التعليم: الفرق بين النسختين
أنشأ الصفحة ب''''نقل المعارف والمفاهيم والمهارات خلال فترة الأسر.''' تصغير|صورة تُظهر تعليم أسرى الحرب السابقين في المعسكرات لقد عُرف التعليم بأنه عملية التعلّم والتعليم التي يمكن أن تتم بطرق مختلفة<ref>عميد، حسن (۱984). فرهنگ فارسي عميد. طهران: أمير كبير.</ref>، و...' |
|||
| سطر ٤٨: | سطر ٤٨: | ||
نظراً للأبعاد المختلفة للأعمال التعليمية ومخاطرها، تشكلت مع مرور الوقت وحسب مقتضيات الأحوال، هيئة ثقافية تعليمية بمشاركة الفئات المذكورة. هذه الهيئة، التي كانت الأوسع والأكثر فعالية في فترة الأسر، قامت بتخطيطات واسعة وإجراءات شاملة. ونظراً لحساسية العدو تجاه الأمور التعليمية، كانت الاجتماعات تعقد بحذر وتدبر، بشكل شبكي وفي الأجزاء الأكثر خفاءً من المعسكر. بالطبع، كان اختلاف السن والفكر والمعلومات بين المتعلمين يؤدي إلى عقد الدروس بمستويات مختلفة<ref name=":6" /><ref name=":1" /><ref name=":11" />. ولأن تجمع الأشخاص خاصة بأعداد أكبر كان غالباً ممنوعاً ومحفوفاً بالمخاطر، كانت البرامج التعليمية تُقام بحسب الظروف بأعداد متفاوتة، عموماً بشخص أو شخصين، وأحياناً بأفراد عنبر واحد، وربما بقسم واحد، وربما بالمعسكر كله، مع أن التخفي والمراقبة كانا من صفات هذه البرامج الذاتية<ref name=":9" /><ref name=":12" />. في بعض الفرص التي كان الجلوس فيها يثير الحساسية، كان البرنامج التعليمي يتم بشكل متحرك - المعلم في الوسط والمتعلمون على الجوانب<ref name=":4" />. | نظراً للأبعاد المختلفة للأعمال التعليمية ومخاطرها، تشكلت مع مرور الوقت وحسب مقتضيات الأحوال، هيئة ثقافية تعليمية بمشاركة الفئات المذكورة. هذه الهيئة، التي كانت الأوسع والأكثر فعالية في فترة الأسر، قامت بتخطيطات واسعة وإجراءات شاملة. ونظراً لحساسية العدو تجاه الأمور التعليمية، كانت الاجتماعات تعقد بحذر وتدبر، بشكل شبكي وفي الأجزاء الأكثر خفاءً من المعسكر. بالطبع، كان اختلاف السن والفكر والمعلومات بين المتعلمين يؤدي إلى عقد الدروس بمستويات مختلفة<ref name=":6" /><ref name=":1" /><ref name=":11" />. ولأن تجمع الأشخاص خاصة بأعداد أكبر كان غالباً ممنوعاً ومحفوفاً بالمخاطر، كانت البرامج التعليمية تُقام بحسب الظروف بأعداد متفاوتة، عموماً بشخص أو شخصين، وأحياناً بأفراد عنبر واحد، وربما بقسم واحد، وربما بالمعسكر كله، مع أن التخفي والمراقبة كانا من صفات هذه البرامج الذاتية<ref name=":9" /><ref name=":12" />. في بعض الفرص التي كان الجلوس فيها يثير الحساسية، كان البرنامج التعليمي يتم بشكل متحرك - المعلم في الوسط والمتعلمون على الجوانب<ref name=":4" />. | ||
من بين البرامج التي كان لها وظيفة تعليمية تربوية عميقة، عقد جلسات الدعاء، وصلاة الجماعة، والندوات، واحتفالات إحياء المناسبات الوطنية والدينية مع إلقاء المحاضرات، والقصص، والمسرحيات وغيره<ref>احمدزاده، ميکائيل (2009). اردوگاه پانزده تکريت. طهران: شاهد، ص.151.</ref><ref name=":3" />. كان المجلس الثقافي للمعسكر يعد ويخطط عشية حلول المناسبات لبعض المقدمات كالبرنامج الأساسي (شاملاً النص، والنشيد، والشعر، والمسرح وغيرها)، والعناصر، وزمان ومكان التنفيذ، والمسابقة والجوائز، وإمكانية وكيفية الضيافة. ومن بين المناسبات الوطنية، كانت عشرة الفجر وأيام النوروز تحتل مكانة متميزة، كما أن المناسبات الدينية، وشهر | من بين البرامج التي كان لها وظيفة تعليمية تربوية عميقة، عقد جلسات الدعاء، وصلاة الجماعة، والندوات، واحتفالات إحياء المناسبات الوطنية والدينية مع إلقاء المحاضرات، والقصص، والمسرحيات وغيره<ref>احمدزاده، ميکائيل (2009). اردوگاه پانزده تکريت. طهران: شاهد، ص.151.</ref><ref name=":3" />. كان المجلس الثقافي للمعسكر يعد ويخطط عشية حلول المناسبات لبعض المقدمات كالبرنامج الأساسي (شاملاً النص، والنشيد، والشعر، والمسرح وغيرها)، والعناصر، وزمان ومكان التنفيذ، والمسابقة والجوائز، وإمكانية وكيفية الضيافة. ومن بين المناسبات الوطنية، كانت عشرة الفجر وأيام النوروز تحتل مكانة متميزة، كما أن المناسبات الدينية، وشهر [[رمضان في الأسر|رمضان]]، ومحرم وصفر، كانت ذات مكانة خاصة. خاصة أن الدافع لإحيائها كان يتضاعف في هذه المناسبات، وكانت مراقبة العدو وضغوطه تقل أحياناً<ref>عاملي، جواد (2011). زندگی و مبارزات حجةالاسلام سيد علی اکبر ابوترابی. طهران: مرکز اسناد انقلاب اسلامی، ص.39 و219.</ref><ref name=":4" />. | ||
== انظر أيضاً == | == انظر أيضاً == | ||
| سطر ٦٣: | سطر ٦٣: | ||
== المراجع == | == المراجع == | ||
<references />'''الكاتب: عليرضا حيدرينسب''' | |||
[[تصنيف:التعليم]] | |||
مراجعة ٠٨:٤١، ١٦ يوليو ٢٠٢٦
نقل المعارف والمفاهيم والمهارات خلال فترة الأسر.

لقد عُرف التعليم بأنه عملية التعلّم والتعليم التي يمكن أن تتم بطرق مختلفة[١]، والمراد بالتعليم في الأسر هو أي نقل للمعرفة والمفاهيم والمهارات في تلك الفترة، والذي كان يتم غالباً عبر المناقشات والدروس والمحاضرات أو المشاهدة بشكل منظم. إن العلم والمعرفة فضيلة وميزة (سورة الزمر/9 والمجادلة/11)، والإنسان فطرته محبة للعلم والاستفهام، والتعلم مما أوصى به القرآن الكريم (الأنبياء/7). لذا فإن أول الآيات النازلة تتحدث عن العلم والقراءة وأداة التعلم (القلم) (العلق/1-5 والقلم/1).
إن حب الاستطلاع والبحث، الموجود لدى الجميع بدرجات متفاوتة، كان ملحوظاً بشكل أبرز في صفوف الثوار والمضحين في هذا البلد. وبناءً على ذلك، شرع الأسرى منذ أولى فرص الأسر بشكل جدي في السعي لاكتساب وزيادة المعلومات والتعلم. وهذا الأمر، الذي كان متوافقاً مع قول الإمام الخميني(ره) بضرورة محو الأمية والتعليم، كان موضع اعتراف وتوصية من الهيئات والاتفاقيات الدولية (مثل اتفاقية جنيف الثالثة) أيضاً[٢]. واستمر هذا الأمر وانتشر وفقاً لمقتضيات الزمان والمكان في فضاء الأسر، وأثمر نتائج باهرة حتى تحولت أماكن الأسر إلى جامعة[٣][٤].
الدافع إلى التعليم
كان الدافع إلى التعليم، إضافة إلى إشباع حب الاستطلاع والتسلية، هو الارتقاء بالمعرفة والبصيرة، وتعزيز التواصل والتعاطف، والتغلب على أجواء الإحباط والاكتئاب، وتلبية الحاجة واكتساب المهارات، وإضفاء النشاط والثبات، والجهاد العلمي والفكري للأسرى في فضاء الأسر المظلم والخانق الذي كان العدو يسعى فيه، كما كان يكبّل أجساد الأحرار، إلى السيطرة على العقول أيضاً[٥][٦][٧].
المواد والمحاور التعليمية
كانت محاور التعليم متنوعة جداً؛ بحيث كان الكثيرون عادةً يرغبون في نقل معلوماتهم أو خبراتهم إلى الآخرين، وكان آخرون، بحسب أذواقهم، يسعون للتعلم. ومن ناحية، يمكن تقسيم المحاور الرئيسية للمواد التعليمية إلى العلوم الإنسانية، والهندسية والتقنية، والعلوم الأساسية، مع غلبة تبادل المعلومات والتعليم في مجال العلوم الإنسانية. وفي هذا المجال، كان الأدب والمعارف الدينية يحظيان بأكبر قدر من الاهتمام بناءً على الحاجة.
نظراً لأن القرآن هو أساس الثقافة الإسلامية، فقد كان الاهتمام به في صدارة الأنشطة التعليمية في الدفاع المقدس أيضاً. وكان لهذا الأمر أهمية خاصة لدى الأسرى سواء أثناء طريق الأسر أو في المعسكرات، وبناءً عليه، كان طلب إحضار القرآن من عناصر البعث في صدارة المطالب. ولتعزيز الارتباط بالقرآن، تم منذ البداية متابعة تعلمه وحفظه وفهم ترجمته ومعارفه وتفسيره من قبل الأسرى بالرجوع إلى الأشخاص الأكثر معرفة. بالإضافة إلى الأنشطة الشفهية والنقل الشفوي، التي شكلت أساس معظم الأنشطة التعليمية في فترة الأسر حتى للأسرى المسجلين لدى الصليب الأحمر، كان الاهتمام الأكبر بالكتابة أيضاً محوره القرآن، وإن كان ذلك يواجه عواقب صعبة وثقيلة كالعقاب والسجن[٨].
ومع مرور الوقت، اكتسب النشاط في هذا المجال انتشاراً وانسجاماً أكبر؛ ومن الجدير بالذكر تشكيل وحدات لتعليم القرآن ومفاهيمه وحفظه، وإقامة المسابقات في هذا الاتجاه. حركة قرآنية بدأت باستخدام المحفوظات أو المصاحف المختارة والصغيرة التي كانت بحوزتهم من قبل الأسر، بقراءة أو كتابة سور قرآنية، واستمرت بعد ذلك بالمطالبات الملحة من عناصر البعث وموظفي الصليب الأحمر، ورغم مواجهتها ببعض التهديدات والتصديات، أدت في النهاية إلى إحضار عدد من المصاحف، غالباً دون ترجمة، إلى مختلف المعسكرات، ونتج عن ذلك ظهور آلاف القراء والحفاظ والملمين بالترجمة، وارتفع مستوى المعرفة القرآنية والثبات على الثقافة الإسلامية وقيمها[٩][١٠].
كما تم تتبع مسار الأدعية والزيارات وحفظها وقراءتها وتبيين معارفها بطريقة مماثلة، وتقدم الأمر حتى تم استرجاع وحفظ ونسخ العديد من الأدعية المشهورة، وبلغ ذروته بدخول نسخ محدودة من كتب الأدعية ومفاتيح الجنان في معسكرات الصليب الأحمر المرئي. بالطبع، في هذه المعسكرات نفسها، تم جمع مفاتيح الجنان بعد حوالي ستة أشهر، إلا أن نسخ الأسرى لها وإخفاءهم أجزاءً منها مكّن من استمرار الاستفادة من الأدعية[١١].
كما جرى الاهتمام بنهج البلاغة مع اختلاف بسيط مثل الحالات السابقة، وتم وضع نسخ منه أحياناً بين أيدي أسرى الصليب الأحمر المرئي (← الصليب الأحمر)[١١][٥][١٢]. وكان تعليم وتبيين المعارف الدينية، خاصة الفروع العملية (الأحكام الشرعية)، والعقائد، والأخلاق، وتاريخ الإسلام، وبعض العلوم الإسلامية الأخرى (العلوم الحوزوية) كالمنطق والأصول، والتي كانت غالباً مصحوبة بالمناقشة، من مجالات النشاط التعليمي الأخرى في المعسكرات[١٣][١٤][١٢].
بعد الاهتمام بالعلوم الدينية، كان الأدب والترجمة أهم محور للتعليم والتعلم؛ خاصة أن فهم اللغات الجديدة كان ضرورياً للتواصل مع المخاطبين الجدد في الفضاء الجديد. بدأت الأنشطة التعليمية في هذا المجال حسب الأولوية بالعربية والإنجليزية وانتهت بالفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية والروسية، وتبعاً لاختلاف درجة الاهتمام والجد، أصبح المئات من متعلمي اللغات مترجمين ماهرين، وتولوا أحياناً دور ترجمة للآخرين، وكانوا عند التحرر قد أتقنوا عدة لغات حية[١٥][١٦][١١].
كانت الأنشطة الفنية كالقصص والشعر والأناشيد والمسرح والرسم من الجهود التعليمية الأخرى التي كانت تُقدَّم بمناهج اجتماعية ودينية وسياسية مختلفة. وللاستفادة القصوى من الفرصة، كانت تُقام أحياناً عروض مسرحية أو أناشيد بلغات مختلفة أو بلغة مدمجة[٣][٦].
كان النشاط التعليمي الرياضي ممنوعاً بشكل عام في بعض الفترات، وفي بعض الحالات كانت الرياضات القتالية فقط محظورة. وفي هذا الاتجاه، كانت توضع إمكانات محدودة كالكرة وطاولة التنس وشبكة الطائرة بين أيديهم. ورغم ذلك، كانت تمارين كمال الأجسام والجودو والكاراتيه وغيرها تُقام سراً وبحرص[٣][١١][١٦][٥].
كان تعليم العلوم الهندسية واكتساب المهارات التقنية محوراً لبعض الأنشطة الأخرى؛ كما كانت بعض الدروس الهندسية والتقنية تُدرَّس وتُتعلَّم. أدى نقص أو عدم توفر مستلزمات قضاء الوقت إلى صنع بعض الأدوات التعليمية المبتكرة مما كان متاحاً في الحد الأدنى. صنع إبر لتعليم الخياطة، وآلات الخياطة، والمخرز، والمقص من إبرة أو سلك شائك، أو تعليم صنع السخانات، والحقائب، والأحذية، والقبعات، والجوارب، والقفازات وغيرها، من هذه الإبداعات. كانت الخياطة والتطريز والخراطة والنحت على الحجر من المهارات التي كانت تُستخدم وتُعلَّم لأهل المعسكر[٣][١١][١٧].
كانت بعض الأنشطة التعليمية في مجال العلوم الأساسية، كدروس الرياضيات والفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء، محوراً لجهود أخرى كانت تُتابع بأدنى الإمكانات. فعلى سبيل المثال، أقام أحد الإخوة المتخصصين في علم الأحياء في معسكر تكريت 12 (معسكر تكريت 12) مختبر تشريحه باستخدام موس وضفدع مسكين عُثر عليه في المنطقة، تحت مظلة الغرفة 7 للمهتمين[٨][١٨].
المصادر والنصوص التعليمية
تمتعت المصادر التعليمية بتنوع خاص أيضاً. في كثير من الأوقات والأماكن، كانت الذاكرة هي المصدر التعليمي الوحيد. وبالتزامن مع الشعور بالحاجة الأكثر جدية للتعليم والتعلم، تم تدريجياً، عبر التمرين والتكرار، تنظيم المحفوظات وكتابتها على شكل كتيبات وكتب، وجعلها مادة للتعليم. واستمراراً، خاصة بعد حضور ممثلي الصليب الأحمر (← الصليب الأحمر) في المعسكرات، تم إدخال بعض الكتب؛ وبعد أن طلب مجموعة من الطيارين الأسرى منهم كتباً قصصية، طالب أسرى آخرون ببعض الكتب أيضاً. وهكذا، وبإذن من عناصر البعث، تم توفير القرآن، ونهج البلاغة، ومفاتيح الجنان، والمعجم، وديوان حافظ، وكليلة ودمنة، والمصادر العامة للغات المختلفة (العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية والروسية)، والكتب المدرسية لمختلف المراحل التعليمية في إيران - على الأقل في بعض الفترات - من قبل موظفي الصليب الأحمر لعامة الأسرى الخاضعين لإشرافه (← الصليب الأحمر)، والبالغ عددهم حوالي تسعة عشر ألف أسير[٤][٣][١٩][١٧]، وتبع ذلك تخصيص غرف صغيرة للمكتبات. كما تم توفير عدد محدود من هذه الكتب في كل عنبر. كانت قراءة هذه المصادر تواجه بعض القيود. في المعسكرات السرية، لم تتوفر كتب تعليمية سوى نسخ محدودة من المصحف دون ترجمة - مثلاً نسخة واحدة لكل عنبر يتسع لـ 100 أو 150 شخصاً[٧][٢٠].
كان استخدام الكتب والفرص التعليمية يختلف باختلاف أحوال الأشخاص وجديتهم؛ لأنه حتى لتدريس الكتب المدرسية التي أحضرها الصليب الأحمر، لم تكن هناك إمكانات تعليمية كالفصول والسبورات أو على الأقل الإذن بالتجمع. كان رأي عناصر البعث هو أن يقرأ الأسرى الكتب بأنفسهم ويتغاضون عن مناقشات شخصين أو ثلاثة. كان هناك استثناء واحد للقاعدة العامة المتمثلة في منع القرطاسية وإقامة الدروس، حيث تم مثلاً في معسكر عنبر فصل حوالي 400 أسير من المراهقين والشباب، وإقامة دروس لهم، وإحضار معلمة من خارج المعسكر، وتصوير دروسهم[١٦].
رغم المحظورات وسوء الأحوال، كانت حركة التعليم حركة مستمرة ومتنامية وجهادية. كلما كان المعلمون والطلاب أكثر جدية، تم تدريس دروس مختلفة أكثر واكتساب مهارات أكثر، وارتقى طلاب العلم إلى مراحل أعلى، وربما أصدرت لهم التشكيلات الثقافية شهادات ووضعت حوافز. هذه التعليمات التلقائية والمكتسبات الذاتية، وإن لم تؤد إلى الحصول على شهادات وسجلات دراسية رسمية ومعترف بها، إلا أنها، لأنها تلتزم بالواجب وتبعث بالوجود كله في ظروف انعدام الإمكانات وفي فضاء مختلف، ترسخت في وجدان الأحرار إلى الأبد[١٦][٢١].
في المعسكرات السرية، لم تتوفر حتى المصادر التعليمية. لذا، كانت المصادر التعليمية، إلى جانب المحفوظات الذهنية، كتيبات موجزة ومحدودة ألّفها بعض نخبة الأسرى في محاور كالقرآن والدعاء والأحكام والعقائد ومحو الأمية[٢١][٧]. بالطبع، كانت نصوص الصحف العربية أو الإنجليزية التي كانت متوفرة عموماً تستخدم لتعليم اللغة والترجمة. كما كانت بعض الكتب (كترجمة أقوال صدام)، والمطبوعات الدعائية للعدو كالحقيقة أو المجاهد، والتي كانت متوفرة، يمكن استخدامها لمحو الأمية الفارسية[٦]. وكان اكتشاف الدفاتر والكتيبات التعليمية يستتبع عقاباً بحسب محتواها[١١][٢٢][٤].
كانت العديد من القرطاسيات في الأسر خاصة بعالمها الخاص؛ ففي ذلك الفضاء الذي كان فيه حيازة القلم والورق ممنوعاً في الغالب، ويُعتبر العثور عليه جريمة. بالإضافة إلى البحث السري عن الأقلام الرصاص وأقلام الحبر العادية والسعي لاستغلالها إلى أقصى حد، مع التخفي طبعاً، تم استخدام بعض القرطاسيات الابتكارية كفحم البطارية كقلم رصاص، والعود المبرى والماء كقلم وحبر للخط، والأرض (الترابية أو الإسفلتية) والجدار كلوح، وأغلفة مختلفة كورق[٣][٢٢][٨]. كما يُذكر اختراع قلم حبر باستخدام حقنة، وتحضير الحبر باستخدام بعض النباتات أو الحشرات، وتصميم نوع من الألواح باستخدام الكرتون ومعجون الأسنان والقماش والبلاستيك[٣].
في بعض المعسكرات الرسمية، وبعد تأخير وبناءً على طلب من موظفي الصليب الأحمر (← الصليب الأحمر)، تم توفير عدد محدود من الأقلام والورق، ولكن بعد فترة، بحجة استخدامها في أمر محظور، تم منعها، بل وجمعوا حتى القرطاسيات التي كان موظفو الصليب الأحمر (← الصليب الأحمر) يضعونها بين أيديهم كل شهرين تقريباً لكتابة الرسائل[٣][٦].
الأساتذة والمعلمون
كان معلمو فترة الأسر هم كل من كانوا يمتلكون بعض المعلومات والدوافع والابتكارات للتعليم. وكان معظم هؤلاء من رجال الدين وطلبة العلوم الدينية، والأساتذة والمدربين، والمربين، والطلاب الذين كانوا يخشون مخاطر الجهل خاصة في عالم الأسر، وفي مواجهة برامج التعليم الإجباري المختلفة التي كان العدو يستخدمها عبر وسائل إعلام مختلفة للاستحالة الثقافية[١٦][٢٠][٦].
تعليم منظم لكن سري
نظراً للأبعاد المختلفة للأعمال التعليمية ومخاطرها، تشكلت مع مرور الوقت وحسب مقتضيات الأحوال، هيئة ثقافية تعليمية بمشاركة الفئات المذكورة. هذه الهيئة، التي كانت الأوسع والأكثر فعالية في فترة الأسر، قامت بتخطيطات واسعة وإجراءات شاملة. ونظراً لحساسية العدو تجاه الأمور التعليمية، كانت الاجتماعات تعقد بحذر وتدبر، بشكل شبكي وفي الأجزاء الأكثر خفاءً من المعسكر. بالطبع، كان اختلاف السن والفكر والمعلومات بين المتعلمين يؤدي إلى عقد الدروس بمستويات مختلفة[٩][٤][٢٠]. ولأن تجمع الأشخاص خاصة بأعداد أكبر كان غالباً ممنوعاً ومحفوفاً بالمخاطر، كانت البرامج التعليمية تُقام بحسب الظروف بأعداد متفاوتة، عموماً بشخص أو شخصين، وأحياناً بأفراد عنبر واحد، وربما بقسم واحد، وربما بالمعسكر كله، مع أن التخفي والمراقبة كانا من صفات هذه البرامج الذاتية[١٦][٢١]. في بعض الفرص التي كان الجلوس فيها يثير الحساسية، كان البرنامج التعليمي يتم بشكل متحرك - المعلم في الوسط والمتعلمون على الجوانب[٧].
من بين البرامج التي كان لها وظيفة تعليمية تربوية عميقة، عقد جلسات الدعاء، وصلاة الجماعة، والندوات، واحتفالات إحياء المناسبات الوطنية والدينية مع إلقاء المحاضرات، والقصص، والمسرحيات وغيره[٢٣][٦]. كان المجلس الثقافي للمعسكر يعد ويخطط عشية حلول المناسبات لبعض المقدمات كالبرنامج الأساسي (شاملاً النص، والنشيد، والشعر، والمسرح وغيرها)، والعناصر، وزمان ومكان التنفيذ، والمسابقة والجوائز، وإمكانية وكيفية الضيافة. ومن بين المناسبات الوطنية، كانت عشرة الفجر وأيام النوروز تحتل مكانة متميزة، كما أن المناسبات الدينية، وشهر رمضان، ومحرم وصفر، كانت ذات مكانة خاصة. خاصة أن الدافع لإحيائها كان يتضاعف في هذه المناسبات، وكانت مراقبة العدو وضغوطه تقل أحياناً[٢٤][٧].
انظر أيضاً
- المصادر والنصوص التعليمية في الأسر
- المواد والمحاور التعليمية
- معسكر الرمادي 2
- الدراسات الأحادية
- الأسرى المراهقون والشباب
- الصليب الأحمر
- الابتكارات والإبداعات
- الرياضة
- الأدب والفن
المراجع
- ↑ عميد، حسن (۱984). فرهنگ فارسي عميد. طهران: أمير كبير.
- ↑ داعي، علي (2008). نقض حقوق أسرى الحرب الإيرانيين والمسؤولية الدولية للحكومة العراقية. طهران: رسالة آزادغان، ص.63.
- ↑ ٣٫٠ ٣٫١ ٣٫٢ ٣٫٣ ٣٫٤ ٣٫٥ ٣٫٦ ٣٫٧ أمانيزاده، عليأصغر (2014). بررسی وضعیت اسرای ایرانی در اردوگاههای عراق. طهران: سروش، ص.130 و145-146.
- ↑ ٤٫٠ ٤٫١ ٤٫٢ ٤٫٣ براتي، محمدرضا (2008). ترنم رهایی. مشهد: زلال اندیشه، ص.204-205 و218.
- ↑ ٥٫٠ ٥٫١ ٥٫٢ سالمينژاد، عبدالرضا (2007). دانستنيهای آزادگان. طهران: رسالة آزادگان، ص.66.
- ↑ ٦٫٠ ٦٫١ ٦٫٢ ٦٫٣ ٦٫٤ ٦٫٥ رحمانيان، عبدالمجيد (2004). تئاتر در اسارت. ط2، طهران: اميد آزادگان، ص.28.
- ↑ ٧٫٠ ٧٫١ ٧٫٢ ٧٫٣ ٧٫٤ حيدرينسب، عليرضا (2017). خاکريز دوازدهم. طهران: رسالة آزادگان، ص.192-202.
- ↑ ٨٫٠ ٨٫١ ٨٫٢ زاغيان، اصغر (2007). دوازدهمين اردوگاه. قم: مؤسسه فرهنگي نينوا، ص.327.
- ↑ ٩٫٠ ٩٫١ علیدوست، علی (2012). ابر فیاض. ط2، طهران: رسالة آزادگان، ص.123-125.
- ↑ حيدرينسب، عليرضا (2017). خاکريز دوازدهم. طهران: رسالة آزادگان، ص.99 و117 و145 و174.
- ↑ ١١٫٠ ١١٫١ ١١٫٢ ١١٫٣ ١١٫٤ ١١٫٥ حمزه، محمود (2010). برای گل نرگس. طهران: رسالة آزادگان، ص.65 و85.
- ↑ ١٢٫٠ ١٢٫١ زاغيان، اصغر (2007). شکوفههای صبر. طهران: رسالة آزادگان، ص.46.
- ↑ امانيزاده، عليأصغر (2014). بررسی وضعیت اسرای ایرانی در اردوگاههای عراق. طهران: سروش، ص.154.
- ↑ حيدرينسب، عليرضا (2017). خاکريز دوازدهم. طهران: رسالة آزادگان، ص.217.
- ↑ امانيزاده، عليأصغر (2014). بررسی وضعیت اسرای ایرانی در اردوگاههای عراق. طهران: سروش، ص.155.
- ↑ ١٦٫٠ ١٦٫١ ١٦٫٢ ١٦٫٣ ١٦٫٤ ١٦٫٥ مبهوتي، احمد (2009). دیار غربت. طهران: رسالة آزادگان، ص.274.
- ↑ ١٧٫٠ ١٧٫١ رکنی، سيد کاظم (2010). دست بالای دست. قم: ياران قلم، ص.74.
- ↑ براتي، محمدرضا (2008). ترنم رهایی. مشهد: زلال اندیشه، ص.218.
- ↑ ياحسيني، سيدقاسم (2008). پنهان زیر باران. ط2، طهران: سوره مهر، ص.361.
- ↑ ٢٠٫٠ ٢٠٫١ ٢٠٫٢ معروفي، حسين (2015). بچههای حاج قاسم. ط1، طهران: فاتحان، ص.390.
- ↑ ٢١٫٠ ٢١٫١ ٢١٫٢ اعتصام، ابراهيم (2015). بهسمت پرواز. طهران: رسالة آزادگان، ص.158.
- ↑ ٢٢٫٠ ٢٢٫١ آقامحمدي، محمدرضا (2013). کمی تا آخر دنیا. طهران: سوره مهر، ص.130.
- ↑ احمدزاده، ميکائيل (2009). اردوگاه پانزده تکريت. طهران: شاهد، ص.151.
- ↑ عاملي، جواد (2011). زندگی و مبارزات حجةالاسلام سيد علی اکبر ابوترابی. طهران: مرکز اسناد انقلاب اسلامی، ص.39 و219.
الكاتب: عليرضا حيدرينسب