الصوم والصيام: الفرق بين النسختين
أنشأ الصفحة ب''''كيفية الصيام في الأسر ومشاكله مقارنة بفترة ما قبل الأسر.''' من ذاق مرة لذة الصيام في شهر رمضان المبارك، لن يبدلها حتماً بشيء آخر. فالصيام في ظروف الحرية والاختيار وتوفر وسائل الراحة والطمأنينة، لا يقارن بالصيام في ظروف الأسر. == الصيام في الأسر == بحسب ما رواه...' |
|||
| (٣ مراجعات متوسطة بواسطة نفس المستخدم غير معروضة) | |||
| سطر ١: | سطر ١: | ||
'''كيفية الصيام في الأسر ومشاكله مقارنة بفترة ما قبل الأسر.''' | '''كيفية الصيام في الأسر ومشاكله مقارنة بفترة ما قبل الأسر.''' | ||
من ذاق مرة لذة الصيام في شهر رمضان المبارك، لن يبدلها حتماً بشيء آخر. فالصيام في ظروف الحرية والاختيار وتوفر وسائل الراحة والطمأنينة، لا يقارن بالصيام في ظروف الأسر. | من ذاق مرة لذة الصيام في شهر [[رمضان في الأسر|رمضان]] المبارك، لن يبدلها حتماً بشيء آخر. فالصيام في ظروف الحرية والاختيار وتوفر وسائل الراحة والطمأنينة، لا يقارن بالصيام في ظروف الأسر. | ||
== الصيام في الأسر == | == الصيام في الأسر == | ||
بحسب ما رواه أسرى حرب نظام البعث الحاكم في العراق المفروضة على إيران، يمكن القول إن أصعب الأيام في فترة الأسر كانت شهر رمضان المبارك. ففي هذا الشهر، كانت مشاكل الأسرى تتضاعف عدة مرات، ولم تكن تحمّلها ممكنة إلا في ظل التوكل على الله والتوسل به. كان الأسرى مجبرين، إلى جانب تحمل الجوع والعطش، على تحمل مشاكل الأسر والمواجهات مع عناصر البعث، ولهذا السبب كانوا يعتقدون أن أجر صيامهم سيكون أضعاف أجر أيام ما قبل الأسر. | بحسب ما رواه أسرى حرب نظام البعث الحاكم في العراق المفروضة على إيران، يمكن القول إن أصعب الأيام في فترة الأسر كانت شهر [[رمضان في الأسر|رمضان]] المبارك. ففي هذا الشهر، كانت مشاكل الأسرى تتضاعف عدة مرات، ولم تكن تحمّلها ممكنة إلا في ظل التوكل على الله والتوسل به. كان الأسرى مجبرين، إلى جانب تحمل الجوع والعطش، على تحمل مشاكل الأسر والمواجهات مع عناصر البعث، ولهذا السبب كانوا يعتقدون أن أجر صيامهم سيكون أضعاف أجر أيام ما قبل الأسر. | ||
كان عناصر البعث، معتقدين بأن الإيرانيين يعبدون النار (مجوس) وأنهم أسلموا قسراً في حربهم مع العرب، لا يقبلون صيام الأسرى وكانوا يعارضون ذلك إلى حد ما؛ لذا كان المسؤولون الإيرانيون في كل معسكر، نيابة عن جميع الأسرى، يجلسون للتفاوض مع قائد المعسكر قبل بدء شهر رمضان المبارك لإقناعهم بهذا الأمر. | كان عناصر البعث، معتقدين بأن الإيرانيين يعبدون النار (مجوس) وأنهم أسلموا قسراً في حربهم مع العرب، لا يقبلون صيام الأسرى وكانوا يعارضون ذلك إلى حد ما؛ لذا كان المسؤولون الإيرانيون في كل معسكر، نيابة عن جميع الأسرى، يجلسون للتفاوض مع قائد المعسكر قبل بدء شهر [[رمضان في الأسر|رمضان]] المبارك لإقناعهم بهذا الأمر. | ||
كان عناصر البعث في شهر رمضان يوزعون طعام الأسرى في أوقاته المحددة، صباحاً وظهراً ومساءً، وفق الروتين المعتاد؛ لذا كان الأسرى مجبرين على الاحتفاظ بهذه الأطعمة داخل العنبر، في أجواء العراق الحارة، دون أي وسيلة تدفئة أو تبريد. من جهة أخرى، كانت كمية الطعام قليلة جداً، وكان جسم الأسير بحاجة إلى نفس الكمية الضئيلة من الطعام لتأمين الحد الأدنى من الطاقة اللازمة لاستمرار الحياة، ولم يكن بإمكانه التخلي عنها إطلاقاً. ومن جهة أخرى كان الطعام رديء الجودة. فالطعام الذي كان يبقى من الظهر حتى المغرب داخل الأجواء الحارة والخانقة للعنبر، ولم يكن ذا جودة عالية، كان يفسد في معظم الأحيان. وكان الأسرى يصابون بالإسهال بتناول هذه الأطعمة، وهو ما كان يمكن أن يوقعهم بسهولة. | كان عناصر البعث في شهر [[رمضان في الأسر|رمضان]] يوزعون طعام الأسرى في أوقاته المحددة، صباحاً وظهراً ومساءً، وفق الروتين المعتاد؛ لذا كان الأسرى مجبرين على الاحتفاظ بهذه الأطعمة داخل العنبر، في أجواء العراق الحارة، دون أي وسيلة تدفئة أو تبريد. من جهة أخرى، كانت كمية الطعام قليلة جداً، وكان جسم الأسير بحاجة إلى نفس الكمية الضئيلة من الطعام لتأمين الحد الأدنى من الطاقة اللازمة لاستمرار الحياة، ولم يكن بإمكانه التخلي عنها إطلاقاً. ومن جهة أخرى كان الطعام رديء الجودة. فالطعام الذي كان يبقى من الظهر حتى المغرب داخل الأجواء الحارة والخانقة للعنبر، ولم يكن ذا جودة عالية، كان يفسد في معظم الأحيان. وكان الأسرى يصابون بالإسهال بتناول هذه الأطعمة، وهو ما كان يمكن أن يوقعهم بسهولة. | ||
في مثل هذه الظروف، كان الأسرى يتشاورون ويتدبرون الأمر. كان بعضهم يعتقد أن الصيام غير جائز في هذه الحالة، لكن كثيرين آخرين لم يكونوا موافقين على هذا الرأي. لم يكن اتخاذ القرار بترك فريضة واجبة، وفي ظروف الأسر، بالأمر الهين، وكان ينتهي في النهاية إلى الاستمرار في الصيام وتحمل الوضع القائم. | في مثل هذه الظروف، كان الأسرى يتشاورون ويتدبرون الأمر. كان بعضهم يعتقد أن الصيام غير جائز في هذه الحالة، لكن كثيرين آخرين لم يكونوا موافقين على هذا الرأي. لم يكن اتخاذ القرار بترك فريضة واجبة، وفي ظروف الأسر، بالأمر الهين، وكان ينتهي في النهاية إلى الاستمرار في الصيام وتحمل الوضع القائم. | ||
كانت حرارة العراق القاسية في شهر رمضان مشكلة كبيرة. فقد كان العطش يسيطر على الأسرى الصائمين. وكانت الحرارة أحياناً شديدة لدرجة أن البعض كان يرفع قمصانه ويضع بطنه على بلاط أرضية العنبر لعله يبرد قليلاً، أو كانوا يهوون على بعضهم بالمنايل. وكان يحدث أحياناً أن يغمى على أسير صائم بسبب شدة الحرارة، وعندها كان عدة أشخاص يهوون عليه حتى تتحسن حالته قليلاً، لكنه كان لا يفطر<ref name=":0">عبداللهي، سرافراز (2014). زخم عشق. طهران: [https://www.mfpa.ir رسالة آزادغان].</ref>. ورغم المشاق والصعوبات المذكورة، كانت شعائر هذا الشهر تؤدى بأكمل شكل ممكن، طبعاً مع مراعاة القيود والمحظورات السائدة في كل معسكر. | كانت حرارة العراق القاسية في شهر [[رمضان في الأسر|رمضان]] مشكلة كبيرة. فقد كان العطش يسيطر على الأسرى الصائمين. وكانت الحرارة أحياناً شديدة لدرجة أن البعض كان يرفع قمصانه ويضع بطنه على بلاط أرضية العنبر لعله يبرد قليلاً، أو كانوا يهوون على بعضهم بالمنايل. وكان يحدث أحياناً أن يغمى على أسير صائم بسبب شدة الحرارة، وعندها كان عدة أشخاص يهوون عليه حتى تتحسن حالته قليلاً، لكنه كان لا يفطر<ref name=":0">عبداللهي، سرافراز (2014). زخم عشق. طهران: [https://www.mfpa.ir رسالة آزادغان].</ref>. ورغم المشاق والصعوبات المذكورة، كانت شعائر هذا الشهر تؤدى بأكمل شكل ممكن، طبعاً مع مراعاة القيود والمحظورات السائدة في كل معسكر. | ||
== آداب شهر رمضان في فترة الأسر والأعمال المستحبة == | == آداب شهر رمضان في فترة الأسر والأعمال المستحبة == | ||
كان الأسرى يبدون حماساً وابتهاجاً خاصاً عند صلاة الفجر لتناول وجبة السحور. حيث كان يفرش سفر كبير في وسط العنبر ويتناولون جميعاً السحور بعيداً عن أعين عناصر البعث. وكان هناك دائماً شخص يحرس، خشية أن يكتشف جنود البعث هذه التحركات الجماعية للأسرى. وفي حال اكتشاف جنود البعث، كانوا يفسدون أجواء السحور والإفطار. كان الأسرى يدخرون الحليب المجفف والسكر والمواد الغذائية الأخرى القابلة للحفظ مثل الخبز الجاف من عدة أشهر قبل بدء شهر | كان الأسرى يبدون حماساً وابتهاجاً خاصاً عند صلاة الفجر لتناول وجبة السحور. حيث كان يفرش سفر كبير في وسط العنبر ويتناولون جميعاً السحور بعيداً عن أعين عناصر البعث. وكان هناك دائماً شخص يحرس، خشية أن يكتشف جنود البعث هذه التحركات الجماعية للأسرى. وفي حال اكتشاف جنود البعث، كانوا يفسدون أجواء السحور والإفطار. كان الأسرى يدخرون الحليب المجفف والسكر والمواد الغذائية الأخرى القابلة للحفظ مثل الخبز الجاف من عدة أشهر قبل بدء شهر [[رمضان في الأسر|رمضان]]، وكانوا يصنعون في شهر رمضان الحلويات والحلوى وغيرها بطرق وأدوات من صنعهم. وكان الجميع يجلسون على مائدة واحدة ويُقدَّم لهم الطعام. | ||
كان الجميع يقرؤون معاً دعاء المائدة ودعاء السحر وغيره من الأدعية الخاصة بشهر رمضان. وعند أذان المغرب، وكانت رمقهم قد أوشكت على الانقطاع، كانوا يعدّون مقدمات الإفطار. وكانوا يفطرون على الحليب أو الماء الدافئ. ولمنع استفزاز عناصر البعث، كانوا يقرؤون دعاء الليل منفردين، وبعد أن يذهب جنود البعث إلى مراكزهم وتخلو أجواء العنبر قليلاً، كانوا يقومون بالبرامج الجماعية. وكان معظم الأسرى يظلون مستيقظين في ليالي شهر رمضان لأداء صلاة الليل | كان الجميع يقرؤون معاً دعاء المائدة ودعاء السحر وغيره من الأدعية الخاصة بشهر [[رمضان في الأسر|رمضان]]. وعند أذان المغرب، وكانت رمقهم قد أوشكت على الانقطاع، كانوا يعدّون مقدمات الإفطار. وكانوا يفطرون على الحليب أو الماء الدافئ. ولمنع استفزاز عناصر البعث، كانوا يقرؤون دعاء الليل منفردين، وبعد أن يذهب جنود البعث إلى مراكزهم وتخلو أجواء العنبر قليلاً، كانوا يقومون بالبرامج الجماعية. وكان معظم الأسرى يظلون مستيقظين في ليالي شهر رمضان لأداء صلاة الليل<ref name=":1" />. | ||
في بعض معسكرات الصليب الأحمر غير المرئي مثل تكريت 12 و16، كان حيازة المصحف جريمة في البداية، لكن بعد عام، وخاصة في أواخر عام 1989 وما بعده، تم إعطاء كل عنبر نسخة واحدة من المصحف، لكن هذا العدد القليل لم يكن كافياً لحاجة الأسرى. فكانوا يحصلون على المصحف بالتفاوض أو بمساعدة جندي أو اثنين من جنود البعث الذين كانوا يتعاونون معهم بين الحين والآخر، أو أن الأسرى الذين كانوا يحفظون القرآن، كانوا يكتبون الآيات بطرق مختلفة على أغلفة السجائر أو علب مسحوق الغسيل ويتداولونها للقراءة. | في بعض معسكرات الصليب الأحمر غير المرئي مثل تكريت 12 و16، كان حيازة المصحف جريمة في البداية، لكن بعد عام، وخاصة في أواخر عام 1989 وما بعده، تم إعطاء كل عنبر نسخة واحدة من المصحف، لكن هذا العدد القليل لم يكن كافياً لحاجة الأسرى. فكانوا يحصلون على المصحف بالتفاوض أو بمساعدة جندي أو اثنين من جنود البعث الذين كانوا يتعاونون معهم بين الحين والآخر، أو أن الأسرى الذين كانوا يحفظون القرآن، كانوا يكتبون الآيات بطرق مختلفة على أغلفة السجائر أو علب مسحوق الغسيل ويتداولونها للقراءة. | ||
| سطر ٢٥: | سطر ٢٥: | ||
== الأثر المعنوي للصيام على روح وجسد الأسرى == | == الأثر المعنوي للصيام على روح وجسد الأسرى == | ||
كان الأسرى يفقدون وعيهم في ليالي القدر، وتنشأ بينهم وبين الله علاقة روحية عجيبة تبقى آثارها في نفوسهم وأرواحهم لزمن طويل. كان شهر رمضان للأسرى شهر تهذيب النفس وبنائها. وكان معظمهم يقطع في بداية هذا الشهر عهداً على نفسه وينفذه. في إحدى الحالات المذكورة، نقلاً عن مذكرات الأسرى: «كان أحد الأسرى، في شهر رمضان، قبل دخوله إلى العنبر، ينظف أحذية جميع الأسرى من الغبار ويضعها في مكانها.»<ref name=":0" /> كانت العبادات الجماعية مسكناً يجعل الأسرى منيعين ضد عناصر البعث وضغوطهم النفسية والجسدية. كان الأسرى يسعون في مثل هذه الظروف إلى التفوق على الآخرين في تحمل التعذيب. كانوا يذكرون الله معاً ويبكون معاً. وفي ليالي القدر، وإلى جانب العزاء الجماعي ورفع المصاحف فوق الرؤوس، كانت تتقوى الروح المعنوية وتتعمق الروابط القلبية وتصبح القلوب أكثر صبراً<ref name=":1">آشنا، قادر (2014). روزگار آشنا. طهران: [https://www.mfpa.ir رسالة آزادغان].</ref>. | |||
كان الأسرى يفقدون وعيهم في ليالي القدر، وتنشأ بينهم وبين الله علاقة روحية عجيبة تبقى آثارها في نفوسهم وأرواحهم لزمن طويل. كان شهر رمضان للأسرى شهر تهذيب النفس وبنائها. وكان معظمهم يقطع في بداية هذا الشهر عهداً على نفسه وينفذه. في إحدى الحالات المذكورة، نقلاً عن مذكرات الأسرى: «كان أحد الأسرى، في شهر رمضان، قبل دخوله إلى العنبر، ينظف أحذية جميع الأسرى من الغبار ويضعها في مكانها.» | |||
كان الأسرى يسعون إلى ألا يتفوهوا بكلام غير لائق، وأن يصلوا النهار إلى الليل بقدر الإمكان دون التفات إلى الدنيا والماديات. ولهذا السبب، كانت الأحاديث والمعاشرات تقل كثيراً في هذا الشهر. وكانوا أكثر انشغالاً بالذكر والعبادة ولا يلتفتون إلى الأمور الأخرى<ref name=":0" />. | كان الأسرى يسعون إلى ألا يتفوهوا بكلام غير لائق، وأن يصلوا النهار إلى الليل بقدر الإمكان دون التفات إلى الدنيا والماديات. ولهذا السبب، كانت الأحاديث والمعاشرات تقل كثيراً في هذا الشهر. وكانوا أكثر انشغالاً بالذكر والعبادة ولا يلتفتون إلى الأمور الأخرى<ref name=":0" />. | ||
ومن أجمل مظاهر الصيام في فترة الأسر، مشاهدة السماء ونجومها. فقد كان عدد قليل من الأسرى قد رأوا سماء الليل. في السنوات الأخيرة، ونظراً لرداءة جودة الطعام وتفاقم الأمراض، وافق عناصر البعث على أن يقوم الأسرى بطهي الطعام بأنفسهم، وكان يتم اختيار عشرة أشخاص من كل عنبر ليلاً لتسلم الطعام من المطبخ. وبهذا، أتيحت الفرصة لمجموعة من الأسرى لمشاهدة السماء ليلاً، وكان كثير منهم ينتظرون وصف السماء أكثر مما ينتظرون الإفطار والطعام<ref>خوبنژاد، فریبرز (2019). مقابلة. بتاريخ | ومن أجمل مظاهر الصيام في فترة الأسر، مشاهدة السماء ونجومها. فقد كان عدد قليل من الأسرى قد رأوا سماء الليل. في السنوات الأخيرة، ونظراً لرداءة جودة الطعام وتفاقم الأمراض، وافق عناصر البعث على أن يقوم الأسرى بطهي الطعام بأنفسهم، وكان يتم اختيار عشرة أشخاص من كل عنبر ليلاً لتسلم الطعام من المطبخ. وبهذا، أتيحت الفرصة لمجموعة من الأسرى لمشاهدة السماء ليلاً، وكان كثير منهم ينتظرون وصف السماء أكثر مما ينتظرون الإفطار والطعام<ref>خوبنژاد، فریبرز (2019). مقابلة. بتاريخ 4 سبتمبر 2019.</ref>. | ||
لم يكن الأسرى يستقبلون شهر رمضان فحسب، بل كانوا، بعد انتهاء هذا الشهر، يصومون يومي الاثنين والخميس بتوصية من الإمام الخميني. وكان للصيام دور بارز في صبرهم ومقاومتهم؛ لدرجة أن عناصر البعث أدركوا ذلك تدريجياً، ومع مرور الوقت كانوا يتدخلون مع الأسرى في أمر الصيام بشكل أقل أو يتذرعون بحجج أقل<ref>شریفی، اسماعیل (۱999). تحول في الأسر. لجنة إدارة أسرى الحرب، طهران: مؤسسة نشر رامين الثقافية.</ref>. | لم يكن الأسرى يستقبلون شهر رمضان فحسب، بل كانوا، بعد انتهاء هذا الشهر، يصومون يومي الاثنين والخميس بتوصية من الإمام الخميني. وكان للصيام دور بارز في صبرهم ومقاومتهم؛ لدرجة أن عناصر البعث أدركوا ذلك تدريجياً، ومع مرور الوقت كانوا يتدخلون مع الأسرى في أمر الصيام بشكل أقل أو يتذرعون بحجج أقل<ref>شریفی، اسماعیل (۱999). تحول في الأسر. لجنة إدارة أسرى الحرب، طهران: مؤسسة نشر رامين الثقافية.</ref>. | ||
| سطر ٤٠: | سطر ٣٩: | ||
== المراجع == | == المراجع == | ||
<references /> | |||
== للاطلاع أكثر == | |||
خاجي، علي (2012). شرح قفص، معسكرات الأسرى. طهران: [https://www.mfpa.ir رسالة آزادغان]. | |||
داعي، علي (2008). انتهاك حقوق أسرى الحرب الإيرانيين والمسؤولية الدولية للحكومة العراقية. طهران: [https://www.mfpa.ir رسالة آزادغان]. | |||
ذكريايي، مريم سادات (1995). هل يمكن الهروب من هنا؟ مذكرات علي أحدينژاد، ط2. طهران: أمنيان. | |||
ستاد آزادگان استان سمنان (1995). آسمانه. طهران: حوزه هنري سازمان تبليغات اسلامي. | |||
عزيزي، مجتبى (2010). "نظرة على وضع الأسرى الإيرانيين في العراق." طهران: مركز أبحاث الكمبيوتر للعلوم الإسلامية. | |||
عسگري، شاداب (2014). الأسر: قساوة وحنان، حديث عزّة وقوّة. طهران: آتشبار، التابعة لمنظمة حفظ الآثار ونشر قيم الدفاع المقدس للجيش. | |||
محمدي ينگجه، عبداله (2015). الهجوم الناعم والحرب النفسية في الأسر. أردبيل: خط هشت. | |||
'''الكاتبة: مريم سادات ذكريايي''' | |||
[[fa:روزه و روزه داری]] | |||
[[en:Fasting and how to fast]] | |||
المراجعة الحالية بتاريخ ١٤:٢٦، ١٧ يوليو ٢٠٢٦
كيفية الصيام في الأسر ومشاكله مقارنة بفترة ما قبل الأسر.
من ذاق مرة لذة الصيام في شهر رمضان المبارك، لن يبدلها حتماً بشيء آخر. فالصيام في ظروف الحرية والاختيار وتوفر وسائل الراحة والطمأنينة، لا يقارن بالصيام في ظروف الأسر.
الصيام في الأسر
بحسب ما رواه أسرى حرب نظام البعث الحاكم في العراق المفروضة على إيران، يمكن القول إن أصعب الأيام في فترة الأسر كانت شهر رمضان المبارك. ففي هذا الشهر، كانت مشاكل الأسرى تتضاعف عدة مرات، ولم تكن تحمّلها ممكنة إلا في ظل التوكل على الله والتوسل به. كان الأسرى مجبرين، إلى جانب تحمل الجوع والعطش، على تحمل مشاكل الأسر والمواجهات مع عناصر البعث، ولهذا السبب كانوا يعتقدون أن أجر صيامهم سيكون أضعاف أجر أيام ما قبل الأسر.
كان عناصر البعث، معتقدين بأن الإيرانيين يعبدون النار (مجوس) وأنهم أسلموا قسراً في حربهم مع العرب، لا يقبلون صيام الأسرى وكانوا يعارضون ذلك إلى حد ما؛ لذا كان المسؤولون الإيرانيون في كل معسكر، نيابة عن جميع الأسرى، يجلسون للتفاوض مع قائد المعسكر قبل بدء شهر رمضان المبارك لإقناعهم بهذا الأمر.
كان عناصر البعث في شهر رمضان يوزعون طعام الأسرى في أوقاته المحددة، صباحاً وظهراً ومساءً، وفق الروتين المعتاد؛ لذا كان الأسرى مجبرين على الاحتفاظ بهذه الأطعمة داخل العنبر، في أجواء العراق الحارة، دون أي وسيلة تدفئة أو تبريد. من جهة أخرى، كانت كمية الطعام قليلة جداً، وكان جسم الأسير بحاجة إلى نفس الكمية الضئيلة من الطعام لتأمين الحد الأدنى من الطاقة اللازمة لاستمرار الحياة، ولم يكن بإمكانه التخلي عنها إطلاقاً. ومن جهة أخرى كان الطعام رديء الجودة. فالطعام الذي كان يبقى من الظهر حتى المغرب داخل الأجواء الحارة والخانقة للعنبر، ولم يكن ذا جودة عالية، كان يفسد في معظم الأحيان. وكان الأسرى يصابون بالإسهال بتناول هذه الأطعمة، وهو ما كان يمكن أن يوقعهم بسهولة.
في مثل هذه الظروف، كان الأسرى يتشاورون ويتدبرون الأمر. كان بعضهم يعتقد أن الصيام غير جائز في هذه الحالة، لكن كثيرين آخرين لم يكونوا موافقين على هذا الرأي. لم يكن اتخاذ القرار بترك فريضة واجبة، وفي ظروف الأسر، بالأمر الهين، وكان ينتهي في النهاية إلى الاستمرار في الصيام وتحمل الوضع القائم.
كانت حرارة العراق القاسية في شهر رمضان مشكلة كبيرة. فقد كان العطش يسيطر على الأسرى الصائمين. وكانت الحرارة أحياناً شديدة لدرجة أن البعض كان يرفع قمصانه ويضع بطنه على بلاط أرضية العنبر لعله يبرد قليلاً، أو كانوا يهوون على بعضهم بالمنايل. وكان يحدث أحياناً أن يغمى على أسير صائم بسبب شدة الحرارة، وعندها كان عدة أشخاص يهوون عليه حتى تتحسن حالته قليلاً، لكنه كان لا يفطر[١]. ورغم المشاق والصعوبات المذكورة، كانت شعائر هذا الشهر تؤدى بأكمل شكل ممكن، طبعاً مع مراعاة القيود والمحظورات السائدة في كل معسكر.
آداب شهر رمضان في فترة الأسر والأعمال المستحبة
كان الأسرى يبدون حماساً وابتهاجاً خاصاً عند صلاة الفجر لتناول وجبة السحور. حيث كان يفرش سفر كبير في وسط العنبر ويتناولون جميعاً السحور بعيداً عن أعين عناصر البعث. وكان هناك دائماً شخص يحرس، خشية أن يكتشف جنود البعث هذه التحركات الجماعية للأسرى. وفي حال اكتشاف جنود البعث، كانوا يفسدون أجواء السحور والإفطار. كان الأسرى يدخرون الحليب المجفف والسكر والمواد الغذائية الأخرى القابلة للحفظ مثل الخبز الجاف من عدة أشهر قبل بدء شهر رمضان، وكانوا يصنعون في شهر رمضان الحلويات والحلوى وغيرها بطرق وأدوات من صنعهم. وكان الجميع يجلسون على مائدة واحدة ويُقدَّم لهم الطعام.
كان الجميع يقرؤون معاً دعاء المائدة ودعاء السحر وغيره من الأدعية الخاصة بشهر رمضان. وعند أذان المغرب، وكانت رمقهم قد أوشكت على الانقطاع، كانوا يعدّون مقدمات الإفطار. وكانوا يفطرون على الحليب أو الماء الدافئ. ولمنع استفزاز عناصر البعث، كانوا يقرؤون دعاء الليل منفردين، وبعد أن يذهب جنود البعث إلى مراكزهم وتخلو أجواء العنبر قليلاً، كانوا يقومون بالبرامج الجماعية. وكان معظم الأسرى يظلون مستيقظين في ليالي شهر رمضان لأداء صلاة الليل[٢].
في بعض معسكرات الصليب الأحمر غير المرئي مثل تكريت 12 و16، كان حيازة المصحف جريمة في البداية، لكن بعد عام، وخاصة في أواخر عام 1989 وما بعده، تم إعطاء كل عنبر نسخة واحدة من المصحف، لكن هذا العدد القليل لم يكن كافياً لحاجة الأسرى. فكانوا يحصلون على المصحف بالتفاوض أو بمساعدة جندي أو اثنين من جنود البعث الذين كانوا يتعاونون معهم بين الحين والآخر، أو أن الأسرى الذين كانوا يحفظون القرآن، كانوا يكتبون الآيات بطرق مختلفة على أغلفة السجائر أو علب مسحوق الغسيل ويتداولونها للقراءة.
في معسكرات الصليب الأحمر المرئي، كان الوضع أفضل قليلاً. كان الأسرى يطلبون المصاحف من ممثلي الصليب الأحمر ويتم توفيرها لهم. وفي هذا الشهر، كانت فرصة قراءة القرآن قليلة جداً، لأن المصاحف لم تكن متوفرة بعدد كاف، وكان الجميع يريدون الاستفادة منها. فكانوا يضطرون إلى تنظيم وقت استخدام المصاحف بالتناوب. وكان عدد من الأسرى يحفظون القرآن كاملاً في هذا الشهر، أو يحفظون الآيات والسور التي في وسعهم. ولم يكن عناصر البعث يبدون حساسية كبيرة تجاه قراءة القرآن بصوت هادئ ومنفرد، وكان كثير من الأسرى يختمون القرآن مرة واحدة على الأقل، وآخرون عدة مرات خلال شهر رمضان. وخلال هذا الشهر، كانت جميع الفصول الأخرى مثل اللغة الإنجليزية تُعطل، وكانت تُقام بدلاً منها فصول مثل تجويد القرآن والأحكام والأخلاق، التي كانت تتعلق بالروحانية لدى الأسرى.
الأثر المعنوي للصيام على روح وجسد الأسرى
كان الأسرى يفقدون وعيهم في ليالي القدر، وتنشأ بينهم وبين الله علاقة روحية عجيبة تبقى آثارها في نفوسهم وأرواحهم لزمن طويل. كان شهر رمضان للأسرى شهر تهذيب النفس وبنائها. وكان معظمهم يقطع في بداية هذا الشهر عهداً على نفسه وينفذه. في إحدى الحالات المذكورة، نقلاً عن مذكرات الأسرى: «كان أحد الأسرى، في شهر رمضان، قبل دخوله إلى العنبر، ينظف أحذية جميع الأسرى من الغبار ويضعها في مكانها.»[١] كانت العبادات الجماعية مسكناً يجعل الأسرى منيعين ضد عناصر البعث وضغوطهم النفسية والجسدية. كان الأسرى يسعون في مثل هذه الظروف إلى التفوق على الآخرين في تحمل التعذيب. كانوا يذكرون الله معاً ويبكون معاً. وفي ليالي القدر، وإلى جانب العزاء الجماعي ورفع المصاحف فوق الرؤوس، كانت تتقوى الروح المعنوية وتتعمق الروابط القلبية وتصبح القلوب أكثر صبراً[٢].
كان الأسرى يسعون إلى ألا يتفوهوا بكلام غير لائق، وأن يصلوا النهار إلى الليل بقدر الإمكان دون التفات إلى الدنيا والماديات. ولهذا السبب، كانت الأحاديث والمعاشرات تقل كثيراً في هذا الشهر. وكانوا أكثر انشغالاً بالذكر والعبادة ولا يلتفتون إلى الأمور الأخرى[١].
ومن أجمل مظاهر الصيام في فترة الأسر، مشاهدة السماء ونجومها. فقد كان عدد قليل من الأسرى قد رأوا سماء الليل. في السنوات الأخيرة، ونظراً لرداءة جودة الطعام وتفاقم الأمراض، وافق عناصر البعث على أن يقوم الأسرى بطهي الطعام بأنفسهم، وكان يتم اختيار عشرة أشخاص من كل عنبر ليلاً لتسلم الطعام من المطبخ. وبهذا، أتيحت الفرصة لمجموعة من الأسرى لمشاهدة السماء ليلاً، وكان كثير منهم ينتظرون وصف السماء أكثر مما ينتظرون الإفطار والطعام[٣].
لم يكن الأسرى يستقبلون شهر رمضان فحسب، بل كانوا، بعد انتهاء هذا الشهر، يصومون يومي الاثنين والخميس بتوصية من الإمام الخميني. وكان للصيام دور بارز في صبرهم ومقاومتهم؛ لدرجة أن عناصر البعث أدركوا ذلك تدريجياً، ومع مرور الوقت كانوا يتدخلون مع الأسرى في أمر الصيام بشكل أقل أو يتذرعون بحجج أقل[٤].
انظر أيضاً
- رمضان في الأسر
- الطبخ والمطبخ
المراجع
- ↑ ١٫٠ ١٫١ ١٫٢ عبداللهي، سرافراز (2014). زخم عشق. طهران: رسالة آزادغان.
- ↑ ٢٫٠ ٢٫١ آشنا، قادر (2014). روزگار آشنا. طهران: رسالة آزادغان.
- ↑ خوبنژاد، فریبرز (2019). مقابلة. بتاريخ 4 سبتمبر 2019.
- ↑ شریفی، اسماعیل (۱999). تحول في الأسر. لجنة إدارة أسرى الحرب، طهران: مؤسسة نشر رامين الثقافية.
للاطلاع أكثر
خاجي، علي (2012). شرح قفص، معسكرات الأسرى. طهران: رسالة آزادغان.
داعي، علي (2008). انتهاك حقوق أسرى الحرب الإيرانيين والمسؤولية الدولية للحكومة العراقية. طهران: رسالة آزادغان.
ذكريايي، مريم سادات (1995). هل يمكن الهروب من هنا؟ مذكرات علي أحدينژاد، ط2. طهران: أمنيان.
ستاد آزادگان استان سمنان (1995). آسمانه. طهران: حوزه هنري سازمان تبليغات اسلامي.
عزيزي، مجتبى (2010). "نظرة على وضع الأسرى الإيرانيين في العراق." طهران: مركز أبحاث الكمبيوتر للعلوم الإسلامية.
عسگري، شاداب (2014). الأسر: قساوة وحنان، حديث عزّة وقوّة. طهران: آتشبار، التابعة لمنظمة حفظ الآثار ونشر قيم الدفاع المقدس للجيش.
محمدي ينگجه، عبداله (2015). الهجوم الناعم والحرب النفسية في الأسر. أردبيل: خط هشت.
الكاتبة: مريم سادات ذكريايي