تفشي الأمراض في الأسر
كانت من أكبر معضلات فترة الأسر الأوضاع الصحية المتردية في المعسكرات. ومن هذه المشاكل الصحية، التي أدت إلى انتشار أنواع مختلفة من الأمراض النفسية والجسدية بين الأسرى، مسألة استحمامهم. وبما أن نظافة البدن، بما فيها الاستحمام والحلاقة وحلق الرأس والوجه واستخدام مواد التنظيف وتقليم الأظافر، هي من الحاجات الإنسانية الأساسية، لم يكن الأسرى بمعزل عنها. استغل نظام البعث الحاكم في العراق قضية الاستحمام لتحقيق أهداف محددة، منها كسر روح المقاومة والصمود لدى الأسرى ومعاقبتهم وأمور أخرى، وطبق أساليب متنوعة في هذا المجال.
انعدام الاستحمام
بسبب انعدام أماكن الاستحمام والماء الساخن وقلة النظافة، أصيب معظم الأسرى بالقمل وأمراض جلدية كالجرب: «ذات يوم، جُمع جميع الأسرى في المهاجع، وأُمروا أن يخلعوا ملابسهم ويدهنوا أجسادهم بمسحوق د.د.ت.»[١]
تفشي الأمراض
يقول رحمانيان (١٣٩٠هـ.ش/٢٠١١م):
«... في معسكر الموصل ٢ كنا جميعاً جرحى؛ وفي ثكنة بعيدة عن مدينة الموصل، كانت أوضاعنا الصحية بالغة السوء. بعد مدة، اكتشفنا إصابة الجميع بالقمل. فصلتنا [سلطات البعث] عن الباقين. حين كان الآخرون بالخارج، كنا نحن بالداخل... أدركت [سلطات البعث] خطورة الوضع، فأمر القائد بأن نذهب إلى الحمام يومياً، وأعطونا دواءً للقضاء على القمل. في اليوم التالي، بدلاً من الاستحمام، أحضروا سبعة أو ثمانية أنابيب مرهم، وقالوا: على الجميع دهن أنفسهم من الرأس إلى القدمين!»... وعندما لم يجدوا حلاً، سمحوا لنا بالذهاب إلى الحمام.»[٢]
وتقول معصومة آباد عن وضع الاستحمام في معسكر الأنبار:
«كان الذهاب إلى الحمام يستغرق أحياناً شهراً كاملاً أو أربعين يوماً. وكلما طالت المدة بين حمامين، ازدادت معاناتنا قسوةً، وزادت وليمة القمل شهيةً... كنا قد أصبنا بهذا الداء والمرض سابقاً في سجن الرشيد، لكن حجم وقامة قمل الأنبار لم يكن (يقارن) بقمل بغداد.»[٣]
انظر أيضاً
- أنواع الأمراض في الأسر
- الأمراض الشائعة في فترة الأسر
فهرس
- ↑ عطائي، سيامك (١٣٨٨هـ.ش/٢٠٠٩م). رحلة إلى مدينة الحرية. دراسة سردية وتحليلية عن الأسر. طهران: مؤسسة بيام آزادگان الثقافية الفنية.
- ↑ رحمانيان، عبد المجيد (١٣٨٨هـ.ش/٢٠٠٩م). التنفس ممنوع، ذكريات الصحة والعلاج في الأسر. الطبعة ٢. طهران: مؤسسة بيام آزادگان الثقافية الفنية.
- ↑ آباد، معصومة (١٣٩٣هـ.ش/٢٠١٤م). أنا حية، الطبعة ٧٣. طهران: بروج.
سهيلة عليان