وسائل الإعلام والأخبار: الفرق بين النسختين
لا ملخص تعديل |
|||
| سطر ٧٥: | سطر ٧٥: | ||
<references />'''الکاتب: حسن بهشتيپور''' | <references />'''الکاتب: حسن بهشتيپور''' | ||
[[تصنيف:وسائل الإعلام والأخبار]] | [[تصنيف:وسائل الإعلام والأخبار]] | ||
[[fa:رسانه و خبر]] | |||
[[en:Media and news]] | |||
مراجعة ١٠:٥٧، ١٦ يوليو ٢٠٢٦
طرق نشر الأخبار والحصول عليها في معسكرات الأسرى الإيرانيين لدى نظام البعث الحاكم في العراق.
قد قُدّمت تعريفات متعددة للخبر حتى الآن، لم يحظَ أيٌ منها بالشمولية اللازمة، ولم يمنع أيضاً من التوسع في مجالات خبرية أخرى. ومع ذلك، يمكن قبول التعريف الذي قدّمه يونس شكرخواه (۲۰۱۱) بشكل عام:
«الخبر هو نقل صحيح ودقيق وموضوعي ومحايد لحدث معين»[١].
وصف وتفصيل عناصر الخبر
بناءً على التعريف أعلاه، يمكن تمييز العناصر الخمسة التالية في الخبر:
1. نقل الحدث أو الموضوع الخاص الذي وقع.
2. صحة الخبر. وبالتالي، فإن النقل الكاذب لحادثة ما لا يُعتبر خبراً، وإن كان بعض المختصين قد أدرجوا الخبر الكاذب أيضاً في تعريف الخبر.
3. الدقة في نقل الخبر. يجب الانتباه إلى أن الدقة هي جزء من جوهر الخبر الأساسي؛ لأن عدم الدقة في نقل تفاصيل الحادثة أو الإحصاءات والأرقام المتعلقة بالحدث الخبري يشوه أصل الخبر.
4. الموضوعية. أي أن وقوع الحدث يكون مؤكداً، أي أن الحالات المتعلقة بتوهم أو خيال ناقل الحدث لا تدخل في تعريف الخبر. وفي هذه الحالة، فإن الأخبار المتعلقة بالتنبؤ بالتطورات المستقبلية، إذا كانت مستندة إلى أدلة علمية، فإنها تدخل في تعريف الخبر وإن لم تكن قد تحققت موضوعياً بعد.
5. الحياد أو الإنصاف في نشر الخبر، فرغم أن النقل المحايد لأي حدث يُعد شرطاً مهماً للخبر الصحيح والخالي من العيوب، إلا أن العديد من الأخبار تُنشر خلال اليوم والتي، على الرغم من أن ناقلها لم يراعِ الحياد، إلا أنها تُعتبر خبراً.
لذلك، فإن تقديم تعريف جامع مانع للخبر يواجه صعوبات متعددة، وهنا، بتجاوزنا عن الإشكالات الواردة على هذا التعريف، نقبل إجمالاً أن نقل حدث ما، إذا روعيت فيه الصحة والدقة والموضوعية والحياد، يوصلنا إلى «خبر سليم»، وإذا كان أحد العناصر المذكورة أعلاه يعاني من خلل، فإن ذلك الخبر يُعتبر «خبراً غير سليم»[١].
أهمية ودور الأخبار في المعسكرات
نظراً لأن الأسرى الإيرانيين كانوا مجبرين على قضاء الساعات الأربع والعشرين من اليوم داخل المعسكرات، كان الوصول إلى أخبار العالم الخارجي، وخاصة ما يتعلق بإيران وتطورات الحرب والسلام، ذا أهمية أساسية لكل أسير؛ بحيث كان نشر خبر جيد أو سيء يغير الأجواء المعنوية للمعسكر والأسرى بشكل عام. وبناءً على ذلك، كان أحد الشواغل اليومية للأسرى الإيرانيين هو الوصول إلى المعلومات والأخبار عن إيران، وخاصة حول التطورات المتعلقة بالحرب.
طرق الحصول على الأخبار في الأسر
تختلف طرق الحصول على الأخبار في المعسكر وفقاً لظروف معسكرات الصليب الأحمر المرئية وغير المرئية (غير المسجلة). ولكن يمكن تصنيف مصادر الحصول على الأخبار في معسكرات الأسرى الإيرانيين في العراق بشكل عام على النحو التالي:
الصحف العراقية
في معسكرات الأسرى في العراق، كانت تُوزّع عادةً أربع عناوين للصحف بعدد عنابر كل معسكر. بالطبع، نادراً ما كانت جميع الأنواع الأربعة من الصحف تصل إلى أيدي الأسرى؛ الأولى صحيفة الثورة، لسان حال الحزب البعثي الحاكم في العراق؛ والثانية الجمهورية، لسان حال الحكومة العراقية؛ والثالثة القادسية، لسان حال وزارة الدفاع العراقية؛ والرابعة بغداد أوبزرفر (Baghdad Observer) التي كانت تصدر باللغة الإنجليزية. والنقطة المثيرة للاهتمام في هذه الصحف هي أنه بلا استثناء وفي كل يوم، كانت تطبع صورة كبيرة لصدام بأوضاع مختلفة على الصفحة الأولى؛ سواء كان الخبر مهماً يتعلق بصدام أم لا.
الأمر الأكثر إثارة للاهتمام كان يتعلق بالرقابة على الأخبار داخل العراق، حيث لم تنعكس أي أخبار سلبية داخل العراق في هذه الصحف على الإطلاق، ولم تكن هناك أساساً أخبار من شأنها، لو علمها الأسرى الإيرانيون، أن تكشف الوضع الداخلي للعراق بشكل سلبي. فما كان يُنشر هو مجرد ترويج ودعاية للرؤى الرسمية حول القضايا الداخلية والخارجية للعراق.
في المقابل، لم تُنشر أي أخبار إيجابية عن إيران على الإطلاق. وكانوا دقيقين في هذا الأمر لدرجة أنه، على سبيل المثال، في دورة الألعاب الأولمبية في سئول عام 1988، كان يتم حذف اسم إيران من جدول ترتيب الدول الحاصلة على الميداليات. وبناءً على ذلك، كانت الأخبار السلبية عن إيران، مثل حدوث فيضانات أو زلازل، أو هزائم الفرق الرياضية الإيرانية في المسابقات الدولية، أو أخبار الغلاء والخلافات الداخلية في الحكومة الإيرانية، تُنشر يومياً حسب الموضوع الذي حدث.
وفي أوقات الفراغ والتجول في الهواء الطلق خارج العنابر، كان الأسرى الإيرانيون المتمكنون من اللغة العربية أو الإنجليزية يتمكنون أحياناً من العثور على أخبار متعلقة بإيران، والتي لم تكن قد وردت في متن الصحيفة، وذلك من خلال قراءة التحليلات والتعليقات في افتتاحيات الصحف الخمس. فمثلاً، كان بالإمكان العثور على أخبار جديدة حول سير المفاوضات بين وفدي البلدين، التي بدأت بعد عام 1988 بعد قبول القرار ووقف إطلاق النار، فقط من خلال قراءة ما بين سطور التحليلات والملاحظات في الصحف.
المطبوعات الفارسية
نظراً لأن غالبية الأسرى الإيرانيين لم يكونوا يعرفون العربية أو الإنجليزية، كانت الحكومة العراقية التابعة لنظام البعث تسعى، من أجل التأثير على الأسرى الإيرانيين، إلى توفير المطبوعات الفارسية لمنظمة مجاهدي خلق (المنافقين) بين أيدي الأسرى، وذلك من جهة لنشر الأخبار السلبية وخلق جو من اليأس والانفصال عن إيران، ومن جهة أخرى لإظهار أن العراق في موقف أفضل في الحرب. لكن الأسرى الإيرانيين القادرين على التحليل، كانوا غالباً ينقدون ويحللون هذه المطبوعات، ويُفسرون أخبارها لآخرين للاطلاع.
راديو وتلفزيون نظام البعث الحاكم في العراق
كانت إحدى طرق الحصول على الأخبار الأخرى هي الاستماع إلى الأخبار التي كانت تُبث أحياناً عبر مكبرات الصوت في المعسكر بدلاً من الموسيقى. وبالتدريج، تم جلب التلفزيون لكل عنبر، وكان يُعرض عليه أحياناً برنامج "سيمای آزادی" (تلفزيون المنافقين في العراق باللغة الفارسية) الذي كان يحتوي على قسم أخباري منفصل باللغة الفارسية.
حراس نظام البعث الحاكم في العراق
كان أحد مصادر تلقي الأخبار في المعسكرات الأخرى هو حراس نظام البعث، الذين كانوا إما بأنفسهم، بهدف رفع الروح المعنوية أو تحطيمها، يضعون أحياناً أخباراً كاذبة أو صحيحة أو خليطاً من الصدق والكذب بين أيدي الأسرى. وفي بعض الحالات، كان هذا الإجراء يتم عبر وسطاء من الأسرى، وأحياناً أخرى بشكل مباشر عبر الإعلان بجانب نوافذ العنابر عندما كان الأسرى داخل العنابر. ومن المثير للاهتمام أن بعض العراقيين الذين كانت معاملتهم أفضل نسبياً مع الإيرانيين، كانوا يضعون سراً الأخبار الحقيقية المشجعة بين أيدي كبار العنابر أو الأسرى الإيرانيين الملمين باللغة العربية، ليبلغوا هذه الأخبار لباقي الأسرى.
موظفو الصليب الأحمر
كان من مصادر الحصول على الأخبار الأخرى في المعسكرات التي كانت مسجلة لدى الصليب الأحمر الدولي، موظفو الصليب الأحمر الذين كانوا، خلال زياراتهم الدورية للمعسكرات، يسرّبون أو يعلنون علناً بعض الأخبار. وفي بعض الأحيان، كانوا يضعون كتباً وكُتيّبات بين أيدي الأسرى بإذن من عناصر البعث، والتي تحتوي على نقاط إخبارية. (← الكتاب والقراءة)
إذاعة إيران
في فترة ما، تمكن الأسرى الإيرانيون في معسكر الموصل (← معسكر) من إخفاء راديو خاص بأحد حراس البعث، وفي الأوقات التي كانت تتوفر فيها الفرصة، كانوا يستمعون إلى نشرات الأخبار العامة لإذاعة إيران، ويدونونها ويضعونها بين أيدي الآخرين.
طرق نشر الأخبار في الأسر
كان تنظيم نشر الأخبار في معسكرات الأسرى الإيرانيين في العراق من الأمور المعقدة والتنظيمية للغاية بين الأسرى الإيرانيين، مما يدل على إبداعاتهم الفردية والجماعية في تنظيم عمل تنظيمي قوي وسري.
قراءة الأخبار في طابور الإحصاء
كان استخراج وتحليل الخبر يتم بواسطة أشخاص ملمين باللغة العربية أو الإنجليزية، ثم قراءة هذه الأخبار مع تحليلها في طابور إحصاء الأسرى. كان عناصر البعث يجلسون الأسرى في صفوف من خمسة أشخاص لإحصائهم، وبما أن كل معسكر كان يضم ما بين ألف إلى أربعة آلاف أسير، كان هذا الإحصاء يستغرق وقتاً طويلاً (← الإحصاء).
تقديم الأخبار بأشكال سرية
خلال فترة الأسر، كان يُسعى لنشر الأخبار بين المعسكرات أو داخل المعسكر بين الأقسام المختلفة التي تفصلها الأسلاك الشائكة، وذلك بشكل سري. ومن بين الطرق، كتابة الأخبار على أوراق صغيرة تُخفى داخل كبسولات المضادات الحيوية الفارغة، وتُرسل عبر المستشفى عن طريق الأسرى المرضى من معسكر إلى آخر.
عبر مطبخ المعسكر
كانت إحدى طرق نشر الأخبار الأخرى بين أقسام المعسكر المختلفة، التي لم تكن قادرة على التواصل مع بعضها، هي عبر المطبخ؛ لأن ممثلي المجموعات الغذائية كانوا يضطرون للذهاب إلى المطبخ لتسليم وجبات الإفطار أو الغداء أو العشاء. وفي هذه الأوقات كانت هناك فرصة جيدة لتبادل الأخبار داخل المعسكر. ولهذا السبب، كان بعض الأسرى يقولون على سبيل المزاح: حسب تقرير «ديگ پرس» (مرجل الضغط)، وقع كذا وكذا.
نشر الأخبار بشكل عنقودي
كان الأفراد يتبادلون الأخبار فيما بينهم أثناء الأعمال الإجبارية، حيث كان أسرى المعسكر من أقسام مختلفة يجتمعون معاً. وكان تبادل الأخبار يتم أحياناً بشكل فردي، وأحياناً بشكل عنقودي، حيث ينقل شخص واحد إلى عدة أشخاص، وينقلون بدورهم إلى عدة أشخاص آخرين.
عبر العيادة أو المستشفى
في بعض الأحيان، كانت الأخبار تُتلقى أو تُنشر عبر العيادة أو المستشفى؛ وبالتالي، كانت العيادة داخل المعسكرات والمستشفيات خارج المعسكرات تضطلع بدور تلقي الأخبار ونشرها على حد سواء. كان الأسرى الذين يراجعون العيادة يتواصلون مع مسؤول العيادة، الذي كان عادةً إيرانياً وأحياناً طبيباً عراقياً، وفي هذه المخالطات كانت تنتقل أحياناً أخبار مهمة[٢].
انظر أيضاً
- الاتصالات
- طرق الحصول على الأخبار في الأسر
- طرق نشر الأخبار في الأسر
المراجع
- ↑ ١٫٠ ١٫١ شكرخواه، يونس (2011). نام خبر كتاب. ط11. طهران: منشورات مركز دراسات وتخطيط وسائل الإعلام التابع لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.
- ↑ المجلس العلمي لدائرة معارف آزادغان (2020). دائرة معارف آزادغان: الأسرى الإيرانيون المفرج عنهم في حرب نظام البعث الحاكم في العراق ضد إيران. طهران: معهد الدراسات الإنسانية والثقافية؛ رسالة آزادغان.
الکاتب: حسن بهشتيپور