انتقل إلى المحتوى

احتجاج الأسرى على الأوضاع في المعسكرات

من ويكي الاحرار

اتخذت الغالبية العظمى من هذه الاحتجاجات شكل شكاوى شفهية يتم تقديمها بصورة مباشرة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي كانت تقوم بزيارات دورية لتلك المعسكرات بين الحين والآخر، أو في حالات نادرة جداً تم توجيهها إلى كبار القادة المسؤولين عن إدارة تلك المعسكرات، وقد كانت تلك الشكاوى في كثير من الأحيان تواجه بالإهمال والتجاهل من قبل السلطات العراقية التابعة للنظام البعثي الحاكم آنذاك.

الوضع الصحي للأسرى

لم يُقدم النظام البعثي العراقي أي شكل من أشكال الرعاية الصحية المسؤولة تجاه الأسرى الإيرانيين، وأدى ذلك إلى وفاة العديد من الأسرى الجرحى فيما بينهم بسبب أمراض بسيطة وجروح طفيفة، أو حتى إلى بتر أطراف بعضهم بسهولة نتيجة الإهمال في تقديم العلاج المناسب. وقد ورد في رواية أحد الأسرى الناجين ما يلي:

"دخلنا إلى المعسكر... حيث لاحظنا أنهم في المستشفيات التابعة له كانوا يقومون ببتر الأيدي المكسورة ويقطعون الأرجل المصابة دون أي تردد. لم يكترث أحد من المعنيين لعلاج الأسير بشكل صحيح... وعندما يلتهب جرح بسيط بسبب إهمال العراقيين في العناية به، فإنهم كانوا يقولون بنظرة مزعومة للشفقة: 'لا يوجد حل آخر غير البتر! فهذه حالة غرغرينا قد تؤدي إلى وفاة الأسير حتماً'." [١](← الصحة والعلاج)

تعذيب الأسرى وإساءة معاملتهم

كان التعذيب ممارسة شائعة ومعتادة في معسكرات الأسرى التابعة للنظام البعثي، حيث كان أي سبب تافه يُستخدم كذريعة من قبل قوات النظام البعثي لتعذيب الأسرى الإيرانيين. ومن بين أبرز أساليب التعذيب المتبعة في تلك المعسكرات ما كان يُعرف باسم "قانون الانحناء"، والذي كان يُلزم الأسرى الإيرانيين بإبقاء رؤوسهم منخفضة دائماً أمام الحراس البعثيين، وإذا لم يُطع هذا الأمر كانوا يتعرضون لتعذيب أشد قسوة وعنفاً. كما كان الحراس التابعون للنظام البعثي يتركون الأسرى الإيرانيين في حالة عطش وجوع لأيام متواصلة لأسباب تافهة وواهية، ثم يشرعون بعد ذلك في تعذيبهم بواسطة الهراوات والأسلاك والكابلات، حتى أن أحد الأسرى لقي حتفه تحت وطأة التعذيب الشديد، وذلك لمجرد تذكيره باتفاقية جنيف الخاصة بمعاملة أسرى الحرب.[١](← العقاب والتعذيب)

أوضاع المعسكرات (الملاجئ)

أَسْكَن النظام البعثي الأسرى الإيرانيين في مرافق سكنية ذات ظروف بالغة السوء، ووزعهم على معسكرات مختلفة تعرضوا فيها لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي الممنهج. يصف أحد الأسرى المحررين، الذي أمضى فترة خمس سنوات كاملة في معسكر الرمادي ١٠، ظروفهم المعيشية والصحية على النحو التالي: "لم نكن نتمتع بأدنى المرافق الأساسية. كانت مساحة المعيشة المخصصة لنا ضيقة جداً مقارنة بعدد النزلاء الكبير. ولم يكن في ملجئنا أي حمام أو مرحاض. وأحياناً، بسبب انتهاء وقت الفرصة المحدد، لم يكن لدى البعض الوقت الكافي للذهاب إلى المرحاض. كانت جودة الطعام المقدم سيئة للغاية، وكميته ضئيلة جداً وغير كافية. ولم يكن بإمكان العديد من الأسرى الاستحمام بانتظام، وكان عشرة أسرى أو أكثر يضطرون إلى استخدام شفرة حلاقة واحدة في بعض الأحيان. كانت الأدوية والمستلزمات الصحية الأخرى شحيحة جداً وبدائية. لدرجة أنني في أحد الأيام، بسبب تقديمي شكوى حول هذه الأوضاع إلى ممثلي الصليب الأحمر، استدعاني الحارس التابع للنظام البعثي وعاقبني بقسوة. ونتيجة لذلك، في يوم لاحق، عندما ذهبت إلى المستوصف لخلع سني المتسوس، خلع الطبيب أيضاً سنًا سليماً، وبقي جذره عالقاً في لثتي مما تسبب لي في ألم شديد استمر حتى نهاية فترة الأسر." أما من الناحية التعليمية، فلم يكتفِ النظام البعثي بعدم تقديم أي دعم تعليمي، بل إنه فرض قيوداً صارمة للغاية على استخدام الحد الأدنى من الأدوات التعليمية الأساسية التي كانت منظمة الصليب الأحمر توفرها للأسرى الإيرانيين (مثل الكتب والورق والأقلام). [١](→ المرافق؛ المعسكر)

احتجاجاً على وضع الغذاء والملابس والظروف القاسية

في إحدى الزيارات الرسمية التي قام بها مسؤولون تابعون للنظام البعثي للمعسكر، وقف أحد الأسرى محتجاً بصوت عالٍ على نوعية الطعام الرديئة وحالة الملابس والأحذية المقدمة[٢]. وبعد أن غادر المسؤولون المكان، اقترب منه الحراس فوراً، وانهالوا عليه ضرباً مبرحاً بواسطة الكابلات حتى فقد الوعي[٣].

انظر أيضًا

  • الاحتجاج
  • أساليب الاحتجاج في المعسكرات
  • أهمية الاحتجاج في المعسكرات
  • أنواع احتجاجات الأسرى

فهرس

  1. ١٫٠ ١٫١ ١٫٢ درويشي، فرهاد (۲۰۱۲). الحرب الإيرانية العراقية: أسئلة وأجوبة. طهران: مركز دراسات وأبحاث الحرب.
  2. أماني، محمد رضا (۲۰۱۷). صحيفة شهر آرا، العدد ١٠٤٤.
  3. موقع معهد بيام آزادغان الثقافي والفني. مأخوذ من: https://www.mfpa.ir

مجید فصیحی هرندی