انتقل إلى المحتوى

الأسرة

من ويكي الاحرار

مشاكل أسرة الأسير في مواجهة الأسر.

تُطلق كلمة "الأسرة" على العشيرة، وأهل البيت، والآل، والنسل[١]، وهي أصغر مجموعة اجتماعية في المجتمع، وتتألف من الأب والأم والأبناء، وأحياناً الأقارب المقربين مثل الجد والجدة والكنة والصهر[٢].

الأسرة والأسرى

تُعدّ قضية بقايا المقاتلين من أهم المسائل والمشاكل في أي حرب، إذ قد يعانون من أزمات نفسية ومشاكل اجتماعية، وهذا بحد ذاته عامل رادع في الحروب (← الأمراض النفسية). لكن في ثقافة الجهاد والشهادة، لم يكن لهذا الردع وجود، بل كانت معظم الأسر والبقايا تذكر استشهاد ابنها أو زوجها بفخر وتتحلى بالصبر على وفاتهم، وكان هذا السلوك يُعتبر من نقاط قوة الأمة الإيرانية في الحرب المفروضة من نظام البعث الحاكم في العراق على إيران.

أهمية تواصل الأسرى مع العائلة

كانت عوامل الوحدة وغيرها من مسببات القلق مثل الاحتجاز والتعذيب وعدم معرفة أخبار الوطن والأسرة والجهالة بالمصير، تخلق ظروفاً أصعب لأسرى الحرب. خلال فترة الأسر، كان الاطلاع على مصير الأسرى الآخرين، ومعرفة أحوال الأسرة، والتطورات الداخلية للبلاد، وكيفية أوضاع جبهات القتال، يؤدي إلى تقليل هواجس الأسرى الذهنية، وإحياء روح المقاومة لديهم؛ لذا كان يجب السعي بكل الوسائل الممكنة لإيجاد هذا التواصل والحصول على الأخبار[٣].

كيفية اطلاع العائلات على أخبار الأسرى

كانت أسْر الأسرى الإيرانيين في العراق على نوعين: أسرى سُجّلت أسماؤهم في قوائم الهلال الأحمر والصليب الأحمر، وكانوا يُعتبرون أسرى رسمياً ويتمتعون بحقوق مثل كتابة وإرسال الرسائل لعائلاتهم وغيرها، مع العلم أن نظام البعث الحاكم في العراق لم يكن يولي اهتماماً لمواد القانون الدولي الخاصة بالأسرى، بل على العكس، كان يبذل قصارى جهده في انتهاكها. النوع الآخر كان أسرى محتجزين في معسكرات سرية بعيداً عن أنظار المراقبين الدوليين، ولم تُسجّل أسماؤهم في قوائم الهلال الأحمر والصليب الأحمر، وكانوا يعانون من ظروف مزرية ومأساوية بسبب نقص المياه، والمرض، والجوع، والتعذيب، والإيذاء، والبرد، وعدم توفر البطانيات والإمكانات. وكان الكثير منهم يموتون بسبب المرض والجروح أمام أعين رفاقهم، ويُدفنون في قبور مجهولة، دون أن يكون لأسرهم أي علم بهم.

أما الفئة التي لم تُسجّل في قوائم الصليب الأحمر، فكانوا مفقودين ولا يوجد أي أثر لهم. وحتى أولئك الأسرى الذين سُجّلت أسماؤهم في قوائم الصليب الأحمر، كانت أخبار أسرهم أو رسائلهم تصل إلى عائلاتهم بعد شهور، بسبب انتهاك نظام البعث للقانون الدولي.

وكانت الأسر تتلقى أخبار مقاتليها الأسرى من عدة طرق:

1. كانت أسماؤهم تُذاع عبر راديو بغداد ويصل الخبر إلى الأسرة.

2. كان التلفزيون العراقي يعرض صور الأسرى، ويُخبر الأصدقاء والمعارف العائلات بذلك.

3. كان أسير يذكر في رسالته اسم أسير آخر أو صديق له، فتعلم عائلته بذلك.

4. كان أسير يُعرف بواسطة زميل له في الأسر، فيُبلغ عائلته.

5. كان يتم الحصول على شريط فيديو، فتراه الأسرة وتؤكد، ثم تؤكد خبر الأسر عبر مراسلة العراق (موقع ندای لر، الفيديو المذكور كان للأسير طاهر ایزدی ممسنی).

كما كانت هناك أسر لم تعلم شيئاً عن ابنها أو أبيها لسنوات. فالأسرى المفقودون لم يتمكنوا من إرسال رسائل تطمئن عن صحتهم إلى إيران، وبقيت عائلاتهم دون علم بصحتهم حتى أيام قليلة قبل عودتهم.

طرق تواصل الأسرى مع بعضهم ومع العائلات

بعض الأسرى الذين كانوا محتجزين في معسكرات سرية، كانوا في بعض الأحيان يلتقون بأسرى مسجلين، ورغم الحراسة المشددة، كان يتم كشف أسماء عشرات من هؤلاء الأسرى وتصل إلى العائلات بطرق مختلفة. وكان كشف هذه الأسماء وإبلاغها للصليب الأحمر، وأحياناً إضرابات وانتفاضات الأسرى، سبباً في إنقاذ حياة عشرات من الأسرى المفقودين. وقد تمت هذه الاتصالات بالطرق وفي المواقف التالية:

1. المرضى الذين كانوا يُرسلون نادراً من المعسكر إلى المستشفى، كانوا يتبادلون المعلومات في لحظات النقل القصيرة والحاسمة.

2. بعض قوات الصليب الأحمر كانوا يساعدون في نقل المعلومات.

3. الضباط والجنود العراقيون الذين كانوا يُنقلون من معسكر إلى آخر، كانوا ينقلون الأخبار المهمة أو يتم تفريغ المعلومات منهم.

4. كتابات كانت تُخفى في كبسولات الدواء، أو رسائل كانت تخبأ في وسائل نقل العراقيين.

5. الصحف العراقية وترجمتها عن طريق فريق الترجمة في هيئة الدعاية الحربية آنذاك.

6. أخبار التلفزيون.

7. الراديو، وإن كان ممنوعاً، لكن كان أحياناً يُحضَر من مقر حراس نظام البعث أو من خط المواجهة ويستخدمه الأسرى.

8. الأسرى الجدد.

الرسالة، الجسر الرئيسي للتواصل بين الأسرى والعائلات

كانت الرسالة أهم أداة للأسير في تبادل الأخبار والمعلومات. فالأخبار التي كانت تصل من الأسرة كانت تؤثر في معنويات الأسرى. وكانت القضايا السياسية وأخبار الحرب يُعبَّر عنها من كلا الطرفين بعبارات مشفرة غالباً. لكن كان هناك دائماً خطر أن يؤدي كشف المعلومات إلى إيذاء وتعذيب الأسرى.

محتوى الرسائل

كانت هناك مواضيع مشتركة كثيرة في رسائل الأسرى، منها:

1. الإمام الخميني كقدوة ومصدر آمال وسبب للحفاظ على معنويات الأسرى.

2. الإسلام ومثل الثورة الإسلامية.

3. التعلقات العائلية، والحنين للفراق، والأمل في لقاء الأبناء والآباء والأمهات والزوجات.

4. رسائل الصبر والمقاومة.

5. الإشارة إلى جرائم وقساوات نظام البعث الحاكم في العراق.

مشاكل الأسرى والحرّى وعائلاتهم

المشاكل التي ترافق الأسير بعد تحرره تورط العائلة أيضاً. فعندما يعاني رب الأسرة من مشاكل نفسية وجسدية، يزداد هذا الموضوع أهمية وحساسية، لأن رب الأسرة له نوعان من العلاقات: أحدهما مع الأبناء والآخر مع الزوجة. ونوع علاقته مع الزوجة والأبناء يؤثر بشكل كبير على علاقاتهم وسلوكهم الاجتماعي. لقد عانى الحرّى وعائلاتهم من الحرب أكثر من غيرهم. ويمكن القول إن عائلاتهم (خاصة أبناءهم) عانوا أكثر من الحرّى أنفسهم. فخلال فترة الأسر حين غاب الأب عن الأسرة، تحمل الأبناء آلاماً كثيرة، وبعد تحرر الأب يواجهون أيضاً مشاكله الجسدية والنفسية والعلاجية والاجتماعية والاقتصادية.

أنواع المشاكل

لكل فترة زمنية من الأسر (بداية، وأثناء، وبعد الأسر) مشاكلها الخاصة. فالأسر يؤثر في حياة الأسير بأكملها، وحياة من مروا بهذه الفترة تختلف تماماً عن الآخرين. فالبعد عن الأسرة (من 6 أشهر إلى 11 عاماً) وخلق فجوة في طريقة التفكير ونمط الحياة والاهتمامات والقيم والأهداف، يعرض الأب لتناقضات، وتزيد برودة العلاقات الأسرية والمسافة بين أفراد الأسرة، وتقلل الشعور بالانتماء. عانى عدد من الأسرى بعد تحررهم، إضافة إلى المشاكل النفسية والجسدية، من مشاكل سلوكية، وعدم القدرة على التعبير عن المشاعر، وعدم التكيف مع المجتمع، واليأس وغيرها. كما أن الأسر خفض عتبة تحملهم[٤].

عندما يكون الأب غائباً عن الأسرة (فترة الأسر)، تظهر المشاكل الاقتصادية بشكل ما، وبعد التحرر من الأسر بشكل آخر. فالأب الذي يعاني من كومة من المشاكل الجسدية والنفسية كالعاهات أو أمراض الأعصاب والاضطرابات النفسية، لا يستطيع العمل كالأشخاص العاديين، وتواجه أسرته مشاكل، ولا يكفي نشاط الحرّى لتلبية احتياجات الأسرة الاقتصادية، مما يسبب مشاكل للحرّى ويؤثر في علاقاته العاطفية مع أفراد أسرته.

إن موضوع التوعية والمعرفة بكيفية مواجهة المشاكل يمكن أن يكون عاملاً مهماً في تقليل مشاكل أسرة الحرّى. فمدى تلقّي الحرّى للعلاج (علاج الاكتئاب، المشاكل النفسية والجسدية وغيرها)، ومقدار تلقيه للتدريب لحل مشاكله (كيفية تناول الدواء، التعامل مع أفراد الأسرة وغيرها)، ومعلومات أفراد الأسرة الآخرين لتقليل التوتر في الأسرة وكيفية تعاونهم في حل مشاكل الحرّى (وفي النهاية الأسرة كلها)، كلها أمور مهمة. وتُعتبر الحماية النفسية من الوظائف المهمة جداً في أسرة الحرّى. كما أن الوضع الاقتصادي للحرّى، وكيفية عملية العلاج، وحالة التوظيف، وطريقة قضاء أوقات الفراغ، والأهم من ذلك دعم الحكومة والهيئات المسؤولة، كلها تلعب دوراً مهماً في استقرار أسرة الحرّى وأداء وظائفها.

تحويل المشاكل إلى نقاط قوة وتأثيرها على الأسرة

تشير الدراسات إلى أن الحرّى يتمتعون بمستوى عالٍ من الوعي، ونحو 70% منهم يدركون جيداً حقوقهم الاجتماعية، ومشاكلهم النفسية والجسدية، وآثار فترة الأسر المتبقية وتأثيرها على تماسك الأسرة، وضرورة الاستشارات النفسية وغيرها. ومن عوامل ارتفاع مستوى وعي الحرّى، بناء الذات والالتزام بالقيم الدينية خلال فترة الأسر؛ وكان هذا الالتزام عاملاً مهماً أيضاً في مقاومة الأسرى خلال هذه الفترة. فبينما كان الأسرى يتحملون التعذيب والمعاناة، كانوا يقومون بالواجبات الدينية والأنشطة الثقافية والاجتماعية، ومن خلال اكتساب المهارات المهنية وتعلم اللغات العربية والإنجليزية والفرنسية وغيرها في تلك الأيام والأشهر والسنوات العصيبة، أظهروا أنه بالتوكل على قدرة الله اللامتناهية والمثابرة يمكن تحويل أصعب الظروف إلى أفضل الظروف.

كما لم يكفّ الأسرى بعد عودتهم من الأسر، رغم المشاكل المختلفة، عن الكفاح في مختلف المجالات، بل انصرفوا إلى طلب العلم والعمل والأنشطة الاجتماعية. وقد تمكن الكثير منهم، مستفيدين من التجارب والمعارف والمهارات التي اكتسبوها في الأسر، إلى حد ما من تلبية احتياجات أسرهم الاقتصادية والاجتماعية. وهكذا، كان لهذه الإرث الذي خلفته فترة الأسر دور كبير في تقليل مشاكل الحرّى.

انظر أيضاً

  • الأسرى
  • المراسلات
  • اطلاع العائلات على الأسرى

المراجع

  1. معين، محمد (۱992). فرهنگ معين. ج.1، ص.1394.
  2. أنوري، حسن (2003). فرهنگ سخن. ج.1، ص.898.
  3. فريق البحث والمؤلفين في مكتب البحوث (1997). الرسائل سفراء المقاومة. طهران: منشورات هيئة الأركان العامة لشؤون الأسرى المحررين.
  4. باقري، أيدين وأهنگران، مهدي (2017). الحرب، الأسر، الأسرة. طهران: رسالة آزادغان، ص.26.

للاطلاع أكثر

أحمدزاده، ميكائيل (2009). معسكر 15 تكريت. طهران: نشر شاهد.

أسكافي، محمدجواد (2014). سنوات الأسر. المجلد الأول. طهران: العلمي والثقافي.

أصغري‌نژاد، محمد (2006). ضوء من وجه الساقي. قم: زائر.

أمجديان، محمود (2002). رسائل الأسر. طهران: سورة مهر.

بزرگمهرنژاد، فتحعلي (2015). أسير رقم 3918. ياسوج: سي‌سخت: فرهنگ مانا.

بهشتي، مرتضى (2000). حديث يحيى. طهران: رسالة آزادغان.

پيرهادي، محمودرضا (2011). من وراء الجدران العالية. ورامين: علمي فرهنگي صاحب‌الزمان عج.

جعفري، قاسم (1998). مرايا المقاومة والعاطفة. طهران: جمعية الهلال الأحمر للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

جعفري، مجتبى (۱996). جحيم تكريت. طهران: سورة مهر.

چلداوي، أحمد (2013). أحد عشر. قم: نشر معارف.

خوش‌زاد، أكبر (2012). أسر مفرح. طهران: آل أحمد.

رسولي، بهمن (2010). من الحلم إلى الواقع. طهران: فخر الإسلام.

زين‌العابدين، مسعود (2013). تجمّع ممنوع. أذربيجان الشرقية: سورة مهر.

موقع ندای لر، كتيب خبر الأسر، ص 12.

عبداللهي، سرفراز (2005). قنوت في القفص. طهران: نسيم حيات.

عليدوست قزويني، علي (2006). السحاب المفيض. قم: عرش انديشه.

کرمي، حسين (2010). المعسكر الثالث. طهران: رسالة آزادغان.

فريق البحث والمؤلفين في مكتب البحوث (1996). مذكرات أسرة الأسرى. طهران: هيئة الأركان العامة لشؤون الأسرى المحررين.

محمدي، عبدالله (2006). العطش والمعرفة. أردبيل: باغ انديشه.

نيري، حسين (2007). الرجل العظيم الصغير. طهران: سورة مهر.

الکاتبة: زهرا يزدي‌نژاد