<?xml version="1.0"?>
<feed xmlns="http://www.w3.org/2005/Atom" xml:lang="ar">
	<id>https://ar.wikiazadegan.com/api.php?action=feedcontributions&amp;feedformat=atom&amp;user=Samiee</id>
	<title>ويكي  الاحرار - مساهمات المستخدم [ar]</title>
	<link rel="self" type="application/atom+xml" href="https://ar.wikiazadegan.com/api.php?action=feedcontributions&amp;feedformat=atom&amp;user=Samiee"/>
	<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%AE%D8%A7%D8%B5:%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%87%D9%85%D8%A7%D8%AA/Samiee"/>
	<updated>2026-09-28T00:20:56Z</updated>
	<subtitle>مساهمات المستخدم</subtitle>
	<generator>MediaWiki 1.43.6</generator>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A5%D8%AC%D8%A8%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%B6%D8%B1%D8%A8_%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D9%87%D9%85_%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D9%8B%D8%A7&amp;diff=495</id>
		<title>إجبار الأسرى على ضرب بعضهم بعضًا</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A5%D8%AC%D8%A8%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%B6%D8%B1%D8%A8_%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D9%87%D9%85_%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D9%8B%D8%A7&amp;diff=495"/>
		<updated>2026-09-03T13:05:35Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;كان إجبار الأسرى على ضرب بعضهم بعضًا من أساليب [[العقاب و التعذيب|التنبیه والتعذيب]] النفسي التي تعرّضوا لها. فقد كان عناصر نظام البعث يُرغمون الأسرى على ضرب بعضهم بعضًا، ومن يرفض ذلك كان يتعرّض [[العقاب و التعذيب|لعقاب]] شديد&amp;lt;ref&amp;gt;المجلس العلمي لدائرة معارف آزادغان (۱۳۹۹ هـ.ش / ۲۰۲۰ م). دائرة معارف آزادغان: الأسرى الإيرانيون المفرج عنهم في حرب نظام البعث الحاكم في العراق ضد إيران. طهران: معهد الدراسات الإنسانية والثقافية؛ [https://www.mfpa.ir رسالة آزادغان].&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي معسكرات الأسر التابعة لنظام البعث الحاكم في العراق، كان من أساليب إذلال الأسرى الإيرانيين وتعذيبهم أنه في بعض الحالات، وبسبب كثرة أعدادهم، كانوا يُوقَفون اثنين اثنين في مواجهة بعضهم بعضًا، ويُجبَرون على صفع بعضهم أو ضرب وجوه بعضهم. وكان لهذا الأسلوب آثار نفسية وأخلاقية عميقة، سنتناولها فيما يلي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كان هذا الأسلوب العنيف والمهين متعدد الأبعاد ==&lt;br /&gt;
۱. كسر وحدة الأسرى: كان الأسرى يُوضَعون في موقف يُجبَرون فيه على إيذاء أحد مواطنيهم، وكان ذلك يمثّل انتصارًا نفسيًا كبيرًا لعناصر نظام البعث ومحاولةً لزرع الفرقة بين الأسرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. اللعب بالوقت: كان تأخير تنفيذ العقوبة وإطالتها يشكّل نوعًا آخر من التعذيب؛ إذ كان الأسرى يعلمون أنهم سيُجبَرون في نهاية المطاف إمّا على الضرب، وإمّا على التعرّض لتعذيب أشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. الاستياء والشعور بالذنب: حتى عندما كان الأسرى يدركون أنهم مكرهون على هذا الفعل، كان ذلك يترك في نفوسهم شعورًا بالعار والذنب، بل كان يؤدي أحيانًا إلى نشوء مشاعر استياء أو ضغائن خفية بين الأصدقاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۴. المقاومة السلبية: كان الأسرى يتصرّفون بذكاء؛ فيحافظون على المظهر الخارجي تنفيذًا للأوامر، تجنّبًا للتعذيب المباشر، لكنهم كانوا يوجّهون ضربات خفيفة أو يتظاهرون بالضرب فقط، حتى لا يتعرّضوا للعقاب من جهة، ولا يُلحقوا أذى كبيرًا برفاقهم من جهة أخرى. وكان ذلك مثالًا بارزًا على المقاومة الأخلاقية في أصعب الظروف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
موقف عبدالرضا في معسكر تكريت&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في إحدى الحالات، في خريف عام ۱۳۶۷ هـ.ش (۱۹۸۸ م)، في معسكر تكريت ۱۲، العنبر ۶، كان عبدالرضا آنذاك في الحادية والعشرين من عمره، شابًا مفعمًا بالطاقة، وطالبًا جامعيًا ترك سنته الجامعية الأولى طوعًا والتحق بالجبهة ليؤدّي واجبه تجاه وطنه في مواجهة اعتداء القوات العراقية التابعة لنظام البعث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد وقف محتجًّا على هذا النوع من العقاب في وجه عناصر نظام البعث، وقال:&amp;lt;blockquote&amp;gt;«نحن أسرى، وهذا المكان معسكر أسر، وأنتم مكلّفون بأن تعاقبونا بأنفسكم، لا أن تلقوا بنا ليتقاتل بعضنا مع بعض.»&amp;lt;ref&amp;gt;نكوئيان، عبدالرضا. مذكّرات عبدالرضا نكوئيان.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;/blockquote&amp;gt;وقد منح موقف عبدالرضا معنوياتٍ جديدةً لبقية الأشخاص الذين كانوا يتعرّضون للعقاب في ذلك المكان. وكأنّ موقفه بثّ في نفوسهم طاقةً مضاعفة؛ فكبّروا جميعًا دفعةً واحدة، ووقفوا بثبات في وجه عناصر نظام البعث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما إن رأى عناصر نظام البعث وحدة هؤلاء الشباب حتى أوقفوا هذا الأسلوب من العقاب فورًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم صغر سنّه، أظهر عبدالرضا شجاعةً استثنائية. فمن خلال موقف مبدئي وإنساني، لم يحافظ على كرامته فحسب، بل أعاد إحياء روح الوحدة والتضامن بين بقية الأسرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت صيحة التكبير الجماعية للأسرى تعبيرًا عن الطاقة المتجدّدة والمقاومة الجماعية في مواجهة الإذلال والخضوع؛ إذ استلهمت من موقف عبدالرضا، وأضفت معنىً على احتجاج جماعي مؤثّر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما رأى عناصر نظام البعث وحدة الأسرى وصمودهم، تراجعوا وأوقفوا ذلك الأسلوب المهين؛ لأنهم أدركوا أن الاستمرار فيه سيؤدي إلى ردود فعل جماعية أوسع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت هذه الحادثة مثالًا بالغ الإلهام على المقاومة الأخلاقية والجماعية في أقسى الظروف الممكنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«كان ذلك درسًا كبيرًا لنا جميعًا؛ فقد أثبت أن شجاعة فرد واحد يمكن أن تمنحه، وتمنح الآخرين أيضًا، درسًا في مقاومة العدو.»&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تحليل وتوسيع الدلالات ==&lt;br /&gt;
۱. الشجاعة الفردية تشعل شرارة جماعية &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يستطيع فرد واحد، من خلال قول «لا» في الوقت المناسب، أن يكسر سلسلة الصمت والسلبية. وقد أثبت عبدالرضا أن الجرأة الأخلاقية تكون أحيانًا أكثر تأثيرًا من السلاح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. المقاومة معدية  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عندما كبّر الأسرى وصمدوا، أثبتوا أن الأمل والتضامن قابلان للانتشار حتى في ظروف الأسر؛ فالعدو يخشى الوحدة والتماسك، لا الأفراد المتفرقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. قوة الاقتداء  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يقتصر أثر هذا الموقف على اللحظة نفسها، بل أصبح نموذجًا سلوكيًا لبقية الأسرى وللأجيال اللاحقة، يثبت أن الإنسان قادر على الحفاظ على كرامته حتى في ذروة الضغوط.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۴. رسالة إلى حاضرنا  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يقتصر هذا الدرس على الحرب والأسر؛ ففي كل مجال نواجه فيه الظلم أو الاستبداد أو الإذلال، يمكن لشجاعة فرد واحد أن تكون بدايةً للتغيير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[العقاب و التعذيب]]&lt;br /&gt;
* التنبیه والتعذيب النفسي&lt;br /&gt;
* التنبیه في الأسر&lt;br /&gt;
* التعذيب في الأسر&lt;br /&gt;
* التنبیه والتعذيب الجسدي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتب ==&lt;br /&gt;
عبدالرضا نكوئيان&lt;br /&gt;
[[تصنيف:العقاب و التعذيب]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:العنف]]&lt;br /&gt;
[[fa:اجبار اسیران به کتک زدن یکدیگر]]&lt;br /&gt;
[[en:Forcing POWs to Beat One Another]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%B3&amp;diff=494</id>
		<title>ملابس</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D9%85%D9%84%D8%A7%D8%A8%D8%B3&amp;diff=494"/>
		<updated>2026-09-03T12:47:02Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;في السنوات الاولى من الحرب، كان الاسرى الايرانيون يحتجزون احيانا لمدد تصل الى اشهر في سجون حدودية او معسكرات تابعة لنظام البعث، وهم يلبسون نفس الثياب العسكرية البالية المغبرة التي كانوا يقاتلون بها. ولم يكن للقوات التابعة لنظام البعث برنامج خاص لتامين الملابس للاسرى، فكان الاسرى يمشون حفاة بثياب مهترئة، واحيانا عراة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مع ازدياد عدد الاسرى الايرانيين، جرى تحديد حصة من الملابس لهم، تضمنت: حقيبة امتعة او حقيبة ظهر عسكرية، ودشداشة، وحذاء رياضيا (كتاني)، وخفا، ومراة، وموس حلاقة، وشرطا، وفانيلة تحتانية، وجوربا، وبدلة عسكرية بلون السماقي (ازرق داكنا) او الاخضر او الكاكي، ثم اصفر لاحقا، وكوبا معدنيًا، ولحافين، ووسادة من الاسفنج. وبالنظر الى ان سياسات الاحتجاز والمعاملة مع الاسرى كانت معرّفة مثل غيرهم من جنود القوات التابعة للنظام البعثي الحاكم، فان حصة الملابس للاسرى كانت مثل حصة غيرهم من جنود تلك القوات. لكن بعض بنود الحصة كانت، لاسباب مختلفة، ناقصة وتنخفض الى ثلث احتياج الاسرى، او تتحول من مرة كل ستة اشهر الى مرة واحدة في السنة. وكان هذا الامر شائعا بوجه خاص في معسكرات &amp;quot;مفقودين&amp;quot; غير المرئية من قبل صليب احمر. وبعد قبول جمهورية ايران الاسلامية «القرار رقم 598»، قطعت حصة الملابس لمدة سنة كاملة. اما في المعسكرات المرئية من قبل صليب احمر، فكان على الاسرى كتابة الاسم واسم الاب ورقم صليب احمر على صدر بدلتهم. لقد ادى تشابه لباس الاسرى مع اللباس العسكري لجنود النظام البعثي الى استخدام علامات مثل صليب احمر على ظهر البدلة في بعض المعسكرات و قد ادى تاكيد مناديب صليب احمر العالمي على فصل لباس الاسرى، وفرار احد الاسرى باستخدام تشابه لباسه مع العسكريين التابعين للنظام البعثي، الى ادراج بدلة صفراء خاصة مثبت على ظهرها علامة (اسير حرب) في حصة ملابس الاسرى منذ سنة 1366 هـ.ش. وفي بعض معسكرات النظام البعثي، وجدت ايضا ماكينة خياطة لاصلاح ملابس الاسری. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ونتيجة للنقص في الماء ومسحوق غسيل الملابس او الصابون الخاص للغسيل، فان ملابس الاسرى في بعض المعسكرات، ولاسيما معسكرات المفقودين، كانت تغسل متاخرا جدا، وهو ما ادى الى حدوث مشكلات صحية، بوجه خاص امراض مثل الجرب او الاصطياب بالقمل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بذل الاسرى الايرانيون اقصى جهدهم للاستفادة من الماء الموجود باقل الامكانيات لغسل اجسادهم وملابسهم. لكن نقص الملابس اضاف الى المشاكل ايضا؛ فعلى سبيل المثال، في «معسكر تكريت 12» ونتيجة لتسليم مجموعة واحدة فقط من الملابس للاسرى، كان عليهم الانتظار لفترات طويلة بملابسهم الداخلية اثناء غسل ملابسهم حتى تجف امام الشمس.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفقا لاتفاقية ايران والعراق عند اطلاق سراح الاسرى، جرى تسليم مجموعة من الملابس الكاكي ومجموعة ملابس للاسترخاء وزوج من الحذاء الرياضي (كتاني) للاسرى. وفي هذه الحالة ايضا لم يعامل جميع الاسرى بصورة متساوية&amp;lt;ref&amp;gt;كائيني، محمد رضا (1397 هـ.ش). بيان خاطرات (افادة شفوية).&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* ملابس&lt;br /&gt;
* الغسيل والحمام&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== فهرس المصادر ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&#039;&#039;&#039;محمد رضا كائيني&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
[[fa:پوشاک]]&lt;br /&gt;
[[en:Clothing]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%A8_%D9%86%D9%81%D9%82_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA&amp;diff=493</id>
		<title>عقاب نفق الموت</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%A8_%D9%86%D9%81%D9%82_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA&amp;diff=493"/>
		<updated>2026-09-03T12:28:32Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: /* فهرس المصادر */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;كان &amp;quot;نفق الموت&amp;quot; من بين وسائل العقاب الجسدي التي استخدمتها قوات النظام البعثي الحاكم في العراق أثناء فترة الأسر، وقد اختبرها كل أسير إيراني مرات عديدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كيفية العقاب ==&lt;br /&gt;
كان &amp;quot;نفق الموت&amp;quot; أو &amp;quot;نفق الرعب&amp;quot; حالةً عاشها كل أسير إيراني مرارًا، ولا يزال كل واحد منهم يحمل ذكرى مريرة عنها عند وصوله لأول مرة إلى المعسكر، أو أثناء نقله أو نفيه أو عند الانتقال إلى معسكر آخر:&amp;lt;blockquote&amp;gt;&amp;quot;كانت خطة قوات البعث أنهم كلما أرادوا نقل مجموعة من الأسرى إلى معسكر آخر، كان عدد من جنود البعث يقفون متقابلين أمام باب المعسكر مُشَكِّلين ممرًا ضيقًا. وكان على الأسرى المرور عبر هذا الممر، فيما يبدأ الجنود - المُجَهَّزون مُسْبَقًا بالهراوات والكابلات والزوايا الحديدية والعصي والحبال السميكة والأحزمة... - في ضرب الأسرى بعنف. وكثيرًا ما كانت تلك الضربات تؤدي إلى إصابات بدنية خطيرة أو عاهات مستديمة&amp;quot;.&amp;lt;ref&amp;gt;نوبراني، أمير (1391 هـ.ش / 2012 م). رنج و گنج. طهران: [https://www.mfpa.ir مؤسسة پیام آزادگان]، ص 277.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;مهبوتی، أحمد (1389 هـ.ش / 2010 م). دیار غربت. الطبعة الثانية، طهران: [https://www.mfpa.ir مؤسسة پیام آزادگان]، ص 51-52.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;سالمي نژاد، عبدالرضا (1388 هـ.ش / 2009 م). در زندان دژخیم. الطبعة الثانية، طهران: [https://www.mfpa.ir مؤسسة پیام آزادگان]، ص 59.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;أكبرنيا، عبدالحميد (1389 هـ.ش / 2010 م). تبسم اشك‌ها. طهران: [https://www.mfpa.ir مؤسسة پیام آزادگان]، ص 31.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;/blockquote&amp;gt;&amp;quot;أخيرًا وصل موكب الأسرى إلى بغداد، وتوقفت حافلتنا بعد لحظات قصيرة. كانت طوابير مزدوجة من العسكريين التابعين للبعث والمدنيين، وقد أمسكوا بكابلات ملونة وشكَّلوا نفقًا! كانوا يحملون العصي والهراوات وبنادق كلاشينكوف القابلة للطي. وكان المدنيون (المخبرون) يتكلمون الفارسية بطلاقة ويسبون ويصرخون. وبمجرد نزولنا من الحافلة، انقضوا علينا بالعصي والكابلات واللكمات والركلات، وأخذوا يضربوننا ضربًا مبرحًا. ألقوا ببعضنا أرضًا، وأمسكوا بجيوبنا وصدورنا وضربونا بالحائط. وركلوا البعض الآخر في ظهورهم، وفصلوا بعض الأسرى وأجبروهم على الاستلقاء في وسط الشارع وضربوهم ضربًا شديدًا كاد يودي بحياتهم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;كان مشهد استقبال الأسرى عند مدخل سجن المركز الأمني (مبني الاستخبارات التابع للنظام البعثي) مشهدًا في غاية الألم. عندما جاء دوري للتحرك والخروج، حاولت أن أقطع المسير بسرعة لأقلل من عدد الضربات التي ستصلني! لكن ذاك النفق كان بحيث استحال معه العبور سالماً. كنت قد وضعت يدي المقيدتين أمام وجهي لحماية عيني ووجهي من ضربات الكابلات. وعندما وصلت إلى فناء السجن، لم أعد أستطيع التنفس من شدة تأثير الكابلات الثقيلة. وأصيب العديد من &#039;&#039;&#039;الأسرى&#039;&#039;&#039; في ذلك &#039;الاستقبال&#039; في عيونهم ورؤوسهم وأيديهم، وأصيب بعضهم بإصابات داخلية، وظلّت معهم عاهات مستديمة كذكرى مريرة لذلك اليوم، مثل: العمى، وتمزق الكليتين، وخلع مفاصل الأيدي والأرجل، وما إلى ذلك&amp;quot;.&amp;lt;ref&amp;gt;اعتصام، ابراهيم (1394 هـ.ش / 2015 م). به سمت پرواز. طهران: [https://www.mfpa.ir مؤسسة پیام آزادگان]،&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* العقاب والتعذيب&lt;br /&gt;
* العقاب والتعذيب الجسدي&lt;br /&gt;
* العقاب في الأسر&lt;br /&gt;
* التعذيب في الأسر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== فهرس المصادر ==&lt;br /&gt;
[[fa:تنبیه تونل مرگ]]&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مؤلف ==&lt;br /&gt;
مراد شفیعی&lt;br /&gt;
[[en:The Tunnel of Death Punishment]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:العقاب والتعذيب]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%A8_%D9%86%D9%81%D9%82_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA&amp;diff=492</id>
		<title>عقاب نفق الموت</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%A8_%D9%86%D9%81%D9%82_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA&amp;diff=492"/>
		<updated>2026-09-03T12:27:03Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;كان &amp;quot;نفق الموت&amp;quot; من بين وسائل العقاب الجسدي التي استخدمتها قوات النظام البعثي الحاكم في العراق أثناء فترة الأسر، وقد اختبرها كل أسير إيراني مرات عديدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كيفية العقاب ==&lt;br /&gt;
كان &amp;quot;نفق الموت&amp;quot; أو &amp;quot;نفق الرعب&amp;quot; حالةً عاشها كل أسير إيراني مرارًا، ولا يزال كل واحد منهم يحمل ذكرى مريرة عنها عند وصوله لأول مرة إلى المعسكر، أو أثناء نقله أو نفيه أو عند الانتقال إلى معسكر آخر:&amp;lt;blockquote&amp;gt;&amp;quot;كانت خطة قوات البعث أنهم كلما أرادوا نقل مجموعة من الأسرى إلى معسكر آخر، كان عدد من جنود البعث يقفون متقابلين أمام باب المعسكر مُشَكِّلين ممرًا ضيقًا. وكان على الأسرى المرور عبر هذا الممر، فيما يبدأ الجنود - المُجَهَّزون مُسْبَقًا بالهراوات والكابلات والزوايا الحديدية والعصي والحبال السميكة والأحزمة... - في ضرب الأسرى بعنف. وكثيرًا ما كانت تلك الضربات تؤدي إلى إصابات بدنية خطيرة أو عاهات مستديمة&amp;quot;.&amp;lt;ref&amp;gt;نوبراني، أمير (1391 هـ.ش / 2012 م). رنج و گنج. طهران: [https://www.mfpa.ir مؤسسة پیام آزادگان]، ص 277.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;مهبوتی، أحمد (1389 هـ.ش / 2010 م). دیار غربت. الطبعة الثانية، طهران: [https://www.mfpa.ir مؤسسة پیام آزادگان]، ص 51-52.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;سالمي نژاد، عبدالرضا (1388 هـ.ش / 2009 م). در زندان دژخیم. الطبعة الثانية، طهران: [https://www.mfpa.ir مؤسسة پیام آزادگان]، ص 59.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;أكبرنيا، عبدالحميد (1389 هـ.ش / 2010 م). تبسم اشك‌ها. طهران: [https://www.mfpa.ir مؤسسة پیام آزادگان]، ص 31.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;/blockquote&amp;gt;&amp;quot;أخيرًا وصل موكب الأسرى إلى بغداد، وتوقفت حافلتنا بعد لحظات قصيرة. كانت طوابير مزدوجة من العسكريين التابعين للبعث والمدنيين، وقد أمسكوا بكابلات ملونة وشكَّلوا نفقًا! كانوا يحملون العصي والهراوات وبنادق كلاشينكوف القابلة للطي. وكان المدنيون (المخبرون) يتكلمون الفارسية بطلاقة ويسبون ويصرخون. وبمجرد نزولنا من الحافلة، انقضوا علينا بالعصي والكابلات واللكمات والركلات، وأخذوا يضربوننا ضربًا مبرحًا. ألقوا ببعضنا أرضًا، وأمسكوا بجيوبنا وصدورنا وضربونا بالحائط. وركلوا البعض الآخر في ظهورهم، وفصلوا بعض الأسرى وأجبروهم على الاستلقاء في وسط الشارع وضربوهم ضربًا شديدًا كاد يودي بحياتهم&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;quot;كان مشهد استقبال الأسرى عند مدخل سجن المركز الأمني (مبني الاستخبارات التابع للنظام البعثي) مشهدًا في غاية الألم. عندما جاء دوري للتحرك والخروج، حاولت أن أقطع المسير بسرعة لأقلل من عدد الضربات التي ستصلني! لكن ذاك النفق كان بحيث استحال معه العبور سالماً. كنت قد وضعت يدي المقيدتين أمام وجهي لحماية عيني ووجهي من ضربات الكابلات. وعندما وصلت إلى فناء السجن، لم أعد أستطيع التنفس من شدة تأثير الكابلات الثقيلة. وأصيب العديد من &#039;&#039;&#039;الأسرى&#039;&#039;&#039; في ذلك &#039;الاستقبال&#039; في عيونهم ورؤوسهم وأيديهم، وأصيب بعضهم بإصابات داخلية، وظلّت معهم عاهات مستديمة كذكرى مريرة لذلك اليوم، مثل: العمى، وتمزق الكليتين، وخلع مفاصل الأيدي والأرجل، وما إلى ذلك&amp;quot;.&amp;lt;ref&amp;gt;اعتصام، ابراهيم (1394 هـ.ش / 2015 م). به سمت پرواز. طهران: [https://www.mfpa.ir مؤسسة پیام آزادگان]،&amp;lt;/ref&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضًا ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* العقاب والتعذيب&lt;br /&gt;
* العقاب والتعذيب الجسدي&lt;br /&gt;
* العقاب في الأسر&lt;br /&gt;
* التعذيب في الأسر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== فهرس المصادر ==&lt;br /&gt;
[[fa:تنبیه تونل مرگ]]&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&#039;&#039;&#039;مراد شفیعی&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
[[en:The Tunnel of Death Punishment]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1_%D9%85%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%A8_%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86_%D8%A5%D9%84%D9%89_%D9%85%D9%85%D8%AB%D9%84%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9&amp;diff=491</id>
		<title>تقرير مكتوب من الأسرى الإيرانيين إلى ممثلي الأمم المتحدة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1_%D9%85%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%A8_%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86_%D8%A5%D9%84%D9%89_%D9%85%D9%85%D8%AB%D9%84%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9&amp;diff=491"/>
		<updated>2026-09-03T11:56:08Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: /* رابط خارجي */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;عقب زيارة ممثلي الأمم المتحدة لمعسكرات احتجاز الأسرى الإيرانيين في العراق، قامت مجموعة من الأسرى في معسكر الموصل ٤ (الموصل ٣ القديم) بإعداد تقرير متعدد الصفحات&amp;lt;sup&amp;gt;[1]&amp;lt;/sup&amp;gt; حول سوء المعاملة والتعذيب واستشهاد عدد من الأسرى في المعسكرات، والأوضاع المعيشية، وعدم الامتثال لاتفاقية جنيف في التعامل مع الأسرى. وقاموا بترجمته وتسليمه إلى هؤلاء الممثلين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في اليوم الثامن عشر من مهر ١٣٦٣ (الموافق تقريبًا أكتوبر ١٩٨٤)، وفي معسكر ناهارخوران في جرجان (أحد معسكرات الأسرى العراقيين في إيران)، وقعت اشتباكات بين أسرى معروفين باسم &amp;quot;التوابين والمؤمنين&amp;quot; وبين الأسرى البعثيين، بحضور ممثلي الصليب الأحمر، أدت إلى مقتل ثلاثة من الأسرى &amp;quot;التوابين والمؤمنين&amp;quot; وجرح عدد آخر. وبعد تفاقم الاشتباكات وتجاهل البعثيين لتحذيرات الحراس، استخدم الجنود الإيرانيون الهراوات والغاز المسيل للدموع، ثم اضطروا في مرحلة لاحقة، للحفاظ على حياة ممثلي الصليب الأحمر، إلى إطلاق نار تحذيري في الهواء ثم إطلاق نار موجه إلى الأرجل&amp;lt;ref&amp;gt;«ما قصة ثورة الأسرى العراقيين في جرجان؟» رواية اللواء عبد الله النجفي، رئيس لجنة تبادل الأسرى والمفقودين، نقلاً عن: https://www.parsine.com&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووفقاً لتقرير بعثة الأمم المتحدة (S/16962)&amp;lt;sup&amp;gt;[2]&amp;lt;/sup&amp;gt;، فإن تسعة أسرى فقدوا حياتهم في هذه الحادثة (ثلاثة على أيدي زملائهم الأسرى، والبقية إثر إصابتهم بطلقات نارية)، وأصيب ٤٧ آخرون وتم نقلهم إلى المستشفى، بينما أصيب عدد كبير بجروح طفيفة عولجت في العيادات الخارجية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
علمت الحكومة العراقية بمقتل أسراها عبر الصليب الأحمر، فطلبت من أمين عام الأمم المتحدة تشكيل لجنة للتحقيق في الحادث. وفي الوقت نفسه، قامت جماعة &amp;quot;منافقين&amp;quot; بحملة دعائية ضد إيران في المحافل الدولية حول هذه القضية. ووافقت جمهورية إيران الإسلامية على هذا الطلب، مشروطةً بالتحقيق في وضع الأسرى الإيرانيين في العراق. وبناءً على ذلك، شُكلت بعثة مستقلة لتقصي الحقائق بأمر من الأمين العام للتحقيق في وضع أسرى الحرب والمزاعم المتبادلة للبلدين، وقامت بزيارة معسكرات احتجاز الأسرى في كلا البلدين.&amp;lt;sup&amp;gt;[3]&amp;lt;/sup&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
علم الأسرى الإيرانيون في معسكر الموصل ٤، من خلال الزيارات الدورية لممثلي الصليب الأحمر، باقتراب زيارة بعثة من الأمم المتحدة. لذلك، أقدموا على مبادرة وشرعوا في إعداد تقرير عن سلوكيات وأفعال عناصر البعث:&amp;lt;blockquote&amp;gt;«كان للمعسكر تنظيم سري وقيادة متماسكة. لذا، منذ أن علمنا بإمكانية قدوم بعثة الأمم المتحدة إلى المعسكر، توقعنا أن يكون عناصر البعث حاضرين مرافقين للبعثة ولن يسمحوا للإخوة بتقديم شهادات شفوية عن التعذيب والمضايقات والقتل. لذلك خططنا لإعداد نص يتضمن أفعال البعثيين وتسليمه سرًا لتلك البعثة&amp;lt;ref&amp;gt;صالح آبادي، علي أصغر (١٤٠٣ هـ.ش). مقابلة.&amp;lt;/ref&amp;gt;».&amp;lt;/blockquote&amp;gt;رغم أن استخدام الورق والقلم لم يكن مسموحًا بعد، فإن هؤلاء الأسرى المبتكرين، وبأدنى الإمكانيات من حيث الورق والقلم، قاموا بإعداد تقرير يحتوي على كل التصرفات غير القانونية لعناصر البعث ووضع ومرافق المعسكر، وترجموه إلى الإنجليزية، ووضعوه تحت تصرف تلك البعثة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«كانوا قد جمعوا مجموعة من الأسرى الذين تم تصنيفهم كمخرّبين من معسكرات أخرى ونقلوهم إلى معسكر الموصل ٤. ولهذا السبب، كان الموجودون في هذا المعسكر بمثابة خلاصة لجميع المعسكرات وكانوا قادرين على حفظ أخبار وتاريخ الأسر في أذهانهم؛ أي من كان في أجهزة الاستخبارات، أو في عنبر، أو الرمادي، أو الموصل ١ و٢ و٣، وبين القفسين... إلخ. على هذا الأساس، طلبنا منهم سرًا تزويدنا بمعلوماتهم. تم جمع المعلومات من خلال المسؤول الأقدم والمسؤولين الثقافيين عن كل مهجع. قمنا بإيصال الأسئلة للمجموعات المطلعة عبر المسؤولين الثقافيين للمهاجع، وطلبنا منهم كتابة المعلومات على أوراق صغيرة (مصنوعة من ورق مسحوق الغسيل وورق السجائر) وإرسالها إلي. بعد جمع المعلومات، كنت ليلاً في المهجع، في مكان سري لا يراني أحد، وأبدأ بالكتابة جالسًا أو مضطجعًا على أوراق السجائر أو علب مسحوق الغسيل ثم أخفيها. ولأن الورق والأقلام ممنوعة، كنا نقطّعها ونخبئها بين خياطات الملابس أو داخل البطانيات. في النهاية، جُمعت هذه المعلومات على مدى أكثر من شهرين أو ثلاثة أشهر، وقمنا بتصحيح أي تناقض فيها بمساعدة مجموعات مطلعة، حتى لا يُكتب أي شيء غير واقعي في التقرير. حرصنا على تقديم الحقائق مع الأسماء والتواريخ والأماكن وذكر أسماء العراقيين المتورطين في تلك الأحداث. ثم ترجمنا هذه التقارير إلى الإنجليزية وقمنا بتنظيفها على ورق بني اللون يشبه ورق الأسمنت، وهو في الحقيقة ورق علب سجائر بغداد، واحتفظت بها. كتبت تلك المواد بحرف دقيق جدًا وبعناية، وبعد الانتهاء، قمت بطيها بعناية شديدة وجعلتها في حجم صغير جدًا وأخفيتها داخل علبة كبريت في مكان سري لنتمكن لاحقًا من تسليمها لقوات الأمم المتحدة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot;&amp;gt;«زيارة قوات الأمم المتحدة لمعسكرات الأسرى»، مقابلة مع الأسير المحرر علي زردباني (أجرتها: طيبة محمدي نيا)، نقلاً عن: https://rasekhoon.net/article/show/141630&amp;lt;/ref&amp;gt;».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
زارت البعثة العراق في الفترة من ١١ إلى ١٧ يناير ١٩٨٥ (٢١ إلى ٢٧ دي ١٣٦٣):&amp;lt;blockquote&amp;gt;«جاءت بعثة الأمم المتحدة. كان عددهم كبيرًا. وكان لديهم قواتهم العسكرية الخاصة. غادر العراقيون. خلا المعسكر من العراقيين. كان هناك فقط أفراد الأمم المتحدة. كان مسؤولهم جنرالًا فنزويليًا، أبيض البشرة. سلّم علي زردباني التقرير للجنرال. اندهش الجنرال. قال: &#039;لماذا كتبتم على مثل هذه الورقة؟&#039; شرح المهندس [زردباني] أن امتلاك الورق هنا ممنوع. ازداد اندهاش الجنرال. قرأ التقرير، وتحدث مع الجميع. تفقد العناصر المذكورة في التقرير واحدًا تلو الآخر: الحمامات، والمراحيض، والزنازين الانفرادية، والمستشفى، والمصابين أثناء الأسر. استغرق تفتيش المعسكر أسبوعًا»&amp;lt;ref&amp;gt;فترة الأبواب المغلقة برواية الأسير رقم ٢٩٦١ علي محمد أحدطجري، ١٣٨٨: ٧١-٧٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;/blockquote&amp;gt;«بعد حوالي شهرين أو ثلاثة أشهر، سألنا أفراد الصليب الأحمر الذين جاءوا إلى المعسكر:&amp;lt;blockquote&amp;gt;&#039;ماذا حدث وماذا فعل أفراد الأمم المتحدة بعد زيارتهم للمعسكرات؟&#039; فقالوا: &#039;بعد زيارتهم لمعسكرات العراق، ذهبوا إلى إيران وزاروا معسكراتها هناك أيضًا، ونشروا تقريرًا عن كلا البلدين. من المدهش جدًا بالنسبة لنا أنه رغم زيارتنا الشهرية للمعسكر والتحدث معكم، ورد في ذلك التقرير أشياء لم نعرفها طوال هذه السنوات القليلة! وهذا أثار دهشة جميع أفراد الصليب الأحمر: كيف حصلت الأمم المتحدة على هذه المعلومات بهذه الدقة والتفصيل خلال ساعات قليلة فقط؟!&#039;&amp;lt;/blockquote&amp;gt;بالطبع، كنا نعلم أن تقرير الأمم المتحدة المنشور مستمد من التقرير الذي أعددناه. وهكذا، شعرنا أننا قمنا بواجبنا واستغللنا الفرصة التي أتيحت لنا بأفضل شكل»&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أدانت البعثة إيران من جهة بسبب &amp;quot;الإجراءات الثقافية والعقائدية تجاه الأسرى العراقيين&amp;quot;، وأدانت العراق من جهة أخرى في شأن &amp;quot;تعذيب وإيذاء وإساءة معاملة الأسرى الإيرانيين&amp;quot;. تجدر الإشارة إلى أن الإجراءات الثقافية والعقائدية تعني أن الأسرى العراقيين كانوا يتمتعون بفرص التعليم والتعلّم، وحرية استخدام القلم والورق، بل وحتى الخروج من المعسكر لحضور صلاة الجمعة وزيارة الأماكن المقدسة، بينما لم يحظَ الأسرى الإيرانيون بمثل هذه الامتيازات. أما بالنسبة لتعذيب وإيذاء وإساءة معاملة الأسرى الإيرانيين، فقد جاء في تقرير أمين عام الأمم المتحدة صراحةً:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«قدّم أسرى الحرب معلومات كثيرة عن إساءة المعاملة الجسدية باستخدام أدوات مثل السياط، والضرب بالعصي أو الكابلات، والضرب المتزامن على كلا الأذنين، والصدمات الكهربائية، والضرب على الأعضاء التناسلية وركلها، وكذلك الضرب والركل على الأعضاء المصابة. يبدو أن العنف الجسدي كان شائعًا بشكل خاص في معسكرات أسرى الحرب في العراق. كما تلقينا معلومات عن إجراءات عقاب جماعي مثل الحبس لفترات طويلة والحرمان من الطعام والماء. بينما لم نستطع الوصول إلى استنتاجات قاطعة بشأن حقيقة الاتهامات الفردية، إلا أننا سمعنا شكاوى متشابهة كثيرة من أسرى في معسكرات مختلفة، وأرونا علامات وإصابات وجروحًا... إلخ تطابقت مع الاتهامات».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الحواشي ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;small&amp;gt;[1]. ورد في مذكرات الأسرى المحررين (آزادگان) أن عدد صفحات هذا التقرير يتراوح بين ثلاثين ومائة صفحة.&amp;lt;/small&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;small&amp;gt;[2]. نُشر تقرير البعثة في ٣ إسفند ١٣٦٣ (٢٢ فبراير ١٩٨٥) تحت رقم الوثيقة S/16962.&amp;lt;/small&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;small&amp;gt;[3]. تألفت هذه البعثة من الأعضاء التاليين: البروفيسور ولفرام كارل (أستاذ القانون الدولي، جامعة سالزبورغ، النمسا)، البروفيسور توركل أويسال (أستاذ القانون الدستوري والدولي، جامعة أوسلو، النرويج)، اللواء رافائيل أنخيل فال هويرتا (المستشار العسكري والمبعوث الدائم لفنزويلا لدى الأمم المتحدة)، نابون سوان (مدير أمانة الأمم المتحدة)، فرانسيس فانديرل (كبير مسؤولي الشؤون السياسية). (نقلاً عن مذكرة الأمين العام للأمم المتحدة، أرشيف معهد [https://www.mfpa.ir پیام آزادگان]).&amp;lt;/small&amp;gt; &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[الأسر والأسرى]]&lt;br /&gt;
* [[الاستخبارات]]&lt;br /&gt;
* معسكر الموصل ٤&lt;br /&gt;
* التعذيب&lt;br /&gt;
* المنافقون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== فهرس ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== رابط خارجي ==&lt;br /&gt;
https://digitallibrary.un.org/record/7755?ln=en&amp;amp;v=pdf&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مؤلف ==&lt;br /&gt;
مسعود أميرخاني&lt;br /&gt;
[[fa:گزارش مکتوب اسیران ایرانی به نمایندگان سازمان ملل]]&lt;br /&gt;
[[en:Written Report of Iranian POWs to UN Representatives]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الأسرى، المعسكر]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1_%D9%85%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%A8_%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86_%D8%A5%D9%84%D9%89_%D9%85%D9%85%D8%AB%D9%84%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9&amp;diff=490</id>
		<title>تقرير مكتوب من الأسرى الإيرانيين إلى ممثلي الأمم المتحدة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1_%D9%85%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%A8_%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86_%D8%A5%D9%84%D9%89_%D9%85%D9%85%D8%AB%D9%84%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9&amp;diff=490"/>
		<updated>2026-09-03T11:53:45Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;عقب زيارة ممثلي الأمم المتحدة لمعسكرات احتجاز الأسرى الإيرانيين في العراق، قامت مجموعة من الأسرى في معسكر الموصل ٤ (الموصل ٣ القديم) بإعداد تقرير متعدد الصفحات&amp;lt;sup&amp;gt;[1]&amp;lt;/sup&amp;gt; حول سوء المعاملة والتعذيب واستشهاد عدد من الأسرى في المعسكرات، والأوضاع المعيشية، وعدم الامتثال لاتفاقية جنيف في التعامل مع الأسرى. وقاموا بترجمته وتسليمه إلى هؤلاء الممثلين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في اليوم الثامن عشر من مهر ١٣٦٣ (الموافق تقريبًا أكتوبر ١٩٨٤)، وفي معسكر ناهارخوران في جرجان (أحد معسكرات الأسرى العراقيين في إيران)، وقعت اشتباكات بين أسرى معروفين باسم &amp;quot;التوابين والمؤمنين&amp;quot; وبين الأسرى البعثيين، بحضور ممثلي الصليب الأحمر، أدت إلى مقتل ثلاثة من الأسرى &amp;quot;التوابين والمؤمنين&amp;quot; وجرح عدد آخر. وبعد تفاقم الاشتباكات وتجاهل البعثيين لتحذيرات الحراس، استخدم الجنود الإيرانيون الهراوات والغاز المسيل للدموع، ثم اضطروا في مرحلة لاحقة، للحفاظ على حياة ممثلي الصليب الأحمر، إلى إطلاق نار تحذيري في الهواء ثم إطلاق نار موجه إلى الأرجل&amp;lt;ref&amp;gt;«ما قصة ثورة الأسرى العراقيين في جرجان؟» رواية اللواء عبد الله النجفي، رئيس لجنة تبادل الأسرى والمفقودين، نقلاً عن: https://www.parsine.com&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووفقاً لتقرير بعثة الأمم المتحدة (S/16962)&amp;lt;sup&amp;gt;[2]&amp;lt;/sup&amp;gt;، فإن تسعة أسرى فقدوا حياتهم في هذه الحادثة (ثلاثة على أيدي زملائهم الأسرى، والبقية إثر إصابتهم بطلقات نارية)، وأصيب ٤٧ آخرون وتم نقلهم إلى المستشفى، بينما أصيب عدد كبير بجروح طفيفة عولجت في العيادات الخارجية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
علمت الحكومة العراقية بمقتل أسراها عبر الصليب الأحمر، فطلبت من أمين عام الأمم المتحدة تشكيل لجنة للتحقيق في الحادث. وفي الوقت نفسه، قامت جماعة &amp;quot;منافقين&amp;quot; بحملة دعائية ضد إيران في المحافل الدولية حول هذه القضية. ووافقت جمهورية إيران الإسلامية على هذا الطلب، مشروطةً بالتحقيق في وضع الأسرى الإيرانيين في العراق. وبناءً على ذلك، شُكلت بعثة مستقلة لتقصي الحقائق بأمر من الأمين العام للتحقيق في وضع أسرى الحرب والمزاعم المتبادلة للبلدين، وقامت بزيارة معسكرات احتجاز الأسرى في كلا البلدين.&amp;lt;sup&amp;gt;[3]&amp;lt;/sup&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
علم الأسرى الإيرانيون في معسكر الموصل ٤، من خلال الزيارات الدورية لممثلي الصليب الأحمر، باقتراب زيارة بعثة من الأمم المتحدة. لذلك، أقدموا على مبادرة وشرعوا في إعداد تقرير عن سلوكيات وأفعال عناصر البعث:&amp;lt;blockquote&amp;gt;«كان للمعسكر تنظيم سري وقيادة متماسكة. لذا، منذ أن علمنا بإمكانية قدوم بعثة الأمم المتحدة إلى المعسكر، توقعنا أن يكون عناصر البعث حاضرين مرافقين للبعثة ولن يسمحوا للإخوة بتقديم شهادات شفوية عن التعذيب والمضايقات والقتل. لذلك خططنا لإعداد نص يتضمن أفعال البعثيين وتسليمه سرًا لتلك البعثة&amp;lt;ref&amp;gt;صالح آبادي، علي أصغر (١٤٠٣ هـ.ش). مقابلة.&amp;lt;/ref&amp;gt;».&amp;lt;/blockquote&amp;gt;رغم أن استخدام الورق والقلم لم يكن مسموحًا بعد، فإن هؤلاء الأسرى المبتكرين، وبأدنى الإمكانيات من حيث الورق والقلم، قاموا بإعداد تقرير يحتوي على كل التصرفات غير القانونية لعناصر البعث ووضع ومرافق المعسكر، وترجموه إلى الإنجليزية، ووضعوه تحت تصرف تلك البعثة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«كانوا قد جمعوا مجموعة من الأسرى الذين تم تصنيفهم كمخرّبين من معسكرات أخرى ونقلوهم إلى معسكر الموصل ٤. ولهذا السبب، كان الموجودون في هذا المعسكر بمثابة خلاصة لجميع المعسكرات وكانوا قادرين على حفظ أخبار وتاريخ الأسر في أذهانهم؛ أي من كان في أجهزة الاستخبارات، أو في عنبر، أو الرمادي، أو الموصل ١ و٢ و٣، وبين القفسين... إلخ. على هذا الأساس، طلبنا منهم سرًا تزويدنا بمعلوماتهم. تم جمع المعلومات من خلال المسؤول الأقدم والمسؤولين الثقافيين عن كل مهجع. قمنا بإيصال الأسئلة للمجموعات المطلعة عبر المسؤولين الثقافيين للمهاجع، وطلبنا منهم كتابة المعلومات على أوراق صغيرة (مصنوعة من ورق مسحوق الغسيل وورق السجائر) وإرسالها إلي. بعد جمع المعلومات، كنت ليلاً في المهجع، في مكان سري لا يراني أحد، وأبدأ بالكتابة جالسًا أو مضطجعًا على أوراق السجائر أو علب مسحوق الغسيل ثم أخفيها. ولأن الورق والأقلام ممنوعة، كنا نقطّعها ونخبئها بين خياطات الملابس أو داخل البطانيات. في النهاية، جُمعت هذه المعلومات على مدى أكثر من شهرين أو ثلاثة أشهر، وقمنا بتصحيح أي تناقض فيها بمساعدة مجموعات مطلعة، حتى لا يُكتب أي شيء غير واقعي في التقرير. حرصنا على تقديم الحقائق مع الأسماء والتواريخ والأماكن وذكر أسماء العراقيين المتورطين في تلك الأحداث. ثم ترجمنا هذه التقارير إلى الإنجليزية وقمنا بتنظيفها على ورق بني اللون يشبه ورق الأسمنت، وهو في الحقيقة ورق علب سجائر بغداد، واحتفظت بها. كتبت تلك المواد بحرف دقيق جدًا وبعناية، وبعد الانتهاء، قمت بطيها بعناية شديدة وجعلتها في حجم صغير جدًا وأخفيتها داخل علبة كبريت في مكان سري لنتمكن لاحقًا من تسليمها لقوات الأمم المتحدة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot;&amp;gt;«زيارة قوات الأمم المتحدة لمعسكرات الأسرى»، مقابلة مع الأسير المحرر علي زردباني (أجرتها: طيبة محمدي نيا)، نقلاً عن: https://rasekhoon.net/article/show/141630&amp;lt;/ref&amp;gt;».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
زارت البعثة العراق في الفترة من ١١ إلى ١٧ يناير ١٩٨٥ (٢١ إلى ٢٧ دي ١٣٦٣):&amp;lt;blockquote&amp;gt;«جاءت بعثة الأمم المتحدة. كان عددهم كبيرًا. وكان لديهم قواتهم العسكرية الخاصة. غادر العراقيون. خلا المعسكر من العراقيين. كان هناك فقط أفراد الأمم المتحدة. كان مسؤولهم جنرالًا فنزويليًا، أبيض البشرة. سلّم علي زردباني التقرير للجنرال. اندهش الجنرال. قال: &#039;لماذا كتبتم على مثل هذه الورقة؟&#039; شرح المهندس [زردباني] أن امتلاك الورق هنا ممنوع. ازداد اندهاش الجنرال. قرأ التقرير، وتحدث مع الجميع. تفقد العناصر المذكورة في التقرير واحدًا تلو الآخر: الحمامات، والمراحيض، والزنازين الانفرادية، والمستشفى، والمصابين أثناء الأسر. استغرق تفتيش المعسكر أسبوعًا»&amp;lt;ref&amp;gt;فترة الأبواب المغلقة برواية الأسير رقم ٢٩٦١ علي محمد أحدطجري، ١٣٨٨: ٧١-٧٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;/blockquote&amp;gt;«بعد حوالي شهرين أو ثلاثة أشهر، سألنا أفراد الصليب الأحمر الذين جاءوا إلى المعسكر:&amp;lt;blockquote&amp;gt;&#039;ماذا حدث وماذا فعل أفراد الأمم المتحدة بعد زيارتهم للمعسكرات؟&#039; فقالوا: &#039;بعد زيارتهم لمعسكرات العراق، ذهبوا إلى إيران وزاروا معسكراتها هناك أيضًا، ونشروا تقريرًا عن كلا البلدين. من المدهش جدًا بالنسبة لنا أنه رغم زيارتنا الشهرية للمعسكر والتحدث معكم، ورد في ذلك التقرير أشياء لم نعرفها طوال هذه السنوات القليلة! وهذا أثار دهشة جميع أفراد الصليب الأحمر: كيف حصلت الأمم المتحدة على هذه المعلومات بهذه الدقة والتفصيل خلال ساعات قليلة فقط؟!&#039;&amp;lt;/blockquote&amp;gt;بالطبع، كنا نعلم أن تقرير الأمم المتحدة المنشور مستمد من التقرير الذي أعددناه. وهكذا، شعرنا أننا قمنا بواجبنا واستغللنا الفرصة التي أتيحت لنا بأفضل شكل»&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أدانت البعثة إيران من جهة بسبب &amp;quot;الإجراءات الثقافية والعقائدية تجاه الأسرى العراقيين&amp;quot;، وأدانت العراق من جهة أخرى في شأن &amp;quot;تعذيب وإيذاء وإساءة معاملة الأسرى الإيرانيين&amp;quot;. تجدر الإشارة إلى أن الإجراءات الثقافية والعقائدية تعني أن الأسرى العراقيين كانوا يتمتعون بفرص التعليم والتعلّم، وحرية استخدام القلم والورق، بل وحتى الخروج من المعسكر لحضور صلاة الجمعة وزيارة الأماكن المقدسة، بينما لم يحظَ الأسرى الإيرانيون بمثل هذه الامتيازات. أما بالنسبة لتعذيب وإيذاء وإساءة معاملة الأسرى الإيرانيين، فقد جاء في تقرير أمين عام الأمم المتحدة صراحةً:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«قدّم أسرى الحرب معلومات كثيرة عن إساءة المعاملة الجسدية باستخدام أدوات مثل السياط، والضرب بالعصي أو الكابلات، والضرب المتزامن على كلا الأذنين، والصدمات الكهربائية، والضرب على الأعضاء التناسلية وركلها، وكذلك الضرب والركل على الأعضاء المصابة. يبدو أن العنف الجسدي كان شائعًا بشكل خاص في معسكرات أسرى الحرب في العراق. كما تلقينا معلومات عن إجراءات عقاب جماعي مثل الحبس لفترات طويلة والحرمان من الطعام والماء. بينما لم نستطع الوصول إلى استنتاجات قاطعة بشأن حقيقة الاتهامات الفردية، إلا أننا سمعنا شكاوى متشابهة كثيرة من أسرى في معسكرات مختلفة، وأرونا علامات وإصابات وجروحًا... إلخ تطابقت مع الاتهامات».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الحواشي ==&lt;br /&gt;
[1]. ورد في مذكرات الأسرى المحررين (آزادگان) أن عدد صفحات هذا التقرير يتراوح بين ثلاثين ومائة صفحة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[2]. نُشر تقرير البعثة في ٣ إسفند ١٣٦٣ (٢٢ فبراير ١٩٨٥) تحت رقم الوثيقة S/16962. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[3]. تألفت هذه البعثة من الأعضاء التاليين: البروفيسور ولفرام كارل (أستاذ القانون الدولي، جامعة سالزبورغ، النمسا)، البروفيسور توركل أويسال (أستاذ القانون الدستوري والدولي، جامعة أوسلو، النرويج)، اللواء رافائيل أنخيل فال هويرتا (المستشار العسكري والمبعوث الدائم لفنزويلا لدى الأمم المتحدة)، نابون سوان (مدير أمانة الأمم المتحدة)، فرانسيس فانديرل (كبير مسؤولي الشؤون السياسية). (نقلاً عن مذكرة الأمين العام للأمم المتحدة، أرشيف معهد [https://www.mfpa.ir پیام آزادگان]). &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الأسر والأسرى&lt;br /&gt;
* الأسرى&lt;br /&gt;
* الاستخبارات&lt;br /&gt;
* المعسكر&lt;br /&gt;
* معسكر الموصل ٤&lt;br /&gt;
* التعذيب&lt;br /&gt;
* المنافقون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== فهرس ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== رابط خارجي ==&lt;br /&gt;
https://digitallibrary.un.org/record/7755?ln=en&amp;amp;v=pdf&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مسعود أميرخاني&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
[[fa:گزارش مکتوب اسیران ایرانی به نمایندگان سازمان ملل]]&lt;br /&gt;
[[en:Written Report of Iranian POWs to UN Representatives]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1_%D9%85%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%A8_%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86_%D8%A5%D9%84%D9%89_%D9%85%D9%85%D8%AB%D9%84%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9&amp;diff=489</id>
		<title>تقرير مكتوب من الأسرى الإيرانيين إلى ممثلي الأمم المتحدة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1_%D9%85%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%A8_%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86_%D8%A5%D9%84%D9%89_%D9%85%D9%85%D8%AB%D9%84%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9&amp;diff=489"/>
		<updated>2026-09-03T11:53:35Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;عقب زيارة ممثلي الأمم المتحدة لمعسكرات احتجاز الأسرى الإيرانيين في العراق، قامت مجموعة من الأسرى في معسكر الموصل ٤ (الموصل ٣ القديم) بإعداد تقرير متعدد الصفحات&amp;lt;sup&amp;gt;[1]&amp;lt;/sup&amp;gt; حول سوء المعاملة والتعذيب واستشهاد عدد من الأسرى في المعسكرات، والأوضاع المعيشية، وعدم الامتثال لاتفاقية جنيف في التعامل مع الأسرى. وقاموا بترجمته وتسليمه إلى هؤلاء الممثلين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في اليوم الثامن عشر من مهر ١٣٦٣ (الموافق تقريبًا أكتوبر ١٩٨٤)، وفي معسكر ناهارخوران في جرجان (أحد معسكرات الأسرى العراقيين في إيران)، وقعت اشتباكات بين أسرى معروفين باسم &amp;quot;التوابين والمؤمنين&amp;quot; وبين الأسرى البعثيين، بحضور ممثلي الصليب الأحمر، أدت إلى مقتل ثلاثة من الأسرى &amp;quot;التوابين والمؤمنين&amp;quot; وجرح عدد آخر. وبعد تفاقم الاشتباكات وتجاهل البعثيين لتحذيرات الحراس، استخدم الجنود الإيرانيون الهراوات والغاز المسيل للدموع، ثم اضطروا في مرحلة لاحقة، للحفاظ على حياة ممثلي الصليب الأحمر، إلى إطلاق نار تحذيري في الهواء ثم إطلاق نار موجه إلى الأرجل&amp;lt;ref&amp;gt;«ما قصة ثورة الأسرى العراقيين في جرجان؟» رواية اللواء عبد الله النجفي، رئيس لجنة تبادل الأسرى والمفقودين، نقلاً عن: https://www.parsine.com&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ووفقاً لتقرير بعثة الأمم المتحدة (S/16962)&amp;lt;sup&amp;gt;[2]&amp;lt;/sup&amp;gt;، فإن تسعة أسرى فقدوا حياتهم في هذه الحادثة (ثلاثة على أيدي زملائهم الأسرى، والبقية إثر إصابتهم بطلقات نارية)، وأصيب ٤٧ آخرون وتم نقلهم إلى المستشفى، بينما أصيب عدد كبير بجروح طفيفة عولجت في العيادات الخارجية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
علمت الحكومة العراقية بمقتل أسراها عبر الصليب الأحمر، فطلبت من أمين عام الأمم المتحدة تشكيل لجنة للتحقيق في الحادث. وفي الوقت نفسه، قامت جماعة &amp;quot;منافقين&amp;quot; بحملة دعائية ضد إيران في المحافل الدولية حول هذه القضية. ووافقت جمهورية إيران الإسلامية على هذا الطلب، مشروطةً بالتحقيق في وضع الأسرى الإيرانيين في العراق. وبناءً على ذلك، شُكلت بعثة مستقلة لتقصي الحقائق بأمر من الأمين العام للتحقيق في وضع أسرى الحرب والمزاعم المتبادلة للبلدين، وقامت بزيارة معسكرات احتجاز الأسرى في كلا البلدين.&amp;lt;sup&amp;gt;[3]&amp;lt;/sup&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
علم الأسرى الإيرانيون في معسكر الموصل ٤، من خلال الزيارات الدورية لممثلي الصليب الأحمر، باقتراب زيارة بعثة من الأمم المتحدة. لذلك، أقدموا على مبادرة وشرعوا في إعداد تقرير عن سلوكيات وأفعال عناصر البعث:&amp;lt;blockquote&amp;gt;«كان للمعسكر تنظيم سري وقيادة متماسكة. لذا، منذ أن علمنا بإمكانية قدوم بعثة الأمم المتحدة إلى المعسكر، توقعنا أن يكون عناصر البعث حاضرين مرافقين للبعثة ولن يسمحوا للإخوة بتقديم شهادات شفوية عن التعذيب والمضايقات والقتل. لذلك خططنا لإعداد نص يتضمن أفعال البعثيين وتسليمه سرًا لتلك البعثة&amp;lt;ref&amp;gt;صالح آبادي، علي أصغر (١٤٠٣ هـ.ش). مقابلة.&amp;lt;/ref&amp;gt;».&amp;lt;/blockquote&amp;gt;رغم أن استخدام الورق والقلم لم يكن مسموحًا بعد، فإن هؤلاء الأسرى المبتكرين، وبأدنى الإمكانيات من حيث الورق والقلم، قاموا بإعداد تقرير يحتوي على كل التصرفات غير القانونية لعناصر البعث ووضع ومرافق المعسكر، وترجموه إلى الإنجليزية، ووضعوه تحت تصرف تلك البعثة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«كانوا قد جمعوا مجموعة من الأسرى الذين تم تصنيفهم كمخرّبين من معسكرات أخرى ونقلوهم إلى معسكر الموصل ٤. ولهذا السبب، كان الموجودون في هذا المعسكر بمثابة خلاصة لجميع المعسكرات وكانوا قادرين على حفظ أخبار وتاريخ الأسر في أذهانهم؛ أي من كان في أجهزة الاستخبارات، أو في عنبر، أو الرمادي، أو الموصل ١ و٢ و٣، وبين القفسين... إلخ. على هذا الأساس، طلبنا منهم سرًا تزويدنا بمعلوماتهم. تم جمع المعلومات من خلال المسؤول الأقدم والمسؤولين الثقافيين عن كل مهجع. قمنا بإيصال الأسئلة للمجموعات المطلعة عبر المسؤولين الثقافيين للمهاجع، وطلبنا منهم كتابة المعلومات على أوراق صغيرة (مصنوعة من ورق مسحوق الغسيل وورق السجائر) وإرسالها إلي. بعد جمع المعلومات، كنت ليلاً في المهجع، في مكان سري لا يراني أحد، وأبدأ بالكتابة جالسًا أو مضطجعًا على أوراق السجائر أو علب مسحوق الغسيل ثم أخفيها. ولأن الورق والأقلام ممنوعة، كنا نقطّعها ونخبئها بين خياطات الملابس أو داخل البطانيات. في النهاية، جُمعت هذه المعلومات على مدى أكثر من شهرين أو ثلاثة أشهر، وقمنا بتصحيح أي تناقض فيها بمساعدة مجموعات مطلعة، حتى لا يُكتب أي شيء غير واقعي في التقرير. حرصنا على تقديم الحقائق مع الأسماء والتواريخ والأماكن وذكر أسماء العراقيين المتورطين في تلك الأحداث. ثم ترجمنا هذه التقارير إلى الإنجليزية وقمنا بتنظيفها على ورق بني اللون يشبه ورق الأسمنت، وهو في الحقيقة ورق علب سجائر بغداد، واحتفظت بها. كتبت تلك المواد بحرف دقيق جدًا وبعناية، وبعد الانتهاء، قمت بطيها بعناية شديدة وجعلتها في حجم صغير جدًا وأخفيتها داخل علبة كبريت في مكان سري لنتمكن لاحقًا من تسليمها لقوات الأمم المتحدة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot;&amp;gt;«زيارة قوات الأمم المتحدة لمعسكرات الأسرى»، مقابلة مع الأسير المحرر علي زردباني (أجرتها: طيبة محمدي نيا)، نقلاً عن: https://rasekhoon.net/article/show/141630&amp;lt;/ref&amp;gt;».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
زارت البعثة العراق في الفترة من ١١ إلى ١٧ يناير ١٩٨٥ (٢١ إلى ٢٧ دي ١٣٦٣):&amp;lt;blockquote&amp;gt;«جاءت بعثة الأمم المتحدة. كان عددهم كبيرًا. وكان لديهم قواتهم العسكرية الخاصة. غادر العراقيون. خلا المعسكر من العراقيين. كان هناك فقط أفراد الأمم المتحدة. كان مسؤولهم جنرالًا فنزويليًا، أبيض البشرة. سلّم علي زردباني التقرير للجنرال. اندهش الجنرال. قال: &#039;لماذا كتبتم على مثل هذه الورقة؟&#039; شرح المهندس [زردباني] أن امتلاك الورق هنا ممنوع. ازداد اندهاش الجنرال. قرأ التقرير، وتحدث مع الجميع. تفقد العناصر المذكورة في التقرير واحدًا تلو الآخر: الحمامات، والمراحيض، والزنازين الانفرادية، والمستشفى، والمصابين أثناء الأسر. استغرق تفتيش المعسكر أسبوعًا»&amp;lt;ref&amp;gt;فترة الأبواب المغلقة برواية الأسير رقم ٢٩٦١ علي محمد أحدطجري، ١٣٨٨: ٧١-٧٢.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&amp;lt;/blockquote&amp;gt;«بعد حوالي شهرين أو ثلاثة أشهر، سألنا أفراد الصليب الأحمر الذين جاءوا إلى المعسكر:&amp;lt;blockquote&amp;gt;&#039;ماذا حدث وماذا فعل أفراد الأمم المتحدة بعد زيارتهم للمعسكرات؟&#039; فقالوا: &#039;بعد زيارتهم لمعسكرات العراق، ذهبوا إلى إيران وزاروا معسكراتها هناك أيضًا، ونشروا تقريرًا عن كلا البلدين. من المدهش جدًا بالنسبة لنا أنه رغم زيارتنا الشهرية للمعسكر والتحدث معكم، ورد في ذلك التقرير أشياء لم نعرفها طوال هذه السنوات القليلة! وهذا أثار دهشة جميع أفراد الصليب الأحمر: كيف حصلت الأمم المتحدة على هذه المعلومات بهذه الدقة والتفصيل خلال ساعات قليلة فقط؟!&#039;&amp;lt;/blockquote&amp;gt;بالطبع، كنا نعلم أن تقرير الأمم المتحدة المنشور مستمد من التقرير الذي أعددناه. وهكذا، شعرنا أننا قمنا بواجبنا واستغللنا الفرصة التي أتيحت لنا بأفضل شكل»&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أدانت البعثة إيران من جهة بسبب &amp;quot;الإجراءات الثقافية والعقائدية تجاه الأسرى العراقيين&amp;quot;، وأدانت العراق من جهة أخرى في شأن &amp;quot;تعذيب وإيذاء وإساءة معاملة الأسرى الإيرانيين&amp;quot;. تجدر الإشارة إلى أن الإجراءات الثقافية والعقائدية تعني أن الأسرى العراقيين كانوا يتمتعون بفرص التعليم والتعلّم، وحرية استخدام القلم والورق، بل وحتى الخروج من المعسكر لحضور صلاة الجمعة وزيارة الأماكن المقدسة، بينما لم يحظَ الأسرى الإيرانيون بمثل هذه الامتيازات. أما بالنسبة لتعذيب وإيذاء وإساءة معاملة الأسرى الإيرانيين، فقد جاء في تقرير أمين عام الأمم المتحدة صراحةً:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«قدّم أسرى الحرب معلومات كثيرة عن إساءة المعاملة الجسدية باستخدام أدوات مثل السياط، والضرب بالعصي أو الكابلات، والضرب المتزامن على كلا الأذنين، والصدمات الكهربائية، والضرب على الأعضاء التناسلية وركلها، وكذلك الضرب والركل على الأعضاء المصابة. يبدو أن العنف الجسدي كان شائعًا بشكل خاص في معسكرات أسرى الحرب في العراق. كما تلقينا معلومات عن إجراءات عقاب جماعي مثل الحبس لفترات طويلة والحرمان من الطعام والماء. بينما لم نستطع الوصول إلى استنتاجات قاطعة بشأن حقيقة الاتهامات الفردية، إلا أننا سمعنا شكاوى متشابهة كثيرة من أسرى في معسكرات مختلفة، وأرونا علامات وإصابات وجروحًا... إلخ تطابقت مع الاتهامات».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الحواشي ==&lt;br /&gt;
[1]. ورد في مذكرات الأسرى المحررين (آزادگان) أن عدد صفحات هذا التقرير يتراوح بين ثلاثين ومائة صفحة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[2]. نُشر تقرير البعثة في ٣ إسفند ١٣٦٣ (٢٢ فبراير ١٩٨٥) تحت رقم الوثيقة S/16962. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
[3]. تألفت هذه البعثة من الأعضاء التاليين: البروفيسور ولفرام كارل (أستاذ القانون الدولي، جامعة سالزبورغ، النمسا)، البروفيسور توركل أويسال (أستاذ القانون الدستوري والدولي، جامعة أوسلو، النرويج)، اللواء رافائيل أنخيل فال هويرتا (المستشار العسكري والمبعوث الدائم لفنزويلا لدى الأمم المتحدة)، نابون سوان (مدير أمانة الأمم المتحدة)، فرانسيس فانديرل (كبير مسؤولي الشؤون السياسية). (نقلاً عن مذكرة الأمين العام للأمم المتحدة، أرشيف معهد [https://www.mfpa.ir پیام آزادگان]). &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الأسر والأسرى&lt;br /&gt;
* الأسرى&lt;br /&gt;
* الاستخبارات&lt;br /&gt;
* المعسكر&lt;br /&gt;
* معسكر الموصل ٤&lt;br /&gt;
* التعذيب&lt;br /&gt;
* المنافقون&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== فهرس ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== رابط خارجي ==&lt;br /&gt;
https://digitallibrary.un.org/record/7755?ln=en&amp;amp;v=pdf&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;مسعود أميرخاني&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
[[fa:گزارش مکتوب اسیران ایرانی به نمایندگان سازمان ملل]]&lt;br /&gt;
[[en:Written Report of Iranian POWs to UN Representatives]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%A8_%D9%85%D9%86%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9&amp;diff=488</id>
		<title>عقاب منع الشعائر الدينية</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%A8_%D9%85%D9%86%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9&amp;diff=488"/>
		<updated>2026-09-01T10:25:31Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: /* انظر أيضاً */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;كان منع الأسرى من أداء شعائرهم الدينية إحدى وسائل العقاب والتعذيب النفسي التي تعرضوا لها أثناء فترة الأسر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كيفية العقاب ==&lt;br /&gt;
في المعسكرات، كانت جميع الأنشطة الدينية، بما في ذلك الشعائر الدينية الفردية، ممنوعة عمليًا. وعلى الرغم من عدم وجود نص صريح يعلن هذا المنع، فإن أي أسير كان ملتزمًا بأداء فروضه الدينية وقامت سلطات البعث برصده (لأن غالبية الأسرى المحررين كانوا ملتزمين بتعاليم دينهم، لكنهم لم يكونوا يؤدونها في مرأى ومسمع من الحراس) كان يتعرض للعقاب تحت ذرائع وشتى. وبالطبع، لم تكن سلطات البعث تخلق مشكلة كبيرة في أداء الصلاة الفردية؛ بل كان اعتراضها الأكبر يتمحور حول العبادات الجماعية&amp;lt;ref&amp;gt;المجلس العلمي لـدائرة معارف آزادگان. (1399 هـ.ش / 2020 م). دائرة معارف آزادگان: الأسرى الإيرانيون المطلق سراحهم في حرب النظام البعثي العراقي على إيران. طهران: مؤسسة الأبحاث الإنسانية والدراسات الثقافية؛ [https://www.mfpa.ir مؤسسة پیام آزادگان]،&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[العقاب و التعذيب|العقاب والتعذيب]]&lt;br /&gt;
* العقاب والتعذيب النفسي&lt;br /&gt;
* العقاب في الأسر&lt;br /&gt;
* التعذيب في الأسر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== فهرس المصادر ==&lt;br /&gt;
[[fa:ممانعت از انجام فرایض دینی]]&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مؤلف ==&lt;br /&gt;
مراد شفیعی&lt;br /&gt;
[[en:Prevention of Religious Observances]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:العقاب والتعذيب]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%A8_%D9%85%D9%86%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9&amp;diff=487</id>
		<title>عقاب منع الشعائر الدينية</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%A8_%D9%85%D9%86%D8%B9_%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9&amp;diff=487"/>
		<updated>2026-09-01T10:23:14Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;كان منع الأسرى من أداء شعائرهم الدينية إحدى وسائل العقاب والتعذيب النفسي التي تعرضوا لها أثناء فترة الأسر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كيفية العقاب ==&lt;br /&gt;
في المعسكرات، كانت جميع الأنشطة الدينية، بما في ذلك الشعائر الدينية الفردية، ممنوعة عمليًا. وعلى الرغم من عدم وجود نص صريح يعلن هذا المنع، فإن أي أسير كان ملتزمًا بأداء فروضه الدينية وقامت سلطات البعث برصده (لأن غالبية الأسرى المحررين كانوا ملتزمين بتعاليم دينهم، لكنهم لم يكونوا يؤدونها في مرأى ومسمع من الحراس) كان يتعرض للعقاب تحت ذرائع وشتى. وبالطبع، لم تكن سلطات البعث تخلق مشكلة كبيرة في أداء الصلاة الفردية؛ بل كان اعتراضها الأكبر يتمحور حول العبادات الجماعية&amp;lt;ref&amp;gt;المجلس العلمي لـدائرة معارف آزادگان. (1399 هـ.ش / 2020 م). دائرة معارف آزادگان: الأسرى الإيرانيون المطلق سراحهم في حرب النظام البعثي العراقي على إيران. طهران: مؤسسة الأبحاث الإنسانية والدراسات الثقافية؛ [https://www.mfpa.ir مؤسسة پیام آزادگان]،&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* العقاب والتعذيب&lt;br /&gt;
* العقاب والتعذيب النفسي&lt;br /&gt;
* العقاب في الأسر&lt;br /&gt;
* التعذيب في الأسر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== فهرس المصادر ==&lt;br /&gt;
[[fa:ممانعت از انجام فرایض دینی]]&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&#039;&#039;&#039;مراد شفیعی&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
[[en:Prevention of Religious Observances]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9&amp;diff=486</id>
		<title>الأسرى والأحرار في الصحافة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9&amp;diff=486"/>
		<updated>2026-09-01T08:42:13Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[[ملف:1.png|تصغير|&#039;&#039;&#039;المحتجزون في صحيفة كيهان&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;انعكاس الأخبار والتقارير المتعلقة بالأسرى والأحرار في الصحف والمجلات الداخلية.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== من بداية الحرب التي فرضها نظام البعث الحاكم في العراق على إيران إلى لحظة قبول وقف إطلاق النار ==&lt;br /&gt;
[[ملف:2.png|تصغير|&#039;&#039;&#039;المحتجزون في الصحافة&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
في ۳۱ شهريور ۱۳۵۹ هـ.ش (۲۲ سبتمبر ۱۹۸۰ م)، شنت القوات العراقية التابعة لنظام البعث هجوماً على الجمهورية الإسلامية الإيرانية من ثلاثة محاور، بهدف استراتيجي يتمثل في &amp;quot;شن هجوم عنيف أولاً&amp;quot; ثم التفاوض بناءً على &amp;quot;وضع جديد&amp;quot;، وفرضت أطول حرب تقليدية في القرن العشرين على إيران. واستولت تلك القوات، مستغلةً عنصر المفاجأة، على أكثر من ۲۰ ألف كيلومتر مربع من الأراضي الإيرانية في الأيام الأولى للهجوم، وشملت مدناً وقرى عديدة (موقع محمد دروديان، باحث في تاريخ الحرب، نقلاً عن العميد محرابي، نائب استخبارات هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة). وبهدف تحقيق التفوق في المفاوضات المستقبلية، قامت باحتجاز المدافعين والمدنيين في المدن والقرى الحدودية&amp;lt;ref&amp;gt;حبيبيان، محمدحسن وعسكري، شاداب (۱۳۹۳ هـ.ش / ۲۰۱۴ م). الأسرى العراقيون أم الضيوف؟ الطبعة الثانية. طهران: منظمة حفظ قيم الدفاع المقدس، ص. ۴۱.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم ادعاء القوات العراقية التابعة لنظام البعث بأنها تخوض حرباً دفاعية لا مفر منها، إلا أنها أقدمت على نقل المعاقين والمرضى وكبار السن من سكان المدن والقرى الحدودية كأسرى حرب، وعاملتهم معاملة سيئة، ورفضت تسجيل أعداد كبيرة منهم لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر&amp;lt;ref&amp;gt;علائي، حسين (۱۳۹۱ هـ.ش / ۲۰۱۲ م). مسار الحرب الإيرانية العراقية. المجلد الأول. طهران: مرزبوم، ص. ۲۱۸ و ۲۳۰.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot;&amp;gt;آقائي، عباس ورستمي، فاطمة (۱۳۹۳ هـ.ش / ۲۰۱۴ م). خطوة بخطوة مع الأحرار: مذكرات اللواء عبد الله نجفي. الطبعة الثانية. طهران: مركز وثائق الثورة الإسلامية، ص. ۹۷.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وأبدت الصحافة الداخلية، وخاصة الصحف الثلاث الرئيسية الصادرة في العاصمة (كيهان، اطلاعات، وجمهوري إسلامي)، اهتماماً بقضية الأسرى الإيرانيين منذ بداية الحرب، وتعاونت مع المطبوعات الأخرى في هذا الشأن. وعلى مدار ۲۲ عاماً، تابعت الصحافة المسؤولة أخبار وتقارير الأسرى ونشرتها في الوقت المناسب، وقدمت دعماً معنوياً للإجراءات الإنسانية التي أسفرت عن تحديد مصيرهم وتسهيل حياتهم وإطلاق سراحهم. وفي أوقات الضرورة، تصدت للدعاية المعادية لنظام البعث وحلفائه (في تلك الفترة، تناولت صحف الثورة الإسلامية، بامداد، آزادگان، ميزان، وأبرار هذا الموضوع أيضاً، وتعاونت مع الصحف الثلاث الرائدة في الدفاع عن الحقوق الإنسانية للأسرى، واستمر هذا النهج لاحقاً مع صحف سلام، رسالت، همشهري، إيران وغيرها). وكان الهدف من التغطية الصحفية هو كشف السلوك غير الإنساني لنظام البعث الحاكم في العراق تجاه الأسرى الإيرانيين، وإجبار حكام بغداد على الالتزام بالاتفاقيات الدولية والاعتراف بحقوق أسرى الحرب، وتوضيح مكانة الأسرى الاجتماعية لدى الرأي العام، وتمهيد الطريق لإطلاق سراحهم بشكل أسرع وأسهل. وفي هذا السياق، بادرت الصحافة، في إطار صلاحيات نظام إدارة الدعاية الحربية، بإنتاج ونشر أخبار وتقارير متنوعة، وشكلت جبهة لمواجهة الدعاية المعادية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot;&amp;gt;أرشيف الصحف الإيرانية: (الجمهورية الإسلامية، كيهان، اطلاعات، ابرار، سلام...) وأرشيف المجلات التخصصية (صف، آزادگان، پاسدار اسلام).&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أولى الأخبار التي وصلت إلى الصحف ==&lt;br /&gt;
في الأشهر التي سبقت الحرب، وعندما كانت الإجراءات الاستفزازية للقوات العراقية التابعة لنظام البعث تزعزع الأمن في المناطق والمدن الحدودية، وحتى في الأيام الأولى للحرب، وبسبب الظروف السائدة في المناخ العام للبلاد، وصلت أخبار ذات مصادر محلية وأحياناً غير موثوقة إلى صفحات الصحافة. كان من الممكن أن يكون لاستمرار هذا النهج آثار سيئة، وفي النهاية، أن يؤدي إلى إضعاف الروح الوطنية للدفاع. مثل هذه الأخبار، من خلال رسم صورة قاتمة، كانت تدفع المجتمع إلى الخمول وتغذي جواً من الخوف واليأس. ولكن مع يقظة المسؤولين وتعاون مجموعة العاملين والإعلاميين، تم وقف هذا الاتجاه بسرعة كبيرة، وأصبحت الأخبار المتعلقة بالحرب، بعد تأكيدها من قبل الجهات الرسمية، قابلة للنشر. وبهذه الطريقة، نُشر الخبر الأول حول موضوع الأسر، كجزء من استراتيجية هيمنة وكأول محور دعائي في إطار المواجهة الشاملة ضد عدوان العدو، بعد ثلاثة عشر يوماً من بدء الحرب. تم طرح هذا المحور لأول مرة من قبل أعلى مسؤول تنفيذي في البلاد، رئيس الوزراء آنذاك، محمد علي رجائي، ضمن خطاب ألقاه من منبر الأمم المتحدة، موجهاً إلى مجلس الأمن. وصرح في هذا الخطاب: &amp;quot;إن نظام البعث الحاكم في العراق يختطف المدنيين والمواطنين العاديين المقيمين في المدن والقرى الحدودية ويأخذهم كأسرى، ويعذبهم ويقتلهم مع أسرى الحرب&amp;quot;. وطالب محمد علي رجائي في خطابه بمتابعة جرائم الحرب التي يرتكبها نظام البعث واتخاذ إجراءات فعالة من قبل المنظمات الدولية بهدف منع مثل هذه الأعمال اللاإنسانية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. تم انعكاس مقتطفات من كلمات رئيس الحكومة آنذاك في وسائل الإعلام، بما في ذلك الصحف الرئيسية، وأصبحت مادة لكتّاب الأعمدة وموضوعاً للأخبار في وسائل الإعلام الداخلية لعدة أيام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أسبوعين، أصبح خبر أسر محمد جواد تندگویان، وزير النفط في جمهورية إيران الإسلامية، إلى جانب عدد من مرافقيه، بمن فيهم أحد نوابه، سيد محسن يحياوي، مسؤولية جديدة على عاتق صحافة البلاد، ولسنوات عديدة متتالية، كان هذا الخبر أحد العناوين الرئيسية في الصفحة الأولى لمعظم المطبوعات اليومية؛ كما تم إنتاج ونشر عشرات الأخبار والتقارير والمقابلات حول هذا الموضوع، وكان الموضوع المحوري لمعظم المواد المنشورة هو مسؤولية نظام البعث والمنظمات الدولية المعنية عن حياة الأفراد الذين تم احتجازهم كرهائن&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد انحسار الموجة الإخبارية لأسر وزير النفط، في ۱۰ فروردين ۱۳۶۰ هـ.ش (۳۰ مارس ۱۹۸۱ م)، نُشر خبر موجز في صحيفة كيهان حول الجهود المبذولة لتبادل الأسرى الإيرانيين الجرحى والمعاقين مع الأسرى العراقيين، وفي ۲۷ خرداد و۵ شهريور من نفس العام، نُشرت أخبار عن إطلاق سراح وتبادل عدد من الأسرى المصابين والمرضى الإيرانيين، مع مجموعة من الأسرى العراقيين، في مناسبتين. عقب إطلاق سراح هذه المجموعة من &amp;quot;الأحرار&amp;quot;، قامت صحيفة صباحية، &amp;quot;جمهوري إسلامي&amp;quot;، وصحيفة مسائية، &amp;quot;اطلاعات&amp;quot;، بنشر ذكرياتهم على شكل مسلسلات. في هذه المرحلة، انضمت المجلات الأسبوعية &amp;quot;سروش&amp;quot; و&amp;quot;شاهد&amp;quot;، والشهرية &amp;quot;صف&amp;quot; و&amp;quot;باسدار إسلام&amp;quot;، إلى الصحف، وكشفت عن السلوك غير الإنساني لنظام البعث تجاه الأسرى الإيرانيين. في نفس الفترة، دُعي رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى إيران للاستماع إلى أقوال الأسرى الإيرانيين المفرج عنهم، والذين كان ثلثهم على الأقل من المدنيين العاديين في المدن والقرى الحدودية، وذلك بناءً على دعوة من رئيس جمعية الهلال الأحمر. وفي نفس الوقت مع حضوره في طهران، نشرت الصحافة مواد موثقة عن سوء معاملة الأسرى الإيرانيين، وطبعت بشكل منسق صوراً لامرأة عجوز تم أسرها من قبل القوات العراقية كأسيرة حرب، وكانت ضمن الأسرى الذين تم تبادلهم&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رغم سماع أقوال الأسرى الإيرانيين المفرج عنهم حديثاً ومشاهدة أدلة عينية كثيرة تؤكد انتهاك قرارات الاتفاقيات الدولية فيما يتعلق بطريقة التعامل مع أسرى الحرب، إلا أن رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر لم يبدِ أدنى موقف تجاه السلوك غير الإنساني لنظام البعث مع الأسرى الإيرانيين. هذا الصمت المريب وفر، في الواقع، فرصة كبيرة لاستمرار جرائم نظام بغداد، كما مهد الطريق لعدم ثقة المسؤولين والنخب في البلاد بصدق وحيادية المؤسسات الدولية. وبالطبع، تسلل هذا التصور إلى المنظومة الدعائية للبلاد، بما في ذلك الصحافة الداخلية، وتبع ذلك توجه العلاقات الإيرانية مع المؤسسات الدولية، ومنها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، نحو البرود، ودخلت مرحلة جديدة استمرت تقلباتها حتى نهاية الحرب. وبالتوازي مع هذا السلوك، لم تنشر وسائل الإعلام العالمية الشهيرة إلا القليل من الأخبار المتعلقة بتعذيب الأسرى الإيرانيين والانتهاك الصارخ للقوانين الدولية، متبعةً بذلك نهج الصليب الأحمر بصمتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعقب هذا الحدث، ومن أجل كسر حاجز الصمت الإعلامي، قامت هيئة الدعاية الحربية بدعوة عدد من وسائل الإعلام الغربية واسعة الانتشار ومن دول المنطقة لزيارة إيران والاطلاع على الحقائق عن قرب، والقيام بخطوة لتقديم الوجه الحقيقي لنظام البعث. وبالتزامن مع ذلك، قام المجلس الأعلى للدفاع بإطلاق سراح عدد من الأسرى العراقيين المعاقين والمرضى بشكل أحادي الجانب، ووفّر الظروف التي تسمح للأسرى العراقيين بزيارة عائلاتهم في معسكرات احتجازهم. كان الهدف من هذه الإجراءات، في حال انعكاسها إعلامياً بشكل مطلوب على المستوى العالمي، هو كسر الأجواء الدعائية ضد إيران، مما قد يؤدي إلى تقليل حدة سوء معاملة نظام البعث للأسرى الإيرانيين. ورغم أن استراتيجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية حظيت بدعم شامل من الصحافة الداخلية، حيث تم تسليط الضوء على أبعادها عبر تقارير متنوعة وخاصة تقارير مصورة، إلا أنها لم تجد صدىً كبيراً في المنشورات الخارجية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواجهة خدعة النظام العراقي الجديدة ==&lt;br /&gt;
من ناحية أخرى، لجأ نظام بغداد إلى مناورة دعائية جديدة للتقليل من شأن الإجراءات الإنسانية الإيرانية، خاصة فيما يتعلق بالإفراج الأحادي عن الأسرى العراقيين المرضى؛ حيث قام بدعوة صحفيين ومصورين من دول مثل الهند وباكستان واليونان وفرنسا وإيطاليا وغيرها، محاولاً مواجهتهم بأسرى إيرانيين من اليافعين. وسعى من خلال نشر خط دعائي مفاده أن أساس الحرب بين إيران والعراق هو رغبة إيران في توسيع نفوذ الأفكار الدينية الثورية في المنطقة، وأنها تستخدم طلاباً صغار السن لتحقيق هذا الهدف، إلى حشد الرأي العام ضد إيران. كان هذا الخط الدعائي من شأنه أن يضع نظام البعث في بؤرة اهتمام الدول الغربية والعربية كخط دفاع أول ضد تصدير الثورة الإسلامية، مما قد يمنحه دعماً سياسياً وعسكرياً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إلا أن خدعة نظام البعث، التي استهدفت النيل من الدفاع الوطني ومشروعية الشعب الإيراني، لم تمر دون رد؛ حيث قامت هيئة الدعاية الحربية باتخاذ إجراء مضاد وخططت لمحاولة ذكية لتنوير الرأي العام على نطاق واسع، لعبت فيه الصحافة الداخلية دوراً محورياً. ومن خلال تخصيص جهد وحجم كبيرين، صممت الصحافة المحلية ونفذت محاور متنوعة، كان من بينها تحويل سوء معاملة نظام البعث للأسرى الإيرانيين إلى قضية إعلامية، والتأكيد على انتهاك نظام بغداد لبنود اتفاقية جنيف المتعلقة بحقوق أسرى الحرب&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المحاور الأخرى التي صممتها ونفذتها الصحافة المحلية في تلك المرحلة، كان التساؤل حول لامبالاة اللجنة الدولية للصليب الأحمر تجاه سلوكيات نظام البعث المتناقضة مع الأنظمة الدولية تجاه الأسرى الإيرانيين. وفي هذا السياق، طالبت صحيفة &amp;quot;اطلاعات&amp;quot; عبر مقال مؤثر هذه اللجنة بنشر تقرير عن زيارات ممثليها لمعسكرات الأسرى الإيرانيين في العراق، وعدم دعم جرائم نظام البعث بصمتها المنحاز. وفي هذا المقال، استُخدم لفظ &amp;quot;الأحرار&amp;quot; لأول مرة للإشارة إلى الأسرى الإيرانيين&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واستمراراً في الموجة التي أحدثتها الصحافة المحلية، تظاهر ۵۰۰ شخص من عائلات الأسرى أمام تمثيلية اللجنة الدولية للصليب الأحمر مطالبين هذا الكيان باتخاذ إجراءات جادة تماشياً مع مهامه الجوهرية. وبالتوازي مع هذه الحركة، نشرت صحيفة &amp;quot;كيهان&amp;quot; تقريراً صادماً عن أعمال التعذيب الوحشية ضد الأسرى الإيرانيين المسجونين في العراق، وكشفت من خلاله أن القوات العراقية التابعة لنظام البعث، أثناء احتلال المدن الحدودية، قد أخذت معها المعاقين والعاجزين الذين لم يتمكنوا من الفرار كأسرى حرب&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. وفي ظل هذه الظروف، وبعد فترة صمت طويلة، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر رسمياً أن نظام البعث يمتنع عن إظهار الأسرى الإيرانيين لممثليها، وأن هناك ۷۴ أسيراً إيرانيًا مدنيًا محتجزين في سجن واحد في بغداد فقط&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن موقف اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تلك المرحلة هيأ الظروف الملائمة لخروج الجمهورية الإسلامية الإيرانية من حالة المقاطعة الإخبارية التي فرضتها وسائل الإعلام العالمية، وأتاح للمسؤولين في البلاد فرصة لتوسيع نطاق أنشطتهم الإعلامية العابرة للحدود. في هذه الفترة، كُلفت هيئة الدعاية الحربية بدعوة صحفيين من مطبوعات واسعة الانتشار من عدة دول آسيوية وأوروبية لمشاهدة وضع الأسرى العراقيين الموجودين في معسكرات إيران، ومقارنة وضعهم بظروف الأسرى الإيرانيين المحتجزين في العراق. وقد آتت هذه الخطوة الإيرانية ثمارها؛ فبعد انعكاس تقارير إيجابية عن التعامل الإنساني للجمهورية الإسلامية الإيرانية مع الأسرى العراقيين في بعض الصحف الأجنبية، اضطر نظام البعث إلى اتخاذ موقف دفاعي، حيث قام، في خطوة غير مسبوقة وتناقضية تهدف إلى إظهار وجه إنساني، بالإفراج لأول مرة عن ۱۰۰ شخص من &amp;quot;الأحرار&amp;quot; الإيرانيين المرضى والمعاقين&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما على الصعيد السياسي، وردّاً على تصريحات ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن احتجاز أسرى مدنيين وإخفاء الأسرى الإيرانيين من قبل نظام البعث، رفضت حكومة بغداد استقبال وفد اللجنة الدولية للصليب الأحمر لفحص وضع الأسرى الإيرانيين. وفي مناورة استعلائية، مدعومة من القوى الكبرى، أجبر نظام البعث اللجنة الدولية للصليب الأحمر على إعداد تقرير جديد، ولكنه كان بالطبع ناقصاً ومنحازاً. وعقب صدور هذا التقرير الجديد، وجهت وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية خطاباً رسمياً إلى الأمين العام للأمم المتحدة، طالبت فيه بتصحيح تقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر بناءً على الحقائق الواقعية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. في هذه المرحلة، تدخلت الصحافة الداخلية مرة أخرى، ومن خلال طرح المطالب المشروعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، أحدثت موجة إخبارية مؤثرة تجاه الإجراء الأحادي الذي اتخذته اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وبالتزامن مع هذه الإجراءات، وفي إطار متابعة شكاوى عائلات الأسرى والمفقودين، تم تشكيل لجنة تقوم بتقديم شكاوى العائلات كوثائق قانونية قابلة للملاحقة إلى المؤسسات الدولية. كما أصدرت حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بياناً وجهته إلى بعثة الأمم المتحدة في العراق، طالبت فيه بضرورة استطلاع وتقديم معلومات واضحة عن وضع ۲۰ ألف مفقود و۷۸۰۰ أسير إيراني خلال مهمتها&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. ولم تكتفِ الحكومة الإيرانية بهذا الإجراء، بل قام نائب وزير الخارجية للشؤون الدولية بتوثيق حالات سوء معاملة نظام البعث للأسرى الإيرانيين، مؤكداً مجدداً على طلب إيران المقدم لبعثة الأمم المتحدة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من جانبها، ردت الصحافة العراقية على التحركات الإيرانية عبر نشر تقارير متعددة عن الخدمات المقدمة للأسرى الإيرانيين، بما في ذلك محو الأمية للأسرى الصغار، ولكن بأسلوب مغلف بتلميحات مهينة. ورداً على هذا التصرف، اقترح الممثل الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، خلال مؤتمر صحفي، تبادل الأسرى الذين تقل أعمارهم عن ۱۶ عاماً والمعاقين، معلناً استعداد إيران لتحقيق المساعي الإنسانية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. ورغم أن التغطية الإعلامية لهذا المؤتمر قد سحبت جزءاً من الزخم الدعائي من الجانب العراقي، إلا أن نظام البعث، في تصرف طفولي وعنيد، لجأ إلى مناورة القوة غير الأخلاقية عبر عرض الأسرى الإيرانيين الذين تم أسرهم في &amp;quot;عملية بدر&amp;quot; في شوارع بغداد. وقامت الصحف العراقية بإعداد ونشر تقارير وصور مفصلة عن مراسم &amp;quot;استعراض الأسرى&amp;quot;. ومع تصاعد قضية &amp;quot;الأحرار&amp;quot;، تدخل رئيس الجمهورية الإيرانية آنذاك، منتقداً بشدة عدم متابعة المحافل الدولية لمصير الأسرى المدنيين المسجونين في العراق. وعقب هذا الموقف الصريح من أعلى سلطة سياسية في البلاد، نظمت هيئة الدعاية الحربية، بهدف إيصال كلمات الرئيس إلى أكبر قدر ممكن من وسائل الإعلام العالمية، مؤتمراً بحضور دبلوماسيين أجانب مقيمين في طهران وصحفيين محليين ودوليين، للتعري بمدى عدم إنسانية نظام البعث في تعامله مع الأسرى الإيرانيين&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. ومن أجل إبطال مفعول هذا الإجراء الإيراني، سارع نظام البعث إلى الإفراج عن ۳۰ أسيراً إيرانيًا معاقاً وسط ضجيج دعائي في وسائل الإعلام الداخلية، وأعلن عن وصول ۲۰۰۰ رسالة من عائلات الأسرى الإيرانيين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي إطار التنافس المحموم للسيطرة على الرأي العام العالمي بين الصحافة الإيرانية والعراقية، وبمبادرة من رئيس الوزراء آنذاك، تم تشكيل مركز عابر للحدود لمتابعة القضايا الإنسانية المتعلقة بالأسرى، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتخفيف آلام الأسرى الإيرانيين، وذلك بحضور عائلات الأسرى والمفقودين؛ ليعمل هذا المركز ككيان غير حكومي يتولى متابعة مطالب ذويهم&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذه المرحلة، يُعد تقرير صحيفة &amp;quot;الغارديان&amp;quot; عن معسكرات الأسرى المقاتلين الإيرانيين في العراق من بين المواد القليلة التي انعكست في الصحافة الغربية، حيث تناول بلهجة هادئة جزءاً من الحقائق المتعلقة بحياة الأسرى الإيرانيين في المعسكرات. وفي ظل ظروف كانت فيها معظم وسائل الإعلام الغربية واقعة تحت تأثير البروباغندا الإعلامية لنظام البعث وخصوم إيران الآخرين، حاولت الصحيفة الحفاظ على حياديتها. وليس من المستبعد أن يكون الإفراج عن ۲۹ أسيراً إيرانياً من المعاقين والمرضى، والذي تم من جانب واحد من قبل نظام البعث فور نشر تقرير صحيفة &amp;quot;الغارديان&amp;quot;&amp;lt;ref&amp;gt;صحيفة الغارديان (The Guardian): ۲۴ يوليو ۱۹۸۵ م، ص. ۶.&amp;lt;/ref&amp;gt;، نتيجةً لهذا التقرير. وعلى أية حال، ونتيجة للمراجعات المستمرة من قبل عائلات الأسرى والمفقودين الإيرانيين ومطالباتهم للجنة الدولية للصليب الأحمر بالتدخل، وبالتوازي مع الإجراءات الفعالة لجمعية الهلال الأحمر والدبلوماسية الإيرانية، جنباً إلى جنب مع جهود الصحافة المحلية، صرّحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في نهاية المطاف، من خلال تقرير لها، بأن نظام البعث قد انتهك اتفاقية جنيف فيما يتعلق بطريقة التعامل مع أسرى الحرب&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورداً على هذا البيان، ومن أجل إظهار حسن النية، سارعت الحكومة الإيرانية على الفور بالإفراج عن مجموعة من الأسرى العراقيين، وطالبت في الوقت ذاته اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمتابعة قضية إخفاء الأسرى الإيرانيين وعدم ردّ الأسرى المدنيين من قبل الطرف العراقي. وفي تلك الأيام، قام نظام البعث بدوره، في حركة استعراضية، بالإفراج عن ۵۵ أسيراً إيرانيًا[۵]. وعقب هذه التطورات، أرست إيران أسساً جديدة للعلاقات قائمة على حسن الظن والتفاعل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكان أول انعكاس لذلك هو إعادة افتتاح مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في طهران بعد فترة من العلاقات التي اتسمت بالتوتر والبرود.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما رحّب الدكتور دستجردي، الأمين العام لجمعية الهلال الأحمر الإيراني آنذاك، بهذا المناخ الجديد، وطالب بتبادل جميع الأسرى المعاقين وكبار السن من إيران والعراق دفعة واحدة وبوساطة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وفي هذا السياق، أعدّ سكرتير المجلس الأعلى للدفاع خطة لهذا الغرض وقدمها للتنفيذ&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. وبالتوازي مع المتابعات الجادة والمستمرة للمواضيع المتعلقة بالأسرى الإيرانيين في إطار العلاقات الدبلوماسية، قدمت الحكومة في خريف عام ۱۳۶۶ هـ.ش (۱۹۸۷ م) مقترحاً شاملاً إلى مجلس الشورى الإسلامي، يهدف إلى حل المشكلات المادية والاهتمام بالشؤون الرعائية لعائلات &amp;quot;الأحرار&amp;quot; والمفقودين، إلى جانب الفدائيين الآخرين، لضمان تقديم الخدمات لهذا القطاع من المجتمع المضحّي بطريقة أصولية ومنظمة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مجالات التبادل الجماعي للأسرى وانعكاس عودة &amp;quot;الأحرار&amp;quot; في الصحافة الوطنية ==&lt;br /&gt;
في أعقاب القرار التاريخي للإمام الخميني (قدس سره) القاضي بإنهاء الحرب الثمانية عبر الحل السياسي بدلاً من المسار العسكري، قبلت إيران رسمياً بقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم ۵۹۸ في ۲۷ تير ۱۳۶۷ هـ.ش (۱۸ يوليو ۱۹۸۸ م)، أي بعد عام واحد من صدوره، ونشرت الخبر في أول نشرة إخبارية عبر الإذاعة والتلفزيون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى الرغم من قبول قرار مجلس الأمن، إلا أن نظام البعث -ورداً على قبول إيران للقرار- رفض الالتزام باتفاقه المسبق، متذرعةً بالتفوق العسكري الإيراني وقت صدور القرار والأثر المعنوي لهذا التفوق على بنود القرار. وشرعت بغداد في تحركات عسكرية واسعة النطاق، مستأنفةً هجماتها البرية والجوية ضد إيران. وقد سعت القوات العراقية التابعة لنظام البعث، من خلال توسيع الهجمات الجوية ضد الأهداف الاقتصادية في المدن والسفن التجارية في الخليج العربي، وتنظيم غارة شاملة ومباغتة من الغرب والجنوب نحو عمق أراضي إيران في ۳۱ تير ۱۳۶۷ هـ.ش، إلى محاولة إنهاء الحرب لصالحه كتعويض عن سنوات الحرب المهينة. ونتيجة لذلك، ورغم أن هذه الهجمات واجهت رداً حاسماً من المقاتلين الإيرانيين، إلا أنها تسببت بالإضافة إلى الخسائر المادية والمعنوية الفادحة، في أسر نحو ۱۰ آلاف جندي إيراني، في محاولة للوصول إلى مستوى توازن في أعداد الأسرى. وفي نهاية المطاف، ومع مشاهدة نظام البعث للنهضة الإيرانية الواسعة، ورغبةً منه في الحفاظ على قدراته العسكرية وإدراكاً لعدم جدوى استمرار أعمال العدوان، قبل نظام بغداد وقف إطلاق النار بعد شهر واحد، في ۲۸ مرداد ۱۳۶۷ هـ.ش، وأنهى تحركاته العسكرية الكبرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع إقرار وقف إطلاق النار، وضمن إطار تنفيذ بنود القرار الدولي، تم تشكيل لجان مختلفة تحت إشراف الأمم المتحدة، وعُيِّن &amp;quot;عطاء الله مهاجراني&amp;quot; من قبل إيران مسؤولاً عن لجنة الأسرى. بدأت الجولة الأولى من المفاوضات بين إيران والعراق تحت إشراف &amp;quot;يان إلياسون&amp;quot;، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، في ۳ شهریور ۱۳۶۷ هـ.ش في جنيف، وواجهت منذ البداية خلافات حول أولويات كل طرف. فقد طالب نظام البعث ببدء عمليات تجريف شط العرب وإتاحة الملاحة فيه قبل اتخاذ أي إجراء آخر، وذلك للخروج سريعاً من حالة الانسداد البحري وإصلاح أوضاعهم الاقتصادية. أما إيران، فقد شددت على أولوية الانسحاب الكامل للقوات العراقية من الأراضي الإيرانية وتبادل الأسرى وفقاً لترتيب بنود القرار، معتبرةً هذين المطلبين مقدمين على مسألة تجريف شط العرب. وبناءً على ذلك، انتهت الجولة الأولى من المفاوضات بالفشل بعد أسبوعين دون التوصل إلى اتفاق&amp;lt;ref&amp;gt;ولايتي، علي أكبر (۱۳۷۶ هـ.ش / ۱۹۹۷ م). التاريخ السياسي للحرب التي فرضها نظام البعث الحاكم في العراق على إيران. طهران: مكتب نشر الثقافة الإسلامية.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي غضون ذلك، وأثناء مفاوضات جنيف، وفي ظل تنفيذ وقف إطلاق النار ووجود أفراد الجيش الإيراني في المنطقة دون سلاح، قامت القوات العراقية التابعة لنظام البعث في خطوة مباغتة وتتعارض مع كافة المعايير الدولية، بأسر ۶۰۰ فرد من الجيش الإيراني، في محاولة للضغط وتحصيل مكاسب في مفاوضات السلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بدأت الجولة التالية من المفاوضات في ۱۰ مهر ۱۳۶۷ هـ.ش، انطلقت أولاً في نيويورك ثم استُكملت في جنيف، واستمرت حتى أوائل عام ۱۳۶۹ هـ.ش (۱۹۹۰ م)، إلا أنها لم تسفر عن أي نتائج مرضية. فقد كان طرح القضايا الجانبية والمطالبة بمكاسب من قبل الطرف العراقي، بهدف تحقيق الأهداف السياسية التي عجز عن نيلها عبر الحرب، هو العائق الأساسي أمام الوصول إلى نتيجة مُرضية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذه المرحلة، تحوّل المناخ الإعلامي العالمي جزئياً لصالح إيران؛ حتى أنه في مرحلة ما (في شهر مهر لعام ۱۳۶۷ هـ.ش)، صدرت أوامر من الملك فهد، ملك السعودية، بمنع وسائل الإعلام في بلاده من التحريض ضد إيران، بعد أن كانت خلال سنوات الحرب من أبرز الداعمين الإعلاميين لنظام بغداد&amp;lt;ref&amp;gt;هاشمي رفسنجاني، أكبر (۱۳۹۲ هـ.ش / ۲۰۱۳ م). نهاية الدفاع وبداية إعادة الإعمار: سجل ومذكرات عام ۱۳۶۷ هـ.ش (۱۹۸۸ م). طهران: مكتب نشر معارف الثورة الإسلامية.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وبناءً على ذلك، حظيت مواقف الوفد الإيراني في إطار مفاوضات السلام بصدى إيجابي في وسائل الإعلام المؤثرة. تمحورت الجهود الاستراتيجية للوفد الإيراني في هذه الفترة حول إرساء سلام عادل ومستدام في المنطقة، وإزالة العقبات أمام عودة أكثر من ۱۰۰ ألف أسير إيراني وعراقي إلى أحضان عائلاتهم في أقصر وقت ممكن؛ وهي استراتيجية كانت تهدف إلى تنفيذ البنود الأولية للقرار الدولي، مما لاقى ترحيباً ودعماً من الرأي العام العالمي. وامتد هذا الزخم ليشمل دول المنطقة أيضاً، حيث طالب البيان الصادر عن الاجتماع الثامن عشر لوزراء خارجية الدول الإسلامية في الرياض -والذي عُقد بالتزامن مع مفاوضات السلام- بتبادل أسرى الحرب بين البلدين في أسرع وقت ممكن وفقاً للفقرة الثالثة من القرار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ظل هذه الظروف، طالب الطرف العراقي -الذي كان واقعاً تحت ضغط الرأي العام وبعض الأوساط السياسية- بتبادل جميع الأسرى بشكل أحادي قبل اتخاذ أي إجراء آخر. كانت هذه المناورة تهدف إلى تخفيف وطأة الاتهامات بانتهاك حقوق الإنسان عن كاهل نظام البعث وتسهيل عبوره من الأزمة التي كانت تواجهه؛ حيث كان العراق يطرح مقايضة يتنازل فيها عن ۴۰ ألف أسير مقابل الحصول على ۶۰ ألف أسير، وبذلك ينهي ملف الأسرى دون تحمل أي ضغوط أو تكاليف. والمفارقة أن هذا الطلب جاء في وقت كانت فيه نظام البعث يخفي عدداً كبيراً من الأسرى الإيرانيين ويمنع تسجيلهم لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر. ومن أجل إثبات عدم صدق العرض العراقي، طرح وفد السلام الإيراني مقترحاً يقضي بالإفراج المتزامن عن جميع أسرى الحرب من الطرفين مقابل الانسحاب إلى الحدود الدولية المعترف بها، إلا أن هذا المقترح قوبل بتجاهل من الجانب العراقي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ظل هذه الظروف، ورغم تجاوز عقود الحرب وعدم الاستقرار والبدء في مرحلة التنمية والازدهار، استمرت الصحافة الوطنية في جعل تداعيات الحرب المفروضة أحد أولوياتها، حيث تولت تغطية ومتابعة الأخبار والقضايا المتعلقة بها بمسؤولية عالية. ففي الفترة الممتدة من قبول القرار ۵۹۸ (تير ۱۳۶۷ هـ.ش) حتى وصول آخر مجموعة من &amp;quot;الأحرار&amp;quot; في مجموعات كبيرة (شهريور ۱۳۶۹ هـ.ش)، نُشر أكثر من ۶۰۰ مادة إخبارية وتقرير وحوار ومقال في عدة صحف واسعة الانتشار، كانت مخصصة لموضوع الأسرى، وكان جوهر محتواها غالباً هو دعم مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية المحقة بشأن قضية الأسرى&amp;lt;ref&amp;gt;ده‌نمكي، مسعود (۱۳۸۴ هـ.ش / ۲۰۰۵ م). معجم الأسر: الأسرى والأحرار في الصحافة. طهران: آسمان دانش.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ركزت الصحافة الوطنية في إنتاجها للمحتوى على عدة محاور تهدف إلى إنهاء معاناة الأسرى وعائلاتهم، وتوضيح مكانتهم الاجتماعية، وتكريم نماذج الصبر والثبات، مقدمةً بذلك دعماً للوفد الإيراني المفاوض في جنيف نيابة عن الرأي العام. ومن أبرز هذه المحاور التي حددتها الصحافة وتابعتها بشكل منسق ومستمر: &amp;quot;كشف الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها نظام البعث وسلوكه المخالف لاتفاقية جنيف بشأن التعامل مع أسرى الحرب&amp;quot;، &amp;quot;الضغط على اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتسجيل جميع الأسرى الإيرانيين&amp;quot;، &amp;quot;خلق موجة إعلامية ضد التعنت العراقي في المفاوضات الثنائية&amp;quot;، &amp;quot;التأكيد على استمرار مفاوضات السلام في إطار القرار وتحت إشراف الأمين العام للأمم المتحدة&amp;quot;، و&amp;quot;الاستعجال في تبادل الأسرى المرضى والمعاقين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذا السياق، قامت صحيفة &amp;quot;الجمهورية الإسلامية&amp;quot; في شتاء عام ۱۳۶۷ هـ.ش بنشر مذكرات الأسرى الذين أُطلق سراحهم سابقاً في زاوية خاصة تحت عنوان &amp;quot;قصة الأسر&amp;quot;، والتي ركزت على تصوير السلوك غير الإنساني لنظام البعث مع الأسرى الإيرانيين. كما سعت الصحيفة إلى جمع وثائق فعالة تتعلق بتجاهل نظام البعث لحقوق الإنسان عبر رصد تصريحات المسؤولين العراقيين وما تنشره وسائل الإعلام العراقية. وفي هذا الصدد، عندما صرح &amp;quot;عاصم يعقوب&amp;quot;، سفير نظام البعث في الكويت، في مؤتمر صحفي بما يشير إلى عدم تسجيل عدد من الأسرى الإيرانيين، تم نقل الخبر فوراً في الصحافة المحلية ليصبح وثيقة تاريخية لا يمكن إنكارها، ومادة دسمة لكتاب الأعمدة في الصحف المحلية ومحوراً للنقاشات القانونية مع الخبراء والمتخصصين في القانون الدولي (وقد نُشر هذا الخبر وتداعياته لأول مرة في وسائل الإعلام المحلية في ۲۸ آذر ۱۳۶۸ هـ.ش).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذه المرحلة، ونتيجة للتعنت المستمر من قبل الطرف العراقي، دخلت المفاوضات في حالة من الركود، لدرجة أن نصيحة &amp;quot;ميخائيل غورباتشوف&amp;quot;، الزعيم السوفيتي آنذاك، لصدام حسين لكسر هذا الجمود، لم تؤدِّ إلى أي نتيجة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان نظام البعث في ذلك الوقت يرغب في مواصلة المفاوضات بشكل ثنائي ودون حضور ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، وذلك بهدف ممارسة سياسة الابتزاز من خلال الحصول على تنازلات، مثل الاحتفاظ بجزء من أراضي إيران وآلاف الأسرى الإيرانيين الذين لم يتم تسجيلهم. أما موقف إيران والأمين العام للأمم المتحدة، فكان يتمثل في التنفيذ الكامل للقرار الدولي ومواصلة المفاوضات بحضور ممثل الأمم المتحدة وفي إطار بنود القرار&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. وأخيراً، وصلت عراقيل الطرف العراقي إلى مرحلة دفع فيها &amp;quot;خافيير بيريز دي كويار&amp;quot;، الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، بنظام البعث صراحةً، منتقداً تسببه في عرقلة وصول مفاوضات السلام إلى نتائج، ودعا الوفد العراقي إلى التوجه إلى نيويورك لاستئناف المفاوضات. إلا أن العراقيين لم يولوا ذلك أي اهتمام، وتركوا دعوته دون رد. هذا الأمر دفع الأمين العام للأمم المتحدة -رغم نهجه المتحفظ- إلى انتقاد نظام البعث، حيث صرح قائلاً: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«يؤكد مجلس الأمن على القرار ۵۹۸ كإطار لمفاوضات السلام بين إيران والعراق، وهو عازم وجاد على تنفيذه»&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ظل هذه الظروف، وعقب قرار نظام البعث بغزو الكويت، تشكل مسار جديد فيما يتعلق بمصير آلاف الأسرى الإيرانيين والعراقيين؛ فبعد ست جولات من المراسلات بين صدام والمسؤولين رفيعي المستوى في إيران، وخلال شهر واحد (من ۲۶ مرداد ۱۳۶۹ هـ.ش إلى ۲۶ شهریور من العام نفسه)، تمت عملية تبادل شملت ۳۷,۵۳۲ أسيراً إيرانياً مقابل ۳۷,۹۳۴ أسيراً عراقياً&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;. وكان الجزء الأكبر من الأسرى الإيرانيين المفرج عنهم في هذه المرحلة (حوالي ۱۹ ألف شخص) من ضمن الأسرى الذين لم يتم تسجيلهم سابقاً&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحدث المسار غير المتوقع للإفراج عن الأسرى الإيرانيين في هذه المرحلة، والتي شكلت أكثر من ۸۳% من إجمالي عدد &amp;quot;الأحرار&amp;quot; في البلاد، موجة عارمة من الفرح والابتهاج في مختلف أنحاء الدولة. وقد ساهمت الصحافة، ولا سيما الصحف القطرية، في تعزيز أبعاد هذا الشعور بالبهجة والامتنان من خلال النشر اليومي للصور والتقارير المتنوعة التي توثق دخول الأحرار إلى أرض الوطن واستقبال الشعب لهم؛ لدرجة أن الأخبار والصور المنشورة في صفحات صحف تلك الحقبة أصبحت بمثابة ألبومات صور تذكارية في ذاكرة الإيرانيين، تربط أفراد الأمة ببعضهم البعض، وتوقظ في كل مرة يتم فيها الرجوع إليها شعوراً بالوحدة الوطنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماراثون التنفس عن بقية &amp;quot;الأحرار&amp;quot; وتحديد مصير المفقودين ==&lt;br /&gt;
في الوقت الذي كان يُتوقع فيه عودة جميع الأسرى المحتجزين إلى أحضان الوطن في تلك المرحلة، فاجأ نظام البعث الجميع في ۲۷ شهریور ۱۳۶۹ هـ.ش بإعلانه أنه لا يملك أي أسير إيراني آخر، وبذلك أنهى عملية التبادل. جاء هذا التصرف في حين كان لا يزال هناك ما لا يقل عن ۳۰۰۰ أسير إيراني لم يتم تحديد مصيرهم بعد، علماً أن الكثير منهم كانت أصواتهم أو صورهم أو أسماؤهم قد ترددت في وسائل الإعلام العراقية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;. وفي مواجهة هذا السلوك من قبل نظام البعث، اتحدت الصحافة المحلية في نهجها، واضعةً مسألة الإفراج عن بقية الأسرى الإيرانيين على رأس أولوياتها، وعملت من خلال توجيه التدفق الإخباري والإعلامي على دعم الدبلوماسية والمفاوضات التي كان يديرها رجال الدولة مع الطرف العراقي. وبفضل هذا التعبئة الصحفية، ونتيجة لجهود المسؤولين، تم الإفراج عن ۴۱۵ أسيراً إيرانياً آخرين عبر ۹ مراحل حتى أواخر عام ۱۳۶۹ هـ.ش؛ حيث شملت إحدى هذه المراحل قيام نظام البعث بتبادل ۲۳۹ أسيراً إيرانياً كانوا يقضون عقوبات قضائية في سجون خارج معسكرات الأسرى. وفي شتاء العام نفسه، جاء &amp;quot;عزت إبراهيم الدوري&amp;quot;، نائب مجلس قيادة الثورة العراقية، على رأس وفد رفيع المستوى إلى طهران لتمهيد الطريق للإفراج أحادي الجانب -دون أي مقابل- عن جميع الأسرى العراقيين، بما في ذلك ۴۵۶۴ أسيراً دخلوا الأراضي الإيرانية خلال فترة دخول الولايات المتحدة في الحرب مع العراق والكويت. إلا أن المحادثات بين الطرفين لم تؤدِّ إلى نتائج مرضية، مما أدى إلى قطع العلاقات الثنائية وبرودها لفترة من الزمن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي شهر تیر لعام ۱۳۷۰ هـ.ش (۱۹۹۱ م)، وقبيل إعلان الأمين العام للأمم المتحدة أن نظام البعث هو من بدأ الحرب، دخل وفد عراقي إلى إيران بذريعة تطبيع العلاقات، ولكن بهدف استعادة طائراتهم التي كانوا قد أحضروها إلى إيران أثناء الحرب مع الكويت، حيث قدموا خمسة أسرى إيرانيين كبادرة حسن نية. ورداً على طلب الطرف العراقي، أصرت السلطات الإيرانية على ضرورة إجراء مفاوضات ثلاثية، مطالبةً باستئناف عملية الإفراج عن الأسرى وتحديد مصير المفقودين، وفي المقابل، قامت إيران بالإفراج عن ۱۰۰ أسير عراقي بشكل أحادي الجانب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== عودة جثمان الشهيد تندگویان ==&lt;br /&gt;
خلال عمليات العودة الجماعية لـ &amp;quot;الأحرار&amp;quot;، كان الجميع يترقب عودة محمد جواد تندگویان، وزير النفط في حكومة الشهيد رجائي. وقد انعكس في الصحافة الوطنية خبر استقالة غلام رضا آقازاده، وزير النفط في الحكومة آنذاك، نتيجة لهذا الاحتمال. ولكن مع عودة آخر مجموعة من الأسرى، تحولت الآمال تقريباً إلى يأس؛ فحتى تقارير الأسرى الكويتيين المفرج عنهم من معسكرات بغداد، والتي تحدثت عن بقاء المهندس تندگویان على قيد الحياة، لم تنجح في إشعال بصيص من الأمل. ومع ذلك، شكّل نشر هذه الأخبار مادة دسمة لكُتّاب الأعمدة في الصحافة، لتذكير العالم بالمسؤولية القانونية لنظام البعث تجاه عملية الاختطاف هذه. وبالتزامن مع ذلك، أصدر مكتب تمثيل إيران في الأمم المتحدة بياناً طالب فيه بالإفراج عن بقية الأسرى، ودعا المحافل الدولية للتحقيق في قضية اختطاف محمد جواد تندگویان في الأيام الأولى من الحرب. وقد أدت الضغوط الإعلامية، المتناغمة مع التحركات الدبلوماسية، إلى دفع المجتمع الدولي لإبداء رد فعل تجاه مطالب الشعب والمسؤولين في إيران؛ فكان أول رد فعل من &amp;quot;خافيير بيريز دي كويار&amp;quot; هو قوله: «سأبذل جهداً شخصياً في هذا الشأن». وكنتيجة لهذا التصريح، نُشر خبر عودة جثمان الشهيد تندگویان على الصفحة الأولى للصحف الوطنية بعد أيام قليلة، لتُسجل مظلومية أخرى في تاريخ الحرب المفروضة التي استمرت ثماني سنوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد مهدت عودة جثمان الشهيد تندگویان الطريق لترسيخ اعتقاد عام بأن عدداً من الأسرى المتبقين في العراق قد استُشهدوا، وأنه لا ينبغي انتظار عودتهم أحياء. وقد ساهمت الصحافة، بشكل غير مباشر، في تعزيز هذا التصور لتهيئة المجتمع -ولا سيما العائلات المنتظرة- لتقبل هذه الحقيقة المرة. من ناحية أخرى، أتاحت هذه الظروف إرسال وفد إيراني برئاسة محمد جواد ظريف إلى بغداد لتشكيل لجنة للبحث عن جثامين الشهداء وتبادلها تحت إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وعقب هذه المفاوضات، وبفضل تدابير هيئة الأركان المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، شُكلت لجنة خاصة للبحث عن جثامين شهداء الحرب، وهي اللجنة التي لا تزال أعمالها مستمرة حتى الآن، حيث تم البحث عن جثامين العديد من الشهداء في العراق ونقلهم إلى إيران. وفي إحدى هذه الحالات، وبحسب ما نقل صحفي غربي، تم اكتشاف جثامين ۵۴ شهيداً إيرانياً في مقبرة جماعية، أظهرت الأدلة أنهم قد أُعدموا فور اعتقالهم وأيديهم مصفدة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المواجهة الإعلامية بين الصحافة الإيرانية والعراقية ==&lt;br /&gt;
يمكن وصف عام ۱۳۷۳ هـ.ش (۱۹۹۴ م) بأنه &amp;quot;عام الحرب الإعلامية&amp;quot; بين الصحافة الإيرانية والعراقية. في ذلك العام، تبادل رجال الدولة في كلا البلدين الاتهامات، حيث اتهم كل طرف الآخر بالاستهتار والتقصير في تحديد مصير الأسرى والمفقودين. وبالطبع، كانت الصحافة في كلا البلدين هي المصدر والمحرك لمثل هذه التصريحات. وقد حاول نظام البعث، من خلال تسييس قضية إنسانية، تحقيق مكاسب دعائية تهدف إلى تهميش سلوكه غير الإنساني تجاه الأسرى الإيرانيين؛ إذ ادعى نظام البعث أن إيران تحتجز ۲۰,۰۰۰ أسير عراقي وتمنع الإفراج عنهم. وفي المقابل، أكدت إيران أنها كانت تسمح لممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بعد كل عملية، بتسجيل جميع الأسرى العراقيين، ولم يرد أي تقرير يفيد بفقدان حتى أسير عراقي واحد. ومن الجدير بالذكر أن الجانب العراقي لم يستطع أبداً تقديم قائمة كاملة بالعدد الذي ادعاه إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر. كما تجدر الإشارة إلى أن ۷,۶۳۴ من الأسرى العراقيين كانوا قد لجأوا إلى إيران، وأعربوا في مقابلات فردية مع مسؤولي اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن رغبتهم في البقاء في إيران ورفضوا العودة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى النقيض من ذلك، قدمت إيران قائمة كاملة تضم أسماء وبيانات ۳۰,۰۰۰ أسير إيراني لم يتم تسجيلهم أو فُقد أثرهم، مرفقة بالوثائق التي تثبت وجود أعداد كبيرة منهم في العراق، ووضعتها تحت تصرف اللجنة الدولية للصليب الأحمر. واستندت الوثائق الإيرانية إلى تصريحات شخصيات مثل &amp;quot;سعدون حمادي&amp;quot;، مستشار وزير خارجية نظام البعث آنذاك، في حواره مع إذاعة البصرة، حيث صرّح صراحةً بوجود أكثر من ۵۰,۰۰۰ أسير إيراني في المعسكرات العراقية. علاوة على ذلك، كانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تمتلك نسخاً من تسجيلات صوتية وصور لـ ۱,۱۸۱ أسيراً إيرانياً، سبق وأن بُثت عبر التلفزيون الرسمي العراقي أو نُشرت مقابلاتهم وصورهم في الصحافة العراقية، في حين لم يكن الجانب العراقي قادراً على تقديم إجابات سوى عن ۳۳ شخصاً فقط منهم. كما أضيف إلى ذلك وجود ۶۷ أسيراً تم أسرهم من قبل القوات العراقية التابعة لنظام البعث في الأراضي الإيرانية بعد انتهاء الحرب، ورغم إجراء مقابلات فردية معهم من قبل ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلا أن نظام البعث أنكر وجود مثل هؤلاء الأفراد في العراق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي نهاية عام ۱۳۷۳ هـ.ش (۱۹۹۴ م)، وعلى الرغم من تعاون إيران الصادق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر وشفافيتها المستمرة بشأن وضع الأسرى العراقيين (والعكس صحيح)، إلا أن تعنت الجانب العراقي وإخفاءه للمعلومات دفع مجلس الأمن الدولي -استناداً إلى تقرير رئيس منظمة المؤتمر الإسلامي الذي أُعدَّ تحت تأثير الصحافة العراقية العربية وقُدم للمجلس عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر- إلى إدانة كل من إيران والعراق معاً، بسبب عرقلة الخطط الإنسانية والسلوك المتعارض مع أهداف القرار الدولي. وقد استند مجلس الأمن في إدانته لإيران إلى عبارة &amp;quot;أسير مقابل أسير&amp;quot; التي نُسبت إلى &amp;quot;محمد علي نظران&amp;quot;، الرئيس السابق للجنة الأسرى، في حين أنه كان قد توفي قبل عام من ذلك، وكان العميد &amp;quot;عبد الله نجفي&amp;quot; هو من يتولى رئاسة اللجنة بدلاً منه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أدى تعاون اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إصدار بيان مجلس الأمن إلى قيام إيران، لفترة من الوقت، بقطع علاقتها مع اللجنة ورفض استقبال ممثليها، مفضلةً المضي قدماً في المفاوضات بشكل ثنائي. وبناءً على هذا القرار، توجه وفد برئاسة العميد عبد الله نجفي إلى بغداد للتفاوض مع الجانب العراقي. ونتيجة لهذه المفاوضات، اتفق الطرفان على متابعة المباحثات من خلال أربع لجان مستقلة هي: &amp;quot;شؤون الأسرى المتبقين&amp;quot;، &amp;quot;اللاجئين&amp;quot;، &amp;quot;البحث عن الجثامين&amp;quot;، و&amp;quot;المسائل الحدودية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== خبر بقاء الطيار لشکری بعد ۱۵ عاماً ==&lt;br /&gt;
لسنوات طويلة، لم تكن هناك أي أنباء عن وضع الطيار &amp;quot;حسين لشکری&amp;quot;، حيث كان يُحتجز في زنزانة بعيداً عن الأنظار. لقد تعمد نظام البعث إبقاء الطيار لشکری على قيد الحياة بهدف استخدامه يوماً ما كدليل على أن إيران هي من بدأت الحرب! ولكن بعد إعلان الأمم المتحدة رسمياً أن نظام البعث هو من بدأ الحرب، وفشل هذه الحيلة، قام نظام البعث، ولأول مرة في شهر أيار (مايو) ۱۳۷۴ هـ.ش (۱۹۹۵ م)، بالكشف عن أسر الطيار لشکری علناً وسمحت للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع انتشار خبر بقاء لشکری على قيد الحياة، اندلعت موجة جديدة في الصحافة الوطنية، حيث سعت كل وسيلة إعلامية لجمع أكبر قدر من المعلومات حول &amp;quot;أقدم أسير في الأسر&amp;quot;. واستجابةً لاحتياجات المجتمع، أجرت صحيفة &amp;quot;الجمهورية الإسلامية&amp;quot; مقابلة مع عائلته، واستخدمت عنواناً عاطفياً مؤثراً: «الانتظار الذي دام ۱۷ عاماً»، في إشارة إلى عمر ابنه الوحيد الذي حُرم من ظل والده منذ فجر حياته، مما أضفى مسحة من الشجن على الأجواء العامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ظل هذه الظروف، نشطت مساعٍ جديدة تتعلق بالإفراج عن الأسرى، وكان المسؤولون يقومون بين الحين والآخر بالإفراج عن مجموعات من الأسرى العراقيين من جانب واحد لتهيئة الأجواء لإطلاق سراح لشکری. إلا أن الجانب العراقي، وبسبب اندلاع &amp;quot;انتفاضة&amp;quot; في العراق وخوفاً من انضمام الأسرى العراقيين (الذين كان معظمهم من الشيعة) إلى تلك الانتفاضة، لم يبدِ أي رغبة في الإفراج عنهم في تلك الفترة، وبالتالي لم تظهر أي بوادر للإفراج عن الطيار لشکری.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الموجة الثانية من الحرب الدعائية ضد إيران ==&lt;br /&gt;
شنت نظام البعث، بدعم من عناصر من منظمة &amp;quot;مجاهدين خلق&amp;quot;، حملات دعائية واسعة في الصحف العراقية والعربية، وحتى الأوروبية، تتهم إيران بعدم التزامها بالمبادئ الإنسانية. وكان المحور الأساسي لهذه الدعاية هو ادعاء عدم إفراج إيران عن الأسرى العراقيين في ظل غياب &amp;quot;مقايضة&amp;quot; متبادلة. وقد نجح نظام البعث عبر هذا السلاح الدعائي في حشد جزء من الرأي العام العالمي ضد إيران. في تلك المرحلة، كان الجانب العراقي يتفوق على إيران في الوصول إلى وسائل الإعلام العابرة للحدود، مما جعله &amp;quot;المنتصر&amp;quot; في معركة الإعلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن أجل تغيير ميزان القوى والسيطرة على المناخ الدعائي، قامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مناسبتين بالإفراج من جانب واحد عن ۸۷۴ أسيراً عراقياً، كان من بينهم ۲۴ مسيحياً. وقد ساهم الإفراج عن الأسرى المسيحيين، الذي تزامن مع ذكرى ميلاد السيد المسيح (ع)، في كسر حدة الدعاية ضد إيران وأحدث صدى واسعاً في الأوساط الإعلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورداً على هذه الخطوة، التقى &amp;quot;سوما روغا&amp;quot;، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بـ &amp;quot;سيروس ناصري&amp;quot;، الممثل الدائم للجمهورية الإسلامية الإيرانية في جنيف، في أجواء ودية، وصرح روغا قائلاً:&amp;lt;blockquote&amp;gt;«إن ما قمتم به فيما يتعلق بالإفراج الأحادي عن الأسرى العراقيين هو خطوة جوهرية وجادة للغاية، ولكن لا تزال هناك مشكلة أساسية تتعلق بالأسرى الإيرانيين».&amp;lt;/blockquote&amp;gt;كانت هذه التصريحات تشير إلى اعتقاد أعلى سلطة دولية بعدم وجود أسرى إيرانيين في العراق، وهو أمر كان يثير القلق في محله. ورد الممثل الدائم لإيران في جنيف قائلاً:&amp;lt;blockquote&amp;gt;«عليكم أن تعلنوا عن هذا الرأي رسمياً وتتحملوا مسؤولية ذلك»، &amp;lt;/blockquote&amp;gt;إلا أن روغا امتنع عن ذلك. وهنا ذكّره ناصري بأنه إذا كان موقف اللجنة الدولية للصليب الأحمر هو عدم وجود أسرى إيرانيين في العراق، فإن أي أسير يُكتشف وجوده سيتعرض حياته للخطر بسهولة من قبل نظام البعث، وطالبه بالتدخل من منطلق إنساني للضغط على الجانب العراقي ليكون مسؤولاً عن مصير ما تبقى من الأسرى الإيرانيين. وعقب هذا اللقاء، قام &amp;quot;ميشيل كانيو&amp;quot; بزيارة إلى إيران ممثلاً عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لتعود العلاقات بين الطرفين إلى مسارها بعد فترة من الانقطاع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== عام التحول في وضع الأسرى ==&lt;br /&gt;
بدأ عام ۱۳۷۴ هـ.ش (۱۹۹۵ م) ببوادر تحول ملموس في ملف الأسرى. وكان إرسال وفد إلى بغداد برئاسة &amp;quot;علي خرم&amp;quot;، مستشار وزير خارجية الجمهورية الإسلامية، هو فاتحة هذا التحول؛ حيث فُتحت أبواب المفاوضات من جديد، وجرى تتبع مسألة الإفراج عن الأسرى المتبقين في العراق، بالإضافة إلى تحديد مصير المفقودين واللاجئين. وخلال هذه الزيارة، التقى &amp;quot;خرم&amp;quot; بنظيره العراقي، وصرح في مؤتمر صحفي قائلاً:&amp;lt;blockquote&amp;gt;«إن سياسة إيران تهدف إلى إيجاد حل جذري وعملي بدلاً من الجدل والمساجلات من أجل الإفراج عن الأسرى المتبقين لدى كلا البلدين؛ لأن قضية الأسرى هي قضية إنسانية بحتة».&amp;lt;/blockquote&amp;gt;وخلصت المفاوضات إلى اتفاق الطرفين على إعداد وتقديم قوائم بمطالباتهما، وهو ما كان في مصلحة إيران في نهاية المطاف؛ إذ كان الجانب العراقي يكتفي بالادعاء دون القدرة على تقديم قائمة حقيقية للأسرى المتبقين لديه في إيران، مما اضطره إلى تقليص أرقامه الفلكية. كما أدى هذا الإجراء إلى تجريد الإعلام العراقي من سلاحه الدعائي وتضييق نطاق مواضيعه، مما خلق أجواءً هادئة ومناسبة لمواصلة الحوار بهدف الوصول إلى حل عملي ومنصف. وبما أن مثل هذا الإجراء لم يكن قد اتخذ من قبل، فقد اعتبر خطوة هامة لحل القضايا المشتركة بعيداً عن الضغوط الإعلامية والدعائية. ومن أبرز منجزات هذه الزيارة استمرار العمل من خلال أربع لجان مستقلة هي: &amp;quot;الأسرى&amp;quot;، &amp;quot;اللاجئين&amp;quot;، &amp;quot;البحث عن الجثامين&amp;quot;، و&amp;quot;المسائل الحدودية&amp;quot;، مما ساهم في تسهيل الإجراءات. وفي تلك الفترة، قامت الصحافة الوطنية بدعم إنجازات الوفد الإيراني، وأظهرت سعة صدر في التعامل مع مرحلة جديدة من التفاعل والتسامح في إطار السياسات العامة للنظام، سعياً لتهيئة الظروف للإفراج عن بقية الأسرى (كما ورد في صحيفتي &amp;quot;الجمهورية الإسلامية&amp;quot; و&amp;quot;سلام&amp;quot; بتاريخ 1374/۳/21 هـ.ش)&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ۱۹ أيلول (سبتمبر) ۱۳۷۴ هـ.ش، وصل وفد عراقي برئاسة &amp;quot;سعد عبد المجيد فيصل&amp;quot;، نائب وزير الخارجية العراقي، إلى طهران للتفاوض مع المسؤولين الإيرانيين. وأسفرت هذه المباحثات عن صياغة محضر اجتماع يتألف من ۷ مواد وقع عليها الطرفان. وبموجب هذا المحضر، اتفق الطرفان على تبادل قوائم الأسرى لتكون أساساً للإجراءات النهائية بعد المراجعة والتحقق، كما تقرر تشكيل لجنة فرعية أخرى لدراسة الملفات الخلافية بدقة، تمهيداً لتبادل كافة الأسرى المتبقين تحت إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وهكذا، تم التوقيع لأول مرة على اتفاقية مكتوبة بين البلدين تتعلق بالأسرى، لضمان تسجيل ادعاءات الطرفين بعيداً عن المبالغة. ورغم أن هذه الاتفاقية لم تدخل حيز التنفيذ فعلياً بسبب رفض الجانب العراقي تبادل قائمة أسرائه المدعى وجودهم، إلا أنها شكلت حجر الزاوية للمفاوضات اللاحقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اتسم نهج الصحافة الوطنية في هذه الفترة بدعم صناع القرار والمسؤولين التنفيذيين، ومن أبرز سمات أدائها آنذاك كان الاحتفاء بالمكانة الاجتماعية لـ &amp;quot;الأحرار&amp;quot; والتأكيد على أهميتهم في المجتمع الإيراني. وكان هذا التوجه يعكس جدية إيران في ملف الإفراج عن كافة الأسرى، ويُبرز اهتمام المسؤولين بإنهاء معاناة المحتجزين، وهو موقف كان جلياً للخبراء والمراقبين المحايدين. وفي المقابل، لم يكن نظام البعث في تلك المرحلة، وبسبب تداعيات &amp;quot;الانتفاضة الشيعية&amp;quot;، يرغبون في عودة أسرائهم (الذين كان معظمهم من الشيعة)، ولم يظهر منهم أي ترحيب بعملية تبادل الأسرى، باستثناء الإفراج عن مجموعة من الضباط التابعين لحزب البعث (كما توثق صفحات صحف &amp;quot;سلام&amp;quot;، &amp;quot;كيان&amp;quot;، &amp;quot;اطلاعات&amp;quot;، و&amp;quot;الجمهورية الإسلامية&amp;quot; في تلك الفترة)&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تكتيكات العراق الدعائية ومناورات جهاز الاستخبارات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الوقت الذي كانت فيه الصحافة الإيرانية تتبع نهج &amp;quot;ضبط النفس&amp;quot; الذي تبناه المسؤولون الإيرانيون للحفاظ على مستوى العلاقات وتجنب التصعيد، شنّت الصحافة العراقية مرحلة جديدة من الهجوم أحادي الجانب ضد إيران. فقد عمد نظام البعث إلى التظاهر بالمظلومية، واتهام إيران بأنها الطرف المعرقل لتحرير بقية الأسرى. وفي هذا السياق، وبهدف إيجاد مادة دسمة لوسائل الإعلام التابعة له، قام نظام البعث بإرسال أربع رسائل متطابقة إلى كل من: الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والأمين العام لجامعة الدول العربية، والأمين العام لحركة عدم الانحياز، متهماً إيران بعرقلة مفاوضات الأسرى. وقد لقيت هذه الرسائل اهتماماً واسعاً وصخباً كبيراً في الصحف العراقية والوسائل الإعلامية المحسوبة على نظام صدام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولمواجهة هذا الزخم الدعائي الذي قاده الإعلام العراقي وحلفاؤه الإقليميون والغربيون، كثف &amp;quot;كمال خرازي&amp;quot;، الممثل الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، من عقد المؤتمرات الصحفية في نيويورك. وخلال هذه اللقاءات، وجه خرازي انتقادات لاذعة لسلوك نظام البعث، كاشفاً عن أسباب إطالة أمد المفاوضات وفشلها نتيجة ممارسات نظام البعث. وقد أحدثت هذه المؤتمرات تأثيراً إيجابياً ملموساً في الرأي العام الدولي، حيث ساهمت في كشف حقيقة الحملة الدعائية لنظام البعث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتقال ملف الأسرى إلى وزارة الاستخبارات العراقية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في منتصف عام ۱۳۷۵ هـ.ش (۱۹۹۶ م)، سحب نظام البعث عملياً ملف المفاوضات من يد وزارة خارجيته وأحاله إلى &amp;quot;وزارة الاستخبارات&amp;quot;، متبعاً بذلك تكتيكاً جديداً لتعطيل المفاوضات وجعلها عديمة الجدوى. وفور ذلك، وصل وزير الاستخبارات العراقي إلى إيران، وفي محاولة تضليلية للخروج من مأزق المفاوضات، أعلن عن مطلبه الرئيسي المتمثل في &amp;quot;تجاهل كافة الاتفاقات السابقة&amp;quot;. وزعم الوزير العراقي أن عناصر الاستخبارات يتمتعون بنفوذ أكبر داخل هيكلية النظام، وبالتالي يمكنهم دفع المهمة بشكل أفضل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعند زيارته لطهران، توجه الوزير العراقي إلى وزارة الاستخبارات متوقعاً أن يجد نظيره الإيراني، إلا أن &amp;quot;رئيس لجنة الأسرى&amp;quot; الإيرانية هو من تولى عملية التفاوض معه. وفي هذا اللقاء، طُرحت قضية تحرير كافة الأسرى لدى الطرفين للنقاش. وشدد الممثل الإيراني على التمسك بالاتفاقات السابقة، منتقداً بشدة المواقف المتذبذبة للجانب العراقي، ومندداً بتجاهل الجوانب الإنسانية لقضية الأسرى واستغلالها كأداة دعائية من قبل الصحافة العراقية. وقد أدت مواقف إيران الحازمة والمبدئية إلى تراجع الجانب العراقي عن هذا التكتيك، وإعادة الملف مجدداً إلى وزارة الخارجية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مبادرة إيران الإنسانية وتحديات دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات، أقدمت إيران في ۵/۸/۱۳۷۵ هـ.ش (۲۶ أكتوبر ۱۹۹۶ م) على الإفراج الأحادي عن ۱۵۰ أسيراً عراقياً، وهي خطوة لاقت أصداءً إعلامية إيجابية في الدول الأوروبية. وبناءً على هذه المبادرة، تشجعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على إرسال ممثل عنها لتحريك المفاوضات، حيث زار &amp;quot;ميشيل كانيو&amp;quot;، المدير العام لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، طهران في ۱۳ آذر (ديسمبر) ۱۳۷۵ هـ.ش (ديسمبر ۱۹۹۶ م) وأجرى مباحثات مع المسؤولين الإيرانيين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
طالبت إيران خلال المباحثات بضرورة التزام اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالحياد، وتنظيم جهود صادقة لإيجاد حلول عملية لمسألة الأسرى، وتصحيح إحصائيات اللجنة الدولية حول أعداد الأسرى لدى البلدين. إلا أن ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبذريعة أن «اللجنة لا يمكنها قبول الأرقام إلا بناءً على الأدلة والزيارات الميدانية»، وقف عملياً في صف المواقف العراقية. وتزامناً مع وجود ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، نشرت بعض الصحف الإيرانية واسعة الانتشار مقالات وافتتاحيات شديدة اللهجة انتقدت فيها أداء اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مذكرةً إياه برسالته الإنسانية الدولية (للمزيد يرجى مراجعة صحف &amp;quot;كيهان&amp;quot;، &amp;quot;اطلاعات&amp;quot;، و&amp;quot;الجمهورية الإسلامية&amp;quot; في آذر ۱۳۷۵ هـ.ش)&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== استمرار التحديات الدبلوماسية في عام ۱۳۷۶ هـ.ش (۱۹۹۷ م) ==&lt;br /&gt;
في السابع من نوروز ۱۳۷۶ هـ.ش (مارس ۱۹۹۷ م)، وعقب لقاء جمع وزيري خارجية إيران والعراق على هامش اجتماع منظمة المؤتمر الإسلامي في الرباط، جرى التأكيد على متابعة ملف الأسرى عبر المسار الدبلوماسي تحت إشراف وزارتي خارجية البلدين. وأعلن وزير خارجية نظام البعث حينها عن استعداده للإفراج عن ۶۴ أسيرًا إيرانيًا كانوا قيد الاحتجاز. وفي هذه الأثناء، لعبت الصحافة الناشئة (التي ظهرت بعد انتخابات ۲ خرداد ۱۳۷۶ هـ.ش حاملةً موجة من الفكر التجديدي والمطالب المجتمعية) جنباً إلى جنب مع الصحافة التقليدية التي عاصرت سنوات الحرب، الدور الأبرز في تقديم الدعم الإعلامي والدعائي لمفاوضات السلام وتحرير الأسرى المتبقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المواجهة الإعلامية المتجددة بين إيران والعراق ==&lt;br /&gt;
في شهر شهريور ۱۳۷۶ هـ.ش (أغسطس/سبتمبر ۱۹۹۷ م)، زار ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر إيران مجدداً، وأعلن صراحةً أنه لا يعلم بوجود أي أسير سوى الـ ۶۴ سجينًا والطيار &amp;quot;حسين لشکری&amp;quot;. وكان موقف هذا الممثل، الذي بدا قريباً من المواقف العراقية، يعني تجاهل العديد من الوثائق والأدلة التي قدمتها المسؤولون الإيرانيون للجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن وجود آلاف الأسرى الإيرانيين في معتقلات نظام البعث السرية والعلنية. ورداً على هذا الموقف، عقد رئيس لجنة الأسرى مؤتمراً صحفياً أكد فيه أن الأرقام التي أعلنها ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر غير صحيحة، معتبراً إياها تأكيداً على محاولات الجانب العراقي لعرقلة الحل النهائي لملف الأسرى. ومن جانبهم، رد المسؤولون العراقيون بتجديد اتهاماتهم المعتادة، مما أدى إلى اشتعال الهجمات الإعلامية العراقية ضد إيران مرة أخرى بعد فترة من الهدوء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي خطاب تلفزيوني، هاجم صدام حسين إيران متهماً إياها بالرغبة في التوسع، متحدثاً من منطلق زائف كزعيم للعالم العربي عن قضايا هامشية. ورداً على تصريحات صدام، صرح الدكتور &amp;quot;خرم&amp;quot;، المستشار الأقدم لوزير الخارجية الإيراني، للصحافة الوطنية قائلاً:&amp;lt;blockquote&amp;gt;«لا ينبغي أن نتوقع من أنفسنا القيام برد فعل حاد تجاه تصريحات صدام؛ فقد اعتدنا على هذه التقلبات من جانب نظام البعث، لذا سيكون تعاملنا متوازناً».&amp;lt;/blockquote&amp;gt;وبلغة دبلوماسية رفيعة، نجح &amp;quot;خرم&amp;quot; في التقليل من شأن صدام عبر إظهار الفجوة بين نظام البعث والعالم العربي. وتماشياً مع هذا الموقف السياسي، اتخذت لجنة الأسرى خطوة عملية بالإفراج الأحادي عن ۴۶ أسيراً عراقياً؛ مما أضفى صبغة إيجابية على أجواء مؤتمر منظمة المؤتمر الإسلامي ومنع قادة الدول الإسلامية من التأثر بالدعاية الإعلامية العراقية. وفي إطار تعزيز الموقف الإنساني، أطلقت إيران لاحقاً ۱۵۰ أسيراً عراقياً آخرين، بينما رد نظام البعث بخطوة &amp;quot;انفعالية&amp;quot; عبر الإفراج عن أسيرين إيرانيين كانا مفقودين، واللذين قدما معلومات قيمة للغاية ساهمت بشكل كبير في سير المفاوضات اللاحقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قمة الرباط والتبادل النهائي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في منتصف شهر آذر ۱۳۷۶ هـ.ش (ديسمبر ۱۹۹۷ م)، وفي خطوة غير متوقعة، وصل &amp;quot;سعيد الصحاف&amp;quot;، وزير خارجية نظام البعث، إلى طهران للمشاركة في مؤتمر منظمة المؤتمر الإسلامي. وخلال الزيارة، وزع رسالة تضمنت ادعاءات مكررة بين الأعضاء، زعم فيها عدم وجود أي أسير إيراني في العراق، في حين كان لا يزال هناك ۱۸۰۹۲ أسيراً عراقياً في إيران! وطالب أعضاء المنظمة بتقديم المساعدة من منطلق إنساني للإفراج عن الأسرى العراقيين. وبعد توزيع رسالته، عقد الصحاف مؤتمراً صحفياً محاولاً استدراج الصحفيين لأسئلة حول محتوى الرسالة، إلا أن ممثلي الصحافة الإيرانية تعاملوا بذكاء وحنكة؛ إذ تجنبوا الإشارة إلى رسالته تماماً، وقاموا في الوقت ذاته بنشر أخبار تتعلق بقائمة تضم ۹۴۲۴ أسيراً إيرانيًا موجودين في العراق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد ساهم التضامن بين الصحافة الوطنية والمسؤولين في تعزيز موقف إيران في المحافل الدولية. وفي نهاية المطاف، تم تحديد وضع ۱۲۶۷ أسيراً وسجيناً إيرانيًا، تبين للأسف أن ۱۷۵ منهم فقط كانوا على قيد الحياة ومحتجزين في سجون نظام البعث. وفي عملية تبادل ناجحة، تم تبادل هؤلاء الأسرى مع ۲۱۷۰ أسيراً عراقياً في فترة زمنية وجيزة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تحرير الطيار حسين لشکری ومرحلة جديدة من المفاوضات ==&lt;br /&gt;
في إطار الجهود المضنية التي بذلها المسؤولون لتحديد مصير الأسرى وتحريرهم، شهد شهر فروردين ۱۳۷۷ هـ.ش (مارس/أبريل ۱۹۹۸ م) عملية تبادل أخرى، حيث تم تحرير ۳۱۹ شخصاً من &amp;quot;الأحرار&amp;quot; الإيرانيين مقابل ۱۵ أسيراً عراقياً لكل منهم. ومن بين الذين نالوا حريتهم في هذه المرحلة، كان الطيار &amp;quot;حسين لشکری&amp;quot; الذي عاد إلى أحضان وطنه بعد ۱۸ عاماً من الأسر. ولأول مرة في هذه المرحلة، سُمح للصحفيين المحليين والدوليين بالمشاركة في مراسم استقبال الأسرى وتغطيتها بالصور والتقارير لنشرها في صحفهم العالمية.&amp;lt;blockquote&amp;gt;وبناءً على أدلة قاطعة، كان هناك ما لا يقل عن ۴۷۴ أسيراً إيرانياً آخرين لا يزالون في قبضة نظام البعث، مما استوجب مواصلة المساعي. وعليه، بدأت الجهات المعنية مرحلة جديدة من العمل الدؤوب لتحرير المتبقين. وبعد ثلاثة أيام من تحرير هذه المجموعة، كتبت صحيفة &amp;quot;الشرق الأوسط&amp;quot; العراقية: «ملف الأسرى الإيرانيين سيُغلق بنهاية العام الميلادي».&amp;lt;/blockquote&amp;gt;هذا الخبر، الذي أيدته صحف عراقية أخرى مثل &amp;quot;المصور العربي&amp;quot;، منح المسؤولين الإيرانيين قوة وحافزاً جديداً لمضاعفة الجهود من أجل حسم مصير ما تبقى من الأسرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الانتصار الدبلوماسي في بغداد وتكتيك &amp;quot;السجناء السياسيين&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تمثلت أولى ثمار هذه الجهود في إجبار الجانب العراقي على القبول بإحصائيات تقترب من الواقع، وهو ما تحقق في اجتماع اللجنة المشتركة الإيرانية العراقية المنعقد في ۲۷ خرداد ۱۳۷۷ هـ.ش (يونيو ۱۹۹۸ م) في بغداد. في هذا الاجتماع، نظم نظام البعث ادعاءاته إلى حد كبير، وقبل قائمة الأسرى الإيرانيين المتبقين والمفقودين. ووفقاً لهذه القائمة، كان هناك ۳۱۲۰ أسيراً إيرانياً في العراق يتطلب وضعهم الحسم، وقد وُقعت محاضر الاجتماع والقائمة المتفق عليها من قبل الطرفين. كما تبين، بعد تحديد وضع الأسرى العراقيين، أن هناك ۲۸۳۸ أسيراً عراقياً لا يزالون لدى إيران. وبتبادل هذه القوائم بحضور ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فقد الجانب العراقي أي حجة لاستخدام الدعاية السلبية ضد إيران.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان من المتوقع أن يكون عام ۱۳۷۷ هـ.ش (۱۹۹۸ م)، الذي شهد تحرير ۴۹۴ أسيراً إيرانياً، عام الحسم النهائي لملف كافة الأسرى والمفقودين. إلا أن الآمال تحولت إلى يأس مرة أخرى عندما عمدت سلطات نظام البعث إلى تغيير وصف الأسرى الإيرانيين من &amp;quot;أسرى حرب&amp;quot; إلى &amp;quot;سجناء سياسيين&amp;quot;، مع تكرار ادعاء عدم وجود أي أسير إيراني في العراق. وقد أثار هذا السلوك استغراب وكالات الأنباء الغربية ودفعها لاتخاذ مواقف انتقادية (حيث تناولت وكالة الأنباء الفرنسية &amp;quot;AFP&amp;quot; هذا الموضوع في أحد أعدادها الصادرة في أبريل ۱۹۹۸ م).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد واجه هذا التغيير في الموقف العراقي موقفاً حازماً وصريحاً من رئيس الجمهورية آنذاك، آية الله هاشمي رفسنجاني، الذي صرح قائلاً: &amp;lt;blockquote&amp;gt;«إن حل المشكلة بين طهران وبغداد مرهون بتوضيح مصير الأسرى المتبقين». &amp;lt;/blockquote&amp;gt;وبالتزامن مع ذلك، قدم رئيس لجنة الأسرى وثائقه إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مؤكداً وجود ۳۲۰۶ أسرى إيرانيين على الأراضي العراقية. وفي المقابل، أشار أحد المسؤولين العراقيين في حديثه لصحيفة &amp;quot;صوت الطلبة&amp;quot; العراقية إلى قائمة بالأسرى العراقيين الذين استسلموا للوفد الإيراني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التصعيد الإعلامي وتهديدات صدام حسين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي شهر تیر ۱۳۷۸ هـ.ش (يوليو ۱۹۹۹ م)، اتخذت الصحافة العراقية من موضوع الأسرى المتبقين في إيران موضوعاً محورياً بمناسبة ذكرى &amp;quot;النصر في الحرب&amp;quot;، وصبّت جام غضبها في مقالات هجومية. وفي هذا السياق، كتبت صحيفة &amp;quot;بابل&amp;quot; العراقية، التي كانت تدار تحت مسؤولية عدي بن صدام، في العمود الرئيسي بصفحتها الأولى: &amp;lt;blockquote&amp;gt;«إن عدم حل قضية الأسرى يشكل أحد المشاكل القائمة بين البلدين». &amp;lt;/blockquote&amp;gt;كما ادعى صدام حسين في أحد خطاباته:&amp;lt;blockquote&amp;gt;«إيران تحتجز آلاف الأسرى العراقيين وترفض إطلاق سراحهم، ونحن سنلجأ إلى القوة إذا لزم الأمر لتحرير أسرانا».&amp;lt;/blockquote&amp;gt;وعقب هذه التصريحات، شنت الصحافة العراقية حملة جديدة من الجدل ضد إيران. ولم تكن الصحافة الإيرانية غافلة عن هذه التفاعلات، بل قامت بنقلها والرد عليها بذكاء. وفي هذا الإطار، دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية الصحافة المحلية والدولية إلى مؤتمر صحفي، رد فيه على &amp;quot;ترهات&amp;quot; صدام وفند ادعاءاته كذباً وزوراً، قائلاً: «إن موقف إيران تجاه أسرى ومفقودي الحرب المفروضة موقف إنساني يتسم بالرحمة والعطف الإسلامي. بل إن نظام البعث هم من جعلوا مصير آلاف الأسرى الإيرانيين ألعوبة، وهم الذين يتهربون من إطلاق سراحهم».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالتزامن مع حملتها الدعائية والإعلامية، عمد نظام البعث إلى إصدار ۲۴ مجلداً من مذكرات ضباط بعثيين كانوا أسرى في إيران بهدف «صناعة وثائق» تخدم روايتها، وقد سارعت الصحافة العراقية إلى نشر مقتطفات منها، مما أثر نسبياً على اتجاهات الرأي العام في الصحافة الغربية والعربية. ولإبطال هذه الحملة، اتخذت الجمهورية الإسلامية الإيرانية خطوة جريئة بالإفراج الأحادي عن ۲۷۷ أسيراً عراقياً في ۱۸ مهر ۱۳۷۸ هـ.ش (أكتوبر ۱۹۹۹ م). وبالتوازي، سلطت الصحافة الإيرانية الضوء على نزعة إيران الإنسانية وسعيها لتطوير العلاقات على أساس السلام والصداقة. وفي استمرار لهذا النهج، أطلقت إيران سراح ۵۰۰ أسير عراقي آخر بشكل أحادي، وتبعتهم بـ ۴۸۰ أسيراً في شهر أرديبهشت ۱۳۷۹ هـ.ش (مايو ۲۰۰۰ م)، ثم ۴۴۰ أسيراً بعد ذلك بعشرين يوماً؛ ليبلغ إجمالي من أطلقت إيران سراحهم بشكل أحادي ۱۶۹۷ أسيراً في غضون بضعة أشهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دبلوماسية جنيف وتدويل الملف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في أعقاب هذه الخطوات، دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إيران لاستئناف المفاوضات تحت إشرافها. ولبى الجانب الإيراني هذه الدعوة، حيث توجه وفد رفيع في دي ۱۳۷۸ هـ.ش (يناير ۲۰۰۰ م) إلى جنيف. وفي خطوة مبتكرة، اصطحب الوفد عدداً من &amp;quot;الأحرار&amp;quot; معهم إلى جنيف ليعرضوا مأساة الأسرى الإيرانيين المتبقين في العراق أمام وسائل الإعلام العالمية. وقد طالب الدكتور &amp;quot;البرزي&amp;quot;، ممثل وزارة الخارجية الإيرانية، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بإصدار بيان رسمي حول إجراءات إيران، وتوجيه رسالة رسمية لرئيس نظام البعث لحثه على تذليل عقبات تبادل الأسرى. وخلال هذه الرحلة، تم تسليم وثائق تخص أكثر من ۳۰۰۰ أسير ومفقود إيراني لمسؤولي اللجنة الدولية للصليب الأحمر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مراحل الحسم وتبادل الأجساد&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شهدت هذه الفترة رحيل &amp;quot;السيد علي أكبر أبو ترابي‌فرد&amp;quot; (سيد الأحرار) في ۱۲ خرداد ۱۳۷۹ هـ.ش (يونيو ۲۰۰۰ م)، وهو ما أعاد قضية الأسرى إلى صدارة المشهد الإعلامي&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. ومع استمرار المساعي، أطلقت إيران في مناسبات متتالية ۴۵۰ و۷۲۸ أسيراً عراقياً. وتزامناً مع ذلك، أصدرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بياناً هاماً أكد فيه أن الأسرى العراقيين الذين لجأوا إلى إيران قد أعلنوا خلال مقابلاتهم عدم رغبتهم في العودة إلى العراق، مما أدى إلى تراجع حدة الضغوط الإعلامية ضد إيران بشكل ملحوظ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ظل طول أمد الأزمة ووفاة أو استشهاد العديد من الأسرى، اقترح الوفد الإيراني آلية جديدة للجنة الدولية للصليب الأحمر تركز على الأسرى المتوفين لإنهاء حالة الترقب لعائلاتهم. وعلى الرغم من اتفاق الجانبين على سرية المفاوضات لضمان نجاحها، إلا أن الجانب العراقي نكث بوعده بعد الإفراج عن ۲۴ إيرانياً، وقام بشن حملة إعلامية جديدة. ومع ذلك، استمرت الجهود التي توجت بتبادل رفات ۵۷۰ أسيراً إيرانياً (من بينهم الشهيد الطيار عباس دوران) مع ۱۱۷۹ جثة لعراقيين، وهو ما أضفى أجواءً معنوية كبيرة على الشارع الإيراني&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الخاتمة: نهاية ملف الأسرى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في أعقاب موجة جديدة من المفاوضات بدأت في آبان ۱۳۸۱ هـ.ش (نوفمبر ۲۰۰۲ م)، توصل البلدان إلى اتفاق شامل للإفراج عن كافة الأسرى والسجناء. وفي آخر جولة، تم الاتفاق على تبادل ۹۴۱ أسيراً عراقياً و۳۰ سجيناً عراقياً مقابل ۳۵۱ سجيناً وأسيراً إيرانياً. وقد تم تنفيذ هذا الاتفاق في شهر إسفند ۱۳۸۱ هـ.ش (مارس ۲۰۰۳ م). وفي الأيام الأخيرة من عام ۱۳۸۱ هـ.ش، أعلن رئيس لجنة الأسرى الإيرانية رسمياً وبشكل قاطع: «لم يعد لدينا أي أسير في العراق».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الحرب التي فرضها نظام البعث الحاكم في العراق على إيران&lt;br /&gt;
* السيد علي أكبر أبو ترابي‌فرد&lt;br /&gt;
* اللجنة الدولية للصليب الأحمر&lt;br /&gt;
* جمعية الهلال الأحمر&lt;br /&gt;
* عودة &amp;quot;الأحرار&amp;quot; إلى أرض الوطن&lt;br /&gt;
* حسين لشکری&lt;br /&gt;
* محمد جواد تندگویان&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصادر والمراجع ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== للمزيد من القراءة ==&lt;br /&gt;
درويشي، فرهاد (۱۳۹۰ هـ.ش / ۲۰۱۱ م). الحرب الإيرانية العراقية: أسئلة وأجوبة. الطبعة السابعة. طهران: مركز دراسات وأبحاث الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
Metz, Helen Chapin, ed. (1988), &amp;quot;The Soviet Union&amp;quot;, Iraq: a Country Study, Library of Congress Country Studies.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتب ==&lt;br /&gt;
إسماعيل علوي‌يگانه&lt;br /&gt;
[[fa:اسارت، اسرا و آزادگان در مطبوعات]]&lt;br /&gt;
[[en:Captivity, Prisoners of War, and Liberated Prisoners of War in the Press]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A1_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%84_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89&amp;diff=485</id>
		<title>تأثير الدعاء والتوسل على الأسرى</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A1_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%84_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89&amp;diff=485"/>
		<updated>2026-09-01T07:21:56Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;كان الأسرى في فترة الأسر يعيشون في أصعب ظروف التعذيب الجسدي والروحي. وكان أملهم الوحيد وسلاحهم في مواجهة نظام البعث الحاكم في العراق هو الدعاء والمناجاة والتوسل بأهل البيت (عليهم السلام). وفيما يلي تفصيل لتأثير الدعاء والتوسل على الأسرى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ۱. إحياء روح الأمل ===&lt;br /&gt;
حين يدعو الإنسان، فإنه يربط نفسه في لحظات يأسه بقدرة لا تزال، لا يعجزها شيء. ففي ذروة اليأس، ومع تضاؤل الأمل يومياً في الحرية والخلاص من قيود الجلادين والحياة القاسية والتعذيب حتى الموت، كان العامل الوحيد الذي يمكنه مساعدة الأسرى في تلك الظروف المهلكة هو تعزيز المعنويات والروحية الدينية لديهم. وللحماية من الغزو الثقافي الشامل لنظام البعث الذي كان يُمارس عبر الصحف والمجلات والإذاعة والتلفزيون، كان الأسرى يعززون روحيتهم المعنوية عبر المناجاة وتلاوة القرآن الكريم ونهج البلاغة ومفاتيح الجنان&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;، كما كانوا يجلو قلوبهم بقراءة دعاء التوسل ليالي الثلاثاء، ودعاء كميل ليالي الجمعة، وزيارة عاشوراء، ودعاء الندبة أيام الجمعة، وكانوا يلوذون بالدعاء والقرآن عند هجوم الهموم والأحزان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ۲. الدعوة إلى الطهارة والعمل الصالح والتقوى ===&lt;br /&gt;
في فترة الأسر، جعل الدعاءُ الطهارةَ وفعلَ الخيرات وتجنبَ الذنوب على رأس الجدول اليومي للأسرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ۳. عامل مهم في التربية ===&lt;br /&gt;
كلما كان موضوع الدعاء للإنسان أهمّ، وزاد الأمل والحاجة إلى الاستجابة، زاد السعي لتوفير الشروط اللازمة، وكان الأثر العميق للدعاء في التربية الأخلاقية للأفراد أكثر وضوحاً؛ ولهذا السبب، كان للدعاء والمناجاة في فترة الأسر تأثير إيجابي على الآخرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ۴. تعزيز حس حب الخير للغير (الإيثار) ===&lt;br /&gt;
يعزز الدعاء في الإنسان حس حب الخير للغير والاهتمام بأحوال الآخرين ومشاكلهم؛ ولذلك يجب أن ندعو للآخرين أولاً ثم لأنفسنا. وفي فترة الأسر، كانت هناك أمثلة حية على هذا الاهتمام بالآخرين وتفضيل مصالحهم على مصالح الذات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ۵. مكافحة الاضطرابات الداخلية ===&lt;br /&gt;
إن الدعاء والمناجاة أمام الخالق القدير والتوكل واليقين بقدرة مبدع الكون اللامتناهية، يمنح الإنسان الطمأنينة؛ وهذا الاطمئنان وتسليم النفس لله يمنح الإنسان السكينة. إن الالتزام بالمستحبات وقراءة الأدعية والأذكار كان يخلق نوعاً من الهدوء الروحي والنفسي لدى الأسرى ويقضي على الاكتئاب والحزن&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot;&amp;gt;محمدي، عبد الله (۱۳۸۵ هـ.ش / ۲۰۰۶ م). العطش والمعرفة. أردبيل: باغ انديشه، ص ۱۳۹.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي الغرف التي كانت تكثر فيها الأدعية والمراسم الدينية، كان يسود سلام روحي ونفسي أكبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[الدعاء والتوسل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصادر ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتبة ==&lt;br /&gt;
زهراء يزدي نجاد&lt;br /&gt;
[[fa:تاثیر دعا و توسل بر اسرا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الدعاء والتوسل]]&lt;br /&gt;
[[en:The Impact of Saying Prayers and Supplication on Prisoners of War]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A1_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%84_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89&amp;diff=484</id>
		<title>تأثير الدعاء والتوسل على الأسرى</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A1_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%84_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89&amp;diff=484"/>
		<updated>2026-09-01T07:20:51Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;كان الأسرى في فترة الأسر يعيشون في أصعب ظروف التعذيب الجسدي والروحي. وكان أملهم الوحيد وسلاحهم في مواجهة نظام البعث الحاكم في العراق هو الدعاء والمناجاة والتوسل بأهل البيت (عليهم السلام). وفيما يلي تفصيل لتأثير الدعاء والتوسل على الأسرى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ۱. إحياء روح الأمل ===&lt;br /&gt;
حين يدعو الإنسان، فإنه يربط نفسه في لحظات يأسه بقدرة لا تزال، لا يعجزها شيء. ففي ذروة اليأس، ومع تضاؤل الأمل يومياً في الحرية والخلاص من قيود الجلادين والحياة القاسية والتعذيب حتى الموت، كان العامل الوحيد الذي يمكنه مساعدة الأسرى في تلك الظروف المهلكة هو تعزيز المعنويات والروحية الدينية لديهم. وللحماية من الغزو الثقافي الشامل لنظام البعث الذي كان يُمارس عبر الصحف والمجلات والإذاعة والتلفزيون، كان الأسرى يعززون روحيتهم المعنوية عبر المناجاة وتلاوة القرآن الكريم ونهج البلاغة ومفاتيح الجنان&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;، كما كانوا يجلو قلوبهم بقراءة دعاء التوسل ليالي الثلاثاء، ودعاء كميل ليالي الجمعة، وزيارة عاشوراء، ودعاء الندبة أيام الجمعة، وكانوا يلوذون بالدعاء والقرآن عند هجوم الهموم والأحزان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ۲. الدعوة إلى الطهارة والعمل الصالح والتقوى ===&lt;br /&gt;
في فترة الأسر، جعل الدعاءُ الطهارةَ وفعلَ الخيرات وتجنبَ الذنوب على رأس الجدول اليومي للأسرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ۳. عامل مهم في التربية ===&lt;br /&gt;
كلما كان موضوع الدعاء للإنسان أهمّ، وزاد الأمل والحاجة إلى الاستجابة، زاد السعي لتوفير الشروط اللازمة، وكان الأثر العميق للدعاء في التربية الأخلاقية للأفراد أكثر وضوحاً؛ ولهذا السبب، كان للدعاء والمناجاة في فترة الأسر تأثير إيجابي على الآخرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ۴. تعزيز حس حب الخير للغير (الإيثار) ===&lt;br /&gt;
يعزز الدعاء في الإنسان حس حب الخير للغير والاهتمام بأحوال الآخرين ومشاكلهم؛ ولذلك يجب أن ندعو للآخرين أولاً ثم لأنفسنا. وفي فترة الأسر، كانت هناك أمثلة حية على هذا الاهتمام بالآخرين وتفضيل مصالحهم على مصالح الذات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ۵. مكافحة الاضطرابات الداخلية ===&lt;br /&gt;
إن الدعاء والمناجاة أمام الخالق القدير والتوكل واليقين بقدرة مبدع الكون اللامتناهية، يمنح الإنسان الطمأنينة؛ وهذا الاطمئنان وتسليم النفس لله يمنح الإنسان السكينة. إن الالتزام بالمستحبات وقراءة الأدعية والأذكار كان يخلق نوعاً من الهدوء الروحي والنفسي لدى الأسرى ويقضي على الاكتئاب والحزن&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot;&amp;gt;محمدي، عبد الله (۱۳۸۵ هـ.ش / ۲۰۰۶ م). العطش والمعرفة. أردبيل: باغ انديشه، ص ۱۳۹.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي الغرف التي كانت تكثر فيها الأدعية والمراسم الدينية، كان يسود سلام روحي ونفسي أكبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[الدعاء والتوسل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصادر ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتبة ==&lt;br /&gt;
زهراء يزدي نجاد&lt;br /&gt;
[[fa:تاثیر دعا و توسل بر اسرا]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الدعاء والتوسل]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A5%D8%AC%D8%A8%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%B6%D8%B1%D8%A8_%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D9%87%D9%85_%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D9%8B%D8%A7&amp;diff=483</id>
		<title>إجبار الأسرى على ضرب بعضهم بعضًا</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A5%D8%AC%D8%A8%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%B6%D8%B1%D8%A8_%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D9%87%D9%85_%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D9%8B%D8%A7&amp;diff=483"/>
		<updated>2026-08-12T16:01:44Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;كان إجبار الأسرى على ضرب بعضهم بعضًا من أساليب [[العقاب و التعذيب|التنبیه والتعذيب]] النفسي التي تعرّضوا لها. فقد كان عناصر نظام البعث يُرغمون الأسرى على ضرب بعضهم بعضًا، ومن يرفض ذلك كان يتعرّض [[العقاب و التعذيب|لعقاب]] شديد&amp;lt;ref&amp;gt;المجلس العلمي لدائرة معارف آزادغان (۱۳۹۹ هـ.ش / ۲۰۲۰ م). دائرة معارف آزادغان: الأسرى الإيرانيون المفرج عنهم في حرب نظام البعث الحاكم في العراق ضد إيران. طهران: معهد الدراسات الإنسانية والثقافية؛ [https://www.mfpa.ir رسالة آزادغان].&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي معسكرات الأسر التابعة لنظام البعث الحاكم في العراق، كان من أساليب إذلال الأسرى الإيرانيين وتعذيبهم أنه في بعض الحالات، وبسبب كثرة أعدادهم، كانوا يُوقَفون اثنين اثنين في مواجهة بعضهم بعضًا، ويُجبَرون على صفع بعضهم أو ضرب وجوه بعضهم. وكان لهذا الأسلوب آثار نفسية وأخلاقية عميقة، سنتناولها فيما يلي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كان هذا الأسلوب العنيف والمهين متعدد الأبعاد ==&lt;br /&gt;
۱. كسر وحدة الأسرى: كان الأسرى يُوضَعون في موقف يُجبَرون فيه على إيذاء أحد مواطنيهم، وكان ذلك يمثّل انتصارًا نفسيًا كبيرًا لعناصر نظام البعث ومحاولةً لزرع الفرقة بين الأسرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. اللعب بالوقت: كان تأخير تنفيذ العقوبة وإطالتها يشكّل نوعًا آخر من التعذيب؛ إذ كان الأسرى يعلمون أنهم سيُجبَرون في نهاية المطاف إمّا على الضرب، وإمّا على التعرّض لتعذيب أشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. الاستياء والشعور بالذنب: حتى عندما كان الأسرى يدركون أنهم مكرهون على هذا الفعل، كان ذلك يترك في نفوسهم شعورًا بالعار والذنب، بل كان يؤدي أحيانًا إلى نشوء مشاعر استياء أو ضغائن خفية بين الأصدقاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۴. المقاومة السلبية: كان الأسرى يتصرّفون بذكاء؛ فيحافظون على المظهر الخارجي تنفيذًا للأوامر، تجنّبًا للتعذيب المباشر، لكنهم كانوا يوجّهون ضربات خفيفة أو يتظاهرون بالضرب فقط، حتى لا يتعرّضوا للعقاب من جهة، ولا يُلحقوا أذى كبيرًا برفاقهم من جهة أخرى. وكان ذلك مثالًا بارزًا على المقاومة الأخلاقية في أصعب الظروف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
موقف عبدالرضا في معسكر تكريت&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في إحدى الحالات، في خريف عام ۱۳۶۷ هـ.ش (۱۹۸۸ م)، في معسكر تكريت ۱۲، العنبر ۶، كان عبدالرضا آنذاك في الحادية والعشرين من عمره، شابًا مفعمًا بالطاقة، وطالبًا جامعيًا ترك سنته الجامعية الأولى طوعًا والتحق بالجبهة ليؤدّي واجبه تجاه وطنه في مواجهة اعتداء القوات العراقية التابعة لنظام البعث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد وقف محتجًّا على هذا النوع من العقاب في وجه عناصر نظام البعث، وقال:&amp;lt;blockquote&amp;gt;«نحن أسرى، وهذا المكان معسكر أسر، وأنتم مكلّفون بأن تعاقبونا بأنفسكم، لا أن تلقوا بنا ليتقاتل بعضنا مع بعض.»&amp;lt;ref&amp;gt;نكوئيان، عبدالرضا. مذكّرات عبدالرضا نكوئيان.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;/blockquote&amp;gt;وقد منح موقف عبدالرضا معنوياتٍ جديدةً لبقية الأشخاص الذين كانوا يتعرّضون للعقاب في ذلك المكان. وكأنّ موقفه بثّ في نفوسهم طاقةً مضاعفة؛ فكبّروا جميعًا دفعةً واحدة، ووقفوا بثبات في وجه عناصر نظام البعث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما إن رأى عناصر نظام البعث وحدة هؤلاء الشباب حتى أوقفوا هذا الأسلوب من العقاب فورًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم صغر سنّه، أظهر عبدالرضا شجاعةً استثنائية. فمن خلال موقف مبدئي وإنساني، لم يحافظ على كرامته فحسب، بل أعاد إحياء روح الوحدة والتضامن بين بقية الأسرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت صيحة التكبير الجماعية للأسرى تعبيرًا عن الطاقة المتجدّدة والمقاومة الجماعية في مواجهة الإذلال والخضوع؛ إذ استلهمت من موقف عبدالرضا، وأضفت معنىً على احتجاج جماعي مؤثّر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما رأى عناصر نظام البعث وحدة الأسرى وصمودهم، تراجعوا وأوقفوا ذلك الأسلوب المهين؛ لأنهم أدركوا أن الاستمرار فيه سيؤدي إلى ردود فعل جماعية أوسع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت هذه الحادثة مثالًا بالغ الإلهام على المقاومة الأخلاقية والجماعية في أقسى الظروف الممكنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«كان ذلك درسًا كبيرًا لنا جميعًا؛ فقد أثبت أن شجاعة فرد واحد يمكن أن تمنحه، وتمنح الآخرين أيضًا، درسًا في مقاومة العدو.»&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تحليل وتوسيع الدلالات ==&lt;br /&gt;
۱. الشجاعة الفردية تشعل شرارة جماعية &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يستطيع فرد واحد، من خلال قول «لا» في الوقت المناسب، أن يكسر سلسلة الصمت والسلبية. وقد أثبت عبدالرضا أن الجرأة الأخلاقية تكون أحيانًا أكثر تأثيرًا من السلاح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. المقاومة معدية  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عندما كبّر الأسرى وصمدوا، أثبتوا أن الأمل والتضامن قابلان للانتشار حتى في ظروف الأسر؛ فالعدو يخشى الوحدة والتماسك، لا الأفراد المتفرقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. قوة الاقتداء  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يقتصر أثر هذا الموقف على اللحظة نفسها، بل أصبح نموذجًا سلوكيًا لبقية الأسرى وللأجيال اللاحقة، يثبت أن الإنسان قادر على الحفاظ على كرامته حتى في ذروة الضغوط.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۴. رسالة إلى حاضرنا  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يقتصر هذا الدرس على الحرب والأسر؛ ففي كل مجال نواجه فيه الظلم أو الاستبداد أو الإذلال، يمكن لشجاعة فرد واحد أن تكون بدايةً للتغيير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[العقاب و التعذيب]]&lt;br /&gt;
* التنبیه والتعذيب النفسي&lt;br /&gt;
* التنبیه في الأسر&lt;br /&gt;
* التعذيب في الأسر&lt;br /&gt;
* التنبیه والتعذيب الجسدي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتب ==&lt;br /&gt;
عبدالرضا نكوئيان&lt;br /&gt;
[[تصنيف:العقاب و التعذيب]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:العنف]]&lt;br /&gt;
[[fa:اجبار اسیران به کتک زدن یکدیگر]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A5%D8%AC%D8%A8%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%B6%D8%B1%D8%A8_%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D9%87%D9%85_%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D9%8B%D8%A7&amp;diff=482</id>
		<title>إجبار الأسرى على ضرب بعضهم بعضًا</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A5%D8%AC%D8%A8%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%B6%D8%B1%D8%A8_%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D9%87%D9%85_%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D9%8B%D8%A7&amp;diff=482"/>
		<updated>2026-08-12T16:00:56Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: /* الكاتب */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;كان إجبار الأسرى على ضرب بعضهم بعضًا من أساليب [[العقاب و التعذيب|التنبیه والتعذيب]] النفسي التي تعرّضوا لها. فقد كان عناصر نظام البعث يُرغمون الأسرى على ضرب بعضهم بعضًا، ومن يرفض ذلك كان يتعرّض [[العقاب و التعذيب|لعقاب]] شديد&amp;lt;ref&amp;gt;المجلس العلمي لدائرة معارف آزادغان (۱۳۹۹ هـ.ش / ۲۰۲۰ م). دائرة معارف آزادغان: الأسرى الإيرانيون المفرج عنهم في حرب نظام البعث الحاكم في العراق ضد إيران. طهران: معهد الدراسات الإنسانية والثقافية؛ [https://www.mfpa.ir رسالة آزادغان].&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي معسكرات الأسر التابعة لنظام البعث الحاكم في العراق، كان من أساليب إذلال الأسرى الإيرانيين وتعذيبهم أنه في بعض الحالات، وبسبب كثرة أعدادهم، كانوا يُوقَفون اثنين اثنين في مواجهة بعضهم بعضًا، ويُجبَرون على صفع بعضهم أو ضرب وجوه بعضهم. وكان لهذا الأسلوب آثار نفسية وأخلاقية عميقة، سنتناولها فيما يلي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كان هذا الأسلوب العنيف والمهين متعدد الأبعاد ==&lt;br /&gt;
۱. كسر وحدة الأسرى: كان الأسرى يُوضَعون في موقف يُجبَرون فيه على إيذاء أحد مواطنيهم، وكان ذلك يمثّل انتصارًا نفسيًا كبيرًا لعناصر نظام البعث ومحاولةً لزرع الفرقة بين الأسرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. اللعب بالوقت: كان تأخير تنفيذ العقوبة وإطالتها يشكّل نوعًا آخر من التعذيب؛ إذ كان الأسرى يعلمون أنهم سيُجبَرون في نهاية المطاف إمّا على الضرب، وإمّا على التعرّض لتعذيب أشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. الاستياء والشعور بالذنب: حتى عندما كان الأسرى يدركون أنهم مكرهون على هذا الفعل، كان ذلك يترك في نفوسهم شعورًا بالعار والذنب، بل كان يؤدي أحيانًا إلى نشوء مشاعر استياء أو ضغائن خفية بين الأصدقاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۴. المقاومة السلبية: كان الأسرى يتصرّفون بذكاء؛ فيحافظون على المظهر الخارجي تنفيذًا للأوامر، تجنّبًا للتعذيب المباشر، لكنهم كانوا يوجّهون ضربات خفيفة أو يتظاهرون بالضرب فقط، حتى لا يتعرّضوا للعقاب من جهة، ولا يُلحقوا أذى كبيرًا برفاقهم من جهة أخرى. وكان ذلك مثالًا بارزًا على المقاومة الأخلاقية في أصعب الظروف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
موقف عبدالرضا في معسكر تكريت&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في إحدى الحالات، في خريف عام ۱۳۶۷ هـ.ش (۱۹۸۸ م)، في معسكر تكريت ۱۲، العنبر ۶، كان عبدالرضا آنذاك في الحادية والعشرين من عمره، شابًا مفعمًا بالطاقة، وطالبًا جامعيًا ترك سنته الجامعية الأولى طوعًا والتحق بالجبهة ليؤدّي واجبه تجاه وطنه في مواجهة اعتداء القوات العراقية التابعة لنظام البعث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد وقف محتجًّا على هذا النوع من العقاب في وجه عناصر نظام البعث، وقال:&amp;lt;blockquote&amp;gt;«نحن أسرى، وهذا المكان معسكر أسر، وأنتم مكلّفون بأن تعاقبونا بأنفسكم، لا أن تلقوا بنا ليتقاتل بعضنا مع بعض.»&amp;lt;ref&amp;gt;نكوئيان، عبدالرضا. مذكّرات عبدالرضا نكوئيان.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;/blockquote&amp;gt;وقد منح موقف عبدالرضا معنوياتٍ جديدةً لبقية الأشخاص الذين كانوا يتعرّضون للعقاب في ذلك المكان. وكأنّ موقفه بثّ في نفوسهم طاقةً مضاعفة؛ فكبّروا جميعًا دفعةً واحدة، ووقفوا بثبات في وجه عناصر نظام البعث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما إن رأى عناصر نظام البعث وحدة هؤلاء الشباب حتى أوقفوا هذا الأسلوب من العقاب فورًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم صغر سنّه، أظهر عبدالرضا شجاعةً استثنائية. فمن خلال موقف مبدئي وإنساني، لم يحافظ على كرامته فحسب، بل أعاد إحياء روح الوحدة والتضامن بين بقية الأسرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت صيحة التكبير الجماعية للأسرى تعبيرًا عن الطاقة المتجدّدة والمقاومة الجماعية في مواجهة الإذلال والخضوع؛ إذ استلهمت من موقف عبدالرضا، وأضفت معنىً على احتجاج جماعي مؤثّر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما رأى عناصر نظام البعث وحدة الأسرى وصمودهم، تراجعوا وأوقفوا ذلك الأسلوب المهين؛ لأنهم أدركوا أن الاستمرار فيه سيؤدي إلى ردود فعل جماعية أوسع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت هذه الحادثة مثالًا بالغ الإلهام على المقاومة الأخلاقية والجماعية في أقسى الظروف الممكنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«كان ذلك درسًا كبيرًا لنا جميعًا؛ فقد أثبت أن شجاعة فرد واحد يمكن أن تمنحه، وتمنح الآخرين أيضًا، درسًا في مقاومة العدو.»&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تحليل وتوسيع الدلالات ==&lt;br /&gt;
۱. الشجاعة الفردية تشعل شرارة جماعية &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يستطيع فرد واحد، من خلال قول «لا» في الوقت المناسب، أن يكسر سلسلة الصمت والسلبية. وقد أثبت عبدالرضا أن الجرأة الأخلاقية تكون أحيانًا أكثر تأثيرًا من السلاح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. المقاومة معدية  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عندما كبّر الأسرى وصمدوا، أثبتوا أن الأمل والتضامن قابلان للانتشار حتى في ظروف الأسر؛ فالعدو يخشى الوحدة والتماسك، لا الأفراد المتفرقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. قوة الاقتداء  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يقتصر أثر هذا الموقف على اللحظة نفسها، بل أصبح نموذجًا سلوكيًا لبقية الأسرى وللأجيال اللاحقة، يثبت أن الإنسان قادر على الحفاظ على كرامته حتى في ذروة الضغوط.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۴. رسالة إلى حاضرنا  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يقتصر هذا الدرس على الحرب والأسر؛ ففي كل مجال نواجه فيه الظلم أو الاستبداد أو الإذلال، يمكن لشجاعة فرد واحد أن تكون بدايةً للتغيير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[العقاب و التعذيب]]&lt;br /&gt;
* التنبیه والتعذيب النفسي&lt;br /&gt;
* التنبیه في الأسر&lt;br /&gt;
* التعذيب في الأسر&lt;br /&gt;
* التنبیه والتعذيب الجسدي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتب ==&lt;br /&gt;
عبدالرضا نكوئيان&lt;br /&gt;
[[تصنيف:العقاب و التعذيب]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:العنف]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A5%D8%AC%D8%A8%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%B6%D8%B1%D8%A8_%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D9%87%D9%85_%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D9%8B%D8%A7&amp;diff=481</id>
		<title>إجبار الأسرى على ضرب بعضهم بعضًا</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A5%D8%AC%D8%A8%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%B6%D8%B1%D8%A8_%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D9%87%D9%85_%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D9%8B%D8%A7&amp;diff=481"/>
		<updated>2026-08-12T16:00:07Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;كان إجبار الأسرى على ضرب بعضهم بعضًا من أساليب [[العقاب و التعذيب|التنبیه والتعذيب]] النفسي التي تعرّضوا لها. فقد كان عناصر نظام البعث يُرغمون الأسرى على ضرب بعضهم بعضًا، ومن يرفض ذلك كان يتعرّض [[العقاب و التعذيب|لعقاب]] شديد&amp;lt;ref&amp;gt;المجلس العلمي لدائرة معارف آزادغان (۱۳۹۹ هـ.ش / ۲۰۲۰ م). دائرة معارف آزادغان: الأسرى الإيرانيون المفرج عنهم في حرب نظام البعث الحاكم في العراق ضد إيران. طهران: معهد الدراسات الإنسانية والثقافية؛ [https://www.mfpa.ir رسالة آزادغان].&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي معسكرات الأسر التابعة لنظام البعث الحاكم في العراق، كان من أساليب إذلال الأسرى الإيرانيين وتعذيبهم أنه في بعض الحالات، وبسبب كثرة أعدادهم، كانوا يُوقَفون اثنين اثنين في مواجهة بعضهم بعضًا، ويُجبَرون على صفع بعضهم أو ضرب وجوه بعضهم. وكان لهذا الأسلوب آثار نفسية وأخلاقية عميقة، سنتناولها فيما يلي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كان هذا الأسلوب العنيف والمهين متعدد الأبعاد ==&lt;br /&gt;
۱. كسر وحدة الأسرى: كان الأسرى يُوضَعون في موقف يُجبَرون فيه على إيذاء أحد مواطنيهم، وكان ذلك يمثّل انتصارًا نفسيًا كبيرًا لعناصر نظام البعث ومحاولةً لزرع الفرقة بين الأسرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. اللعب بالوقت: كان تأخير تنفيذ العقوبة وإطالتها يشكّل نوعًا آخر من التعذيب؛ إذ كان الأسرى يعلمون أنهم سيُجبَرون في نهاية المطاف إمّا على الضرب، وإمّا على التعرّض لتعذيب أشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. الاستياء والشعور بالذنب: حتى عندما كان الأسرى يدركون أنهم مكرهون على هذا الفعل، كان ذلك يترك في نفوسهم شعورًا بالعار والذنب، بل كان يؤدي أحيانًا إلى نشوء مشاعر استياء أو ضغائن خفية بين الأصدقاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۴. المقاومة السلبية: كان الأسرى يتصرّفون بذكاء؛ فيحافظون على المظهر الخارجي تنفيذًا للأوامر، تجنّبًا للتعذيب المباشر، لكنهم كانوا يوجّهون ضربات خفيفة أو يتظاهرون بالضرب فقط، حتى لا يتعرّضوا للعقاب من جهة، ولا يُلحقوا أذى كبيرًا برفاقهم من جهة أخرى. وكان ذلك مثالًا بارزًا على المقاومة الأخلاقية في أصعب الظروف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
موقف عبدالرضا في معسكر تكريت&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في إحدى الحالات، في خريف عام ۱۳۶۷ هـ.ش (۱۹۸۸ م)، في معسكر تكريت ۱۲، العنبر ۶، كان عبدالرضا آنذاك في الحادية والعشرين من عمره، شابًا مفعمًا بالطاقة، وطالبًا جامعيًا ترك سنته الجامعية الأولى طوعًا والتحق بالجبهة ليؤدّي واجبه تجاه وطنه في مواجهة اعتداء القوات العراقية التابعة لنظام البعث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد وقف محتجًّا على هذا النوع من العقاب في وجه عناصر نظام البعث، وقال:&amp;lt;blockquote&amp;gt;«نحن أسرى، وهذا المكان معسكر أسر، وأنتم مكلّفون بأن تعاقبونا بأنفسكم، لا أن تلقوا بنا ليتقاتل بعضنا مع بعض.»&amp;lt;ref&amp;gt;نكوئيان، عبدالرضا. مذكّرات عبدالرضا نكوئيان.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;/blockquote&amp;gt;وقد منح موقف عبدالرضا معنوياتٍ جديدةً لبقية الأشخاص الذين كانوا يتعرّضون للعقاب في ذلك المكان. وكأنّ موقفه بثّ في نفوسهم طاقةً مضاعفة؛ فكبّروا جميعًا دفعةً واحدة، ووقفوا بثبات في وجه عناصر نظام البعث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما إن رأى عناصر نظام البعث وحدة هؤلاء الشباب حتى أوقفوا هذا الأسلوب من العقاب فورًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم صغر سنّه، أظهر عبدالرضا شجاعةً استثنائية. فمن خلال موقف مبدئي وإنساني، لم يحافظ على كرامته فحسب، بل أعاد إحياء روح الوحدة والتضامن بين بقية الأسرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت صيحة التكبير الجماعية للأسرى تعبيرًا عن الطاقة المتجدّدة والمقاومة الجماعية في مواجهة الإذلال والخضوع؛ إذ استلهمت من موقف عبدالرضا، وأضفت معنىً على احتجاج جماعي مؤثّر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما رأى عناصر نظام البعث وحدة الأسرى وصمودهم، تراجعوا وأوقفوا ذلك الأسلوب المهين؛ لأنهم أدركوا أن الاستمرار فيه سيؤدي إلى ردود فعل جماعية أوسع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت هذه الحادثة مثالًا بالغ الإلهام على المقاومة الأخلاقية والجماعية في أقسى الظروف الممكنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«كان ذلك درسًا كبيرًا لنا جميعًا؛ فقد أثبت أن شجاعة فرد واحد يمكن أن تمنحه، وتمنح الآخرين أيضًا، درسًا في مقاومة العدو.»&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تحليل وتوسيع الدلالات ==&lt;br /&gt;
۱. الشجاعة الفردية تشعل شرارة جماعية &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يستطيع فرد واحد، من خلال قول «لا» في الوقت المناسب، أن يكسر سلسلة الصمت والسلبية. وقد أثبت عبدالرضا أن الجرأة الأخلاقية تكون أحيانًا أكثر تأثيرًا من السلاح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. المقاومة معدية  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عندما كبّر الأسرى وصمدوا، أثبتوا أن الأمل والتضامن قابلان للانتشار حتى في ظروف الأسر؛ فالعدو يخشى الوحدة والتماسك، لا الأفراد المتفرقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. قوة الاقتداء  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يقتصر أثر هذا الموقف على اللحظة نفسها، بل أصبح نموذجًا سلوكيًا لبقية الأسرى وللأجيال اللاحقة، يثبت أن الإنسان قادر على الحفاظ على كرامته حتى في ذروة الضغوط.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۴. رسالة إلى حاضرنا  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يقتصر هذا الدرس على الحرب والأسر؛ ففي كل مجال نواجه فيه الظلم أو الاستبداد أو الإذلال، يمكن لشجاعة فرد واحد أن تكون بدايةً للتغيير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[العقاب و التعذيب]]&lt;br /&gt;
* التنبیه والتعذيب النفسي&lt;br /&gt;
* التنبیه في الأسر&lt;br /&gt;
* التعذيب في الأسر&lt;br /&gt;
* التنبیه والتعذيب الجسدي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتب ==&lt;br /&gt;
عبدالرضا نكوئيان&lt;br /&gt;
[[index.php?title=تصنيف:العقاب و التعذيب]]&lt;br /&gt;
[[index.php?title=تصنيف:العنف]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A5%D8%AC%D8%A8%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%B6%D8%B1%D8%A8_%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D9%87%D9%85_%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D9%8B%D8%A7&amp;diff=480</id>
		<title>إجبار الأسرى على ضرب بعضهم بعضًا</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A5%D8%AC%D8%A8%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%B6%D8%B1%D8%A8_%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D9%87%D9%85_%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D9%8B%D8%A7&amp;diff=480"/>
		<updated>2026-08-12T15:57:50Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;كان إجبار الأسرى على ضرب بعضهم بعضًا من أساليب التنبیه والتعذيب النفسي التي تعرّضوا لها. فقد كان عناصر نظام البعث يُرغمون الأسرى على ضرب بعضهم بعضًا، ومن يرفض ذلك كان يتعرّض لعقاب شديد&amp;lt;ref&amp;gt;المجلس العلمي لدائرة معارف آزادغان (۱۳۹۹ هـ.ش / ۲۰۲۰ م). دائرة معارف آزادغان: الأسرى الإيرانيون المفرج عنهم في حرب نظام البعث الحاكم في العراق ضد إيران. طهران: معهد الدراسات الإنسانية والثقافية؛ [https://www.mfpa.ir رسالة آزادغان].&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي معسكرات الأسر التابعة لنظام البعث الحاكم في العراق، كان من أساليب إذلال الأسرى الإيرانيين وتعذيبهم أنه في بعض الحالات، وبسبب كثرة أعدادهم، كانوا يُوقَفون اثنين اثنين في مواجهة بعضهم بعضًا، ويُجبَرون على صفع بعضهم أو ضرب وجوه بعضهم. وكان لهذا الأسلوب آثار نفسية وأخلاقية عميقة، سنتناولها فيما يلي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كان هذا الأسلوب العنيف والمهين متعدد الأبعاد ==&lt;br /&gt;
۱. كسر وحدة الأسرى: كان الأسرى يُوضَعون في موقف يُجبَرون فيه على إيذاء أحد مواطنيهم، وكان ذلك يمثّل انتصارًا نفسيًا كبيرًا لعناصر نظام البعث ومحاولةً لزرع الفرقة بين الأسرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. اللعب بالوقت: كان تأخير تنفيذ العقوبة وإطالتها يشكّل نوعًا آخر من التعذيب؛ إذ كان الأسرى يعلمون أنهم سيُجبَرون في نهاية المطاف إمّا على الضرب، وإمّا على التعرّض لتعذيب أشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. الاستياء والشعور بالذنب: حتى عندما كان الأسرى يدركون أنهم مكرهون على هذا الفعل، كان ذلك يترك في نفوسهم شعورًا بالعار والذنب، بل كان يؤدي أحيانًا إلى نشوء مشاعر استياء أو ضغائن خفية بين الأصدقاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۴. المقاومة السلبية: كان الأسرى يتصرّفون بذكاء؛ فيحافظون على المظهر الخارجي تنفيذًا للأوامر، تجنّبًا للتعذيب المباشر، لكنهم كانوا يوجّهون ضربات خفيفة أو يتظاهرون بالضرب فقط، حتى لا يتعرّضوا للعقاب من جهة، ولا يُلحقوا أذى كبيرًا برفاقهم من جهة أخرى. وكان ذلك مثالًا بارزًا على المقاومة الأخلاقية في أصعب الظروف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
موقف عبدالرضا في معسكر تكريت&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في إحدى الحالات، في خريف عام ۱۳۶۷ هـ.ش (۱۹۸۸ م)، في معسكر تكريت ۱۲، العنبر ۶، كان عبدالرضا آنذاك في الحادية والعشرين من عمره، شابًا مفعمًا بالطاقة، وطالبًا جامعيًا ترك سنته الجامعية الأولى طوعًا والتحق بالجبهة ليؤدّي واجبه تجاه وطنه في مواجهة اعتداء القوات العراقية التابعة لنظام البعث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد وقف محتجًّا على هذا النوع من العقاب في وجه عناصر نظام البعث، وقال:&amp;lt;blockquote&amp;gt;«نحن أسرى، وهذا المكان معسكر أسر، وأنتم مكلّفون بأن تعاقبونا بأنفسكم، لا أن تلقوا بنا ليتقاتل بعضنا مع بعض.»&amp;lt;ref&amp;gt;نكوئيان، عبدالرضا. مذكّرات عبدالرضا نكوئيان.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;/blockquote&amp;gt;وقد منح موقف عبدالرضا معنوياتٍ جديدةً لبقية الأشخاص الذين كانوا يتعرّضون للعقاب في ذلك المكان. وكأنّ موقفه بثّ في نفوسهم طاقةً مضاعفة؛ فكبّروا جميعًا دفعةً واحدة، ووقفوا بثبات في وجه عناصر نظام البعث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما إن رأى عناصر نظام البعث وحدة هؤلاء الشباب حتى أوقفوا هذا الأسلوب من العقاب فورًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم صغر سنّه، أظهر عبدالرضا شجاعةً استثنائية. فمن خلال موقف مبدئي وإنساني، لم يحافظ على كرامته فحسب، بل أعاد إحياء روح الوحدة والتضامن بين بقية الأسرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت صيحة التكبير الجماعية للأسرى تعبيرًا عن الطاقة المتجدّدة والمقاومة الجماعية في مواجهة الإذلال والخضوع؛ إذ استلهمت من موقف عبدالرضا، وأضفت معنىً على احتجاج جماعي مؤثّر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما رأى عناصر نظام البعث وحدة الأسرى وصمودهم، تراجعوا وأوقفوا ذلك الأسلوب المهين؛ لأنهم أدركوا أن الاستمرار فيه سيؤدي إلى ردود فعل جماعية أوسع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت هذه الحادثة مثالًا بالغ الإلهام على المقاومة الأخلاقية والجماعية في أقسى الظروف الممكنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«كان ذلك درسًا كبيرًا لنا جميعًا؛ فقد أثبت أن شجاعة فرد واحد يمكن أن تمنحه، وتمنح الآخرين أيضًا، درسًا في مقاومة العدو.»&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تحليل وتوسيع الدلالات ==&lt;br /&gt;
۱. الشجاعة الفردية تشعل شرارة جماعية &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يستطيع فرد واحد، من خلال قول «لا» في الوقت المناسب، أن يكسر سلسلة الصمت والسلبية. وقد أثبت عبدالرضا أن الجرأة الأخلاقية تكون أحيانًا أكثر تأثيرًا من السلاح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. المقاومة معدية  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عندما كبّر الأسرى وصمدوا، أثبتوا أن الأمل والتضامن قابلان للانتشار حتى في ظروف الأسر؛ فالعدو يخشى الوحدة والتماسك، لا الأفراد المتفرقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. قوة الاقتداء  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يقتصر أثر هذا الموقف على اللحظة نفسها، بل أصبح نموذجًا سلوكيًا لبقية الأسرى وللأجيال اللاحقة، يثبت أن الإنسان قادر على الحفاظ على كرامته حتى في ذروة الضغوط.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۴. رسالة إلى حاضرنا  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يقتصر هذا الدرس على الحرب والأسر؛ ففي كل مجال نواجه فيه الظلم أو الاستبداد أو الإذلال، يمكن لشجاعة فرد واحد أن تكون بدايةً للتغيير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[العقاب و التعذيب]]&lt;br /&gt;
* التنبیه والتعذيب النفسي&lt;br /&gt;
* التنبیه في الأسر&lt;br /&gt;
* التعذيب في الأسر&lt;br /&gt;
* التنبیه والتعذيب الجسدي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتب ==&lt;br /&gt;
عبدالرضا نكوئيان&lt;br /&gt;
[[تصنيف:العقاب و التعذيب]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:العنف]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A5%D8%AC%D8%A8%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%B6%D8%B1%D8%A8_%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D9%87%D9%85_%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D9%8B%D8%A7&amp;diff=479</id>
		<title>إجبار الأسرى على ضرب بعضهم بعضًا</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A5%D8%AC%D8%A8%D8%A7%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%B6%D8%B1%D8%A8_%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D9%87%D9%85_%D8%A8%D8%B9%D8%B6%D9%8B%D8%A7&amp;diff=479"/>
		<updated>2026-08-12T15:54:33Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;كان إجبار الأسرى على ضرب بعضهم بعضًا من أساليب التنبیه والتعذيب النفسي التي تعرّضوا لها. فقد كان عناصر نظام البعث يُرغمون الأسرى على ضرب بعضهم بعضًا، ومن يرفض ذلك كان يتعرّض لعقاب شديد&amp;lt;ref&amp;gt;المجلس العلمي لدائرة معارف آزادغان (۱۳۹۹ هـ.ش / ۲۰۲۰ م). دائرة معارف آزاد...&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;كان إجبار الأسرى على ضرب بعضهم بعضًا من أساليب التنبیه والتعذيب النفسي التي تعرّضوا لها. فقد كان عناصر نظام البعث يُرغمون الأسرى على ضرب بعضهم بعضًا، ومن يرفض ذلك كان يتعرّض لعقاب شديد&amp;lt;ref&amp;gt;المجلس العلمي لدائرة معارف آزادغان (۱۳۹۹ هـ.ش / ۲۰۲۰ م). دائرة معارف آزادغان: الأسرى الإيرانيون المفرج عنهم في حرب نظام البعث الحاكم في العراق ضد إيران. طهران: معهد الدراسات الإنسانية والثقافية؛ [https://www.mfpa.ir رسالة آزادغان].&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي معسكرات الأسر التابعة لنظام البعث الحاكم في العراق، كان من أساليب إذلال الأسرى الإيرانيين وتعذيبهم أنه في بعض الحالات، وبسبب كثرة أعدادهم، كانوا يُوقَفون اثنين اثنين في مواجهة بعضهم بعضًا، ويُجبَرون على صفع بعضهم أو ضرب وجوه بعضهم. وكان لهذا الأسلوب آثار نفسية وأخلاقية عميقة، سنتناولها فيما يلي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كان هذا الأسلوب العنيف والمهين متعدد الأبعاد ==&lt;br /&gt;
۱. كسر وحدة الأسرى: كان الأسرى يُوضَعون في موقف يُجبَرون فيه على إيذاء أحد مواطنيهم، وكان ذلك يمثّل انتصارًا نفسيًا كبيرًا لعناصر نظام البعث ومحاولةً لزرع الفرقة بين الأسرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. اللعب بالوقت: كان تأخير تنفيذ العقوبة وإطالتها يشكّل نوعًا آخر من التعذيب؛ إذ كان الأسرى يعلمون أنهم سيُجبَرون في نهاية المطاف إمّا على الضرب، وإمّا على التعرّض لتعذيب أشد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. الاستياء والشعور بالذنب: حتى عندما كان الأسرى يدركون أنهم مكرهون على هذا الفعل، كان ذلك يترك في نفوسهم شعورًا بالعار والذنب، بل كان يؤدي أحيانًا إلى نشوء مشاعر استياء أو ضغائن خفية بين الأصدقاء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۴. المقاومة السلبية: كان الأسرى يتصرّفون بذكاء؛ فيحافظون على المظهر الخارجي تنفيذًا للأوامر، تجنّبًا للتعذيب المباشر، لكنهم كانوا يوجّهون ضربات خفيفة أو يتظاهرون بالضرب فقط، حتى لا يتعرّضوا للعقاب من جهة، ولا يُلحقوا أذى كبيرًا برفاقهم من جهة أخرى. وكان ذلك مثالًا بارزًا على المقاومة الأخلاقية في أصعب الظروف.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
موقف عبدالرضا في معسكر تكريت&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في إحدى الحالات، في خريف عام ۱۳۶۷ هـ.ش (۱۹۸۸ م)، في معسكر تكريت ۱۲، العنبر ۶، كان عبدالرضا آنذاك في الحادية والعشرين من عمره، شابًا مفعمًا بالطاقة، وطالبًا جامعيًا ترك سنته الجامعية الأولى طوعًا والتحق بالجبهة ليؤدّي واجبه تجاه وطنه في مواجهة اعتداء القوات العراقية التابعة لنظام البعث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
فقد وقف محتجًّا على هذا النوع من العقاب في وجه عناصر نظام البعث، وقال:&amp;lt;blockquote&amp;gt;«نحن أسرى، وهذا المكان معسكر أسر، وأنتم مكلّفون بأن تعاقبونا بأنفسكم، لا أن تلقوا بنا ليتقاتل بعضنا مع بعض.»&amp;lt;ref&amp;gt;نكوئيان، عبدالرضا. مذكّرات عبدالرضا نكوئيان.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;/blockquote&amp;gt;وقد منح موقف عبدالرضا معنوياتٍ جديدةً لبقية الأشخاص الذين كانوا يتعرّضون للعقاب في ذلك المكان. وكأنّ موقفه بثّ في نفوسهم طاقةً مضاعفة؛ فكبّروا جميعًا دفعةً واحدة، ووقفوا بثبات في وجه عناصر نظام البعث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وما إن رأى عناصر نظام البعث وحدة هؤلاء الشباب حتى أوقفوا هذا الأسلوب من العقاب فورًا.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم صغر سنّه، أظهر عبدالرضا شجاعةً استثنائية. فمن خلال موقف مبدئي وإنساني، لم يحافظ على كرامته فحسب، بل أعاد إحياء روح الوحدة والتضامن بين بقية الأسرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت صيحة التكبير الجماعية للأسرى تعبيرًا عن الطاقة المتجدّدة والمقاومة الجماعية في مواجهة الإذلال والخضوع؛ إذ استلهمت من موقف عبدالرضا، وأضفت معنىً على احتجاج جماعي مؤثّر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعندما رأى عناصر نظام البعث وحدة الأسرى وصمودهم، تراجعوا وأوقفوا ذلك الأسلوب المهين؛ لأنهم أدركوا أن الاستمرار فيه سيؤدي إلى ردود فعل جماعية أوسع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وكانت هذه الحادثة مثالًا بالغ الإلهام على المقاومة الأخلاقية والجماعية في أقسى الظروف الممكنة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«كان ذلك درسًا كبيرًا لنا جميعًا؛ فقد أثبت أن شجاعة فرد واحد يمكن أن تمنحه، وتمنح الآخرين أيضًا، درسًا في مقاومة العدو.»&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تحليل وتوسيع الدلالات ==&lt;br /&gt;
۱. الشجاعة الفردية تشعل شرارة جماعية &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
يستطيع فرد واحد، من خلال قول «لا» في الوقت المناسب، أن يكسر سلسلة الصمت والسلبية. وقد أثبت عبدالرضا أن الجرأة الأخلاقية تكون أحيانًا أكثر تأثيرًا من السلاح.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. المقاومة معدية  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عندما كبّر الأسرى وصمدوا، أثبتوا أن الأمل والتضامن قابلان للانتشار حتى في ظروف الأسر؛ فالعدو يخشى الوحدة والتماسك، لا الأفراد المتفرقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. قوة الاقتداء  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم يقتصر أثر هذا الموقف على اللحظة نفسها، بل أصبح نموذجًا سلوكيًا لبقية الأسرى وللأجيال اللاحقة، يثبت أن الإنسان قادر على الحفاظ على كرامته حتى في ذروة الضغوط.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۴. رسالة إلى حاضرنا  &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لا يقتصر هذا الدرس على الحرب والأسر؛ ففي كل مجال نواجه فيه الظلم أو الاستبداد أو الإذلال، يمكن لشجاعة فرد واحد أن تكون بدايةً للتغيير.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[العقاب و التعذيب]]&lt;br /&gt;
* التنبیه والتعذيب النفسي&lt;br /&gt;
* التنبیه في الأسر&lt;br /&gt;
* التعذيب في الأسر&lt;br /&gt;
* التنبیه والتعذيب الجسدي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_4&amp;diff=478</id>
		<title>الأحرار في بيانات قائد الثورة الإسلامية 4</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_4&amp;diff=478"/>
		<updated>2026-08-12T15:44:19Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: /* الكاتب */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الأحرار؛ أفضل جنود الثورة الإسلامية.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في المنظومة الفكرية لآية الله السيد علي الخامنئي، قائد الثورة الإسلامية، يتمتع &amp;quot;الأحرار&amp;quot; بمكانة تتجاوز مجرد كونهم أسرى محررين من الحرب التي فرضها [[حرب نظام البعث الحاكم في العراق المفروضة على إيران|نظام البعث الحاكم في العراق على إيران]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الجزء، ومن خلال فحص بيانات ورسائل القيادة في الفترة الممتدة من عام ۱۳۷۱ إلى ۱۳۹۱ هـ.ش (۱۹۹۲-۲۰۱۲ م)، يتم تقديم الأحرار بوصفهم «أفضل جنود الثورة»، و«أكثر أبناء الأمة اختباراً»، و«رمز صمود الأمة الإيرانية»، ورأسمالاً ثقافياً ومعنوياً لمستقبل البلاد. وفي هذه الرؤية، لا تُعد فترة الأسر نهاية للمجاهدة، بل هي مرحلة من التربية الإيمانية، وبناء الذات، والاستقامة، والاستعداد لتولي مسؤوليات اجتماعية أكبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من خلال مراجعة بيانات ورسائل قائد الثورة الإسلامية في الفترة ما بين ۲۶ مرداد ۱۳۷۱ هـ.ش (۱۷ أغسطس ۱۹۹۲ م) وحتى ۲۵ مرداد ۱۳۹۱ هـ.ش (۱۵ أغسطس ۲۰۱۲ م)، يمكن تلخيص المحاور الجوهرية لهذه الرؤية فيما يلي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أ) المكانة الإلهية والروحية للأحرار ===&lt;br /&gt;
۱. الأسر ميدان للاختبار الإلهي والارتقاء الروحي: يعتبر قائد الثورة الأسر أحد أصعب الاختبارات الإلهية، التي خرج منها الأحرار شامخين بفضل صبرهم وإيمانهم واستقامتهم، ولهذا السبب يصفهم بأنهم بشر &amp;quot;مُجرَّبون&amp;quot; ومؤهلون&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2631&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=7762&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=20751&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. لحظات المعاناة محفوظة في الحضرة الإلهية: تم التأكيد في بيانات مختلفة على أن أيّاً من مشقات وصبر ومجاهدات الأحرار لا تسقط من الديوان الإلهي، بل هي كلها مثبتة عند الله ولها جزاء أخروي&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. آلام الأسر هي ثروة للفرد والمجتمع: وفقاً لرؤيته، لم تكن سنوات الأسر مجرد تحمل للمشقة، بل ولّدت مخزوناً من الخبرة والصبر والإيمان، ورأسمالاً اجتماعياً للأحرار وللمجتمع الإيراني ككل&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ب) عودة الأحرار؛ تجلٍّ للقدرة الإلهية ===&lt;br /&gt;
۱. تحرير الأحرار يتجاوز الحسابات العادية: يرى قائد الثورة أن تحرير عشرات الآلاف من الأسرى الإيرانيين كان حدثاً يتجاوز الحسابات السياسية التقليدية، بل هو تجلٍّ لقدرة وإرادة الله&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:3&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2897&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. عودة الأحرار إحدى كبرى ذكريات تاريخ الثورة: يعتبر عودة الأحرار من أعظم الذكريات في تاريخ الثورة الإسلامية، بل وفي تاريخ إيران المعاصر، ويؤكد على ضرورة إبقاء هذه الذكرى حية في الذاكرة الوطنية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:3&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ج) مكانة الأحرار في المجتمع الإسلامي ===&lt;br /&gt;
۱. أفضل جنود الثورة وأكثر أبناء الأمة اختباراً: في هذه الرؤية، وبسبب تحملهم سنوات الأسر والحفاظ على إيمانهم وهويتهم الثورية، يُعتبر الأحرار الأجدر والأكثر أهلية للدفاع عن الثورة ونظام الجمهورية الإسلامية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. رمز صمود الأمة الإيرانية: يرى القائد أن مقاومة الأحرار كانت سبباً في رفعة شأن الأمة الإيرانية، ويصفهم بأنهم رمز للصمود الوطني&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:3&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. نماذج بارزة للمضحين (الآثار في سبيل الله): في بيانات عام ۱۳۷۴ هـ.ش، وُصف الأحرار والمفقودون وعائلاتهم بأنهم من المصاديق الحقيقية للمضحين&amp;lt;ref&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=9853&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== د) رسالة الأحرار بعد الحرية ===&lt;br /&gt;
۱. ضرورة التواجد في الصفوف الأولى للإعمار: يؤكد قائد الثورة أن خبرة الأحرار واستقامتهم ورأسمالهم المعنوي يجب أن تُسخّر في خدمة تقدم البلاد وعمليات الإعمار والبناء&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. استمرار الرسالة في الدفاع عن الثورة ومواجهة الأعداء: في هذه الرؤية، لا تنتهي مسؤولية الأحرار بانتهاء فترة الأسر، بل يجب عليهم الاستمرار في لعب دور محوري في الدفاع عن قيم الثورة ومواجهة الدعاية المعادية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:4&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/message-content?id=3136&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ث) عائلات الأحرار ===&lt;br /&gt;
۱. المشاركة في المعاناة ونيل الأجر الإلهي: أثنى قائد الثورة مراراً على صبر واستقامة زوجات ووالدي وأبناء الأحرار، معتبراً إياهم شركاء في هذا الجهاد ومستحقين للأجر المعنوي والمثوبة الإلهية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. انتظار العائلات: إحدى أقسى تجارب الحرب: وصف القائد حالة القلق المستمر التي عاشتها عائلات الأسرى بأنها كانت من بين أكثر التجارب مرارة في سنوات الحرب&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ج) الأحرار؛ رأسمال ثقافي وذاكرة تاريخية للأمة ===&lt;br /&gt;
۱. تجربة الأسر كنز ثقافي للأجيال القادمة: منذ عام ۱۳۸۱ هـ.ش، تُقدّم تجربة الأحرار في بيانات قائد الثورة بوصفها ذخيرة ثقافية تهدف إلى تعزيز الإيمان والأمل والمقاومة لدى الأجيال الصاعدة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:4&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. ضرورة توثيق ذكريات الأسر: انتقد القائد التقصير في تسجيل ذكريات الأحرار، مؤكداً على ضرورة إنتاج الكتب، والأفلام، والأعمال الفنية، والبحوث التوثيقية حول تجربة الأسر&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. السرد الفني للأسر كوثيقة للنصر: يرى القائد أن التمثيل الصحيح لتجربة الأحرار عبر الأعمال الفنية والإعلامية يساهم في تثبيت الذاكرة التاريخية، ويُعد تجسيداً لانتصار الأمة الإيرانية في الدفاع المقدس&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== د) الأمل، الاستقامة، والمستقبل ===&lt;br /&gt;
۱. الأحرار نموذج لانتصار الأمل على اليأس: بالنظر إلى الظروف القاسية في معسكرات الأسر، أكد قائد الثورة أن الأحرار استطاعوا قهر اليأس من خلال الحفاظ على الأمل والإيمان، مما جعلهم نموذجاً يُحتذى به للمجتمع&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. حياة الأحرار كدليل للأجيال القادمة: في آخر لقاء له مع الأحرار، وصف القائد مسيرة حياتهم بأنها «نجم هادٍ» يضيء الطريق للمجتمع في مواجهة تحولات المستقبل&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الخلاصة الختامية ==&lt;br /&gt;
الأحرار؛ رمز «العزة الوطنية» و«قوة الإيمان»&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في المنظومة الفكرية لقائد الثورة الإسلامية، لا يُعتبر الأحرار مجرد أسرى محررين من [[حرب نظام البعث الحاكم في العراق المفروضة على إيران|الحرب]] المفروضة، بل هم رموز للإيمان، والاستقامة، والصبر، والأمل، والمسؤولية الاجتماعية. وفي هذه الرؤية، يُنظر إلى الأسر بوصفه مدرسة لبناء الذات والارتقاء الروحي، وإلى عودة الأحرار كتجلٍ للطف الإلهي، وإلى تجربتهم كرأسمال ثقافي يضمن استمرار الهوية التاريخية ونقل قيم الدفاع المقدس إلى الأجيال القادمة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الأحرار في خطاب القيادة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
[[fa:آزادگان در بیانات رهبری 4]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتب ==&lt;br /&gt;
حسن بهشتي‌پور&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الأسرى، المعسكر]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_4&amp;diff=477</id>
		<title>الأحرار في بيانات قائد الثورة الإسلامية 4</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_4&amp;diff=477"/>
		<updated>2026-08-12T15:32:26Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الأحرار؛ أفضل جنود الثورة الإسلامية.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في المنظومة الفكرية لآية الله السيد علي الخامنئي، قائد الثورة الإسلامية، يتمتع &amp;quot;الأحرار&amp;quot; بمكانة تتجاوز مجرد كونهم أسرى محررين من الحرب التي فرضها [[حرب نظام البعث الحاكم في العراق المفروضة على إيران|نظام البعث الحاكم في العراق على إيران]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الجزء، ومن خلال فحص بيانات ورسائل القيادة في الفترة الممتدة من عام ۱۳۷۱ إلى ۱۳۹۱ هـ.ش (۱۹۹۲-۲۰۱۲ م)، يتم تقديم الأحرار بوصفهم «أفضل جنود الثورة»، و«أكثر أبناء الأمة اختباراً»، و«رمز صمود الأمة الإيرانية»، ورأسمالاً ثقافياً ومعنوياً لمستقبل البلاد. وفي هذه الرؤية، لا تُعد فترة الأسر نهاية للمجاهدة، بل هي مرحلة من التربية الإيمانية، وبناء الذات، والاستقامة، والاستعداد لتولي مسؤوليات اجتماعية أكبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من خلال مراجعة بيانات ورسائل قائد الثورة الإسلامية في الفترة ما بين ۲۶ مرداد ۱۳۷۱ هـ.ش (۱۷ أغسطس ۱۹۹۲ م) وحتى ۲۵ مرداد ۱۳۹۱ هـ.ش (۱۵ أغسطس ۲۰۱۲ م)، يمكن تلخيص المحاور الجوهرية لهذه الرؤية فيما يلي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أ) المكانة الإلهية والروحية للأحرار ===&lt;br /&gt;
۱. الأسر ميدان للاختبار الإلهي والارتقاء الروحي: يعتبر قائد الثورة الأسر أحد أصعب الاختبارات الإلهية، التي خرج منها الأحرار شامخين بفضل صبرهم وإيمانهم واستقامتهم، ولهذا السبب يصفهم بأنهم بشر &amp;quot;مُجرَّبون&amp;quot; ومؤهلون&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2631&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=7762&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=20751&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. لحظات المعاناة محفوظة في الحضرة الإلهية: تم التأكيد في بيانات مختلفة على أن أيّاً من مشقات وصبر ومجاهدات الأحرار لا تسقط من الديوان الإلهي، بل هي كلها مثبتة عند الله ولها جزاء أخروي&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. آلام الأسر هي ثروة للفرد والمجتمع: وفقاً لرؤيته، لم تكن سنوات الأسر مجرد تحمل للمشقة، بل ولّدت مخزوناً من الخبرة والصبر والإيمان، ورأسمالاً اجتماعياً للأحرار وللمجتمع الإيراني ككل&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ب) عودة الأحرار؛ تجلٍّ للقدرة الإلهية ===&lt;br /&gt;
۱. تحرير الأحرار يتجاوز الحسابات العادية: يرى قائد الثورة أن تحرير عشرات الآلاف من الأسرى الإيرانيين كان حدثاً يتجاوز الحسابات السياسية التقليدية، بل هو تجلٍّ لقدرة وإرادة الله&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:3&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2897&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. عودة الأحرار إحدى كبرى ذكريات تاريخ الثورة: يعتبر عودة الأحرار من أعظم الذكريات في تاريخ الثورة الإسلامية، بل وفي تاريخ إيران المعاصر، ويؤكد على ضرورة إبقاء هذه الذكرى حية في الذاكرة الوطنية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:3&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ج) مكانة الأحرار في المجتمع الإسلامي ===&lt;br /&gt;
۱. أفضل جنود الثورة وأكثر أبناء الأمة اختباراً: في هذه الرؤية، وبسبب تحملهم سنوات الأسر والحفاظ على إيمانهم وهويتهم الثورية، يُعتبر الأحرار الأجدر والأكثر أهلية للدفاع عن الثورة ونظام الجمهورية الإسلامية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. رمز صمود الأمة الإيرانية: يرى القائد أن مقاومة الأحرار كانت سبباً في رفعة شأن الأمة الإيرانية، ويصفهم بأنهم رمز للصمود الوطني&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:3&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. نماذج بارزة للمضحين (الآثار في سبيل الله): في بيانات عام ۱۳۷۴ هـ.ش، وُصف الأحرار والمفقودون وعائلاتهم بأنهم من المصاديق الحقيقية للمضحين&amp;lt;ref&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=9853&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== د) رسالة الأحرار بعد الحرية ===&lt;br /&gt;
۱. ضرورة التواجد في الصفوف الأولى للإعمار: يؤكد قائد الثورة أن خبرة الأحرار واستقامتهم ورأسمالهم المعنوي يجب أن تُسخّر في خدمة تقدم البلاد وعمليات الإعمار والبناء&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. استمرار الرسالة في الدفاع عن الثورة ومواجهة الأعداء: في هذه الرؤية، لا تنتهي مسؤولية الأحرار بانتهاء فترة الأسر، بل يجب عليهم الاستمرار في لعب دور محوري في الدفاع عن قيم الثورة ومواجهة الدعاية المعادية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:4&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/message-content?id=3136&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ث) عائلات الأحرار ===&lt;br /&gt;
۱. المشاركة في المعاناة ونيل الأجر الإلهي: أثنى قائد الثورة مراراً على صبر واستقامة زوجات ووالدي وأبناء الأحرار، معتبراً إياهم شركاء في هذا الجهاد ومستحقين للأجر المعنوي والمثوبة الإلهية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. انتظار العائلات: إحدى أقسى تجارب الحرب: وصف القائد حالة القلق المستمر التي عاشتها عائلات الأسرى بأنها كانت من بين أكثر التجارب مرارة في سنوات الحرب&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ج) الأحرار؛ رأسمال ثقافي وذاكرة تاريخية للأمة ===&lt;br /&gt;
۱. تجربة الأسر كنز ثقافي للأجيال القادمة: منذ عام ۱۳۸۱ هـ.ش، تُقدّم تجربة الأحرار في بيانات قائد الثورة بوصفها ذخيرة ثقافية تهدف إلى تعزيز الإيمان والأمل والمقاومة لدى الأجيال الصاعدة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:4&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. ضرورة توثيق ذكريات الأسر: انتقد القائد التقصير في تسجيل ذكريات الأحرار، مؤكداً على ضرورة إنتاج الكتب، والأفلام، والأعمال الفنية، والبحوث التوثيقية حول تجربة الأسر&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. السرد الفني للأسر كوثيقة للنصر: يرى القائد أن التمثيل الصحيح لتجربة الأحرار عبر الأعمال الفنية والإعلامية يساهم في تثبيت الذاكرة التاريخية، ويُعد تجسيداً لانتصار الأمة الإيرانية في الدفاع المقدس&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== د) الأمل، الاستقامة، والمستقبل ===&lt;br /&gt;
۱. الأحرار نموذج لانتصار الأمل على اليأس: بالنظر إلى الظروف القاسية في معسكرات الأسر، أكد قائد الثورة أن الأحرار استطاعوا قهر اليأس من خلال الحفاظ على الأمل والإيمان، مما جعلهم نموذجاً يُحتذى به للمجتمع&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. حياة الأحرار كدليل للأجيال القادمة: في آخر لقاء له مع الأحرار، وصف القائد مسيرة حياتهم بأنها «نجم هادٍ» يضيء الطريق للمجتمع في مواجهة تحولات المستقبل&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الخلاصة الختامية ==&lt;br /&gt;
الأحرار؛ رمز «العزة الوطنية» و«قوة الإيمان»&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في المنظومة الفكرية لقائد الثورة الإسلامية، لا يُعتبر الأحرار مجرد أسرى محررين من [[حرب نظام البعث الحاكم في العراق المفروضة على إيران|الحرب]] المفروضة، بل هم رموز للإيمان، والاستقامة، والصبر، والأمل، والمسؤولية الاجتماعية. وفي هذه الرؤية، يُنظر إلى الأسر بوصفه مدرسة لبناء الذات والارتقاء الروحي، وإلى عودة الأحرار كتجلٍ للطف الإلهي، وإلى تجربتهم كرأسمال ثقافي يضمن استمرار الهوية التاريخية ونقل قيم الدفاع المقدس إلى الأجيال القادمة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الأحرار في خطاب القيادة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
[[fa:آزادگان در بیانات رهبری 4]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتب ==&lt;br /&gt;
حسن بهشتي‌پور&lt;br /&gt;
[[index.php?title=تصنيف:الأسرى، المعسكر]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_4&amp;diff=476</id>
		<title>الأحرار في بيانات قائد الثورة الإسلامية 4</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_4&amp;diff=476"/>
		<updated>2026-08-12T15:31:18Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: /* المراجع */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;الأحرار؛ أفضل جنود الثورة الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في المنظومة الفكرية لآية الله السيد علي الخامنئي، قائد الثورة الإسلامية، يتمتع &amp;quot;الأحرار&amp;quot; بمكانة تتجاوز مجرد كونهم أسرى محررين من الحرب التي فرضها [[حرب نظام البعث الحاكم في العراق المفروضة على إيران|نظام البعث الحاكم في العراق على إيران]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الجزء، ومن خلال فحص بيانات ورسائل القيادة في الفترة الممتدة من عام ۱۳۷۱ إلى ۱۳۹۱ هـ.ش (۱۹۹۲-۲۰۱۲ م)، يتم تقديم الأحرار بوصفهم «أفضل جنود الثورة»، و«أكثر أبناء الأمة اختباراً»، و«رمز صمود الأمة الإيرانية»، ورأسمالاً ثقافياً ومعنوياً لمستقبل البلاد. وفي هذه الرؤية، لا تُعد فترة الأسر نهاية للمجاهدة، بل هي مرحلة من التربية الإيمانية، وبناء الذات، والاستقامة، والاستعداد لتولي مسؤوليات اجتماعية أكبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من خلال مراجعة بيانات ورسائل قائد الثورة الإسلامية في الفترة ما بين ۲۶ مرداد ۱۳۷۱ هـ.ش (۱۷ أغسطس ۱۹۹۲ م) وحتى ۲۵ مرداد ۱۳۹۱ هـ.ش (۱۵ أغسطس ۲۰۱۲ م)، يمكن تلخيص المحاور الجوهرية لهذه الرؤية فيما يلي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أ) المكانة الإلهية والروحية للأحرار ===&lt;br /&gt;
۱. الأسر ميدان للاختبار الإلهي والارتقاء الروحي: يعتبر قائد الثورة الأسر أحد أصعب الاختبارات الإلهية، التي خرج منها الأحرار شامخين بفضل صبرهم وإيمانهم واستقامتهم، ولهذا السبب يصفهم بأنهم بشر &amp;quot;مُجرَّبون&amp;quot; ومؤهلون&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2631&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=7762&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=20751&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. لحظات المعاناة محفوظة في الحضرة الإلهية: تم التأكيد في بيانات مختلفة على أن أيّاً من مشقات وصبر ومجاهدات الأحرار لا تسقط من الديوان الإلهي، بل هي كلها مثبتة عند الله ولها جزاء أخروي&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. آلام الأسر هي ثروة للفرد والمجتمع: وفقاً لرؤيته، لم تكن سنوات الأسر مجرد تحمل للمشقة، بل ولّدت مخزوناً من الخبرة والصبر والإيمان، ورأسمالاً اجتماعياً للأحرار وللمجتمع الإيراني ككل&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ب) عودة الأحرار؛ تجلٍّ للقدرة الإلهية ===&lt;br /&gt;
۱. تحرير الأحرار يتجاوز الحسابات العادية: يرى قائد الثورة أن تحرير عشرات الآلاف من الأسرى الإيرانيين كان حدثاً يتجاوز الحسابات السياسية التقليدية، بل هو تجلٍّ لقدرة وإرادة الله&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:3&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2897&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. عودة الأحرار إحدى كبرى ذكريات تاريخ الثورة: يعتبر عودة الأحرار من أعظم الذكريات في تاريخ الثورة الإسلامية، بل وفي تاريخ إيران المعاصر، ويؤكد على ضرورة إبقاء هذه الذكرى حية في الذاكرة الوطنية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:3&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ج) مكانة الأحرار في المجتمع الإسلامي ===&lt;br /&gt;
۱. أفضل جنود الثورة وأكثر أبناء الأمة اختباراً: في هذه الرؤية، وبسبب تحملهم سنوات الأسر والحفاظ على إيمانهم وهويتهم الثورية، يُعتبر الأحرار الأجدر والأكثر أهلية للدفاع عن الثورة ونظام الجمهورية الإسلامية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. رمز صمود الأمة الإيرانية: يرى القائد أن مقاومة الأحرار كانت سبباً في رفعة شأن الأمة الإيرانية، ويصفهم بأنهم رمز للصمود الوطني&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:3&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. نماذج بارزة للمضحين (الآثار في سبيل الله): في بيانات عام ۱۳۷۴ هـ.ش، وُصف الأحرار والمفقودون وعائلاتهم بأنهم من المصاديق الحقيقية للمضحين&amp;lt;ref&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=9853&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== د) رسالة الأحرار بعد الحرية ===&lt;br /&gt;
۱. ضرورة التواجد في الصفوف الأولى للإعمار: يؤكد قائد الثورة أن خبرة الأحرار واستقامتهم ورأسمالهم المعنوي يجب أن تُسخّر في خدمة تقدم البلاد وعمليات الإعمار والبناء&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. استمرار الرسالة في الدفاع عن الثورة ومواجهة الأعداء: في هذه الرؤية، لا تنتهي مسؤولية الأحرار بانتهاء فترة الأسر، بل يجب عليهم الاستمرار في لعب دور محوري في الدفاع عن قيم الثورة ومواجهة الدعاية المعادية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:4&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/message-content?id=3136&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ث) عائلات الأحرار ===&lt;br /&gt;
۱. المشاركة في المعاناة ونيل الأجر الإلهي: أثنى قائد الثورة مراراً على صبر واستقامة زوجات ووالدي وأبناء الأحرار، معتبراً إياهم شركاء في هذا الجهاد ومستحقين للأجر المعنوي والمثوبة الإلهية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. انتظار العائلات: إحدى أقسى تجارب الحرب: وصف القائد حالة القلق المستمر التي عاشتها عائلات الأسرى بأنها كانت من بين أكثر التجارب مرارة في سنوات الحرب&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ج) الأحرار؛ رأسمال ثقافي وذاكرة تاريخية للأمة ===&lt;br /&gt;
۱. تجربة الأسر كنز ثقافي للأجيال القادمة: منذ عام ۱۳۸۱ هـ.ش، تُقدّم تجربة الأحرار في بيانات قائد الثورة بوصفها ذخيرة ثقافية تهدف إلى تعزيز الإيمان والأمل والمقاومة لدى الأجيال الصاعدة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:4&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. ضرورة توثيق ذكريات الأسر: انتقد القائد التقصير في تسجيل ذكريات الأحرار، مؤكداً على ضرورة إنتاج الكتب، والأفلام، والأعمال الفنية، والبحوث التوثيقية حول تجربة الأسر&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. السرد الفني للأسر كوثيقة للنصر: يرى القائد أن التمثيل الصحيح لتجربة الأحرار عبر الأعمال الفنية والإعلامية يساهم في تثبيت الذاكرة التاريخية، ويُعد تجسيداً لانتصار الأمة الإيرانية في الدفاع المقدس&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== د) الأمل، الاستقامة، والمستقبل ===&lt;br /&gt;
۱. الأحرار نموذج لانتصار الأمل على اليأس: بالنظر إلى الظروف القاسية في معسكرات الأسر، أكد قائد الثورة أن الأحرار استطاعوا قهر اليأس من خلال الحفاظ على الأمل والإيمان، مما جعلهم نموذجاً يُحتذى به للمجتمع&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. حياة الأحرار كدليل للأجيال القادمة: في آخر لقاء له مع الأحرار، وصف القائد مسيرة حياتهم بأنها «نجم هادٍ» يضيء الطريق للمجتمع في مواجهة تحولات المستقبل&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الخلاصة الختامية ==&lt;br /&gt;
الأحرار؛ رمز «العزة الوطنية» و«قوة الإيمان»&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في المنظومة الفكرية لقائد الثورة الإسلامية، لا يُعتبر الأحرار مجرد أسرى محررين من [[حرب نظام البعث الحاكم في العراق المفروضة على إيران|الحرب]] المفروضة، بل هم رموز للإيمان، والاستقامة، والصبر، والأمل، والمسؤولية الاجتماعية. وفي هذه الرؤية، يُنظر إلى الأسر بوصفه مدرسة لبناء الذات والارتقاء الروحي، وإلى عودة الأحرار كتجلٍ للطف الإلهي، وإلى تجربتهم كرأسمال ثقافي يضمن استمرار الهوية التاريخية ونقل قيم الدفاع المقدس إلى الأجيال القادمة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الأحرار في خطاب القيادة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
[[fa:آزادگان در بیانات رهبری 4]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتب ==&lt;br /&gt;
حسن بهشتي‌پور&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الأسرى، المعسكر]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_4&amp;diff=475</id>
		<title>الأحرار في بيانات قائد الثورة الإسلامية 4</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_4&amp;diff=475"/>
		<updated>2026-08-12T15:30:36Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: /* انظر أيضاً */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;الأحرار؛ أفضل جنود الثورة الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في المنظومة الفكرية لآية الله السيد علي الخامنئي، قائد الثورة الإسلامية، يتمتع &amp;quot;الأحرار&amp;quot; بمكانة تتجاوز مجرد كونهم أسرى محررين من الحرب التي فرضها [[حرب نظام البعث الحاكم في العراق المفروضة على إيران|نظام البعث الحاكم في العراق على إيران]].&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الجزء، ومن خلال فحص بيانات ورسائل القيادة في الفترة الممتدة من عام ۱۳۷۱ إلى ۱۳۹۱ هـ.ش (۱۹۹۲-۲۰۱۲ م)، يتم تقديم الأحرار بوصفهم «أفضل جنود الثورة»، و«أكثر أبناء الأمة اختباراً»، و«رمز صمود الأمة الإيرانية»، ورأسمالاً ثقافياً ومعنوياً لمستقبل البلاد. وفي هذه الرؤية، لا تُعد فترة الأسر نهاية للمجاهدة، بل هي مرحلة من التربية الإيمانية، وبناء الذات، والاستقامة، والاستعداد لتولي مسؤوليات اجتماعية أكبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من خلال مراجعة بيانات ورسائل قائد الثورة الإسلامية في الفترة ما بين ۲۶ مرداد ۱۳۷۱ هـ.ش (۱۷ أغسطس ۱۹۹۲ م) وحتى ۲۵ مرداد ۱۳۹۱ هـ.ش (۱۵ أغسطس ۲۰۱۲ م)، يمكن تلخيص المحاور الجوهرية لهذه الرؤية فيما يلي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أ) المكانة الإلهية والروحية للأحرار ===&lt;br /&gt;
۱. الأسر ميدان للاختبار الإلهي والارتقاء الروحي: يعتبر قائد الثورة الأسر أحد أصعب الاختبارات الإلهية، التي خرج منها الأحرار شامخين بفضل صبرهم وإيمانهم واستقامتهم، ولهذا السبب يصفهم بأنهم بشر &amp;quot;مُجرَّبون&amp;quot; ومؤهلون&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2631&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=7762&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=20751&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. لحظات المعاناة محفوظة في الحضرة الإلهية: تم التأكيد في بيانات مختلفة على أن أيّاً من مشقات وصبر ومجاهدات الأحرار لا تسقط من الديوان الإلهي، بل هي كلها مثبتة عند الله ولها جزاء أخروي&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. آلام الأسر هي ثروة للفرد والمجتمع: وفقاً لرؤيته، لم تكن سنوات الأسر مجرد تحمل للمشقة، بل ولّدت مخزوناً من الخبرة والصبر والإيمان، ورأسمالاً اجتماعياً للأحرار وللمجتمع الإيراني ككل&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ب) عودة الأحرار؛ تجلٍّ للقدرة الإلهية ===&lt;br /&gt;
۱. تحرير الأحرار يتجاوز الحسابات العادية: يرى قائد الثورة أن تحرير عشرات الآلاف من الأسرى الإيرانيين كان حدثاً يتجاوز الحسابات السياسية التقليدية، بل هو تجلٍّ لقدرة وإرادة الله&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:3&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2897&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. عودة الأحرار إحدى كبرى ذكريات تاريخ الثورة: يعتبر عودة الأحرار من أعظم الذكريات في تاريخ الثورة الإسلامية، بل وفي تاريخ إيران المعاصر، ويؤكد على ضرورة إبقاء هذه الذكرى حية في الذاكرة الوطنية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:3&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ج) مكانة الأحرار في المجتمع الإسلامي ===&lt;br /&gt;
۱. أفضل جنود الثورة وأكثر أبناء الأمة اختباراً: في هذه الرؤية، وبسبب تحملهم سنوات الأسر والحفاظ على إيمانهم وهويتهم الثورية، يُعتبر الأحرار الأجدر والأكثر أهلية للدفاع عن الثورة ونظام الجمهورية الإسلامية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. رمز صمود الأمة الإيرانية: يرى القائد أن مقاومة الأحرار كانت سبباً في رفعة شأن الأمة الإيرانية، ويصفهم بأنهم رمز للصمود الوطني&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:3&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. نماذج بارزة للمضحين (الآثار في سبيل الله): في بيانات عام ۱۳۷۴ هـ.ش، وُصف الأحرار والمفقودون وعائلاتهم بأنهم من المصاديق الحقيقية للمضحين&amp;lt;ref&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=9853&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== د) رسالة الأحرار بعد الحرية ===&lt;br /&gt;
۱. ضرورة التواجد في الصفوف الأولى للإعمار: يؤكد قائد الثورة أن خبرة الأحرار واستقامتهم ورأسمالهم المعنوي يجب أن تُسخّر في خدمة تقدم البلاد وعمليات الإعمار والبناء&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. استمرار الرسالة في الدفاع عن الثورة ومواجهة الأعداء: في هذه الرؤية، لا تنتهي مسؤولية الأحرار بانتهاء فترة الأسر، بل يجب عليهم الاستمرار في لعب دور محوري في الدفاع عن قيم الثورة ومواجهة الدعاية المعادية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:4&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/message-content?id=3136&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ث) عائلات الأحرار ===&lt;br /&gt;
۱. المشاركة في المعاناة ونيل الأجر الإلهي: أثنى قائد الثورة مراراً على صبر واستقامة زوجات ووالدي وأبناء الأحرار، معتبراً إياهم شركاء في هذا الجهاد ومستحقين للأجر المعنوي والمثوبة الإلهية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. انتظار العائلات: إحدى أقسى تجارب الحرب: وصف القائد حالة القلق المستمر التي عاشتها عائلات الأسرى بأنها كانت من بين أكثر التجارب مرارة في سنوات الحرب&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ج) الأحرار؛ رأسمال ثقافي وذاكرة تاريخية للأمة ===&lt;br /&gt;
۱. تجربة الأسر كنز ثقافي للأجيال القادمة: منذ عام ۱۳۸۱ هـ.ش، تُقدّم تجربة الأحرار في بيانات قائد الثورة بوصفها ذخيرة ثقافية تهدف إلى تعزيز الإيمان والأمل والمقاومة لدى الأجيال الصاعدة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:4&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. ضرورة توثيق ذكريات الأسر: انتقد القائد التقصير في تسجيل ذكريات الأحرار، مؤكداً على ضرورة إنتاج الكتب، والأفلام، والأعمال الفنية، والبحوث التوثيقية حول تجربة الأسر&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. السرد الفني للأسر كوثيقة للنصر: يرى القائد أن التمثيل الصحيح لتجربة الأحرار عبر الأعمال الفنية والإعلامية يساهم في تثبيت الذاكرة التاريخية، ويُعد تجسيداً لانتصار الأمة الإيرانية في الدفاع المقدس&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== د) الأمل، الاستقامة، والمستقبل ===&lt;br /&gt;
۱. الأحرار نموذج لانتصار الأمل على اليأس: بالنظر إلى الظروف القاسية في معسكرات الأسر، أكد قائد الثورة أن الأحرار استطاعوا قهر اليأس من خلال الحفاظ على الأمل والإيمان، مما جعلهم نموذجاً يُحتذى به للمجتمع&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. حياة الأحرار كدليل للأجيال القادمة: في آخر لقاء له مع الأحرار، وصف القائد مسيرة حياتهم بأنها «نجم هادٍ» يضيء الطريق للمجتمع في مواجهة تحولات المستقبل&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الخلاصة الختامية ==&lt;br /&gt;
الأحرار؛ رمز «العزة الوطنية» و«قوة الإيمان»&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في المنظومة الفكرية لقائد الثورة الإسلامية، لا يُعتبر الأحرار مجرد أسرى محررين من [[حرب نظام البعث الحاكم في العراق المفروضة على إيران|الحرب]] المفروضة، بل هم رموز للإيمان، والاستقامة، والصبر، والأمل، والمسؤولية الاجتماعية. وفي هذه الرؤية، يُنظر إلى الأسر بوصفه مدرسة لبناء الذات والارتقاء الروحي، وإلى عودة الأحرار كتجلٍ للطف الإلهي، وإلى تجربتهم كرأسمال ثقافي يضمن استمرار الهوية التاريخية ونقل قيم الدفاع المقدس إلى الأجيال القادمة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الأحرار في خطاب القيادة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتب ==&lt;br /&gt;
حسن بهشتي‌پور&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الأسرى، المعسكر]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_4&amp;diff=474</id>
		<title>الأحرار في بيانات قائد الثورة الإسلامية 4</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_4&amp;diff=474"/>
		<updated>2026-08-12T15:27:24Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;الأحرار؛ أفضل جنود الثورة الإسلامية.  في المنظومة الفكرية لآية الله السيد علي الخامنئي، قائد الثورة الإسلامية، يتمتع &amp;quot;الأحرار&amp;quot; بمكانة تتجاوز مجرد كونهم أسرى محررين من الحرب التي فرضها نظام البعث الحاكم في العراق على إيران.  في هذا الجزء، ومن خلال فحص بيانات...&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;الأحرار؛ أفضل جنود الثورة الإسلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في المنظومة الفكرية لآية الله السيد علي الخامنئي، قائد الثورة الإسلامية، يتمتع &amp;quot;الأحرار&amp;quot; بمكانة تتجاوز مجرد كونهم أسرى محررين من الحرب التي فرضها نظام البعث الحاكم في العراق على إيران.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا الجزء، ومن خلال فحص بيانات ورسائل القيادة في الفترة الممتدة من عام ۱۳۷۱ إلى ۱۳۹۱ هـ.ش (۱۹۹۲-۲۰۱۲ م)، يتم تقديم الأحرار بوصفهم «أفضل جنود الثورة»، و«أكثر أبناء الأمة اختباراً»، و«رمز صمود الأمة الإيرانية»، ورأسمالاً ثقافياً ومعنوياً لمستقبل البلاد. وفي هذه الرؤية، لا تُعد فترة الأسر نهاية للمجاهدة، بل هي مرحلة من التربية الإيمانية، وبناء الذات، والاستقامة، والاستعداد لتولي مسؤوليات اجتماعية أكبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من خلال مراجعة بيانات ورسائل قائد الثورة الإسلامية في الفترة ما بين ۲۶ مرداد ۱۳۷۱ هـ.ش (۱۷ أغسطس ۱۹۹۲ م) وحتى ۲۵ مرداد ۱۳۹۱ هـ.ش (۱۵ أغسطس ۲۰۱۲ م)، يمكن تلخيص المحاور الجوهرية لهذه الرؤية فيما يلي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أ) المكانة الإلهية والروحية للأحرار ===&lt;br /&gt;
۱. الأسر ميدان للاختبار الإلهي والارتقاء الروحي: يعتبر قائد الثورة الأسر أحد أصعب الاختبارات الإلهية، التي خرج منها الأحرار شامخين بفضل صبرهم وإيمانهم واستقامتهم، ولهذا السبب يصفهم بأنهم بشر &amp;quot;مُجرَّبون&amp;quot; ومؤهلون&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2631&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=7762&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=20751&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. لحظات المعاناة محفوظة في الحضرة الإلهية: تم التأكيد في بيانات مختلفة على أن أيّاً من مشقات وصبر ومجاهدات الأحرار لا تسقط من الديوان الإلهي، بل هي كلها مثبتة عند الله ولها جزاء أخروي&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. آلام الأسر هي ثروة للفرد والمجتمع: وفقاً لرؤيته، لم تكن سنوات الأسر مجرد تحمل للمشقة، بل ولّدت مخزوناً من الخبرة والصبر والإيمان، ورأسمالاً اجتماعياً للأحرار وللمجتمع الإيراني ككل&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ب) عودة الأحرار؛ تجلٍّ للقدرة الإلهية ===&lt;br /&gt;
۱. تحرير الأحرار يتجاوز الحسابات العادية: يرى قائد الثورة أن تحرير عشرات الآلاف من الأسرى الإيرانيين كان حدثاً يتجاوز الحسابات السياسية التقليدية، بل هو تجلٍّ لقدرة وإرادة الله&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:3&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2897&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. عودة الأحرار إحدى كبرى ذكريات تاريخ الثورة: يعتبر عودة الأحرار من أعظم الذكريات في تاريخ الثورة الإسلامية، بل وفي تاريخ إيران المعاصر، ويؤكد على ضرورة إبقاء هذه الذكرى حية في الذاكرة الوطنية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:3&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ج) مكانة الأحرار في المجتمع الإسلامي ===&lt;br /&gt;
۱. أفضل جنود الثورة وأكثر أبناء الأمة اختباراً: في هذه الرؤية، وبسبب تحملهم سنوات الأسر والحفاظ على إيمانهم وهويتهم الثورية، يُعتبر الأحرار الأجدر والأكثر أهلية للدفاع عن الثورة ونظام الجمهورية الإسلامية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. رمز صمود الأمة الإيرانية: يرى القائد أن مقاومة الأحرار كانت سبباً في رفعة شأن الأمة الإيرانية، ويصفهم بأنهم رمز للصمود الوطني&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:3&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. نماذج بارزة للمضحين (الآثار في سبيل الله): في بيانات عام ۱۳۷۴ هـ.ش، وُصف الأحرار والمفقودون وعائلاتهم بأنهم من المصاديق الحقيقية للمضحين&amp;lt;ref&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=9853&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== د) رسالة الأحرار بعد الحرية ===&lt;br /&gt;
۱. ضرورة التواجد في الصفوف الأولى للإعمار: يؤكد قائد الثورة أن خبرة الأحرار واستقامتهم ورأسمالهم المعنوي يجب أن تُسخّر في خدمة تقدم البلاد وعمليات الإعمار والبناء&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. استمرار الرسالة في الدفاع عن الثورة ومواجهة الأعداء: في هذه الرؤية، لا تنتهي مسؤولية الأحرار بانتهاء فترة الأسر، بل يجب عليهم الاستمرار في لعب دور محوري في الدفاع عن قيم الثورة ومواجهة الدعاية المعادية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:4&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/message-content?id=3136&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ث) عائلات الأحرار ===&lt;br /&gt;
۱. المشاركة في المعاناة ونيل الأجر الإلهي: أثنى قائد الثورة مراراً على صبر واستقامة زوجات ووالدي وأبناء الأحرار، معتبراً إياهم شركاء في هذا الجهاد ومستحقين للأجر المعنوي والمثوبة الإلهية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. انتظار العائلات: إحدى أقسى تجارب الحرب: وصف القائد حالة القلق المستمر التي عاشتها عائلات الأسرى بأنها كانت من بين أكثر التجارب مرارة في سنوات الحرب&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ج) الأحرار؛ رأسمال ثقافي وذاكرة تاريخية للأمة ===&lt;br /&gt;
۱. تجربة الأسر كنز ثقافي للأجيال القادمة: منذ عام ۱۳۸۱ هـ.ش، تُقدّم تجربة الأحرار في بيانات قائد الثورة بوصفها ذخيرة ثقافية تهدف إلى تعزيز الإيمان والأمل والمقاومة لدى الأجيال الصاعدة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:4&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. ضرورة توثيق ذكريات الأسر: انتقد القائد التقصير في تسجيل ذكريات الأحرار، مؤكداً على ضرورة إنتاج الكتب، والأفلام، والأعمال الفنية، والبحوث التوثيقية حول تجربة الأسر&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. السرد الفني للأسر كوثيقة للنصر: يرى القائد أن التمثيل الصحيح لتجربة الأحرار عبر الأعمال الفنية والإعلامية يساهم في تثبيت الذاكرة التاريخية، ويُعد تجسيداً لانتصار الأمة الإيرانية في الدفاع المقدس&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== د) الأمل، الاستقامة، والمستقبل ===&lt;br /&gt;
۱. الأحرار نموذج لانتصار الأمل على اليأس: بالنظر إلى الظروف القاسية في معسكرات الأسر، أكد قائد الثورة أن الأحرار استطاعوا قهر اليأس من خلال الحفاظ على الأمل والإيمان، مما جعلهم نموذجاً يُحتذى به للمجتمع&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. حياة الأحرار كدليل للأجيال القادمة: في آخر لقاء له مع الأحرار، وصف القائد مسيرة حياتهم بأنها «نجم هادٍ» يضيء الطريق للمجتمع في مواجهة تحولات المستقبل&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الخلاصة الختامية ==&lt;br /&gt;
الأحرار؛ رمز «العزة الوطنية» و«قوة الإيمان»&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في المنظومة الفكرية لقائد الثورة الإسلامية، لا يُعتبر الأحرار مجرد أسرى محررين من الحرب المفروضة، بل هم رموز للإيمان، والاستقامة، والصبر، والأمل، والمسؤولية الاجتماعية. وفي هذه الرؤية، يُنظر إلى الأسر بوصفه مدرسة لبناء الذات والارتقاء الروحي، وإلى عودة الأحرار كتجلٍ للطف الإلهي، وإلى تجربتهم كرأسمال ثقافي يضمن استمرار الهوية التاريخية ونقل قيم الدفاع المقدس إلى الأجيال القادمة. &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الأحرار في خطاب القيادة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_3&amp;diff=473</id>
		<title>الأحرار في بيانات قائد الثورة الإسلامية 3</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_3&amp;diff=473"/>
		<updated>2026-08-12T15:11:38Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الأحرار؛ أفضل جنود الثورة الإسلامية.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في بيانات قائد الثورة الإسلامية، لم يُعرَّف الأحرار بوصفهم عباداً صالحين فحسب، بل وُصفوا بأنهم «أفضل جنود الثورة»، و«أكثر أبناء الأمة اختباراً»، و«الشهداء الأحياء»؛ حيث تُعتبر فترة أسرهم مرحلةً مشرفةً من «سنوات الشباب المباركة والمفعمة بالأجر».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من خلال مراجعة بيانات قائد الثورة في الفترة ما بين ۲۵ شهریور ۱۳۶۹ هـ.ش (۱۶ سبتمبر ۱۹۹۰ م) وحتى ۲۶ مرداد ۱۳۷۱ هـ.ش (۱۷ أغسطس ۱۹۹۲ م)، يمكن حصر أهم النقاط الجوهرية فيما يلي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أ: المكانة الإلهية والروحية للأحرار (القيمة الأخروية للمعاناة) ===&lt;br /&gt;
۱. إن جميع لحظات الأسر (الليالي الطوال، الخوف، الجوع، القشعريرة من البرد والحر، الغربة، ظلم الجائرين، والصمود في وجه أعداء الله) محفوظة في الديوان الإلهي كأنها تسجيل صوتي ومرئي، لم يضع منها لحظة واحدة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2372&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. يُعد الأحرار مزيجاً من النعم الإلهية والكرامات التي يمنّ بها الله على عباده الصالحين، وفي الوقت ذاته، يمثلون مجموعة من الاختبارات الشاقة للإنسان المؤمن&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=8840&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. لقد تجلى لهم قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ» تطبيقاً عملياً، حيث أذاقهم الله الثمرات الحلوة للصبر&amp;lt;ref&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2384&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۴. إن تحرير الأحرار من براثن نظام البعث كان آيةً من آيات تجلي قدرة الله الاستثنائية، وإحدى المكافآت الإلهية للأمة الإيرانية&amp;lt;ref&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2623&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ب: قيمة وثقل لحظة الأسر (عظمة التحمل) ===&lt;br /&gt;
۱. إن يوماً واحداً من الأسر هو أمر جسيم، وساعة واحدة من الأسر في قبضة عدو غدار، جبار، ملحد، ومجرد من الإنسانية، هي تجربة شاقة ومضنية للغاية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. إن معاناة الأسر لحظة بلحظة لا يمكن حصرها في الكلمات أو تفسيرها بالكامل عبر الفن والأدب؛ فمجرد سماعها لا يغني عن رؤيتها ولمس حقيقتها&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2589&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ج: الدور التاريخي والهوياتي للأحرار (إبقاء المقاومة حية) ===&lt;br /&gt;
۱. يُحيي الأحرار ذكرى الأيام والساعات واللحظات المليئة بالذكريات، مما يجعل الذاكرة التاريخية للمقاومة تتدفق في أوصال المجتمع&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. لقد حافظوا على شخصيتهم الثورية والإيمانية وروحهم القتالية في أصعب ظروف الأسر، بشكلٍ لا نظير له في أي أمة أخرى&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. يمثل الأحرار تجسيداً للوفاء للمبادئ الإسلامية، ومنارةً للتنوير في مواجهة أطماع الاستكبار&amp;lt;ref&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2479&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== د: الأحرار في ميدان الإعمار وبناء مستقبل البلاد (مهمة ما بعد الأسر) ===&lt;br /&gt;
۱. عاد الأحرار محملين بذخيرة ثمينة من الخبرة، والوعي، والقدرة، والصبر، والجلد، والحلم؛ وهي رؤوس أموال يجب تسخيرها في خدمة عملية إعمار البلاد&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. يجب أن يكونوا في الصفوف الأمامية لتيار البناء الوطني وفي كافة الميادين (الجيش، الحرس الثوري، البسيج، والمجتمع)&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. إن مشقات الأسر قد زادت من إرادتهم نحو التقدم وتحقيق أهداف الثورة، مما جعلهم الأجدر والأكفأ للدفاع عن النظام&amp;lt;ref name=&amp;quot;:3&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2631&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== هـ: واجب استمرارية الروح الثورية (مواجهة اليأس والتحريف) ===&lt;br /&gt;
۱. إن الثورة الإسلامية ليست مرتبطة بزمن محدد؛ ومع مرور الوقت، لا تضعف الروح الثورية. لذا، يجب على الأحرار الوقوف بصلابة وثبات وتوكل على الله ضد الوهم القائل بضعف الثورة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:3&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. اليأس هو أكبر عدو للإنسان الطموح؛ لذا يجب على الأحرار، مستندين إلى ذخيرتهم الروحية الكبرى من فترة الأسر، مواصلة جهادهم بالأمل في المستقبل&amp;lt;ref name=&amp;quot;:3&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الخلاصة الختامية ==&lt;br /&gt;
الأحرار؛ رمز «العزة الوطنية» و«قوة الإيمان»&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في المنظومة الفكرية لقائد الثورة الإسلامية، لا يُعتبر الأحرار مجرد ظاهرة تاريخية انتهت فصولها، بل هم كنز حي من الإيمان، والصبر، والبصيرة، متاح للثورة الإسلامية إلى الأبد. إن معاناتهم موجودة ومحفوظة في حضرة الله؛ وعودتهم كانت مكافأة إلهية؛ أما حضورهم في ميادين البناء والدفاع عن القيم، فهو استمرار لملحمة المقاومة ذاتها ولكن في قالب جديد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الأحرار في خطاب القيادة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتب ==&lt;br /&gt;
حسن بهشتي‌پور&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الأسرى، المعسكر]]&lt;br /&gt;
[[fa:آزادگان در بیانات رهبری 3]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_3&amp;diff=472</id>
		<title>الأحرار في بيانات قائد الثورة الإسلامية 3</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_3&amp;diff=472"/>
		<updated>2026-08-12T15:10:53Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الأحرار؛ أفضل جنود الثورة الإسلامية.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في بيانات قائد الثورة الإسلامية، لم يُعرَّف الأحرار بوصفهم عباداً صالحين فحسب، بل وُصفوا بأنهم «أفضل جنود الثورة»، و«أكثر أبناء الأمة اختباراً»، و«الشهداء الأحياء»؛ حيث تُعتبر فترة أسرهم مرحلةً مشرفةً من «سنوات الشباب المباركة والمفعمة بالأجر».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من خلال مراجعة بيانات قائد الثورة في الفترة ما بين ۲۵ شهریور ۱۳۶۹ هـ.ش (۱۶ سبتمبر ۱۹۹۰ م) وحتى ۲۶ مرداد ۱۳۷۱ هـ.ش (۱۷ أغسطس ۱۹۹۲ م)، يمكن حصر أهم النقاط الجوهرية فيما يلي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أ: المكانة الإلهية والروحية للأحرار (القيمة الأخروية للمعاناة) ===&lt;br /&gt;
۱. إن جميع لحظات الأسر (الليالي الطوال، الخوف، الجوع، القشعريرة من البرد والحر، الغربة، ظلم الجائرين، والصمود في وجه أعداء الله) محفوظة في الديوان الإلهي كأنها تسجيل صوتي ومرئي، لم يضع منها لحظة واحدة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2372&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. يُعد الأحرار مزيجاً من النعم الإلهية والكرامات التي يمنّ بها الله على عباده الصالحين، وفي الوقت ذاته، يمثلون مجموعة من الاختبارات الشاقة للإنسان المؤمن&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=8840&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. لقد تجلى لهم قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ» تطبيقاً عملياً، حيث أذاقهم الله الثمرات الحلوة للصبر&amp;lt;ref&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2384&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۴. إن تحرير الأحرار من براثن نظام البعث كان آيةً من آيات تجلي قدرة الله الاستثنائية، وإحدى المكافآت الإلهية للأمة الإيرانية&amp;lt;ref&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2623&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ب: قيمة وثقل لحظة الأسر (عظمة التحمل) ===&lt;br /&gt;
۱. إن يوماً واحداً من الأسر هو أمر جسيم، وساعة واحدة من الأسر في قبضة عدو غدار، جبار، ملحد، ومجرد من الإنسانية، هي تجربة شاقة ومضنية للغاية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. إن معاناة الأسر لحظة بلحظة لا يمكن حصرها في الكلمات أو تفسيرها بالكامل عبر الفن والأدب؛ فمجرد سماعها لا يغني عن رؤيتها ولمس حقيقتها&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2589&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ج: الدور التاريخي والهوياتي للأحرار (إبقاء المقاومة حية) ===&lt;br /&gt;
۱. يُحيي الأحرار ذكرى الأيام والساعات واللحظات المليئة بالذكريات، مما يجعل الذاكرة التاريخية للمقاومة تتدفق في أوصال المجتمع&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. لقد حافظوا على شخصيتهم الثورية والإيمانية وروحهم القتالية في أصعب ظروف الأسر، بشكلٍ لا نظير له في أي أمة أخرى&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. يمثل الأحرار تجسيداً للوفاء للمبادئ الإسلامية، ومنارةً للتنوير في مواجهة أطماع الاستكبار&amp;lt;ref&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2479&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== د: الأحرار في ميدان الإعمار وبناء مستقبل البلاد (مهمة ما بعد الأسر) ===&lt;br /&gt;
۱. عاد الأحرار محملين بذخيرة ثمينة من الخبرة، والوعي، والقدرة، والصبر، والجلد، والحلم؛ وهي رؤوس أموال يجب تسخيرها في خدمة عملية إعمار البلاد&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. يجب أن يكونوا في الصفوف الأمامية لتيار البناء الوطني وفي كافة الميادين (الجيش، الحرس الثوري، البسيج، والمجتمع)&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. إن مشقات الأسر قد زادت من إرادتهم نحو التقدم وتحقيق أهداف الثورة، مما جعلهم الأجدر والأكفأ للدفاع عن النظام&amp;lt;ref name=&amp;quot;:3&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2631&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== هـ: واجب استمرارية الروح الثورية (مواجهة اليأس والتحريف) ===&lt;br /&gt;
۱. إن الثورة الإسلامية ليست مرتبطة بزمن محدد؛ ومع مرور الوقت، لا تضعف الروح الثورية. لذا، يجب على الأحرار الوقوف بصلابة وثبات وتوكل على الله ضد الوهم القائل بضعف الثورة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:3&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. اليأس هو أكبر عدو للإنسان الطموح؛ لذا يجب على الأحرار، مستندين إلى ذخيرتهم الروحية الكبرى من فترة الأسر، مواصلة جهادهم بالأمل في المستقبل&amp;lt;ref name=&amp;quot;:3&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الخلاصة الختامية ==&lt;br /&gt;
الأحرار؛ رمز «العزة الوطنية» و«قوة الإيمان»&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في المنظومة الفكرية لقائد الثورة الإسلامية، لا يُعتبر الأحرار مجرد ظاهرة تاريخية انتهت فصولها، بل هم كنز حي من الإيمان، والصبر، والبصيرة، متاح للثورة الإسلامية إلى الأبد. إن معاناتهم موجودة ومحفوظة في حضرة الله؛ وعودتهم كانت مكافأة إلهية؛ أما حضورهم في ميادين البناء والدفاع عن القيم، فهو استمرار لملحمة المقاومة ذاتها ولكن في قالب جديد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الأحرار في خطاب القيادة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتب ==&lt;br /&gt;
حسن بهشتي‌پور&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الأسرى، المعسكر]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_3&amp;diff=471</id>
		<title>الأحرار في بيانات قائد الثورة الإسلامية 3</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_3&amp;diff=471"/>
		<updated>2026-08-12T15:09:42Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;&amp;#039;&amp;#039;&amp;#039;الأحرار؛ أفضل جنود الثورة الإسلامية.&amp;#039;&amp;#039;&amp;#039;  في بيانات قائد الثورة الإسلامية، لم يُعرَّف الأحرار بوصفهم عباداً صالحين فحسب، بل وُصفوا بأنهم «أفضل جنود الثورة»، و«أكثر أبناء الأمة اختباراً»، و«الشهداء الأحياء»؛ حيث تُعتبر فترة أسرهم مرحلةً مشرفةً من «سنوات ال...&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الأحرار؛ أفضل جنود الثورة الإسلامية.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في بيانات قائد الثورة الإسلامية، لم يُعرَّف الأحرار بوصفهم عباداً صالحين فحسب، بل وُصفوا بأنهم «أفضل جنود الثورة»، و«أكثر أبناء الأمة اختباراً»، و«الشهداء الأحياء»؛ حيث تُعتبر فترة أسرهم مرحلةً مشرفةً من «سنوات الشباب المباركة والمفعمة بالأجر».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من خلال مراجعة بيانات قائد الثورة في الفترة ما بين ۲۵ شهریور ۱۳۶۹ هـ.ش (۱۶ سبتمبر ۱۹۹۰ م) وحتى ۲۶ مرداد ۱۳۷۱ هـ.ش (۱۷ أغسطس ۱۹۹۲ م)، يمكن حصر أهم النقاط الجوهرية فيما يلي:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== أ: المكانة الإلهية والروحية للأحرار (القيمة الأخروية للمعاناة) ===&lt;br /&gt;
۱. إن جميع لحظات الأسر (الليالي الطوال، الخوف، الجوع، القشعريرة من البرد والحر، الغربة، ظلم الجائرين، والصمود في وجه أعداء الله) محفوظة في الديوان الإلهي كأنها تسجيل صوتي ومرئي، لم يضع منها لحظة واحدة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2372&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. يُعد الأحرار مزيجاً من النعم الإلهية والكرامات التي يمنّ بها الله على عباده الصالحين، وفي الوقت ذاته، يمثلون مجموعة من الاختبارات الشاقة للإنسان المؤمن&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=8840&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. لقد تجلى لهم قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ» تطبيقاً عملياً، حيث أذاقهم الله الثمرات الحلوة للصبر&amp;lt;ref&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2384&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۴. إن تحرير الأحرار من براثن نظام البعث كان آيةً من آيات تجلي قدرة الله الاستثنائية، وإحدى المكافآت الإلهية للأمة الإيرانية&amp;lt;ref&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2623&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ب: قيمة وثقل لحظة الأسر (عظمة التحمل) ===&lt;br /&gt;
۱. إن يوماً واحداً من الأسر هو أمر جسيم، وساعة واحدة من الأسر في قبضة عدو غدار، جبار، ملحد، ومجرد من الإنسانية، هي تجربة شاقة ومضنية للغاية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. إن معاناة الأسر لحظة بلحظة لا يمكن حصرها في الكلمات أو تفسيرها بالكامل عبر الفن والأدب؛ فمجرد سماعها لا يغني عن رؤيتها ولمس حقيقتها&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2589&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ج: الدور التاريخي والهوياتي للأحرار (إبقاء المقاومة حية) ===&lt;br /&gt;
۱. يُحيي الأحرار ذكرى الأيام والساعات واللحظات المليئة بالذكريات، مما يجعل الذاكرة التاريخية للمقاومة تتدفق في أوصال المجتمع&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. لقد حافظوا على شخصيتهم الثورية والإيمانية وروحهم القتالية في أصعب ظروف الأسر، بشكلٍ لا نظير له في أي أمة أخرى&amp;lt;ref name=&amp;quot;:2&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. يمثل الأحرار تجسيداً للوفاء للمبادئ الإسلامية، ومنارةً للتنوير في مواجهة أطماع الاستكبار&amp;lt;ref&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2479&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== د: الأحرار في ميدان الإعمار وبناء مستقبل البلاد (مهمة ما بعد الأسر) ===&lt;br /&gt;
۱. عاد الأحرار محملين بذخيرة ثمينة من الخبرة، والوعي، والقدرة، والصبر، والجلد، والحلم؛ وهي رؤوس أموال يجب تسخيرها في خدمة عملية إعمار البلاد&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. يجب أن يكونوا في الصفوف الأمامية لتيار البناء الوطني وفي كافة الميادين (الجيش، الحرس الثوري، البسيج، والمجتمع)&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. إن مشقات الأسر قد زادت من إرادتهم نحو التقدم وتحقيق أهداف الثورة، مما جعلهم الأجدر والأكفأ للدفاع عن النظام&amp;lt;ref name=&amp;quot;:3&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2631&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== هـ: واجب استمرارية الروح الثورية (مواجهة اليأس والتحريف) ===&lt;br /&gt;
۱. إن الثورة الإسلامية ليست مرتبطة بزمن محدد؛ ومع مرور الوقت، لا تضعف الروح الثورية. لذا، يجب على الأحرار الوقوف بصلابة وثبات وتوكل على الله ضد الوهم القائل بضعف الثورة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:3&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. اليأس هو أكبر عدو للإنسان الطموح؛ لذا يجب على الأحرار، مستندين إلى ذخيرتهم الروحية الكبرى من فترة الأسر، مواصلة جهادهم بالأمل في المستقبل&amp;lt;ref name=&amp;quot;:3&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الخلاصة الختامية ==&lt;br /&gt;
الأحرار؛ رمز «العزة الوطنية» و«قوة الإيمان»&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في المنظومة الفكرية لقائد الثورة الإسلامية، لا يُعتبر الأحرار مجرد ظاهرة تاريخية انتهت فصولها، بل هم كنز حي من الإيمان، والصبر، والبصيرة، متاح للثورة الإسلامية إلى الأبد. إن معاناتهم موجودة ومحفوظة في حضرة الله؛ وعودتهم كانت مكافأة إلهية؛ أما حضورهم في ميادين البناء والدفاع عن القيم، فهو استمرار لملحمة المقاومة ذاتها ولكن في قالب جديد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الأحرار في خطاب القيادة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_2&amp;diff=470</id>
		<title>الأحرار في بيانات قائد الثورة الإسلامية 2</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_2&amp;diff=470"/>
		<updated>2026-08-12T14:41:34Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الأحرار؛ «ذخيرة إلهية كبرى» و«ثروة وطنية».&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت عودة الأسرى الإيرانيين عام ۱۳۶۹ هـ.ش، واحدة من أكثر الأحداث مدعاةً للفخر في مرحلة ما بعد الحرب المفروضة. وقد قام قائد الثورة الإسلامية، سماحة آية الله الخامنئي، خلال ثلاثة لقاءات منفصلة (بتواريخ ۲۹/۵، ۱/۶، و۴/۶/۱۳۶۹ هـ.ش / ۱۹-۲۱ أغسطس ۱۹۹۰ م) مع جمع من الأحرار، بتبيين الأبعاد الشخصية والأداء والرسائل التي يحملونها للمجتمع. في هذا المدخل، تم تصنيف محاور كلماته التي تتعلق بالأحرار مباشرةً&amp;lt;ref&amp;gt;الموقع الرسمي لمكتب قائد الثورة الإسلامية (Leader.ir): أرشيف البيانات لعام ۱۳۶۹ هـ.ش والمواضيع المتعلقة بلقاء عائلات الشهداء والجرحى والأحرار. متاح عبر https://www.leader.ir/fa/speech/343&amp;lt;nowiki/&amp;gt;، https://www.leader.ir/fa/content/346&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحور الأول: الأحرار؛ «ذخيرة إلهية كبرى» و«ثروة وطنية» ==&lt;br /&gt;
العبارة الجوهرية: «أحرارنا الأعزاء هم ذخيرة كبرى للثورة وللإسلام، وقد أعادهم الله إلى أحضان الأمة الوفية».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التحليل: لم يقدم قائد الثورة الأحرار كأفراد عائدين من الأسر فحسب، بل عرفهم كرأسمال معنوي ووطني تعتمد ديمومة النظام والثورة على وجودهم. هذا المنظور يرتقي بمكانتهم من مستوى حدث إنساني عابر إلى مستوى كنز إلهي&amp;lt;ref&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2342&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحور الثاني: الحفاظ على العزة والشموخ في ذروة الأسر ==&lt;br /&gt;
العبارة الجوهرية: «عندما عدتم، عدتم شامخين مرفوعي الرأس؛ حفظتم دينكم وعقيدتكم وارتباطكم بالإمام وبالإسلام وبالثورة؛ وحفظتم أمام العدو كرامة الأمة ولم تخيبوا آمالها».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التحليل: يُعرف هذا المحور أهم سمة للأحرار وهي عزة النفس في أقسى الظروف الممكنة. إن التأكيد على أنهم لم يحافظوا على إيمانهم في الأسر فحسب، بل منعوا العدو من استغلالهم دعائياً، يدل على إدراكهم العميق لمسؤوليتهم الوطنية والإسلامية&amp;lt;ref&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/news-content?id=432&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحور الثالث: الأحرار و«رسائل الفخر» من قلب المعسكرات ==&lt;br /&gt;
العبارة الجوهرية: «وصلتنا رسائل من بعض الأحرار خلال العامين التاليين لوقف إطلاق النار… كانوا يكتبون: لا تقدموا للعدو تنازلات من أجل حريتنا. كتب هذا وهو أسير… هذه الرسائل تُعد من وثائق شرفنا الوطني وستبقى محفوظة للأبد».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التحليل: من خلال الكشف عن هذه المراسلات، يبرز قائد الثورة العبقرية الأخلاقية والسياسية للأحرار. ففي الوقت الذي كانوا فيه مقيدين بسلاسل العدو، كانوا يطالبون مسؤولي النظام بعدم القبول بالذل من أجل تحريرهم. هذا الموقف يعكس تقديم العزة الوطنية على الحرية الفردية، ويصور أسمى درجات الغيرة الدينية وحب الوطن&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2345&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحور الرابع: المنجزات الروحية في فترة الأسر (نموذج المقاومة الفردية) ==&lt;br /&gt;
العبارة الجوهرية: «أخبروني أحرارنا العائدون من المعسكرات، بأن أعزاءنا كانوا أهل دعاء وصلاة وتهجّد ومناجاة وصلة بالله؛ حافظوا على هذه القيم، فهي غالية جداً، وهي مبعث انتصارنا».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التحليل: من خلال التأكيد على العبادات، والتهجد، والأُنس بالقرآن داخل المعسكرات، يبيّن سماحته كيف استطاع الأحرار تحويل بيئة الأسر إلى ذروة للسمو الروحي. هذا المنجز يجعل منهم نموذجاً يُحتذى به لجميع طبقات المجتمع، في ضرورة اتخاذ الله ملاذاً وركيزة أساسية عند مواجهة الأزمات&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحور الخامس: الأحرار بوصفهم «معيار اختبار» للأمة والمسؤولين ==&lt;br /&gt;
العبارة الجوهرية: «أنتم أيها الأحرار… قد أقمتم الحجة على المسؤولين وعلينا».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التحليل: يصف قائد الثورة صبر الأحرار ومقاومتهم بأنها عامل لإقامة الحجة على المسؤولين؛ بمعنى أنهم أثبتوا عملياً إمكانية العيش بعزة، وعدم التضحية بالكرامة الإنسانية أبداً في سبيل تحقيق الأهداف. لذا، يُعد سلوكهم مقياساً لتقييم أداء المسؤولين في كيفية التعامل مع الأزمات&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحور السادس: وصايا قائد الثورة للأحرار من أجل المستقبل ==&lt;br /&gt;
العبارة الجوهرية: «أيها الأعزاء، توكلوا على الله كما فعلتم في الماضي؛ حافظوا على صلتكم بالله؛ واحتفظوا بمنجزات فترة الأسر — المتمثلة في الأُنس بالله وبالقرآن والصبر على المصائب والمحن — كذخيرة غالية لأنفسكم».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التحليل: يطلب سماحته من الأحرار الحفاظ على الهوية الروحية التي اكتسبوها أثناء الأسر حتى بعد نيل حريتهم. وتدل هذه الوصية على أن فخر الأحرار لا يقتصر على ماضيهم فحسب، بل إن مسؤوليتهم تجاه المجتمع تكمن في نقل روح المقاومة هذه إلى الأجيال القادمة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== لخلاصة الختامية ==&lt;br /&gt;
الأحرار؛ رمز «العزة الوطنية» و«قوة الإيمان»&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من منظور قائد الثورة في عام ۱۳۶۹ هـ.ش، وبالاستناد إلى الخطابات الثلاثة المشار إليها، يتميز الأحرار بثلاث خصائص جوهرية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۱. صناعة العزة في أحلك الظروف: عبر الحفاظ على كرامتهم في مواجهة العدو.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. المرجعية الإيمانية: وتحويل الأسر إلى فرصة للارتقاء الروحي من خلال العبادة والأُنس بالقرآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. الوعي السياسي: الذي تجلّى في كتابة رسائل مؤثرة طالبت النظام بالحفاظ على الكرامة الوطنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن هذه المحاور تجعل من الأحرار نموذجاً متكاملاً للمجتمع الإيراني، حيث لا يعني أسر الجسد أبداً هزيمة الروح، بل تتلخص الانتصارات الحقيقية في الحفاظ على العقيدة والعزة في وجه العدو.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الأحرار في خطاب القيادة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتب ==&lt;br /&gt;
حسن بهشتي‌پور&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الأسرى، المعسكر]]&lt;br /&gt;
[[fa:آزادگان در بیانات رهبری 2]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_2&amp;diff=469</id>
		<title>الأحرار في بيانات قائد الثورة الإسلامية 2</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_2&amp;diff=469"/>
		<updated>2026-08-12T14:41:09Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: /* انظر أيضاً */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الأحرار؛ «ذخيرة إلهية كبرى» و«ثروة وطنية».&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت عودة الأسرى الإيرانيين عام ۱۳۶۹ هـ.ش، واحدة من أكثر الأحداث مدعاةً للفخر في مرحلة ما بعد الحرب المفروضة. وقد قام قائد الثورة الإسلامية، سماحة آية الله الخامنئي، خلال ثلاثة لقاءات منفصلة (بتواريخ ۲۹/۵، ۱/۶، و۴/۶/۱۳۶۹ هـ.ش / ۱۹-۲۱ أغسطس ۱۹۹۰ م) مع جمع من الأحرار، بتبيين الأبعاد الشخصية والأداء والرسائل التي يحملونها للمجتمع. في هذا المدخل، تم تصنيف محاور كلماته التي تتعلق بالأحرار مباشرةً&amp;lt;ref&amp;gt;الموقع الرسمي لمكتب قائد الثورة الإسلامية (Leader.ir): أرشيف البيانات لعام ۱۳۶۹ هـ.ش والمواضيع المتعلقة بلقاء عائلات الشهداء والجرحى والأحرار. متاح عبر https://www.leader.ir/fa/speech/343&amp;lt;nowiki/&amp;gt;، https://www.leader.ir/fa/content/346&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحور الأول: الأحرار؛ «ذخيرة إلهية كبرى» و«ثروة وطنية» ==&lt;br /&gt;
العبارة الجوهرية: «أحرارنا الأعزاء هم ذخيرة كبرى للثورة وللإسلام، وقد أعادهم الله إلى أحضان الأمة الوفية».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التحليل: لم يقدم قائد الثورة الأحرار كأفراد عائدين من الأسر فحسب، بل عرفهم كرأسمال معنوي ووطني تعتمد ديمومة النظام والثورة على وجودهم. هذا المنظور يرتقي بمكانتهم من مستوى حدث إنساني عابر إلى مستوى كنز إلهي&amp;lt;ref&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2342&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحور الثاني: الحفاظ على العزة والشموخ في ذروة الأسر ==&lt;br /&gt;
العبارة الجوهرية: «عندما عدتم، عدتم شامخين مرفوعي الرأس؛ حفظتم دينكم وعقيدتكم وارتباطكم بالإمام وبالإسلام وبالثورة؛ وحفظتم أمام العدو كرامة الأمة ولم تخيبوا آمالها».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التحليل: يُعرف هذا المحور أهم سمة للأحرار وهي عزة النفس في أقسى الظروف الممكنة. إن التأكيد على أنهم لم يحافظوا على إيمانهم في الأسر فحسب، بل منعوا العدو من استغلالهم دعائياً، يدل على إدراكهم العميق لمسؤوليتهم الوطنية والإسلامية&amp;lt;ref&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/news-content?id=432&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحور الثالث: الأحرار و«رسائل الفخر» من قلب المعسكرات ==&lt;br /&gt;
العبارة الجوهرية: «وصلتنا رسائل من بعض الأحرار خلال العامين التاليين لوقف إطلاق النار… كانوا يكتبون: لا تقدموا للعدو تنازلات من أجل حريتنا. كتب هذا وهو أسير… هذه الرسائل تُعد من وثائق شرفنا الوطني وستبقى محفوظة للأبد».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التحليل: من خلال الكشف عن هذه المراسلات، يبرز قائد الثورة العبقرية الأخلاقية والسياسية للأحرار. ففي الوقت الذي كانوا فيه مقيدين بسلاسل العدو، كانوا يطالبون مسؤولي النظام بعدم القبول بالذل من أجل تحريرهم. هذا الموقف يعكس تقديم العزة الوطنية على الحرية الفردية، ويصور أسمى درجات الغيرة الدينية وحب الوطن&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2345&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحور الرابع: المنجزات الروحية في فترة الأسر (نموذج المقاومة الفردية) ==&lt;br /&gt;
العبارة الجوهرية: «أخبروني أحرارنا العائدون من المعسكرات، بأن أعزاءنا كانوا أهل دعاء وصلاة وتهجّد ومناجاة وصلة بالله؛ حافظوا على هذه القيم، فهي غالية جداً، وهي مبعث انتصارنا».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التحليل: من خلال التأكيد على العبادات، والتهجد، والأُنس بالقرآن داخل المعسكرات، يبيّن سماحته كيف استطاع الأحرار تحويل بيئة الأسر إلى ذروة للسمو الروحي. هذا المنجز يجعل منهم نموذجاً يُحتذى به لجميع طبقات المجتمع، في ضرورة اتخاذ الله ملاذاً وركيزة أساسية عند مواجهة الأزمات&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحور الخامس: الأحرار بوصفهم «معيار اختبار» للأمة والمسؤولين ==&lt;br /&gt;
العبارة الجوهرية: «أنتم أيها الأحرار… قد أقمتم الحجة على المسؤولين وعلينا».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التحليل: يصف قائد الثورة صبر الأحرار ومقاومتهم بأنها عامل لإقامة الحجة على المسؤولين؛ بمعنى أنهم أثبتوا عملياً إمكانية العيش بعزة، وعدم التضحية بالكرامة الإنسانية أبداً في سبيل تحقيق الأهداف. لذا، يُعد سلوكهم مقياساً لتقييم أداء المسؤولين في كيفية التعامل مع الأزمات&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحور السادس: وصايا قائد الثورة للأحرار من أجل المستقبل ==&lt;br /&gt;
العبارة الجوهرية: «أيها الأعزاء، توكلوا على الله كما فعلتم في الماضي؛ حافظوا على صلتكم بالله؛ واحتفظوا بمنجزات فترة الأسر — المتمثلة في الأُنس بالله وبالقرآن والصبر على المصائب والمحن — كذخيرة غالية لأنفسكم».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التحليل: يطلب سماحته من الأحرار الحفاظ على الهوية الروحية التي اكتسبوها أثناء الأسر حتى بعد نيل حريتهم. وتدل هذه الوصية على أن فخر الأحرار لا يقتصر على ماضيهم فحسب، بل إن مسؤوليتهم تجاه المجتمع تكمن في نقل روح المقاومة هذه إلى الأجيال القادمة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== لخلاصة الختامية ==&lt;br /&gt;
الأحرار؛ رمز «العزة الوطنية» و«قوة الإيمان»&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من منظور قائد الثورة في عام ۱۳۶۹ هـ.ش، وبالاستناد إلى الخطابات الثلاثة المشار إليها، يتميز الأحرار بثلاث خصائص جوهرية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۱. صناعة العزة في أحلك الظروف: عبر الحفاظ على كرامتهم في مواجهة العدو.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. المرجعية الإيمانية: وتحويل الأسر إلى فرصة للارتقاء الروحي من خلال العبادة والأُنس بالقرآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. الوعي السياسي: الذي تجلّى في كتابة رسائل مؤثرة طالبت النظام بالحفاظ على الكرامة الوطنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن هذه المحاور تجعل من الأحرار نموذجاً متكاملاً للمجتمع الإيراني، حيث لا يعني أسر الجسد أبداً هزيمة الروح، بل تتلخص الانتصارات الحقيقية في الحفاظ على العقيدة والعزة في وجه العدو.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الأحرار في خطاب القيادة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتب ==&lt;br /&gt;
حسن بهشتي‌پور&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الأسرى، المعسكر]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_2&amp;diff=468</id>
		<title>الأحرار في بيانات قائد الثورة الإسلامية 2</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_2&amp;diff=468"/>
		<updated>2026-08-12T14:36:52Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;&amp;#039;&amp;#039;&amp;#039;الأحرار؛ «ذخيرة إلهية كبرى» و«ثروة وطنية».&amp;#039;&amp;#039;&amp;#039;  كانت عودة الأسرى الإيرانيين عام ۱۳۶۹ هـ.ش، واحدة من أكثر الأحداث مدعاةً للفخر في مرحلة ما بعد الحرب المفروضة. وقد قام قائد الثورة الإسلامية، سماحة آية الله الخامنئي، خلال ثلاثة لقاءات منفصلة (بتواريخ ۲۹/۵، ۱/۶،...&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الأحرار؛ «ذخيرة إلهية كبرى» و«ثروة وطنية».&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت عودة الأسرى الإيرانيين عام ۱۳۶۹ هـ.ش، واحدة من أكثر الأحداث مدعاةً للفخر في مرحلة ما بعد الحرب المفروضة. وقد قام قائد الثورة الإسلامية، سماحة آية الله الخامنئي، خلال ثلاثة لقاءات منفصلة (بتواريخ ۲۹/۵، ۱/۶، و۴/۶/۱۳۶۹ هـ.ش / ۱۹-۲۱ أغسطس ۱۹۹۰ م) مع جمع من الأحرار، بتبيين الأبعاد الشخصية والأداء والرسائل التي يحملونها للمجتمع. في هذا المدخل، تم تصنيف محاور كلماته التي تتعلق بالأحرار مباشرةً&amp;lt;ref&amp;gt;الموقع الرسمي لمكتب قائد الثورة الإسلامية (Leader.ir): أرشيف البيانات لعام ۱۳۶۹ هـ.ش والمواضيع المتعلقة بلقاء عائلات الشهداء والجرحى والأحرار. متاح عبر https://www.leader.ir/fa/speech/343&amp;lt;nowiki/&amp;gt;، https://www.leader.ir/fa/content/346&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحور الأول: الأحرار؛ «ذخيرة إلهية كبرى» و«ثروة وطنية» ==&lt;br /&gt;
العبارة الجوهرية: «أحرارنا الأعزاء هم ذخيرة كبرى للثورة وللإسلام، وقد أعادهم الله إلى أحضان الأمة الوفية».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التحليل: لم يقدم قائد الثورة الأحرار كأفراد عائدين من الأسر فحسب، بل عرفهم كرأسمال معنوي ووطني تعتمد ديمومة النظام والثورة على وجودهم. هذا المنظور يرتقي بمكانتهم من مستوى حدث إنساني عابر إلى مستوى كنز إلهي&amp;lt;ref&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2342&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحور الثاني: الحفاظ على العزة والشموخ في ذروة الأسر ==&lt;br /&gt;
العبارة الجوهرية: «عندما عدتم، عدتم شامخين مرفوعي الرأس؛ حفظتم دينكم وعقيدتكم وارتباطكم بالإمام وبالإسلام وبالثورة؛ وحفظتم أمام العدو كرامة الأمة ولم تخيبوا آمالها».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التحليل: يُعرف هذا المحور أهم سمة للأحرار وهي عزة النفس في أقسى الظروف الممكنة. إن التأكيد على أنهم لم يحافظوا على إيمانهم في الأسر فحسب، بل منعوا العدو من استغلالهم دعائياً، يدل على إدراكهم العميق لمسؤوليتهم الوطنية والإسلامية&amp;lt;ref&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/news-content?id=432&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحور الثالث: الأحرار و«رسائل الفخر» من قلب المعسكرات ==&lt;br /&gt;
العبارة الجوهرية: «وصلتنا رسائل من بعض الأحرار خلال العامين التاليين لوقف إطلاق النار… كانوا يكتبون: لا تقدموا للعدو تنازلات من أجل حريتنا. كتب هذا وهو أسير… هذه الرسائل تُعد من وثائق شرفنا الوطني وستبقى محفوظة للأبد».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التحليل: من خلال الكشف عن هذه المراسلات، يبرز قائد الثورة العبقرية الأخلاقية والسياسية للأحرار. ففي الوقت الذي كانوا فيه مقيدين بسلاسل العدو، كانوا يطالبون مسؤولي النظام بعدم القبول بالذل من أجل تحريرهم. هذا الموقف يعكس تقديم العزة الوطنية على الحرية الفردية، ويصور أسمى درجات الغيرة الدينية وحب الوطن&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot;&amp;gt;متاح عبر https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2345&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحور الرابع: المنجزات الروحية في فترة الأسر (نموذج المقاومة الفردية) ==&lt;br /&gt;
العبارة الجوهرية: «أخبروني أحرارنا العائدون من المعسكرات، بأن أعزاءنا كانوا أهل دعاء وصلاة وتهجّد ومناجاة وصلة بالله؛ حافظوا على هذه القيم، فهي غالية جداً، وهي مبعث انتصارنا».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التحليل: من خلال التأكيد على العبادات، والتهجد، والأُنس بالقرآن داخل المعسكرات، يبيّن سماحته كيف استطاع الأحرار تحويل بيئة الأسر إلى ذروة للسمو الروحي. هذا المنجز يجعل منهم نموذجاً يُحتذى به لجميع طبقات المجتمع، في ضرورة اتخاذ الله ملاذاً وركيزة أساسية عند مواجهة الأزمات&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحور الخامس: الأحرار بوصفهم «معيار اختبار» للأمة والمسؤولين ==&lt;br /&gt;
العبارة الجوهرية: «أنتم أيها الأحرار… قد أقمتم الحجة على المسؤولين وعلينا».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التحليل: يصف قائد الثورة صبر الأحرار ومقاومتهم بأنها عامل لإقامة الحجة على المسؤولين؛ بمعنى أنهم أثبتوا عملياً إمكانية العيش بعزة، وعدم التضحية بالكرامة الإنسانية أبداً في سبيل تحقيق الأهداف. لذا، يُعد سلوكهم مقياساً لتقييم أداء المسؤولين في كيفية التعامل مع الأزمات&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المحور السادس: وصايا قائد الثورة للأحرار من أجل المستقبل ==&lt;br /&gt;
العبارة الجوهرية: «أيها الأعزاء، توكلوا على الله كما فعلتم في الماضي؛ حافظوا على صلتكم بالله؛ واحتفظوا بمنجزات فترة الأسر — المتمثلة في الأُنس بالله وبالقرآن والصبر على المصائب والمحن — كذخيرة غالية لأنفسكم».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التحليل: يطلب سماحته من الأحرار الحفاظ على الهوية الروحية التي اكتسبوها أثناء الأسر حتى بعد نيل حريتهم. وتدل هذه الوصية على أن فخر الأحرار لا يقتصر على ماضيهم فحسب، بل إن مسؤوليتهم تجاه المجتمع تكمن في نقل روح المقاومة هذه إلى الأجيال القادمة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== لخلاصة الختامية ==&lt;br /&gt;
الأحرار؛ رمز «العزة الوطنية» و«قوة الإيمان»&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من منظور قائد الثورة في عام ۱۳۶۹ هـ.ش، وبالاستناد إلى الخطابات الثلاثة المشار إليها، يتميز الأحرار بثلاث خصائص جوهرية:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۱. صناعة العزة في أحلك الظروف: عبر الحفاظ على كرامتهم في مواجهة العدو.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۲. المرجعية الإيمانية: وتحويل الأسر إلى فرصة للارتقاء الروحي من خلال العبادة والأُنس بالقرآن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
۳. الوعي السياسي: الذي تجلّى في كتابة رسائل مؤثرة طالبت النظام بالحفاظ على الكرامة الوطنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن هذه المحاور تجعل من الأحرار نموذجاً متكاملاً للمجتمع الإيراني، حيث لا يعني أسر الجسد أبداً هزيمة الروح، بل تتلخص الانتصارات الحقيقية في الحفاظ على العقيدة والعزة في وجه العدو.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الأحرار في خطاب القيادة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_1&amp;diff=467</id>
		<title>الأحرار في بيانات قائد الثورة الإسلامية 1</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_1&amp;diff=467"/>
		<updated>2026-08-12T14:28:13Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الأحرار؛ ذخائر الإيمان ومصدر فخر الأمة.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في لقاء مع مختلف فئات الشعب بتاريخ ۱۳۶۸/۰۸/۲۴ هـ.ش (۱۵ نوفمبر ۱۹۸۹ م)، أعرب آية الله الخامنئي عن تقديره للأحرار وعائلاتهم، مؤكداً على شجاعتهم وصمودهم ومكانتهم الأخلاقية والوطنية، كما حذّر من المحاولات السياسية للعدو لاستغلال قضية الأسرى&amp;lt;ref&amp;gt;الموقع الرسمي لمكتب قائد الثورة الإسلامية (Leader.ir): أرشيف الكلمات لعام ۱۳۶۸ هـ.ش، والمواضيع المتعلقة بلقاء عائلات الشهداء والجرحى والأحرار. متاح عبر الرابط https://www.leader.ir/fa/content/206&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الإشادة بمقاومة الأحرار ضد الاستكبار ==&lt;br /&gt;
في إشارة إلى مكانة المقاتلين والأسرى الإيرانيين، يصف قائد الثورة هؤلاء بأنهم يشكلون خطراً فعلياً ومحتملاً، ليس فقط على نظام البعث الحاكم في العراق، بل على جبهة الاستكبار بأكملها. ويؤكد أن الشباب من الأحرار، بصمودهم ورجولتهم، قد قدموا درساً عظيماً لأعدائهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد وصف آية الله الخامنئي الأحرار بأنهم نماذج للرجولة والثبات، حيث أظهروا مقاومة صلبة حتى في أقسى ظروف الأسر. كما شدد على أن كل أسير كان يمثل خطراً محتملاً على النظام الاستكباري، وهو ما يعكس القيمة الوطنية والأخلاقية لصمودهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== فخر العائلات بالأحرار ==&lt;br /&gt;
دعا قائد الثورة عائلات الأسرى إلى الافتخار بأبنائهم الأحرار، مساوين إياهم بعائلات الشهداء. وأكد أن صبر وشرف الأحرار يستحق التكريم تماماً كما تستحقه تضحيات الشهداء والجرحى، مشدداً على أن عائلاتهم يجب أن تفخر بهؤلاء الأعزاء كما تفخر بعائلات الشهداء. ومن هذا المنطلق، لا يُنظر إلى الأسر كنقطة ضعف، بل كميدان لإظهار قوة الإيمان وهزيمة الأعداء من داخل معاقل الأسر الخفية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== إيمان ورجولة وقوة نفس الأحرار ==&lt;br /&gt;
وُصف الأحرار في هذه البيانات بأنهم نماذج للرجولة وقوة النفس، الذين لم يستسلموا رغم كافة أنواع الضغوط والشدة التي فرضها نظام البعث خلال سنوات الأسر. وأكد قائد الثورة أن العدو، وبالرغم من ممارسة التعذيب والقيود، لم يستطع هضم الروح الإيمانية والهوية الثورية لهؤلاء الأسرى أو صهرها في كيانه. فعلى الرغم من السلوكيات المتشددة والضغوط الهائلة التي مارسها نظام البعث ضد الأسرى طوال سنوات الأسر، استطاع الأحرار بالصبر والإيمان الصمود أمام تلك الضغوط، مما جعل العدو عاجزاً عن تحطيم روحهم المعنوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كشف الممارسات اللاإنسانية للعدو؛ من التكتم إلى الاستغلال السياسي ==&lt;br /&gt;
في جزء هام من هذه البيانات، يُكشف النقاب عن الطبيعة المزدوجة وغير الإنسانية لنظام البعث وداعميه الغربيين. فقد أشار سماحته إلى أن آلاف الأسرى الإيرانيين في معسكرات الأسر العراقية لم يتم تسجيل أسمائهم رسمياً، منتقداً تقاعس اللجنة الدولية للصليب الأحمر في هذا الملف، ومندداً بهذه الممارسات. وفي المقابل، قيّم سماحته طرح قضية الأسرى كملف إنساني من قبل العدو على أنه تحرك تضليلي وسياسي، يهدف إلى التغطية على جرائم الحرب التي استمرت ثماني سنوات، وعرقلة الجهود الرامية لتحديد مصير المفقودين والأسرى غير المسجلين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تكريم المكانة السامية للمضحين وعائلاتهم ==&lt;br /&gt;
في ختام هذه البيانات، يتم التأكيد على المكانة الرفيعة للشهداء والجرحى، ولا سيما الأحرار وعائلاتهم، باعتبارهم أبرز الناس وأشرفهم. ويرى قائد الثورة أن تكريم هؤلاء الأعزاء هو واجب على الجميع، من عموم الشعب إلى المؤسسات الحكومية، مؤكداً في الوقت ذاته أن الجزاء الذي أعدّه الله لهؤلاء العظماء، والمعاملة الإلهية معهم، تسمو فوق أي تقدير أو قيمة مادية، وتعد المكافأة الأبقى والأسمى&amp;lt;ref&amp;gt;متاح عبر الرابط https://farsi.khamenei.ir/news-content?id=357&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الأحرار في رؤية القيادة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتب ==&lt;br /&gt;
حسن بهشتي‌پور&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الأسرى، المعسكر]]&lt;br /&gt;
[[fa:آزادگان در بیانات رهبری 1]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_1&amp;diff=466</id>
		<title>الأحرار في بيانات قائد الثورة الإسلامية 1</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_1&amp;diff=466"/>
		<updated>2026-08-12T14:27:16Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الأحرار؛ ذخائر الإيمان ومصدر فخر الأمة.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في لقاء مع مختلف فئات الشعب بتاريخ ۱۳۶۸/۰۸/۲۴ هـ.ش (۱۵ نوفمبر ۱۹۸۹ م)، أعرب آية الله الخامنئي عن تقديره للأحرار وعائلاتهم، مؤكداً على شجاعتهم وصمودهم ومكانتهم الأخلاقية والوطنية، كما حذّر من المحاولات السياسية للعدو لاستغلال قضية الأسرى&amp;lt;ref&amp;gt;الموقع الرسمي لمكتب قائد الثورة الإسلامية (Leader.ir): أرشيف الكلمات لعام ۱۳۶۸ هـ.ش، والمواضيع المتعلقة بلقاء عائلات الشهداء والجرحى والأحرار. متاح عبر الرابط https://www.leader.ir/fa/content/206&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الإشادة بمقاومة الأحرار ضد الاستكبار ==&lt;br /&gt;
في إشارة إلى مكانة المقاتلين والأسرى الإيرانيين، يصف قائد الثورة هؤلاء بأنهم يشكلون خطراً فعلياً ومحتملاً، ليس فقط على نظام البعث الحاكم في العراق، بل على جبهة الاستكبار بأكملها. ويؤكد أن الشباب من الأحرار، بصمودهم ورجولتهم، قد قدموا درساً عظيماً لأعدائهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد وصف آية الله الخامنئي الأحرار بأنهم نماذج للرجولة والثبات، حيث أظهروا مقاومة صلبة حتى في أقسى ظروف الأسر. كما شدد على أن كل أسير كان يمثل خطراً محتملاً على النظام الاستكباري، وهو ما يعكس القيمة الوطنية والأخلاقية لصمودهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== فخر العائلات بالأحرار ==&lt;br /&gt;
دعا قائد الثورة عائلات الأسرى إلى الافتخار بأبنائهم الأحرار، مساوين إياهم بعائلات الشهداء. وأكد أن صبر وشرف الأحرار يستحق التكريم تماماً كما تستحقه تضحيات الشهداء والجرحى، مشدداً على أن عائلاتهم يجب أن تفخر بهؤلاء الأعزاء كما تفخر بعائلات الشهداء. ومن هذا المنطلق، لا يُنظر إلى الأسر كنقطة ضعف، بل كميدان لإظهار قوة الإيمان وهزيمة الأعداء من داخل معاقل الأسر الخفية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== إيمان ورجولة وقوة نفس الأحرار ==&lt;br /&gt;
وُصف الأحرار في هذه البيانات بأنهم نماذج للرجولة وقوة النفس، الذين لم يستسلموا رغم كافة أنواع الضغوط والشدة التي فرضها نظام البعث خلال سنوات الأسر. وأكد قائد الثورة أن العدو، وبالرغم من ممارسة التعذيب والقيود، لم يستطع هضم الروح الإيمانية والهوية الثورية لهؤلاء الأسرى أو صهرها في كيانه. فعلى الرغم من السلوكيات المتشددة والضغوط الهائلة التي مارسها نظام البعث ضد الأسرى طوال سنوات الأسر، استطاع الأحرار بالصبر والإيمان الصمود أمام تلك الضغوط، مما جعل العدو عاجزاً عن تحطيم روحهم المعنوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كشف الممارسات اللاإنسانية للعدو؛ من التكتم إلى الاستغلال السياسي ==&lt;br /&gt;
في جزء هام من هذه البيانات، يُكشف النقاب عن الطبيعة المزدوجة وغير الإنسانية لنظام البعث وداعميه الغربيين. فقد أشار سماحته إلى أن آلاف الأسرى الإيرانيين في معسكرات الأسر العراقية لم يتم تسجيل أسمائهم رسمياً، منتقداً تقاعس اللجنة الدولية للصليب الأحمر في هذا الملف، ومندداً بهذه الممارسات. وفي المقابل، قيّم سماحته طرح قضية الأسرى كملف إنساني من قبل العدو على أنه تحرك تضليلي وسياسي، يهدف إلى التغطية على جرائم الحرب التي استمرت ثماني سنوات، وعرقلة الجهود الرامية لتحديد مصير المفقودين والأسرى غير المسجلين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تكريم المكانة السامية للمضحين وعائلاتهم ==&lt;br /&gt;
في ختام هذه البيانات، يتم التأكيد على المكانة الرفيعة للشهداء والجرحى، ولا سيما الأحرار وعائلاتهم، باعتبارهم أبرز الناس وأشرفهم. ويرى قائد الثورة أن تكريم هؤلاء الأعزاء هو واجب على الجميع، من عموم الشعب إلى المؤسسات الحكومية، مؤكداً في الوقت ذاته أن الجزاء الذي أعدّه الله لهؤلاء العظماء، والمعاملة الإلهية معهم، تسمو فوق أي تقدير أو قيمة مادية، وتعد المكافأة الأبقى والأسمى&amp;lt;ref&amp;gt;متاح عبر الرابط https://farsi.khamenei.ir/news-content?id=357&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الأحرار في رؤية القيادة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتب ==&lt;br /&gt;
حسن بهشتي‌پور&lt;br /&gt;
[[تصنيف:الأسرى، المعسكر]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_1&amp;diff=465</id>
		<title>الأحرار في بيانات قائد الثورة الإسلامية 1</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA_%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF_%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9_1&amp;diff=465"/>
		<updated>2026-08-12T14:23:41Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;&amp;#039;&amp;#039;&amp;#039;الأحرار؛ ذخائر الإيمان ومصدر فخر الأمة.&amp;#039;&amp;#039;&amp;#039;  في لقاء مع مختلف فئات الشعب بتاريخ ۱۳۶۸/۰۸/۲۴ هـ.ش (۱۵ نوفمبر ۱۹۸۹ م)، أعرب آية الله الخامنئي عن تقديره للأحرار وعائلاتهم، مؤكداً على شجاعتهم وصمودهم ومكانتهم الأخلاقية والوطنية، كما حذّر من المحاولات السياسية للع...&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;الأحرار؛ ذخائر الإيمان ومصدر فخر الأمة.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في لقاء مع مختلف فئات الشعب بتاريخ ۱۳۶۸/۰۸/۲۴ هـ.ش (۱۵ نوفمبر ۱۹۸۹ م)، أعرب آية الله الخامنئي عن تقديره للأحرار وعائلاتهم، مؤكداً على شجاعتهم وصمودهم ومكانتهم الأخلاقية والوطنية، كما حذّر من المحاولات السياسية للعدو لاستغلال قضية الأسرى&amp;lt;ref&amp;gt;الموقع الرسمي لمكتب قائد الثورة الإسلامية (Leader.ir): أرشيف الكلمات لعام ۱۳۶۸ هـ.ش، والمواضيع المتعلقة بلقاء عائلات الشهداء والجرحى والأحرار. متاح عبر الرابط: https://www.leader.ir/fa/content/206&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الإشادة بمقاومة الأحرار ضد الاستكبار ==&lt;br /&gt;
في إشارة إلى مكانة المقاتلين والأسرى الإيرانيين، يصف قائد الثورة هؤلاء بأنهم يشكلون خطراً فعلياً ومحتملاً، ليس فقط على نظام البعث الحاكم في العراق، بل على جبهة الاستكبار بأكملها. ويؤكد أن الشباب من الأحرار، بصمودهم ورجولتهم، قد قدموا درساً عظيماً لأعدائهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد وصف آية الله الخامنئي الأحرار بأنهم نماذج للرجولة والثبات، حيث أظهروا مقاومة صلبة حتى في أقسى ظروف الأسر. كما شدد على أن كل أسير كان يمثل خطراً محتملاً على النظام الاستكباري، وهو ما يعكس القيمة الوطنية والأخلاقية لصمودهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== فخر العائلات بالأحرار ==&lt;br /&gt;
دعا قائد الثورة عائلات الأسرى إلى الافتخار بأبنائهم الأحرار، مساوين إياهم بعائلات الشهداء. وأكد أن صبر وشرف الأحرار يستحق التكريم تماماً كما تستحقه تضحيات الشهداء والجرحى، مشدداً على أن عائلاتهم يجب أن تفخر بهؤلاء الأعزاء كما تفخر بعائلات الشهداء. ومن هذا المنطلق، لا يُنظر إلى الأسر كنقطة ضعف، بل كميدان لإظهار قوة الإيمان وهزيمة الأعداء من داخل معاقل الأسر الخفية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== إيمان ورجولة وقوة نفس الأحرار ==&lt;br /&gt;
وُصف الأحرار في هذه البيانات بأنهم نماذج للرجولة وقوة النفس، الذين لم يستسلموا رغم كافة أنواع الضغوط والشدة التي فرضها نظام البعث خلال سنوات الأسر. وأكد قائد الثورة أن العدو، وبالرغم من ممارسة التعذيب والقيود، لم يستطع هضم الروح الإيمانية والهوية الثورية لهؤلاء الأسرى أو صهرها في كيانه. فعلى الرغم من السلوكيات المتشددة والضغوط الهائلة التي مارسها نظام البعث ضد الأسرى طوال سنوات الأسر، استطاع الأحرار بالصبر والإيمان الصمود أمام تلك الضغوط، مما جعل العدو عاجزاً عن تحطيم روحهم المعنوية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== كشف الممارسات اللاإنسانية للعدو؛ من التكتم إلى الاستغلال السياسي ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* في جزء هام من هذه البيانات، يُكشف النقاب عن الطبيعة المزدوجة وغير الإنسانية لنظام البعث وداعميه الغربيين. فقد أشار سماحته إلى أن آلاف الأسرى الإيرانيين في معسكرات الأسر العراقية لم يتم تسجيل أسمائهم رسمياً، منتقداً تقاعس اللجنة الدولية للصليب الأحمر في هذا الملف، ومندداً بهذه الممارسات. وفي المقابل، قيّم سماحته طرح قضية الأسرى كملف إنساني من قبل العدو على أنه تحرك تضليلي وسياسي، يهدف إلى التغطية على جرائم الحرب التي استمرت ثماني سنوات، وعرقلة الجهود الرامية لتحديد مصير المفقودين والأسرى غير المسجلين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تكريم المكانة السامية للمضحين وعائلاتهم ==&lt;br /&gt;
في ختام هذه البيانات، يتم التأكيد على المكانة الرفيعة للشهداء والجرحى، ولا سيما الأحرار وعائلاتهم، باعتبارهم أبرز الناس وأشرفهم. ويرى قائد الثورة أن تكريم هؤلاء الأعزاء هو واجب على الجميع، من عموم الشعب إلى المؤسسات الحكومية، مؤكداً في الوقت ذاته أن الجزاء الذي أعدّه الله لهؤلاء العظماء، والمعاملة الإلهية معهم، تسمو فوق أي تقدير أو قيمة مادية، وتعد المكافأة الأبقى والأسمى&amp;lt;ref&amp;gt;متاح عبر الرابط https://farsi.khamenei.ir/news-content?id=357&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الأحرار في رؤية القيادة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التصنيفات:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأحرار في بيانات القيادة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأحرار&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأسرى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- مقاومة الأحرار&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1&amp;diff=464</id>
		<title>العنف في الأسر</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1&amp;diff=464"/>
		<updated>2026-08-12T14:14:57Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: /* الكاتب */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;يُعدُّ العنف واقعيةً لا يمكن إنكارها في جميع المجتمعات عبر مختلف العصور التاريخية. ويرى فريق من المنظّرين أن العنف هو في جوهره أمر سياسي؛ لذلك يمكن اعتبار &amp;quot;العنف السياسي&amp;quot; أحد أهم التقسيمات المرتبطة بأنواع العنف، والذي يشمل بدوره تصنيفاتٍ مثل: العنف الموجّه واللاموجّه، والعنف العلني والخفي، والعنف الفردي والهيكلي، والعنف الجسدي والنفسي. كما يمكن إعادة تعريف الحرب بوصفها عنفاً سياسياً شديد التنظيم، واعتبار الأسرى أحد ضحايا هذا العنف. فعلى سبيل المثال، في التاريخ المعاصر لإيران، نرى أنه خلال [[حرب نظام البعث الحاكم في العراق المفروضة على إيران|الحرب التي فرضها نظام البعث الحاكم في العراق على إيران]]، وحتى في السنوات التي تلت وقف إطلاق النار، مارس نظام البعث أقصى درجات العنف انتقاماً من الأسرى الإيرانيين المحتجزين لديه، وذلك بسبب عدم تحقيقه لأهدافه المنشودة في الحرب&amp;lt;ref&amp;gt;حسني‌فر، عبد الرحمن؛ ملائي تواني، عليرضا و نجار، سعيد (۱۴۰۱ هـ.ش / ۲۰۲۲ م). &amp;quot;تمثيل عنف العسكريين العراقيين في مذكرات الأسرى الإيرانيين في حرب الدفاع المقدس&amp;quot;. مجلة التاريخ والتدوين التاريخي، المجلد ۳۲، العدد ۲۹، ص ص. ۵۵-۷۹.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المفاهيم ==&lt;br /&gt;
العنف كلمة ذات &amp;quot;مفهوم واسع، ويصعب تعريفها في بُعد واحد فقط. فمثلاً، إذا نظرنا فقط إلى المفهوم المادي أو الطبيعي للعنف، فيمكننا تعريفه بأنه نوع من القوة أو الجبروت الذي يفرض نفسه على الظواهر الأخرى، سواء كانت بشرية أو غير بشرية، لتحديد حدود قوة تلك الظواهر&amp;quot;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot;&amp;gt;فکوهي، ناصر (۱۳۷۸ هـ.ش / ۱۹۹۹ م). العنف السياسي: نظريات، مباحث، أشكال وحلول. طهران: دار قطرة للنشر.&amp;lt;/ref&amp;gt;. لا يوجد اتفاق بين الخبراء حول معنى العنف وتعريفه، لذا توجد مشكلة أساسية في تقديم تعريف لهذا الموضوع. &amp;quot;ومع ذلك، يمكن القول إنه في هذا التعريف، يوجد إجماع نسبي ينص على أن العنف يُعرَّف كما يلي: «أي هجوم جسدي ضد الكيان الإنساني يكون بدافعه الإيذاء أو التسبب بالألم والضرر»&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا التعريف، ينصب التركيز فقط على الهجوم الجسدي، بينما قد يكون التصادم أو الهجوم لفظياً، بل قد يُعتبر في المواجهة اللفظية أن وجه العنف أقوى وأكثر تأثيراً من الهجوم الجسدي، ما لم يُستخدم مصطلح &amp;quot;الجسدي&amp;quot; في التعريف بمعناه العام؛ وفي هذه الحالة تظهر مشكلتان خطيرتان: أولاً، أن الهجوم في المحاورات لا يتضمن بالضرورة عنفاً لفظياً؛ وثانياً، في المواجهة اللفظية، ما يكون عنيفاً ليس الألفاظ أو الأصوات، بل مضمون الكلمات هو ما يسبب الأذى للمتلقّي&amp;quot;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot;&amp;gt;هزاوه‌اي، محمدرضا (۱۳۸۳ هـ.ش / ۲۰۰۴ م). &amp;quot;دلالات العنف (Semantics of Violence)&amp;quot;. طهران: دراسات استراتيجية للمرأة، العدد ۲۳.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبناءً على ذلك، يمكن اعتبار العنف تجلّياً مفرطاً وشديداً للغضب والانفعال، سواء كان عاطفياً أو لفظياً&amp;lt;ref&amp;gt;زارع، حکيمه (۱۳۸۸ هـ.ش / ۲۰۰۹ م). &amp;quot;دراسة أثر السياسات الثقافية على الميل نحو العنف في كرة القدم الإيرانية لعام ۱۳۹۷&amp;quot;. رسالة ماجستير، جامعة الزهراء.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ويمكن أن يشمل هذا السلوك الاحتقار، أو الإهانة، أو الشتم، أو محاولة إلحاق أذى جسدي. وفي كل حالة، يكون الهدف من السلوك هو إلحاق الضرر بالآخرين، أي فرض الألم والمعاناة الجسدية أو النفسية. ويتجلى العنف والعدوانية، وفقاً للتعريفات المذكورة، على المستويين الفردي والجماعي، ولكن يمكن اعتباره نتاجاً اجتماعياً يتجلى من خلال عوامل اجتماعية مختلفة في مجالات النشاط الاجتماعي المتنوعة&amp;lt;ref&amp;gt;محسني تبريزي، عليرضا (۱۳۸۳ هـ.ش / ۲۰۰۴ م). التخريب (Vandalism). طهران: منشورات آن.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أنواع العنف ==&lt;br /&gt;
يجب القول إنه تم تقديم تصنيفات متنوعة لمفهوم العنف حتى الآن؛ ومن بينها تصنيف &amp;quot;غالتونج&amp;quot; الذي يقسم العنف إلى: عنف هادف وغير هادف، عنف علني وخفي، عنف فردي وبنيوي، عنف جسدي ونفسي، عنف موجّه نحو الضحية وعنف بلا ضحية&amp;lt;ref&amp;gt;حیدري چروده، مجید (۱۳۸۹ هـ.ش / ۲۰۱۰ م). &amp;quot;التحليل السوسيولوجي لأثر تهميش ضحايا العنف وعلاقته بالسلوك العنيف تجاههم&amp;quot;. مجلة دراسة القضايا الاجتماعية في إيران، السنة الأولى، العدد ۲.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وبالاستناد إلى المصادر الموثوقة، يمكن أيضاً إجراء تلخيص لهذا التقسيم وذكر الحالات التالية بشكل عام: العنف المشروع وغير المشروع، العنف الجسدي وغير الجسدي، والعنف الفردي والاجتماعي. وفيما يلي تعريف موجز لكل منها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== العنف الجسدي وغير الجسدي ===&lt;br /&gt;
يُقصد بالعنف الجسدي تلك الأفعال التي تتحقق بشكل موضوعي وملموس في العالم الخارجي؛ مثل: القتل، والحبس، والضرب والجرح. أما العنف غير الجسدي فيشمل الإجراءات التي لا تكون ملموسة أو محسوسة بشكل عام، مثل: التجاهل، والنظرات الازدراء، والتعامل التمييزي؛ أو تلك التي تكون درجة محسوسيتها ضئيلة جداً مقارنة بالفئة الأولى، حيث لا يعد الفعل المحسوس سوى أداة، مثل: السبّ والكلمات المهينة. ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن نطاق العنف غير الجسدي واسع جداً، مثل: سلب أنواع الحريات المشروطة، وفرض الهيمنة، وخلق بيئة مغلقة تمنع نمو وازدهار البشر&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== العنف الفردي والاجتماعي ===&lt;br /&gt;
في العنف الفردي، يكون الأفراد هم ضحايا العنف، أما في العنف الاجتماعي، فإن المجتمعات هي التي تقع ضحية لهذا الفعل. قد يكون مصدر هذه العنفات داخلياً أو خارجياً. وتشمل العنفات الاجتماعية الداخلية: السرقات المسلحة، والجرائم المتسلسلة، والتظاهرات في الشوارع، ونفي الحرية، وسلب قدرة الناس على تحديد إدارة المجتمع أو الرقابة على الحكام. أما العنفات الاجتماعية الخارجية، فتشمل: الاستعمار، والحرب، وفرض نظام &amp;quot;المنتج الواحد&amp;quot; للضغط على الأمم من أجل تأمين مصالح القوى العظمى، ونشر الأفكار المشكّكة والفساد الأخلاقي (ما يسمى بالاستعمار الثقافي)، وإهانة المقدسات والمبادئ الاعتقادية للمجتمع، والتحقير العنصري للمجتمعات&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتجدر الإشارة إلى أن العنف واقع لا يمكن إنكاره في جميع المجتمعات عبر مختلف الحقب التاريخية، ورغم أنه لم يختفِ قط، إلا أنه جرت دائماً محاولات لوضع قيود على ممارسته. وفي هذا الصدد، يرى فريق من المنظّرين أن العنف جزء جوهري من &amp;quot;الشأن السياسي&amp;quot;، حيث يرى هذا المنظور أن جوهر السياسة هو &amp;quot;السلطة&amp;quot;، وكل ما يقوم على السلطة لا يمكن أن يخلو من ظهور العنف. وفي المقابل، هناك فريق آخر من النظريات يرى العنف كظاهرة مستقلة عن الشأن السياسي&amp;lt;ref&amp;gt;عابدي اردکاني؛ الله‌دادي، نفیسه (۱۳۹۷ هـ.ش / ۲۰۱۸ م). &amp;quot;كارل شميت وتنظير العنف&amp;quot;. مجلة دراسات الغرب الأساسية، المجلد ۹، العدد ۱۱۵، ص ص. ۱-۱۳۹.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن بين الباحثين الإيرانيين، يُعد &amp;quot;سعيد پیوندي&amp;quot; ممن أقروا بالارتباط الوثيق بين السلطة والعنف، واستشهد بعدة نماذج لتعدد أشكال العنف في التاريخ المعاصر لإيران، معتبراً أن من أهم مصادرها هي السلطة السياسية والأنشطة العسكرية الخارجية&amp;lt;ref&amp;gt;پیوندي، سعید (۱۳۸۴ هـ.ش / ۲۰۰۵ م). &amp;quot;نقد العنف السياسي في إيران&amp;quot;. مجلة بازتاب اندیشه، العدد ۶۹.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ويتبنى &amp;quot;فکوهي&amp;quot; رؤية مشابهة تقريباً&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما فيما يتعلق بأنواع العنف السياسي، فتماماً كما هو الحال في تعريف كلمة العنف ومجالاتها، نجد تنوعاً في التصنيفات. فعلى سبيل المثال، يعتبر &amp;quot;تيد روبرت غر&amp;quot; أن الاضطرابات، والمؤامرات، والحروب الأهلية هي أمثلة بارزة على العنف السياسي، كما أعاد تعريف الحرب بوصفها عنفاً سياسياً شديد التنظيم&amp;lt;ref&amp;gt;روبرت غر، تيد (۱۳۸۸ هـ.ش / ۲۰۰۹ م). لماذا يتمرد البشر؟ ترجمة: علي مرشدي زاده، طهران: معهد الدراسات الاستراتيجية.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبناءً على ذلك: &amp;quot;يجب اعتبار الحرب أشد أشكال العنف السياسي من الأعلى، وذلك من حيث اتساع نطاق العنف المستخدم، وكثافته، وحجم الدمار والخسائر الناجمة عنه&amp;quot;. ويمكن تعريف مفهوم الحرب بأنها: &amp;quot;مواجهة منظمة بين دولتين مستقلتين أو أكثر حول خلافات وأهداف رسمية ومعلنة مسبقاً&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويكمن السبب الرئيسي للحرب في عدم المساواة بين الدول؛ ويمكن أن يتخذ هذا التفاوت شكلين أساسيين: أولاً، عدم المساواة الاقتصادية أو النمو الاقتصادي غير المتكافئ بين الدول المتجاورة، والذي قد يكون ناتجاً عن ظروف طبيعية (مثل عدم تساوي الموارد) أو ظروف غير طبيعية (مثل السياسات الاقتصادية الخاطئة أو تأثير السوق العالمية)، مما يؤدي إلى اندلاع الحرب بدافع النهب والاستيلاء على الغنائم. وقد شهد التاريخ حالات كثيرة من هذا النوع، ومن أحدثها [[حرب نظام البعث الحاكم في العراق المفروضة على إيران|الحرب التي فرضها نظام البعث الحاكم في العراق على إيران]] (۱۹۸۰-۱۹۸۸ م) وحرب نظام البعث مع الكويت وحلفائها في أوائل التسعينيات. ثانياً، عدم المساواة السياسية، والمتمثلة في وجود أنظمة سياسية متناقضة ومتضادة في الدول المتجاورة أو المتقاربة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* التمييز بين العنف والتعذيب في معسكرات الأسر التابعة لنظام البعث الحاكم في العراق&lt;br /&gt;
* [[العقاب و التعذيب]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتب ==&lt;br /&gt;
سعيد نجار&lt;br /&gt;
[[fa:خشونت در اسارت]]&lt;br /&gt;
[[en:Violence in Captivity]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:العقاب و التعذيب]]&lt;br /&gt;
[[تصنيف:العنف]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1&amp;diff=463</id>
		<title>العنف في الأسر</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1&amp;diff=463"/>
		<updated>2026-08-12T14:14:04Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;يُعدُّ العنف واقعيةً لا يمكن إنكارها في جميع المجتمعات عبر مختلف العصور التاريخية. ويرى فريق من المنظّرين أن العنف هو في جوهره أمر سياسي؛ لذلك يمكن اعتبار &amp;quot;العنف السياسي&amp;quot; أحد أهم التقسيمات المرتبطة بأنواع العنف، والذي يشمل بدوره تصنيفاتٍ مثل: العنف الموجّه واللاموجّه، والعنف العلني والخفي، والعنف الفردي والهيكلي، والعنف الجسدي والنفسي. كما يمكن إعادة تعريف الحرب بوصفها عنفاً سياسياً شديد التنظيم، واعتبار الأسرى أحد ضحايا هذا العنف. فعلى سبيل المثال، في التاريخ المعاصر لإيران، نرى أنه خلال [[حرب نظام البعث الحاكم في العراق المفروضة على إيران|الحرب التي فرضها نظام البعث الحاكم في العراق على إيران]]، وحتى في السنوات التي تلت وقف إطلاق النار، مارس نظام البعث أقصى درجات العنف انتقاماً من الأسرى الإيرانيين المحتجزين لديه، وذلك بسبب عدم تحقيقه لأهدافه المنشودة في الحرب&amp;lt;ref&amp;gt;حسني‌فر، عبد الرحمن؛ ملائي تواني، عليرضا و نجار، سعيد (۱۴۰۱ هـ.ش / ۲۰۲۲ م). &amp;quot;تمثيل عنف العسكريين العراقيين في مذكرات الأسرى الإيرانيين في حرب الدفاع المقدس&amp;quot;. مجلة التاريخ والتدوين التاريخي، المجلد ۳۲، العدد ۲۹، ص ص. ۵۵-۷۹.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المفاهيم ==&lt;br /&gt;
العنف كلمة ذات &amp;quot;مفهوم واسع، ويصعب تعريفها في بُعد واحد فقط. فمثلاً، إذا نظرنا فقط إلى المفهوم المادي أو الطبيعي للعنف، فيمكننا تعريفه بأنه نوع من القوة أو الجبروت الذي يفرض نفسه على الظواهر الأخرى، سواء كانت بشرية أو غير بشرية، لتحديد حدود قوة تلك الظواهر&amp;quot;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot;&amp;gt;فکوهي، ناصر (۱۳۷۸ هـ.ش / ۱۹۹۹ م). العنف السياسي: نظريات، مباحث، أشكال وحلول. طهران: دار قطرة للنشر.&amp;lt;/ref&amp;gt;. لا يوجد اتفاق بين الخبراء حول معنى العنف وتعريفه، لذا توجد مشكلة أساسية في تقديم تعريف لهذا الموضوع. &amp;quot;ومع ذلك، يمكن القول إنه في هذا التعريف، يوجد إجماع نسبي ينص على أن العنف يُعرَّف كما يلي: «أي هجوم جسدي ضد الكيان الإنساني يكون بدافعه الإيذاء أو التسبب بالألم والضرر»&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا التعريف، ينصب التركيز فقط على الهجوم الجسدي، بينما قد يكون التصادم أو الهجوم لفظياً، بل قد يُعتبر في المواجهة اللفظية أن وجه العنف أقوى وأكثر تأثيراً من الهجوم الجسدي، ما لم يُستخدم مصطلح &amp;quot;الجسدي&amp;quot; في التعريف بمعناه العام؛ وفي هذه الحالة تظهر مشكلتان خطيرتان: أولاً، أن الهجوم في المحاورات لا يتضمن بالضرورة عنفاً لفظياً؛ وثانياً، في المواجهة اللفظية، ما يكون عنيفاً ليس الألفاظ أو الأصوات، بل مضمون الكلمات هو ما يسبب الأذى للمتلقّي&amp;quot;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot;&amp;gt;هزاوه‌اي، محمدرضا (۱۳۸۳ هـ.ش / ۲۰۰۴ م). &amp;quot;دلالات العنف (Semantics of Violence)&amp;quot;. طهران: دراسات استراتيجية للمرأة، العدد ۲۳.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبناءً على ذلك، يمكن اعتبار العنف تجلّياً مفرطاً وشديداً للغضب والانفعال، سواء كان عاطفياً أو لفظياً&amp;lt;ref&amp;gt;زارع، حکيمه (۱۳۸۸ هـ.ش / ۲۰۰۹ م). &amp;quot;دراسة أثر السياسات الثقافية على الميل نحو العنف في كرة القدم الإيرانية لعام ۱۳۹۷&amp;quot;. رسالة ماجستير، جامعة الزهراء.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ويمكن أن يشمل هذا السلوك الاحتقار، أو الإهانة، أو الشتم، أو محاولة إلحاق أذى جسدي. وفي كل حالة، يكون الهدف من السلوك هو إلحاق الضرر بالآخرين، أي فرض الألم والمعاناة الجسدية أو النفسية. ويتجلى العنف والعدوانية، وفقاً للتعريفات المذكورة، على المستويين الفردي والجماعي، ولكن يمكن اعتباره نتاجاً اجتماعياً يتجلى من خلال عوامل اجتماعية مختلفة في مجالات النشاط الاجتماعي المتنوعة&amp;lt;ref&amp;gt;محسني تبريزي، عليرضا (۱۳۸۳ هـ.ش / ۲۰۰۴ م). التخريب (Vandalism). طهران: منشورات آن.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أنواع العنف ==&lt;br /&gt;
يجب القول إنه تم تقديم تصنيفات متنوعة لمفهوم العنف حتى الآن؛ ومن بينها تصنيف &amp;quot;غالتونج&amp;quot; الذي يقسم العنف إلى: عنف هادف وغير هادف، عنف علني وخفي، عنف فردي وبنيوي، عنف جسدي ونفسي، عنف موجّه نحو الضحية وعنف بلا ضحية&amp;lt;ref&amp;gt;حیدري چروده، مجید (۱۳۸۹ هـ.ش / ۲۰۱۰ م). &amp;quot;التحليل السوسيولوجي لأثر تهميش ضحايا العنف وعلاقته بالسلوك العنيف تجاههم&amp;quot;. مجلة دراسة القضايا الاجتماعية في إيران، السنة الأولى، العدد ۲.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وبالاستناد إلى المصادر الموثوقة، يمكن أيضاً إجراء تلخيص لهذا التقسيم وذكر الحالات التالية بشكل عام: العنف المشروع وغير المشروع، العنف الجسدي وغير الجسدي، والعنف الفردي والاجتماعي. وفيما يلي تعريف موجز لكل منها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== العنف الجسدي وغير الجسدي ===&lt;br /&gt;
يُقصد بالعنف الجسدي تلك الأفعال التي تتحقق بشكل موضوعي وملموس في العالم الخارجي؛ مثل: القتل، والحبس، والضرب والجرح. أما العنف غير الجسدي فيشمل الإجراءات التي لا تكون ملموسة أو محسوسة بشكل عام، مثل: التجاهل، والنظرات الازدراء، والتعامل التمييزي؛ أو تلك التي تكون درجة محسوسيتها ضئيلة جداً مقارنة بالفئة الأولى، حيث لا يعد الفعل المحسوس سوى أداة، مثل: السبّ والكلمات المهينة. ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن نطاق العنف غير الجسدي واسع جداً، مثل: سلب أنواع الحريات المشروطة، وفرض الهيمنة، وخلق بيئة مغلقة تمنع نمو وازدهار البشر&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== العنف الفردي والاجتماعي ===&lt;br /&gt;
في العنف الفردي، يكون الأفراد هم ضحايا العنف، أما في العنف الاجتماعي، فإن المجتمعات هي التي تقع ضحية لهذا الفعل. قد يكون مصدر هذه العنفات داخلياً أو خارجياً. وتشمل العنفات الاجتماعية الداخلية: السرقات المسلحة، والجرائم المتسلسلة، والتظاهرات في الشوارع، ونفي الحرية، وسلب قدرة الناس على تحديد إدارة المجتمع أو الرقابة على الحكام. أما العنفات الاجتماعية الخارجية، فتشمل: الاستعمار، والحرب، وفرض نظام &amp;quot;المنتج الواحد&amp;quot; للضغط على الأمم من أجل تأمين مصالح القوى العظمى، ونشر الأفكار المشكّكة والفساد الأخلاقي (ما يسمى بالاستعمار الثقافي)، وإهانة المقدسات والمبادئ الاعتقادية للمجتمع، والتحقير العنصري للمجتمعات&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتجدر الإشارة إلى أن العنف واقع لا يمكن إنكاره في جميع المجتمعات عبر مختلف الحقب التاريخية، ورغم أنه لم يختفِ قط، إلا أنه جرت دائماً محاولات لوضع قيود على ممارسته. وفي هذا الصدد، يرى فريق من المنظّرين أن العنف جزء جوهري من &amp;quot;الشأن السياسي&amp;quot;، حيث يرى هذا المنظور أن جوهر السياسة هو &amp;quot;السلطة&amp;quot;، وكل ما يقوم على السلطة لا يمكن أن يخلو من ظهور العنف. وفي المقابل، هناك فريق آخر من النظريات يرى العنف كظاهرة مستقلة عن الشأن السياسي&amp;lt;ref&amp;gt;عابدي اردکاني؛ الله‌دادي، نفیسه (۱۳۹۷ هـ.ش / ۲۰۱۸ م). &amp;quot;كارل شميت وتنظير العنف&amp;quot;. مجلة دراسات الغرب الأساسية، المجلد ۹، العدد ۱۱۵، ص ص. ۱-۱۳۹.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن بين الباحثين الإيرانيين، يُعد &amp;quot;سعيد پیوندي&amp;quot; ممن أقروا بالارتباط الوثيق بين السلطة والعنف، واستشهد بعدة نماذج لتعدد أشكال العنف في التاريخ المعاصر لإيران، معتبراً أن من أهم مصادرها هي السلطة السياسية والأنشطة العسكرية الخارجية&amp;lt;ref&amp;gt;پیوندي، سعید (۱۳۸۴ هـ.ش / ۲۰۰۵ م). &amp;quot;نقد العنف السياسي في إيران&amp;quot;. مجلة بازتاب اندیشه، العدد ۶۹.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ويتبنى &amp;quot;فکوهي&amp;quot; رؤية مشابهة تقريباً&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما فيما يتعلق بأنواع العنف السياسي، فتماماً كما هو الحال في تعريف كلمة العنف ومجالاتها، نجد تنوعاً في التصنيفات. فعلى سبيل المثال، يعتبر &amp;quot;تيد روبرت غر&amp;quot; أن الاضطرابات، والمؤامرات، والحروب الأهلية هي أمثلة بارزة على العنف السياسي، كما أعاد تعريف الحرب بوصفها عنفاً سياسياً شديد التنظيم&amp;lt;ref&amp;gt;روبرت غر، تيد (۱۳۸۸ هـ.ش / ۲۰۰۹ م). لماذا يتمرد البشر؟ ترجمة: علي مرشدي زاده، طهران: معهد الدراسات الاستراتيجية.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبناءً على ذلك: &amp;quot;يجب اعتبار الحرب أشد أشكال العنف السياسي من الأعلى، وذلك من حيث اتساع نطاق العنف المستخدم، وكثافته، وحجم الدمار والخسائر الناجمة عنه&amp;quot;. ويمكن تعريف مفهوم الحرب بأنها: &amp;quot;مواجهة منظمة بين دولتين مستقلتين أو أكثر حول خلافات وأهداف رسمية ومعلنة مسبقاً&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويكمن السبب الرئيسي للحرب في عدم المساواة بين الدول؛ ويمكن أن يتخذ هذا التفاوت شكلين أساسيين: أولاً، عدم المساواة الاقتصادية أو النمو الاقتصادي غير المتكافئ بين الدول المتجاورة، والذي قد يكون ناتجاً عن ظروف طبيعية (مثل عدم تساوي الموارد) أو ظروف غير طبيعية (مثل السياسات الاقتصادية الخاطئة أو تأثير السوق العالمية)، مما يؤدي إلى اندلاع الحرب بدافع النهب والاستيلاء على الغنائم. وقد شهد التاريخ حالات كثيرة من هذا النوع، ومن أحدثها [[حرب نظام البعث الحاكم في العراق المفروضة على إيران|الحرب التي فرضها نظام البعث الحاكم في العراق على إيران]] (۱۹۸۰-۱۹۸۸ م) وحرب نظام البعث مع الكويت وحلفائها في أوائل التسعينيات. ثانياً، عدم المساواة السياسية، والمتمثلة في وجود أنظمة سياسية متناقضة ومتضادة في الدول المتجاورة أو المتقاربة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* التمييز بين العنف والتعذيب في معسكرات الأسر التابعة لنظام البعث الحاكم في العراق&lt;br /&gt;
* [[العقاب و التعذيب]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتب ==&lt;br /&gt;
سعيد نجار&lt;br /&gt;
[[index.php?title=تصنيف:العنف]]&lt;br /&gt;
[[fa:خشونت در اسارت]]&lt;br /&gt;
[[en:Violence in Captivity]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1&amp;diff=462</id>
		<title>العنف في الأسر</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1&amp;diff=462"/>
		<updated>2026-08-12T14:04:36Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;يُعدُّ العنف واقعيةً لا يمكن إنكارها في جميع المجتمعات عبر مختلف العصور التاريخية. ويرى فريق من المنظّرين أن العنف هو في جوهره أمر سياسي؛ لذلك يمكن اعتبار &amp;quot;العنف السياسي&amp;quot; أحد أهم التقسيمات المرتبطة بأنواع العنف، والذي يشمل بدوره تصنيفاتٍ مثل: العنف الموجّه واللاموجّه، والعنف العلني والخفي، والعنف الفردي والهيكلي، والعنف الجسدي والنفسي. كما يمكن إعادة تعريف الحرب بوصفها عنفاً سياسياً شديد التنظيم، واعتبار الأسرى أحد ضحايا هذا العنف. فعلى سبيل المثال، في التاريخ المعاصر لإيران، نرى أنه خلال الحرب التي فرضها نظام البعث الحاكم في العراق على إيران، وحتى في السنوات التي تلت وقف إطلاق النار، مارس نظام البعث أقصى درجات العنف انتقاماً من الأسرى الإيرانيين المحتجزين لديه، وذلك بسبب عدم تحقيقه لأهدافه المنشودة في الحرب&amp;lt;ref&amp;gt;حسني‌فر، عبد الرحمن؛ ملائي تواني، عليرضا و نجار، سعيد (۱۴۰۱ هـ.ش / ۲۰۲۲ م). &amp;quot;تمثيل عنف العسكريين العراقيين في مذكرات الأسرى الإيرانيين في حرب الدفاع المقدس&amp;quot;. مجلة التاريخ والتدوين التاريخي، المجلد ۳۲، العدد ۲۹، ص ص. ۵۵-۷۹.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المفاهيم ==&lt;br /&gt;
العنف كلمة ذات &amp;quot;مفهوم واسع، ويصعب تعريفها في بُعد واحد فقط. فمثلاً، إذا نظرنا فقط إلى المفهوم المادي أو الطبيعي للعنف، فيمكننا تعريفه بأنه نوع من القوة أو الجبروت الذي يفرض نفسه على الظواهر الأخرى، سواء كانت بشرية أو غير بشرية، لتحديد حدود قوة تلك الظواهر&amp;quot;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot;&amp;gt;فکوهي، ناصر (۱۳۷۸ هـ.ش / ۱۹۹۹ م). العنف السياسي: نظريات، مباحث، أشكال وحلول. طهران: دار قطرة للنشر.&amp;lt;/ref&amp;gt;. لا يوجد اتفاق بين الخبراء حول معنى العنف وتعريفه، لذا توجد مشكلة أساسية في تقديم تعريف لهذا الموضوع. &amp;quot;ومع ذلك، يمكن القول إنه في هذا التعريف، يوجد إجماع نسبي ينص على أن العنف يُعرَّف كما يلي: «أي هجوم جسدي ضد الكيان الإنساني يكون بدافعه الإيذاء أو التسبب بالألم والضرر»&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا التعريف، ينصب التركيز فقط على الهجوم الجسدي، بينما قد يكون التصادم أو الهجوم لفظياً، بل قد يُعتبر في المواجهة اللفظية أن وجه العنف أقوى وأكثر تأثيراً من الهجوم الجسدي، ما لم يُستخدم مصطلح &amp;quot;الجسدي&amp;quot; في التعريف بمعناه العام؛ وفي هذه الحالة تظهر مشكلتان خطيرتان: أولاً، أن الهجوم في المحاورات لا يتضمن بالضرورة عنفاً لفظياً؛ وثانياً، في المواجهة اللفظية، ما يكون عنيفاً ليس الألفاظ أو الأصوات، بل مضمون الكلمات هو ما يسبب الأذى للمتلقّي&amp;quot;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot;&amp;gt;هزاوه‌اي، محمدرضا (۱۳۸۳ هـ.ش / ۲۰۰۴ م). &amp;quot;دلالات العنف (Semantics of Violence)&amp;quot;. طهران: دراسات استراتيجية للمرأة، العدد ۲۳.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبناءً على ذلك، يمكن اعتبار العنف تجلّياً مفرطاً وشديداً للغضب والانفعال، سواء كان عاطفياً أو لفظياً&amp;lt;ref&amp;gt;زارع، حکيمه (۱۳۸۸ هـ.ش / ۲۰۰۹ م). &amp;quot;دراسة أثر السياسات الثقافية على الميل نحو العنف في كرة القدم الإيرانية لعام ۱۳۹۷&amp;quot;. رسالة ماجستير، جامعة الزهراء.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ويمكن أن يشمل هذا السلوك الاحتقار، أو الإهانة، أو الشتم، أو محاولة إلحاق أذى جسدي. وفي كل حالة، يكون الهدف من السلوك هو إلحاق الضرر بالآخرين، أي فرض الألم والمعاناة الجسدية أو النفسية. ويتجلى العنف والعدوانية، وفقاً للتعريفات المذكورة، على المستويين الفردي والجماعي، ولكن يمكن اعتباره نتاجاً اجتماعياً يتجلى من خلال عوامل اجتماعية مختلفة في مجالات النشاط الاجتماعي المتنوعة&amp;lt;ref&amp;gt;محسني تبريزي، عليرضا (۱۳۸۳ هـ.ش / ۲۰۰۴ م). التخريب (Vandalism). طهران: منشورات آن.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أنواع العنف ==&lt;br /&gt;
يجب القول إنه تم تقديم تصنيفات متنوعة لمفهوم العنف حتى الآن؛ ومن بينها تصنيف &amp;quot;غالتونج&amp;quot; الذي يقسم العنف إلى: عنف هادف وغير هادف، عنف علني وخفي، عنف فردي وبنيوي، عنف جسدي ونفسي، عنف موجّه نحو الضحية وعنف بلا ضحية&amp;lt;ref&amp;gt;حیدري چروده، مجید (۱۳۸۹ هـ.ش / ۲۰۱۰ م). &amp;quot;التحليل السوسيولوجي لأثر تهميش ضحايا العنف وعلاقته بالسلوك العنيف تجاههم&amp;quot;. مجلة دراسة القضايا الاجتماعية في إيران، السنة الأولى، العدد ۲.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وبالاستناد إلى المصادر الموثوقة، يمكن أيضاً إجراء تلخيص لهذا التقسيم وذكر الحالات التالية بشكل عام: العنف المشروع وغير المشروع، العنف الجسدي وغير الجسدي، والعنف الفردي والاجتماعي. وفيما يلي تعريف موجز لكل منها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== العنف الجسدي وغير الجسدي ===&lt;br /&gt;
يُقصد بالعنف الجسدي تلك الأفعال التي تتحقق بشكل موضوعي وملموس في العالم الخارجي؛ مثل: القتل، والحبس، والضرب والجرح. أما العنف غير الجسدي فيشمل الإجراءات التي لا تكون ملموسة أو محسوسة بشكل عام، مثل: التجاهل، والنظرات الازدراء، والتعامل التمييزي؛ أو تلك التي تكون درجة محسوسيتها ضئيلة جداً مقارنة بالفئة الأولى، حيث لا يعد الفعل المحسوس سوى أداة، مثل: السبّ والكلمات المهينة. ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن نطاق العنف غير الجسدي واسع جداً، مثل: سلب أنواع الحريات المشروطة، وفرض الهيمنة، وخلق بيئة مغلقة تمنع نمو وازدهار البشر&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== العنف الفردي والاجتماعي ===&lt;br /&gt;
في العنف الفردي، يكون الأفراد هم ضحايا العنف، أما في العنف الاجتماعي، فإن المجتمعات هي التي تقع ضحية لهذا الفعل. قد يكون مصدر هذه العنفات داخلياً أو خارجياً. وتشمل العنفات الاجتماعية الداخلية: السرقات المسلحة، والجرائم المتسلسلة، والتظاهرات في الشوارع، ونفي الحرية، وسلب قدرة الناس على تحديد إدارة المجتمع أو الرقابة على الحكام. أما العنفات الاجتماعية الخارجية، فتشمل: الاستعمار، والحرب، وفرض نظام &amp;quot;المنتج الواحد&amp;quot; للضغط على الأمم من أجل تأمين مصالح القوى العظمى، ونشر الأفكار المشكّكة والفساد الأخلاقي (ما يسمى بالاستعمار الثقافي)، وإهانة المقدسات والمبادئ الاعتقادية للمجتمع، والتحقير العنصري للمجتمعات&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتجدر الإشارة إلى أن العنف واقع لا يمكن إنكاره في جميع المجتمعات عبر مختلف الحقب التاريخية، ورغم أنه لم يختفِ قط، إلا أنه جرت دائماً محاولات لوضع قيود على ممارسته. وفي هذا الصدد، يرى فريق من المنظّرين أن العنف جزء جوهري من &amp;quot;الشأن السياسي&amp;quot;، حيث يرى هذا المنظور أن جوهر السياسة هو &amp;quot;السلطة&amp;quot;، وكل ما يقوم على السلطة لا يمكن أن يخلو من ظهور العنف. وفي المقابل، هناك فريق آخر من النظريات يرى العنف كظاهرة مستقلة عن الشأن السياسي&amp;lt;ref&amp;gt;عابدي اردکاني؛ الله‌دادي، نفیسه (۱۳۹۷ هـ.ش / ۲۰۱۸ م). &amp;quot;كارل شميت وتنظير العنف&amp;quot;. مجلة دراسات الغرب الأساسية، المجلد ۹، العدد ۱۱۵، ص ص. ۱-۱۳۹.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن بين الباحثين الإيرانيين، يُعد &amp;quot;سعيد پیوندي&amp;quot; ممن أقروا بالارتباط الوثيق بين السلطة والعنف، واستشهد بعدة نماذج لتعدد أشكال العنف في التاريخ المعاصر لإيران، معتبراً أن من أهم مصادرها هي السلطة السياسية والأنشطة العسكرية الخارجية&amp;lt;ref&amp;gt;پیوندي، سعید (۱۳۸۴ هـ.ش / ۲۰۰۵ م). &amp;quot;نقد العنف السياسي في إيران&amp;quot;. مجلة بازتاب اندیشه، العدد ۶۹.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ويتبنى &amp;quot;فکوهي&amp;quot; رؤية مشابهة تقريباً&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما فيما يتعلق بأنواع العنف السياسي، فتماماً كما هو الحال في تعريف كلمة العنف ومجالاتها، نجد تنوعاً في التصنيفات. فعلى سبيل المثال، يعتبر &amp;quot;تيد روبرت غر&amp;quot; أن الاضطرابات، والمؤامرات، والحروب الأهلية هي أمثلة بارزة على العنف السياسي، كما أعاد تعريف الحرب بوصفها عنفاً سياسياً شديد التنظيم&amp;lt;ref&amp;gt;روبرت غر، تيد (۱۳۸۸ هـ.ش / ۲۰۰۹ م). لماذا يتمرد البشر؟ ترجمة: علي مرشدي زاده، طهران: معهد الدراسات الاستراتيجية.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبناءً على ذلك: &amp;quot;يجب اعتبار الحرب أشد أشكال العنف السياسي من الأعلى، وذلك من حيث اتساع نطاق العنف المستخدم، وكثافته، وحجم الدمار والخسائر الناجمة عنه&amp;quot;. ويمكن تعريف مفهوم الحرب بأنها: &amp;quot;مواجهة منظمة بين دولتين مستقلتين أو أكثر حول خلافات وأهداف رسمية ومعلنة مسبقاً&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويكمن السبب الرئيسي للحرب في عدم المساواة بين الدول؛ ويمكن أن يتخذ هذا التفاوت شكلين أساسيين: أولاً، عدم المساواة الاقتصادية أو النمو الاقتصادي غير المتكافئ بين الدول المتجاورة، والذي قد يكون ناتجاً عن ظروف طبيعية (مثل عدم تساوي الموارد) أو ظروف غير طبيعية (مثل السياسات الاقتصادية الخاطئة أو تأثير السوق العالمية)، مما يؤدي إلى اندلاع الحرب بدافع النهب والاستيلاء على الغنائم. وقد شهد التاريخ حالات كثيرة من هذا النوع، ومن أحدثها الحرب التي فرضها نظام البعث الحاكم في العراق على إيران (۱۹۸۰-۱۹۸۸ م) وحرب نظام البعث مع الكويت وحلفائها في أوائل التسعينيات. ثانياً، عدم المساواة السياسية، والمتمثلة في وجود أنظمة سياسية متناقضة ومتضادة في الدول المتجاورة أو المتقاربة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* التمييز بين العنف والتعذيب في معسكرات الأسر التابعة لنظام البعث الحاكم في العراق&lt;br /&gt;
* [[العقاب و التعذيب]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتب ==&lt;br /&gt;
سعيد نجار&lt;br /&gt;
[[تصنيف:العنف]]&lt;br /&gt;
[[fa:خشونت در اسارت]]&lt;br /&gt;
[[en:Violence in Captivity]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1&amp;diff=461</id>
		<title>العنف في الأسر</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1&amp;diff=461"/>
		<updated>2026-08-12T14:03:36Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;يُعدُّ العنف واقعيةً لا يمكن إنكارها في جميع المجتمعات عبر مختلف العصور التاريخية. ويرى فريق من المنظّرين أن العنف هو في جوهره أمر سياسي؛ لذلك يمكن اعتبار &amp;quot;العنف السياسي&amp;quot; أحد أهم التقسيمات المرتبطة بأنواع العنف، والذي يشمل بدوره تصنيفاتٍ مثل: العنف الموجّه واللاموجّه، والعنف العلني والخفي، والعنف الفردي والهيكلي، والعنف الجسدي والنفسي. كما يمكن إعادة تعريف الحرب بوصفها عنفاً سياسياً شديد التنظيم، واعتبار الأسرى أحد ضحايا هذا العنف. فعلى سبيل المثال، في التاريخ المعاصر لإيران، نرى أنه خلال الحرب التي فرضها نظام البعث الحاكم في العراق على إيران، وحتى في السنوات التي تلت وقف إطلاق النار، مارس نظام البعث أقصى درجات العنف انتقاماً من الأسرى الإيرانيين المحتجزين لديه، وذلك بسبب عدم تحقيقه لأهدافه المنشودة في الحرب&amp;lt;ref&amp;gt;حسني‌فر، عبد الرحمن؛ ملائي تواني، عليرضا و نجار، سعيد (۱۴۰۱ هـ.ش / ۲۰۲۲ م). &amp;quot;تمثيل عنف العسكريين العراقيين في مذكرات الأسرى الإيرانيين في حرب الدفاع المقدس&amp;quot;. مجلة التاريخ والتدوين التاريخي، المجلد ۳۲، العدد ۲۹، ص ص. ۵۵-۷۹.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المفاهيم ==&lt;br /&gt;
العنف كلمة ذات &amp;quot;مفهوم واسع، ويصعب تعريفها في بُعد واحد فقط. فمثلاً، إذا نظرنا فقط إلى المفهوم المادي أو الطبيعي للعنف، فيمكننا تعريفه بأنه نوع من القوة أو الجبروت الذي يفرض نفسه على الظواهر الأخرى، سواء كانت بشرية أو غير بشرية، لتحديد حدود قوة تلك الظواهر&amp;quot;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot;&amp;gt;فکوهي، ناصر (۱۳۷۸ هـ.ش / ۱۹۹۹ م). العنف السياسي: نظريات، مباحث، أشكال وحلول. طهران: دار قطرة للنشر.&amp;lt;/ref&amp;gt;. لا يوجد اتفاق بين الخبراء حول معنى العنف وتعريفه، لذا توجد مشكلة أساسية في تقديم تعريف لهذا الموضوع. &amp;quot;ومع ذلك، يمكن القول إنه في هذا التعريف، يوجد إجماع نسبي ينص على أن العنف يُعرَّف كما يلي: «أي هجوم جسدي ضد الكيان الإنساني يكون بدافعه الإيذاء أو التسبب بالألم والضرر»&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا التعريف، ينصب التركيز فقط على الهجوم الجسدي، بينما قد يكون التصادم أو الهجوم لفظياً، بل قد يُعتبر في المواجهة اللفظية أن وجه العنف أقوى وأكثر تأثيراً من الهجوم الجسدي، ما لم يُستخدم مصطلح &amp;quot;الجسدي&amp;quot; في التعريف بمعناه العام؛ وفي هذه الحالة تظهر مشكلتان خطيرتان: أولاً، أن الهجوم في المحاورات لا يتضمن بالضرورة عنفاً لفظياً؛ وثانياً، في المواجهة اللفظية، ما يكون عنيفاً ليس الألفاظ أو الأصوات، بل مضمون الكلمات هو ما يسبب الأذى للمتلقّي&amp;quot;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot;&amp;gt;هزاوه‌اي، محمدرضا (۱۳۸۳ هـ.ش / ۲۰۰۴ م). &amp;quot;دلالات العنف (Semantics of Violence)&amp;quot;. طهران: دراسات استراتيجية للمرأة، العدد ۲۳.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبناءً على ذلك، يمكن اعتبار العنف تجلّياً مفرطاً وشديداً للغضب والانفعال، سواء كان عاطفياً أو لفظياً&amp;lt;ref&amp;gt;زارع، حکيمه (۱۳۸۸ هـ.ش / ۲۰۰۹ م). &amp;quot;دراسة أثر السياسات الثقافية على الميل نحو العنف في كرة القدم الإيرانية لعام ۱۳۹۷&amp;quot;. رسالة ماجستير، جامعة الزهراء.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ويمكن أن يشمل هذا السلوك الاحتقار، أو الإهانة، أو الشتم، أو محاولة إلحاق أذى جسدي. وفي كل حالة، يكون الهدف من السلوك هو إلحاق الضرر بالآخرين، أي فرض الألم والمعاناة الجسدية أو النفسية. ويتجلى العنف والعدوانية، وفقاً للتعريفات المذكورة، على المستويين الفردي والجماعي، ولكن يمكن اعتباره نتاجاً اجتماعياً يتجلى من خلال عوامل اجتماعية مختلفة في مجالات النشاط الاجتماعي المتنوعة&amp;lt;ref&amp;gt;محسني تبريزي، عليرضا (۱۳۸۳ هـ.ش / ۲۰۰۴ م). التخريب (Vandalism). طهران: منشورات آن.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أنواع العنف ==&lt;br /&gt;
يجب القول إنه تم تقديم تصنيفات متنوعة لمفهوم العنف حتى الآن؛ ومن بينها تصنيف &amp;quot;غالتونج&amp;quot; الذي يقسم العنف إلى: عنف هادف وغير هادف، عنف علني وخفي، عنف فردي وبنيوي، عنف جسدي ونفسي، عنف موجّه نحو الضحية وعنف بلا ضحية&amp;lt;ref&amp;gt;حیدري چروده، مجید (۱۳۸۹ هـ.ش / ۲۰۱۰ م). &amp;quot;التحليل السوسيولوجي لأثر تهميش ضحايا العنف وعلاقته بالسلوك العنيف تجاههم&amp;quot;. مجلة دراسة القضايا الاجتماعية في إيران، السنة الأولى، العدد ۲.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وبالاستناد إلى المصادر الموثوقة، يمكن أيضاً إجراء تلخيص لهذا التقسيم وذكر الحالات التالية بشكل عام: العنف المشروع وغير المشروع، العنف الجسدي وغير الجسدي، والعنف الفردي والاجتماعي. وفيما يلي تعريف موجز لكل منها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== العنف الجسدي وغير الجسدي ===&lt;br /&gt;
يُقصد بالعنف الجسدي تلك الأفعال التي تتحقق بشكل موضوعي وملموس في العالم الخارجي؛ مثل: القتل، والحبس، والضرب والجرح. أما العنف غير الجسدي فيشمل الإجراءات التي لا تكون ملموسة أو محسوسة بشكل عام، مثل: التجاهل، والنظرات الازدراء، والتعامل التمييزي؛ أو تلك التي تكون درجة محسوسيتها ضئيلة جداً مقارنة بالفئة الأولى، حيث لا يعد الفعل المحسوس سوى أداة، مثل: السبّ والكلمات المهينة. ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن نطاق العنف غير الجسدي واسع جداً، مثل: سلب أنواع الحريات المشروطة، وفرض الهيمنة، وخلق بيئة مغلقة تمنع نمو وازدهار البشر&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== العنف الفردي والاجتماعي ===&lt;br /&gt;
في العنف الفردي، يكون الأفراد هم ضحايا العنف، أما في العنف الاجتماعي، فإن المجتمعات هي التي تقع ضحية لهذا الفعل. قد يكون مصدر هذه العنفات داخلياً أو خارجياً. وتشمل العنفات الاجتماعية الداخلية: السرقات المسلحة، والجرائم المتسلسلة، والتظاهرات في الشوارع، ونفي الحرية، وسلب قدرة الناس على تحديد إدارة المجتمع أو الرقابة على الحكام. أما العنفات الاجتماعية الخارجية، فتشمل: الاستعمار، والحرب، وفرض نظام &amp;quot;المنتج الواحد&amp;quot; للضغط على الأمم من أجل تأمين مصالح القوى العظمى، ونشر الأفكار المشكّكة والفساد الأخلاقي (ما يسمى بالاستعمار الثقافي)، وإهانة المقدسات والمبادئ الاعتقادية للمجتمع، والتحقير العنصري للمجتمعات&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتجدر الإشارة إلى أن العنف واقع لا يمكن إنكاره في جميع المجتمعات عبر مختلف الحقب التاريخية، ورغم أنه لم يختفِ قط، إلا أنه جرت دائماً محاولات لوضع قيود على ممارسته. وفي هذا الصدد، يرى فريق من المنظّرين أن العنف جزء جوهري من &amp;quot;الشأن السياسي&amp;quot;، حيث يرى هذا المنظور أن جوهر السياسة هو &amp;quot;السلطة&amp;quot;، وكل ما يقوم على السلطة لا يمكن أن يخلو من ظهور العنف. وفي المقابل، هناك فريق آخر من النظريات يرى العنف كظاهرة مستقلة عن الشأن السياسي&amp;lt;ref&amp;gt;عابدي اردکاني؛ الله‌دادي، نفیسه (۱۳۹۷ هـ.ش / ۲۰۱۸ م). &amp;quot;كارل شميت وتنظير العنف&amp;quot;. مجلة دراسات الغرب الأساسية، المجلد ۹، العدد ۱۱۵، ص ص. ۱-۱۳۹.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن بين الباحثين الإيرانيين، يُعد &amp;quot;سعيد پیوندي&amp;quot; ممن أقروا بالارتباط الوثيق بين السلطة والعنف، واستشهد بعدة نماذج لتعدد أشكال العنف في التاريخ المعاصر لإيران، معتبراً أن من أهم مصادرها هي السلطة السياسية والأنشطة العسكرية الخارجية&amp;lt;ref&amp;gt;پیوندي، سعید (۱۳۸۴ هـ.ش / ۲۰۰۵ م). &amp;quot;نقد العنف السياسي في إيران&amp;quot;. مجلة بازتاب اندیشه، العدد ۶۹.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ويتبنى &amp;quot;فکوهي&amp;quot; رؤية مشابهة تقريباً&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما فيما يتعلق بأنواع العنف السياسي، فتماماً كما هو الحال في تعريف كلمة العنف ومجالاتها، نجد تنوعاً في التصنيفات. فعلى سبيل المثال، يعتبر &amp;quot;تيد روبرت غر&amp;quot; أن الاضطرابات، والمؤامرات، والحروب الأهلية هي أمثلة بارزة على العنف السياسي، كما أعاد تعريف الحرب بوصفها عنفاً سياسياً شديد التنظيم&amp;lt;ref&amp;gt;روبرت غر، تيد (۱۳۸۸ هـ.ش / ۲۰۰۹ م). لماذا يتمرد البشر؟ ترجمة: علي مرشدي زاده، طهران: معهد الدراسات الاستراتيجية.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبناءً على ذلك: &amp;quot;يجب اعتبار الحرب أشد أشكال العنف السياسي من الأعلى، وذلك من حيث اتساع نطاق العنف المستخدم، وكثافته، وحجم الدمار والخسائر الناجمة عنه&amp;quot;. ويمكن تعريف مفهوم الحرب بأنها: &amp;quot;مواجهة منظمة بين دولتين مستقلتين أو أكثر حول خلافات وأهداف رسمية ومعلنة مسبقاً&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويكمن السبب الرئيسي للحرب في عدم المساواة بين الدول؛ ويمكن أن يتخذ هذا التفاوت شكلين أساسيين: أولاً، عدم المساواة الاقتصادية أو النمو الاقتصادي غير المتكافئ بين الدول المتجاورة، والذي قد يكون ناتجاً عن ظروف طبيعية (مثل عدم تساوي الموارد) أو ظروف غير طبيعية (مثل السياسات الاقتصادية الخاطئة أو تأثير السوق العالمية)، مما يؤدي إلى اندلاع الحرب بدافع النهب والاستيلاء على الغنائم. وقد شهد التاريخ حالات كثيرة من هذا النوع، ومن أحدثها الحرب التي فرضها نظام البعث الحاكم في العراق على إيران (۱۹۸۰-۱۹۸۸ م) وحرب نظام البعث مع الكويت وحلفائها في أوائل التسعينيات. ثانياً، عدم المساواة السياسية، والمتمثلة في وجود أنظمة سياسية متناقضة ومتضادة في الدول المتجاورة أو المتقاربة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* التمييز بين العنف والتعذيب في معسكرات الأسر التابعة لنظام البعث الحاكم في العراق&lt;br /&gt;
* [[العقاب و التعذيب]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتب ==&lt;br /&gt;
سعيد نجار&lt;br /&gt;
[[تصنيف:العنف]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1&amp;diff=460</id>
		<title>العنف في الأسر</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1&amp;diff=460"/>
		<updated>2026-08-12T13:59:41Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;يُعدُّ العنف واقعيةً لا يمكن إنكارها في جميع المجتمعات عبر مختلف العصور التاريخية. ويرى فريق من المنظّرين أن العنف هو في جوهره أمر سياسي؛ لذلك يمكن اعتبار &amp;quot;العنف السياسي&amp;quot; أحد أهم التقسيمات المرتبطة بأنواع العنف، والذي يشمل بدوره تصنيفاتٍ مثل: العنف الموجّه...&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;يُعدُّ العنف واقعيةً لا يمكن إنكارها في جميع المجتمعات عبر مختلف العصور التاريخية. ويرى فريق من المنظّرين أن العنف هو في جوهره أمر سياسي؛ لذلك يمكن اعتبار &amp;quot;العنف السياسي&amp;quot; أحد أهم التقسيمات المرتبطة بأنواع العنف، والذي يشمل بدوره تصنيفاتٍ مثل: العنف الموجّه واللاموجّه، والعنف العلني والخفي، والعنف الفردي والهيكلي، والعنف الجسدي والنفسي. كما يمكن إعادة تعريف الحرب بوصفها عنفاً سياسياً شديد التنظيم، واعتبار الأسرى أحد ضحايا هذا العنف. فعلى سبيل المثال، في التاريخ المعاصر لإيران، نرى أنه خلال الحرب التي فرضها نظام البعث الحاكم في العراق على إيران، وحتى في السنوات التي تلت وقف إطلاق النار، مارس نظام البعث أقصى درجات العنف انتقاماً من الأسرى الإيرانيين المحتجزين لديه، وذلك بسبب عدم تحقيقه لأهدافه المنشودة في الحرب&amp;lt;ref&amp;gt;حسني‌فر، عبد الرحمن؛ ملائي تواني، عليرضا و نجار، سعيد (۱۴۰۱ هـ.ش / ۲۰۲۲ م). &amp;quot;تمثيل عنف العسكريين العراقيين في مذكرات الأسرى الإيرانيين في حرب الدفاع المقدس&amp;quot;. مجلة التاريخ والتدوين التاريخي، المجلد ۳۲، العدد ۲۹، ص ص. ۵۵-۷۹.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المفاهيم ==&lt;br /&gt;
العنف كلمة ذات &amp;quot;مفهوم واسع، ويصعب تعريفها في بُعد واحد فقط. فمثلاً، إذا نظرنا فقط إلى المفهوم المادي أو الطبيعي للعنف، فيمكننا تعريفه بأنه نوع من القوة أو الجبروت الذي يفرض نفسه على الظواهر الأخرى، سواء كانت بشرية أو غير بشرية، لتحديد حدود قوة تلك الظواهر&amp;quot;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot;&amp;gt;فکوهي، ناصر (۱۳۷۸ هـ.ش / ۱۹۹۹ م). العنف السياسي: نظريات، مباحث، أشكال وحلول. طهران: دار قطرة للنشر.&amp;lt;/ref&amp;gt;. لا يوجد اتفاق بين الخبراء حول معنى العنف وتعريفه، لذا توجد مشكلة أساسية في تقديم تعريف لهذا الموضوع. &amp;quot;ومع ذلك، يمكن القول إنه في هذا التعريف، يوجد إجماع نسبي ينص على أن العنف يُعرَّف كما يلي: «أي هجوم جسدي ضد الكيان الإنساني يكون بدافعه الإيذاء أو التسبب بالألم والضرر»&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذا التعريف، ينصب التركيز فقط على الهجوم الجسدي، بينما قد يكون التصادم أو الهجوم لفظياً، بل قد يُعتبر في المواجهة اللفظية أن وجه العنف أقوى وأكثر تأثيراً من الهجوم الجسدي، ما لم يُستخدم مصطلح &amp;quot;الجسدي&amp;quot; في التعريف بمعناه العام؛ وفي هذه الحالة تظهر مشكلتان خطيرتان: أولاً، أن الهجوم في المحاورات لا يتضمن بالضرورة عنفاً لفظياً؛ وثانياً، في المواجهة اللفظية، ما يكون عنيفاً ليس الألفاظ أو الأصوات، بل مضمون الكلمات هو ما يسبب الأذى للمتلقّي&amp;quot;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot;&amp;gt;هزاوه‌اي، محمدرضا (۱۳۸۳ هـ.ش / ۲۰۰۴ م). &amp;quot;دلالات العنف (Semantics of Violence)&amp;quot;. طهران: دراسات استراتيجية للمرأة، العدد ۲۳.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبناءً على ذلك، يمكن اعتبار العنف تجلّياً مفرطاً وشديداً للغضب والانفعال، سواء كان عاطفياً أو لفظياً&amp;lt;ref&amp;gt;زارع، حکيمه (۱۳۸۸ هـ.ش / ۲۰۰۹ م). &amp;quot;دراسة أثر السياسات الثقافية على الميل نحو العنف في كرة القدم الإيرانية لعام ۱۳۹۷&amp;quot;. رسالة ماجستير، جامعة الزهراء.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ويمكن أن يشمل هذا السلوك الاحتقار، أو الإهانة، أو الشتم، أو محاولة إلحاق أذى جسدي. وفي كل حالة، يكون الهدف من السلوك هو إلحاق الضرر بالآخرين، أي فرض الألم والمعاناة الجسدية أو النفسية. ويتجلى العنف والعدوانية، وفقاً للتعريفات المذكورة، على المستويين الفردي والجماعي، ولكن يمكن اعتباره نتاجاً اجتماعياً يتجلى من خلال عوامل اجتماعية مختلفة في مجالات النشاط الاجتماعي المتنوعة&amp;lt;ref&amp;gt;محسني تبريزي، عليرضا (۱۳۸۳ هـ.ش / ۲۰۰۴ م). التخريب (Vandalism). طهران: منشورات آن.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أنواع العنف ==&lt;br /&gt;
يجب القول إنه تم تقديم تصنيفات متنوعة لمفهوم العنف حتى الآن؛ ومن بينها تصنيف &amp;quot;غالتونج&amp;quot; الذي يقسم العنف إلى: عنف هادف وغير هادف، عنف علني وخفي، عنف فردي وبنيوي، عنف جسدي ونفسي، عنف موجّه نحو الضحية وعنف بلا ضحية&amp;lt;ref&amp;gt;حیدري چروده، مجید (۱۳۸۹ هـ.ش / ۲۰۱۰ م). &amp;quot;التحليل السوسيولوجي لأثر تهميش ضحايا العنف وعلاقته بالسلوك العنيف تجاههم&amp;quot;. مجلة دراسة القضايا الاجتماعية في إيران، السنة الأولى، العدد ۲.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وبالاستناد إلى المصادر الموثوقة، يمكن أيضاً إجراء تلخيص لهذا التقسيم وذكر الحالات التالية بشكل عام: العنف المشروع وغير المشروع، العنف الجسدي وغير الجسدي، والعنف الفردي والاجتماعي. وفيما يلي تعريف موجز لكل منها:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== العنف الجسدي وغير الجسدي ===&lt;br /&gt;
يُقصد بالعنف الجسدي تلك الأفعال التي تتحقق بشكل موضوعي وملموس في العالم الخارجي؛ مثل: القتل، والحبس، والضرب والجرح. أما العنف غير الجسدي فيشمل الإجراءات التي لا تكون ملموسة أو محسوسة بشكل عام، مثل: التجاهل، والنظرات الازدراء، والتعامل التمييزي؛ أو تلك التي تكون درجة محسوسيتها ضئيلة جداً مقارنة بالفئة الأولى، حيث لا يعد الفعل المحسوس سوى أداة، مثل: السبّ والكلمات المهينة. ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن نطاق العنف غير الجسدي واسع جداً، مثل: سلب أنواع الحريات المشروطة، وفرض الهيمنة، وخلق بيئة مغلقة تمنع نمو وازدهار البشر&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== العنف الفردي والاجتماعي ===&lt;br /&gt;
في العنف الفردي، يكون الأفراد هم ضحايا العنف، أما في العنف الاجتماعي، فإن المجتمعات هي التي تقع ضحية لهذا الفعل. قد يكون مصدر هذه العنفات داخلياً أو خارجياً. وتشمل العنفات الاجتماعية الداخلية: السرقات المسلحة، والجرائم المتسلسلة، والتظاهرات في الشوارع، ونفي الحرية، وسلب قدرة الناس على تحديد إدارة المجتمع أو الرقابة على الحكام. أما العنفات الاجتماعية الخارجية، فتشمل: الاستعمار، والحرب، وفرض نظام &amp;quot;المنتج الواحد&amp;quot; للضغط على الأمم من أجل تأمين مصالح القوى العظمى، ونشر الأفكار المشكّكة والفساد الأخلاقي (ما يسمى بالاستعمار الثقافي)، وإهانة المقدسات والمبادئ الاعتقادية للمجتمع، والتحقير العنصري للمجتمعات&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وتجدر الإشارة إلى أن العنف واقع لا يمكن إنكاره في جميع المجتمعات عبر مختلف الحقب التاريخية، ورغم أنه لم يختفِ قط، إلا أنه جرت دائماً محاولات لوضع قيود على ممارسته. وفي هذا الصدد، يرى فريق من المنظّرين أن العنف جزء جوهري من &amp;quot;الشأن السياسي&amp;quot;، حيث يرى هذا المنظور أن جوهر السياسة هو &amp;quot;السلطة&amp;quot;، وكل ما يقوم على السلطة لا يمكن أن يخلو من ظهور العنف. وفي المقابل، هناك فريق آخر من النظريات يرى العنف كظاهرة مستقلة عن الشأن السياسي&amp;lt;ref&amp;gt;عابدي اردکاني؛ الله‌دادي، نفیسه (۱۳۹۷ هـ.ش / ۲۰۱۸ م). &amp;quot;كارل شميت وتنظير العنف&amp;quot;. مجلة دراسات الغرب الأساسية، المجلد ۹، العدد ۱۱۵، ص ص. ۱-۱۳۹.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن بين الباحثين الإيرانيين، يُعد &amp;quot;سعيد پیوندي&amp;quot; ممن أقروا بالارتباط الوثيق بين السلطة والعنف، واستشهد بعدة نماذج لتعدد أشكال العنف في التاريخ المعاصر لإيران، معتبراً أن من أهم مصادرها هي السلطة السياسية والأنشطة العسكرية الخارجية&amp;lt;ref&amp;gt;پیوندي، سعید (۱۳۸۴ هـ.ش / ۲۰۰۵ م). &amp;quot;نقد العنف السياسي في إيران&amp;quot;. مجلة بازتاب اندیشه، العدد ۶۹.&amp;lt;/ref&amp;gt;. ويتبنى &amp;quot;فکوهي&amp;quot; رؤية مشابهة تقريباً&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما فيما يتعلق بأنواع العنف السياسي، فتماماً كما هو الحال في تعريف كلمة العنف ومجالاتها، نجد تنوعاً في التصنيفات. فعلى سبيل المثال، يعتبر &amp;quot;تيد روبرت غر&amp;quot; أن الاضطرابات، والمؤامرات، والحروب الأهلية هي أمثلة بارزة على العنف السياسي، كما أعاد تعريف الحرب بوصفها عنفاً سياسياً شديد التنظيم&amp;lt;ref&amp;gt;روبرت غر، تيد (۱۳۸۸ هـ.ش / ۲۰۰۹ م). لماذا يتمرد البشر؟ ترجمة: علي مرشدي زاده، طهران: معهد الدراسات الاستراتيجية.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبناءً على ذلك: &amp;quot;يجب اعتبار الحرب أشد أشكال العنف السياسي من الأعلى، وذلك من حيث اتساع نطاق العنف المستخدم، وكثافته، وحجم الدمار والخسائر الناجمة عنه&amp;quot;. ويمكن تعريف مفهوم الحرب بأنها: &amp;quot;مواجهة منظمة بين دولتين مستقلتين أو أكثر حول خلافات وأهداف رسمية ومعلنة مسبقاً&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ويكمن السبب الرئيسي للحرب في عدم المساواة بين الدول؛ ويمكن أن يتخذ هذا التفاوت شكلين أساسيين: أولاً، عدم المساواة الاقتصادية أو النمو الاقتصادي غير المتكافئ بين الدول المتجاورة، والذي قد يكون ناتجاً عن ظروف طبيعية (مثل عدم تساوي الموارد) أو ظروف غير طبيعية (مثل السياسات الاقتصادية الخاطئة أو تأثير السوق العالمية)، مما يؤدي إلى اندلاع الحرب بدافع النهب والاستيلاء على الغنائم. وقد شهد التاريخ حالات كثيرة من هذا النوع، ومن أحدثها الحرب التي فرضها نظام البعث الحاكم في العراق على إيران (۱۹۸۰-۱۹۸۸ م) وحرب نظام البعث مع الكويت وحلفائها في أوائل التسعينيات. ثانياً، عدم المساواة السياسية، والمتمثلة في وجود أنظمة سياسية متناقضة ومتضادة في الدول المتجاورة أو المتقاربة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* التمييز بين العنف والتعذيب في معسكرات الأسر التابعة لنظام البعث الحاكم في العراق&lt;br /&gt;
* التأديب والتعذيب&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A1_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%84_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89&amp;diff=459</id>
		<title>تأثير الدعاء والتوسل على الأسرى</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A1_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%84_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89&amp;diff=459"/>
		<updated>2026-08-08T16:44:59Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;كان الأسرى في فترة الأسر يعيشون في أصعب ظروف التعذيب الجسدي والروحي. وكان أملهم الوحيد وسلاحهم في مواجهة نظام البعث الحاكم في العراق هو الدعاء والمناجاة والتوسل بأهل البيت (عليهم السلام). وفيما يلي تفصيل لتأثير الدعاء والتوسل على الأسرى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ۱. إحياء روح الأمل ===&lt;br /&gt;
حين يدعو الإنسان، فإنه يربط نفسه في لحظات يأسه بقدرة لا تزال، لا يعجزها شيء. ففي ذروة اليأس، ومع تضاؤل الأمل يومياً في الحرية والخلاص من قيود الجلادين والحياة القاسية والتعذيب حتى الموت، كان العامل الوحيد الذي يمكنه مساعدة الأسرى في تلك الظروف المهلكة هو تعزيز المعنويات والروحية الدينية لديهم. وللحماية من الغزو الثقافي الشامل لنظام البعث الذي كان يُمارس عبر الصحف والمجلات والإذاعة والتلفزيون، كان الأسرى يعززون روحيتهم المعنوية عبر المناجاة وتلاوة القرآن الكريم ونهج البلاغة ومفاتيح الجنان&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;، كما كانوا يجلو قلوبهم بقراءة دعاء التوسل ليالي الثلاثاء، ودعاء كميل ليالي الجمعة، وزيارة عاشوراء، ودعاء الندبة أيام الجمعة، وكانوا يلوذون بالدعاء والقرآن عند هجوم الهموم والأحزان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ۲. الدعوة إلى الطهارة والعمل الصالح والتقوى ===&lt;br /&gt;
في فترة الأسر، جعل الدعاءُ الطهارةَ وفعلَ الخيرات وتجنبَ الذنوب على رأس الجدول اليومي للأسرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ۳. عامل مهم في التربية ===&lt;br /&gt;
كلما كان موضوع الدعاء للإنسان أهمّ، وزاد الأمل والحاجة إلى الاستجابة، زاد السعي لتوفير الشروط اللازمة، وكان الأثر العميق للدعاء في التربية الأخلاقية للأفراد أكثر وضوحاً؛ ولهذا السبب، كان للدعاء والمناجاة في فترة الأسر تأثير إيجابي على الآخرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ۴. تعزيز حس حب الخير للغير (الإيثار) ===&lt;br /&gt;
يعزز الدعاء في الإنسان حس حب الخير للغير والاهتمام بأحوال الآخرين ومشاكلهم؛ ولذلك يجب أن ندعو للآخرين أولاً ثم لأنفسنا. وفي فترة الأسر، كانت هناك أمثلة حية على هذا الاهتمام بالآخرين وتفضيل مصالحهم على مصالح الذات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ۵. مكافحة الاضطرابات الداخلية ===&lt;br /&gt;
إن الدعاء والمناجاة أمام الخالق القدير والتوكل واليقين بقدرة مبدع الكون اللامتناهية، يمنح الإنسان الطمأنينة؛ وهذا الاطمئنان وتسليم النفس لله يمنح الإنسان السكينة. إن الالتزام بالمستحبات وقراءة الأدعية والأذكار كان يخلق نوعاً من الهدوء الروحي والنفسي لدى الأسرى ويقضي على الاكتئاب والحزن&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot;&amp;gt;محمدي، عبد الله (۱۳۸۵ هـ.ش / ۲۰۰۶ م). العطش والمعرفة. أردبيل: باغ انديشه، ص ۱۳۹.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي الغرف التي كانت تكثر فيها الأدعية والمراسم الدينية، كان يسود سلام روحي ونفسي أكبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[الدعاء والتوسل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصادر ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتبة ==&lt;br /&gt;
زهراء يزدي نجاد&lt;br /&gt;
[[fa:تاثیر دعا و توسل بر اسرا]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A1_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%84_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89&amp;diff=458</id>
		<title>تأثير الدعاء والتوسل على الأسرى</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A1_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%84_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89&amp;diff=458"/>
		<updated>2026-08-08T16:44:08Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;كان الأسرى في فترة الأسر يعيشون في أصعب ظروف التعذيب الجسدي والروحي. وكان أملهم الوحيد وسلاحهم في مواجهة نظام البعث الحاكم في العراق هو الدعاء والمناجاة والتوسل بأهل البيت (عليهم السلام). وفيما يلي تفصيل لتأثير الدعاء والتوسل على الأسرى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ۱. إحياء روح الأمل ===&lt;br /&gt;
حين يدعو الإنسان، فإنه يربط نفسه في لحظات يأسه بقدرة لا تزال، لا يعجزها شيء. ففي ذروة اليأس، ومع تضاؤل الأمل يومياً في الحرية والخلاص من قيود الجلادين والحياة القاسية والتعذيب حتى الموت، كان العامل الوحيد الذي يمكنه مساعدة الأسرى في تلك الظروف المهلكة هو تعزيز المعنويات والروحية الدينية لديهم. وللحماية من الغزو الثقافي الشامل لنظام البعث الذي كان يُمارس عبر الصحف والمجلات والإذاعة والتلفزيون، كان الأسرى يعززون روحيتهم المعنوية عبر المناجاة وتلاوة القرآن الكريم ونهج البلاغة ومفاتيح الجنان&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;، كما كانوا يجلو قلوبهم بقراءة دعاء التوسل ليالي الثلاثاء، ودعاء كميل ليالي الجمعة، وزيارة عاشوراء، ودعاء الندبة أيام الجمعة، وكانوا يلوذون بالدعاء والقرآن عند هجوم الهموم والأحزان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ۲. الدعوة إلى الطهارة والعمل الصالح والتقوى ===&lt;br /&gt;
في فترة الأسر، جعل الدعاءُ الطهارةَ وفعلَ الخيرات وتجنبَ الذنوب على رأس الجدول اليومي للأسرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ۳. عامل مهم في التربية ===&lt;br /&gt;
كلما كان موضوع الدعاء للإنسان أهمّ، وزاد الأمل والحاجة إلى الاستجابة، زاد السعي لتوفير الشروط اللازمة، وكان الأثر العميق للدعاء في التربية الأخلاقية للأفراد أكثر وضوحاً؛ ولهذا السبب، كان للدعاء والمناجاة في فترة الأسر تأثير إيجابي على الآخرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ۴. تعزيز حس حب الخير للغير (الإيثار) ===&lt;br /&gt;
يعزز الدعاء في الإنسان حس حب الخير للغير والاهتمام بأحوال الآخرين ومشاكلهم؛ ولذلك يجب أن ندعو للآخرين أولاً ثم لأنفسنا. وفي فترة الأسر، كانت هناك أمثلة حية على هذا الاهتمام بالآخرين وتفضيل مصالحهم على مصالح الذات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ۵. مكافحة الاضطرابات الداخلية ===&lt;br /&gt;
إن الدعاء والمناجاة أمام الخالق القدير والتوكل واليقين بقدرة مبدع الكون اللامتناهية، يمنح الإنسان الطمأنينة؛ وهذا الاطمئنان وتسليم النفس لله يمنح الإنسان السكينة. إن الالتزام بالمستحبات وقراءة الأدعية والأذكار كان يخلق نوعاً من الهدوء الروحي والنفسي لدى الأسرى ويقضي على الاكتئاب والحزن&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot;&amp;gt;محمدي، عبد الله (۱۳۸۵ هـ.ش / ۲۰۰۶ م). العطش والمعرفة. أردبيل: باغ انديشه، ص ۱۳۹.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي الغرف التي كانت تكثر فيها الأدعية والمراسم الدينية، كان يسود سلام روحي ونفسي أكبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[الدعاء والتوسل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصادر ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتبة ==&lt;br /&gt;
زهراء يزدي نجاد&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A1_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%84_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89&amp;diff=457</id>
		<title>تأثير الدعاء والتوسل على الأسرى</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1_%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%A1_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%B3%D9%84_%D8%B9%D9%84%D9%89_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89&amp;diff=457"/>
		<updated>2026-08-08T16:42:37Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;كان الأسرى في فترة الأسر يعيشون في أصعب ظروف التعذيب الجسدي والروحي. وكان أملهم الوحيد وسلاحهم في مواجهة نظام البعث الحاكم في العراق هو الدعاء والمناجاة والتوسل بأهل البيت (عليهم السلام). وفيما يلي تفصيل لتأثير الدعاء والتوسل على الأسرى:  === ۱. إحياء روح الأمل...&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;كان الأسرى في فترة الأسر يعيشون في أصعب ظروف التعذيب الجسدي والروحي. وكان أملهم الوحيد وسلاحهم في مواجهة نظام البعث الحاكم في العراق هو الدعاء والمناجاة والتوسل بأهل البيت (عليهم السلام). وفيما يلي تفصيل لتأثير الدعاء والتوسل على الأسرى:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ۱. إحياء روح الأمل ===&lt;br /&gt;
حين يدعو الإنسان، فإنه يربط نفسه في لحظات يأسه بقدرة لا تزال، لا يعجزها شيء. ففي ذروة اليأس، ومع تضاؤل الأمل يومياً في الحرية والخلاص من قيود الجلادين والحياة القاسية والتعذيب حتى الموت، كان العامل الوحيد الذي يمكنه مساعدة الأسرى في تلك الظروف المهلكة هو تعزيز المعنويات والروحية الدينية لديهم. وللحماية من الغزو الثقافي الشامل لنظام البعث الذي كان يُمارس عبر الصحف والمجلات والإذاعة والتلفزيون، كان الأسرى يعززون روحيتهم المعنوية عبر المناجاة وتلاوة القرآن الكريم ونهج البلاغة ومفاتيح الجنان[۱]، كما كانوا يجلو قلوبهم بقراءة دعاء التوسل ليالي الثلاثاء، ودعاء كميل ليالي الجمعة، وزيارة عاشوراء، ودعاء الندبة أيام الجمعة، وكانوا يلوذون بالدعاء والقرآن عند هجوم الهموم والأحزان.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ۲. الدعوة إلى الطهارة والعمل الصالح والتقوى ===&lt;br /&gt;
في فترة الأسر، جعل الدعاءُ الطهارةَ وفعلَ الخيرات وتجنبَ الذنوب على رأس الجدول اليومي للأسرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ۳. عامل مهم في التربية ===&lt;br /&gt;
كلما كان موضوع الدعاء للإنسان أهمّ، وزاد الأمل والحاجة إلى الاستجابة، زاد السعي لتوفير الشروط اللازمة، وكان الأثر العميق للدعاء في التربية الأخلاقية للأفراد أكثر وضوحاً؛ ولهذا السبب، كان للدعاء والمناجاة في فترة الأسر تأثير إيجابي على الآخرين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ۴. تعزيز حس حب الخير للغير (الإيثار) ===&lt;br /&gt;
يعزز الدعاء في الإنسان حس حب الخير للغير والاهتمام بأحوال الآخرين ومشاكلهم؛ ولذلك يجب أن ندعو للآخرين أولاً ثم لأنفسنا. وفي فترة الأسر، كانت هناك أمثلة حية على هذا الاهتمام بالآخرين وتفضيل مصالحهم على مصالح الذات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== ۵. مكافحة الاضطرابات الداخلية ===&lt;br /&gt;
إن الدعاء والمناجاة أمام الخالق القدير والتوكل واليقين بقدرة مبدع الكون اللامتناهية، يمنح الإنسان الطمأنينة؛ وهذا الاطمئنان وتسليم النفس لله يمنح الإنسان السكينة. إن الالتزام بالمستحبات وقراءة الأدعية والأذكار كان يخلق نوعاً من الهدوء الروحي والنفسي لدى الأسرى ويقضي على الاكتئاب والحزن&amp;lt;ref&amp;gt;محمدي، عبد الله (۱۳۸۵ هـ.ش / ۲۰۰۶ م). العطش والمعرفة. أردبيل: باغ انديشه، ص ۱۳۹.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي الغرف التي كانت تكثر فيها الأدعية والمراسم الدينية، كان يسود سلام روحي ونفسي أكبر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* [[الدعاء والتوسل]]&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصادر ==&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D8%AE_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B7%D8%A8%D8%AE&amp;diff=456</id>
		<title>الطبخ والمطبخ</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D8%AE_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B7%D8%A8%D8%AE&amp;diff=456"/>
		<updated>2026-08-08T15:57:57Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[[ملف:Picture 1.png|تصغير|245x245بك|الطبخ في الأسر]]&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;طرق وأماكن الطهي والوجبات الغذائية للأسرى الإيرانيين في معسكرات نظام البعث الحاكم في العراق.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مسار التغذية للأسرى ==&lt;br /&gt;
تبدأ عملية الأسر منذ لحظة الاعتقال. يُنقل الأسرى بعد مرور بضع ساعات من الأسر من الخطوط الأمامية إلى مؤخرة مقر اللواء أو الفرقة. وبعد يوم أو يومين، يُنقلون إلى الاستخبارات أو ثكنات مدينة &amp;quot;العقبة&amp;quot; التابعة لنظام البعث، وبعد التحقيق الأولي، وإذا بدا الفرد ذا أهمية، يُنقل إلى الاستخبارات في بغداد أو إلى أقرب مركز استخباراتي رئيسي. وبعد حوالي ۲۰ إلى ۳۰ يوماً، يُنقلون من هناك إلى المعسكرات، حيث يقضون بقية فترة أسرهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا قسّمنا التغذية في هذه الأيام إلى قسمين: الماء والطعام، فيمكن القول إنهم كانوا يقدمون كميات من الطعام والماء تكفي فقط لكي لا يموت الأسير من الجوع أو العطش. أما بالنسبة لنوع الطعام، فربما يمكن القول إنه في بداية الأسر، كان يتم تقديم ما هو متاح، والذي كان غالباً على شكل معلبات؛ دون مراعاة ما إذا كان بالإمكان فتح علبها أم لا. فكان الأسرى يفتحون العلب عن طريق حك حوافها بالأرضية الإسمنتية لمكان الاحتجاز.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في سجن &amp;quot;الرشيد&amp;quot;، الذي كان يُعتبر مركز الاستخبارات المركزي في الجيش العراقي التابع لنظام البعث، كان يتم استجواب الأسرى. وكان الطعام يُعد في المطابخ العراقية بواسطة طباخين عراقيين، ثم يُرسل إلى السجن. ولشرب الماء في هذا السجن، كان هناك صنبور مياه بضغط منخفض جداً، يُستخدم هذا الماء للشرب وأيضاً لغسل الملابس والضمادات الطبية، نظراً لعدم توفر ضمادات جديدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المطبخ في الأسر ==&lt;br /&gt;
كان المطبخ يتكون من منطقة للطهي، ومستودع لتخزين الحصص الغذائية الجافة، وغرفة يتواجد فيها المسؤول العراقي التابع لنظام البعث عن المطبخ. وكانت الأدوات الأساسية المطلوبة للطهي تشمل بضعة قدور كبيرة، وعدة مواقد نفطية (برموس)، وأدوات مثل المغارف، والملاعق الكبيرة، والمصافي. ومع ذلك، لم تكن مساحة الطهي والإمكانيات المتاحة تتناسب عموماً مع عدد الأسرى الموجودين في المعسكر. وكان هذا النقص في الإمكانيات ملموساً بشكل أكبر في المعسكرات غير المسجلة مقارنة بالمعسكرات المسجلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان جميع الموظفين المطلوبين للمطبخ من الأسرى الإيرانيين، والذين كانوا يشملون عادةً رئيس المطبخ، والمساعد، والطباخ الرئيسي، وطاقم الطهي، وكان هناك عادةً ضابط عراقي تابع لنظام البعث يشرف عليهم. وكان المعسكر بأكمله يضم ضابط تزويد (تموين)، وكان تأمين المستلزمات المطلوبة للمطبخ جزءاً من مهامه. وفيما يتعلق بالإمكانيات الداخلية للمطبخ، ومن خلال تجربة شخصية، يمكن القول إنه في معسكر &amp;quot;۱۲ تكريت&amp;quot; بمحافظة صلاح الدين، كان النقص شديداً لدرجة أن الأرز المطبوخ الذي يعده الأسرى كان يُصب فوق أكياس الأرز المفروشة على الأرض، وذلك لإفراغ القدور لاستخدامها مرة أخرى في طبخ المرق. وبحسب ما ذكره أسرى إيرانيون آخرون كانوا في معسكرات مسجلة، فإن هذا النقص في الإمكانيات كان مشهوداً بشكل أو بآخر في معسكراتهم أيضاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يتم توزيع الطعام يومياً من خلال حضور ممثلين عن كل وحدة إيواء في صفوف منظمة، يحمل كل منهم وعاءً يُسمى «قُصعة». وكانوا يصطفون بنظام خاص أمام أواني الطعام الرئيسية، يتسلمون حصصهم، ثم يعودون إلى صفوفهم الأصلية، وفي نهاية عملية التوزيع، يعودون إلى وحدات إيوائهم بنفس النظام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== طعام الأسرى ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الفطور ===&lt;br /&gt;
في المعسكرات المسجلة لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، يُقرّ الأسرى عموماً بأن الفطور كان يتكون من ثلثي كوب بلاستيكي أو ما يعادل ۷ إلى ۸ ملاعق من شوربة عدس &amp;quot;دال&amp;quot;، وكان يُضاف إليها أحياناً بعض &amp;quot;اللّبّة&amp;quot; (الحمص المجروش). أما في المعسكرات غير المسجلة، فكان الوضع يختلف قليلاً؛ ففي بداية الأسر، كان يتم توزيع كوب واحد من الشاي على كل ۴ إلى ۵ أشخاص، وفي أواخر فترة الأسر كان هذا الكوب يُقسم بين ۳ أشخاص تقريباً. وبالمثل، كانت شوربة الأسر (التي تتكون غالباً من عدس &amp;quot;دال&amp;quot; والقليل من الأرز) تُوزع في المعسكرات على شكل وعاء متوسط لكل مجموعة غذائية؛ حيث كانت هذه المجموعات تتكون من ۱۳ إلى ۱۵ شخصاً في بداية الأسر، ومن حوالي ۱۰ أشخاص في أواخره، بحيث كانت حصة الفرد عند التقسيم تعادل تقريباً &amp;quot;بيالة&amp;quot; (كوب صغير) واحدة&amp;lt;ref&amp;gt;ضيائي بيگدلي، محمدرضا (۱۳۶۶ هـ.ش / ۱۹۸۷ م). «حقوق الحرب والتعامل مع أسرى الحرب». مجلة الحقوق، نشرة مكتب حقوق الإنسان الدولية، العدد ۸، الربيع والصيف.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الغداء ===&lt;br /&gt;
أما وجبة الغداء، فكانت تتكون لكل فرد من حوالي كوب عادي من الأرز المطبوخ (حوالي ۸ إلى ۱۰ ملاعق أرز)، ويُقدم يومياً مع نوع واحد من المرق المائي الخفيف المكون من الكرنب، أو البامية، أو الباذنجان، أو الشمندر، أو الطماطم. وكان يُصب ملعقة كبيرة (ملاقة) من المرق لكل ۸ إلى ۱۰ أشخاص، وبحسب شهادات &amp;quot;الأحرار&amp;quot;، كانت الحصة تشمل قطعتين أو ثلاث قطع صغيرة من اللحم لكل شخصين، بينما كان الباقي عبارة عن ماء أو كرفس أو غير ذلك. ويُذكر أن هذا الوضع كان مشابهاً تقريباً في المعسكرات غير المسجلة، إلا أن الفرق ربما كان في عدد أفراد المجموعة، حيث لم يكن اللحم يصل إلى أحد تقريباً، بل ربما كانت مجرد قطعة باذنجان… بالإضافة إلى ذلك، كان طعام يوم الجمعة يختلف قليلاً عن بقية الأيام، وذلك حسب نوع المعسكر؛ ففي أيام الجمعة، كان المرق يُعد من البقوليات مثل العدس والفاصوليا وغيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== العشاء ===&lt;br /&gt;
في الأشهر الأولى من الأسر، عندما لم تكن أوضاع الأسرى والمعسكرات قد استقرت بعد، لم تكن هناك وجبة عشاء. وقد اختلف العشاء من معسكر إلى آخر؛ فعلى سبيل المثال، في معسكرات &amp;quot;الرمادي&amp;quot;، كانت تُوزع ثلاث وجبات يومية. وبما أن عناصر نظام البعث في المعسكرات الأخرى كانوا يقدمون وجبتين فقط، ولأن الإيرانيين اعتادوا على ثلاث وجبات، فقد كان الطباخون الإيرانيون في المعسكرات المسجلة، وبفضل حيلهم، يستغلون بقايا مرق الغداء لإعداد كمية من &amp;quot;الآبگوشت&amp;quot; لوجبة العشاء. وفي بعض المعسكرات التي كانوا يشترون فيها الحليب المجفف، كانوا يخلطونه بالماء ويستخدمون قشور البرتقال لعمل مستنبت لبن (خمرة) لصنع الزبادي، ومن خلال تجميع الزبادي لمدة ۱۰ ليالٍ في الشهر، كانوا يصنعون عشاءً من الخبز والزبادي. كما كانوا يغلون قشور البرتقال ويشترون السكر من حصصهم ليأكلوا الخبز والمربى لعدة ليالٍ. ومع ذلك، في معظم المعسكرات، كان العشاء يتكون من الماء والقليل من اللحم (أقل من ثلثي الكوب لكل فرد). أما في المعسكرات غير المسجلة، فكان العشاء في معظم الأيام يتكون من &amp;quot;الآبگوشت&amp;quot; المصنوع من لحم البقر مع معجون الطماطم، وفي حالات محدودة كان يُقدم الدجاج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم تكن هناك أي إمكانيات تقريباً تتيح للأسرى إعداد وجبة العشاء بأنفسهم. وبما أن أسرى المعسكرات غير المسجلة لم يكونوا يتلقون أي مبالغ مالية داخل المعسكر، فلم يكن أمامهم خيار سوى ما يُقدم لهم في المعسكر، وهو أمر ينطبق أيضاً على السجائر. كانت كمية اللحم التي تصل لكل أسير أقل من ۴۰ غراماً. أما بالنسبة للدجاج، فكانت نصف دجاجة مع حوالي كوبين عاديين من المرق تُوزع على عشرة أشخاص، بحيث يحصل كل فرد على حوالي ثلث إلى نصف كوب من مرق الدجاج مع قطعة لحم. وفي بعض الأيام، وبسبب طهي العشاء في وقت الظهيرة مع حرارة الجو، وبسبب سرعة فساد الدجاج، كان فساد الطعام يؤدي إلى انتشار الإسهال بين الأسرى. ويجب أيضاً أخذ المعاناة التي لا توصف والتي واجهها الأسرى بسبب القيود الشديدة على استخدام المراحيض بعين الاعتبار، حيث كانت هذه القيود تظهر بشكل قاسٍ جداً عند إصابتهم بالإسهال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الخبز ===&lt;br /&gt;
كانت الحصة اليومية من الخبز لكل أسير تتكون عادةً من رغيفين صغيرين يُسميان «سمون»، يتخذان شكلاً بيضاوياً تقريباً يشبه الحلويات المسطحة. وبحسب شهادات &amp;quot;الأحرار&amp;quot;، كان وسط الخبز غالباً غير ناضج (عجيناً)، مما جعل البعض غير قادرين على أكله؛ فكانوا يستخرجون العجين غير الناضج ويجففونه تحت أشعة الشمس، ثم يطحنونه يدوياً ليخلطوه مع وجبة العشاء أو مع أرز الغداء. أما في المعسكرات المسجلة، فكانوا أحياناً يجمعون ذلك العجين ويصنعون منه &amp;quot;الحلوى&amp;quot; و&amp;quot;الزلابية&amp;quot; في المناسبات. وكانت هاتان القطعتان من الخبز تمثل الحصة اليومية للفرد الواحد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما عملية توزيع الخبز، فكانت تتم عبر شاحنة عسكرية تابعة لنظام البعث تصل إلى داخل المعسكر؛ حيث يتوجه مسؤولو الخبز في كل وحدة إيواء، حاملين كشوفات الأسماء لتسليم الخبز بشكل جماعي، إلى جانب الشاحنة لاستلام حصصهم. وبعد الانتهاء من توزيع كامل الكمية، يعود الممثلون لتوزيع الخبز بين الأسرى. كانت هذه العملية تتم في وقت يتراوح بين الساعة العاشرة والثانية عشرة ظهراً. وعادةً ما كان يحصل مختلف المسؤولين في وحدة الإيواء على رغيف إضافي، إلا أن بعض المسؤولين كانوا يرفضون أخذ هذه الحصة الإضافية، ليتم توزيع كامل الخبز بالتساوي بين الأسرى، مع مراعاة جودة الخبز وحجمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الشاي ===&lt;br /&gt;
كان يُقدم لكل شخص ثلث كوب بلاستيكي أو ألومنيوم من الشاي المحلى. وفي المعسكرات غير المسجلة، كانت كمية الشاي أقل من ذلك. وكان مسؤولو وحدات الإيواء يتسلمون حصة خاصة بهم، وكان بعضهم يمتنع عن أخذها ويقوم بتوزيعها بالتساوي بين الأسرى. وفي نهاية عملية توزيع الشاي أو أي مادة غذائية أخرى، كانت الكميات الزائدة عن الحصة المقررة تُوزع بالتناوب بين المجموعات الغذائية، أو تُعطى أحياناً لمن لديهم ظروف خاصة في وحدة الإيواء، مثل المصابين بالإسهال وغيرهم. وتكمن أهمية الشاي في معسكرات نظام البعث التي لم تكن تحت إشراف الصليب الأحمر في أنه كان الشيء الحلو الوحيد تقريباً الذي يتناوله الأسرى خلال اليوم، مما كان يمنحهم شعوراً كبيراً بالمتعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== اللحوم ===&lt;br /&gt;
كانت اللحوم التي تُجلب إلى المعسكرات تصل في معظم الحالات كذبيحة مجمدة، وكانت تُستورد غالباً من دول مثل البرازيل وأستراليا وفرنسا. أما الدجاج الذي كان يُورد إلى المعسكرات، فكان نصفه تقريباً دجاجاً طازجاً والنصف الآخر دجاجاً مجمداً، وكان معظم الدجاج المجمد يُستورد من البرازيل وفرنسا. كما كانت البقوليات، بما في ذلك العدس والفاصوليا والأرز المستخدم في المعسكرات، تُستورد بشكل أساسي من الولايات المتحدة والأرجنتين. ومن المثير للاهتمام أن الملح كان يُستورد أيضاً من مصر أو السعودية أو دول أخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الفواكه والحلويات ===&lt;br /&gt;
في المعسكرات المسجلة، كانت الفواكه تُوزع بمعدل متوسط مرة كل عشرة أيام؛ حيث كان يُعطى لكل عشرة أشخاص بطيخة صغيرة، أو تفاحة صغيرة جداً لكل فرد، أو برتقالة لكل ثلاثة أشخاص، وكانت بعض هذه الفواكه تكون تالفة أحياناً. أما الحلويات، فلم تكن موجودة في المعسكرات، وفي بعض المعسكرات كانت تُوزع الشوكولاتة نادراً، كما هو الحال في عيد الميلاد مثلاً، وتكون حصة واحدة من الشوكولاتة لعدة أشخاص.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المعسكرات غير المسجلة، كان توزيع الفاكهة غير منتظم؛ ففي بعض الأحيان كان يتم كل عشرة أيام أو أكثر، وفي حالات أخرى كان يتم أسبوعياً. ومن حيث الكمية، كانت فواكه مثل التفاح والبرتقال تُوزع بواقع حبة واحدة لكل ثلاثة أو أربعة أشخاص، ويمكن القول إن البطيخ كان يُوزع بواقع حبة واحدة لكل ۱۵ إلى ۲۰ شخصاً، علماً أن كمية الفاكهة وعدد مرات توزيعها كانت أقل بكثير في بداية فترة الأسر. أما بخصوص الحلويات الأخرى، فكان من الممكن الحصول على شوكولاتة في مناسبة خاصة مرة كل ستة أشهر أو أكثر؛ حيث ذكر أحد الأسرى في المعسكرات غير المسجلة أنه لم يتناول الشوكولاتة سوى مرة واحدة طوال فترة الأسر، وكانت عبارة عن قطعة واحدة لكل عشرة أشخاص، حيث تم كسرها على الأرضية الإسمنتية وتوزيعها بين الأسرى. أما الحلويات الأخرى مثل الكعك والحلويات وغيرها، فلم تكن تخطر ببال الأسرى. وبالطبع، في بعض الأيام، كان يتم إعطاء تمر جاف بواقع حبة واحدة لكل فرد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المناسبات ==&lt;br /&gt;
كان أهم المناسبات هو شهر رمضان المبارك، حيث كانوا يقدمون في المعسكرات شوربة عدس «دال» للسحور، ووجبة الغداء كانت تُعتبر بمثابة إفطار. وكان الأسرى أنفسهم في المعسكرات المسجلة يصنعون زلابيا من العجين والسكر. وفي جميع المعسكرات، كانت إمكانية صيام أيام شهر رمضان متوفرة، حيث كان يتم تعديل مواعيد توزيع الطعام لتتوافق مع أيام الشهر الفضيل. ولكن من حيث كمية ونوعية الطعام، لم يكن هناك أي فرق عن الأيام العادية، بل كان يتم فقط تغيير توقيت التوزيع. أحياناً، كان طعام السحور يُقدم قبل إغلاق أبواب وحدات الإيواء، وهو ما كان يعتمد على درجة أمن المعسكر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في أيام محرم، كان الأسرى أحياناً يصنعون حلوى «حلوا» من عجين الخبز والسكر. وكان هذا الأمر يتكرر في أيام عيد النوروز. كانوا يشترون قليلاً من البسكويت والسكر والزيت من &amp;quot;الحانوت&amp;quot; بمبلغ ۱۵۰۰ فلس، ليصنعوا بها حلوى &amp;quot;الحلوا&amp;quot; والمعجنات. أما في المعسكرات غير المسجلة، وبسبب عدم حصول الأسرى على أي راتب، كان من المستحيل تقريباً الحصول على أي طعام بخلاف ما كان يُقدم، ونادراً ما كانت تتاح لهم حرية الاختيار في الأكل؛ لدرجة أنه على مدار فترة الأسر، ذُكر في أقل من عدد أصابع اليد الواحدة أنه يمكن شراء سلع مثل دبس التمر بمقابل مبلغ معين من المال العراقي. وبعد تحضير الدبس، كان بعض الأسرى يصنعون منه حلويات ويوزعونها على الآخرين بمناسبة الاحتفال بنصف شعبان. وقد كان هذا الأمر مفاجئاً لدرجة أن بعض المسؤولين العراقيين التابعين لنظام البعث أبدوا حساسية تجاهه. وفي بعض المناسبات الخاصة بالعراقيين أنفسهم، مثل الاحتفال بتأسيس الجيش العراقي التابع لنظام البعث، أو ذكرى تأسيس حزب البعث، أو ذكرى وصول صدام إلى السلطة، كانوا يقدمون قطعة شوكولاتة للأسرى&amp;lt;ref&amp;gt;إيزدي، حجت ورزم‌خواه، علي (۱۳۸۹ هـ.ش / ۲۰۱۰ م). «حقوق أسرى الحرب من منظور القانون الدولي الإنساني والإسلام». مؤتمر العلوم السياسية والعلاقات الدولية من منظور الإسلام. شهرضا: الجامعة الإسلامية الحرة، فرع شهرضا. مسترجع من http://www.civilica.com/Paper-SHAREZAPOLITIC01 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;تمت كتابة هذه المقالة بناءً على محادثات مع &amp;quot;الأحرار&amp;quot; في الحرب المفروضة، وهم السادة: مجيد أزهاري، مرتضى أصلاني، خليل بطحائي، مصطفى بهراميون، كريم خان‌عمو، محمد رمضاني، تورج ستاريان، محمد حسين صياديان، مبين غايبلو، ونادر فاضل اللهي.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* المطبخ في الأسر&lt;br /&gt;
* طعام الأسرى&lt;br /&gt;
* تغذية الأسرى&lt;br /&gt;
* طعام الأسرى في المناسبات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتب ==&lt;br /&gt;
مرتضى واحد بور&lt;br /&gt;
[[fa:آشپزی و آشپزخانه]]&lt;br /&gt;
[[en:Cooking &amp;amp; Kitchen]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D8%AE_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B7%D8%A8%D8%AE&amp;diff=455</id>
		<title>الطبخ والمطبخ</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D8%AE_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B7%D8%A8%D8%AE&amp;diff=455"/>
		<updated>2026-08-08T15:53:36Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[[ملف:Picture 1.png|تصغير|245x245بك|الطهي في المخيم]]&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;طرق وأماكن الطهي والوجبات الغذائية للأسرى الإيرانيين في معسكرات نظام البعث الحاكم في العراق.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مسار التغذية للأسرى ==&lt;br /&gt;
تبدأ عملية الأسر منذ لحظة الاعتقال. يُنقل الأسرى بعد مرور بضع ساعات من الأسر من الخطوط الأمامية إلى مؤخرة مقر اللواء أو الفرقة. وبعد يوم أو يومين، يُنقلون إلى الاستخبارات أو ثكنات مدينة &amp;quot;العقبة&amp;quot; التابعة لنظام البعث، وبعد التحقيق الأولي، وإذا بدا الفرد ذا أهمية، يُنقل إلى الاستخبارات في بغداد أو إلى أقرب مركز استخباراتي رئيسي. وبعد حوالي ۲۰ إلى ۳۰ يوماً، يُنقلون من هناك إلى المعسكرات، حيث يقضون بقية فترة أسرهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا قسّمنا التغذية في هذه الأيام إلى قسمين: الماء والطعام، فيمكن القول إنهم كانوا يقدمون كميات من الطعام والماء تكفي فقط لكي لا يموت الأسير من الجوع أو العطش. أما بالنسبة لنوع الطعام، فربما يمكن القول إنه في بداية الأسر، كان يتم تقديم ما هو متاح، والذي كان غالباً على شكل معلبات؛ دون مراعاة ما إذا كان بالإمكان فتح علبها أم لا. فكان الأسرى يفتحون العلب عن طريق حك حوافها بالأرضية الإسمنتية لمكان الاحتجاز.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في سجن &amp;quot;الرشيد&amp;quot;، الذي كان يُعتبر مركز الاستخبارات المركزي في الجيش العراقي التابع لنظام البعث، كان يتم استجواب الأسرى. وكان الطعام يُعد في المطابخ العراقية بواسطة طباخين عراقيين، ثم يُرسل إلى السجن. ولشرب الماء في هذا السجن، كان هناك صنبور مياه بضغط منخفض جداً، يُستخدم هذا الماء للشرب وأيضاً لغسل الملابس والضمادات الطبية، نظراً لعدم توفر ضمادات جديدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المطبخ في الأسر ==&lt;br /&gt;
كان المطبخ يتكون من منطقة للطهي، ومستودع لتخزين الحصص الغذائية الجافة، وغرفة يتواجد فيها المسؤول العراقي التابع لنظام البعث عن المطبخ. وكانت الأدوات الأساسية المطلوبة للطهي تشمل بضعة قدور كبيرة، وعدة مواقد نفطية (برموس)، وأدوات مثل المغارف، والملاعق الكبيرة، والمصافي. ومع ذلك، لم تكن مساحة الطهي والإمكانيات المتاحة تتناسب عموماً مع عدد الأسرى الموجودين في المعسكر. وكان هذا النقص في الإمكانيات ملموساً بشكل أكبر في المعسكرات غير المسجلة مقارنة بالمعسكرات المسجلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان جميع الموظفين المطلوبين للمطبخ من الأسرى الإيرانيين، والذين كانوا يشملون عادةً رئيس المطبخ، والمساعد، والطباخ الرئيسي، وطاقم الطهي، وكان هناك عادةً ضابط عراقي تابع لنظام البعث يشرف عليهم. وكان المعسكر بأكمله يضم ضابط تزويد (تموين)، وكان تأمين المستلزمات المطلوبة للمطبخ جزءاً من مهامه. وفيما يتعلق بالإمكانيات الداخلية للمطبخ، ومن خلال تجربة شخصية، يمكن القول إنه في معسكر &amp;quot;۱۲ تكريت&amp;quot; بمحافظة صلاح الدين، كان النقص شديداً لدرجة أن الأرز المطبوخ الذي يعده الأسرى كان يُصب فوق أكياس الأرز المفروشة على الأرض، وذلك لإفراغ القدور لاستخدامها مرة أخرى في طبخ المرق. وبحسب ما ذكره أسرى إيرانيون آخرون كانوا في معسكرات مسجلة، فإن هذا النقص في الإمكانيات كان مشهوداً بشكل أو بآخر في معسكراتهم أيضاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يتم توزيع الطعام يومياً من خلال حضور ممثلين عن كل وحدة إيواء في صفوف منظمة، يحمل كل منهم وعاءً يُسمى «قُصعة». وكانوا يصطفون بنظام خاص أمام أواني الطعام الرئيسية، يتسلمون حصصهم، ثم يعودون إلى صفوفهم الأصلية، وفي نهاية عملية التوزيع، يعودون إلى وحدات إيوائهم بنفس النظام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== طعام الأسرى ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الفطور ===&lt;br /&gt;
في المعسكرات المسجلة لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، يُقرّ الأسرى عموماً بأن الفطور كان يتكون من ثلثي كوب بلاستيكي أو ما يعادل ۷ إلى ۸ ملاعق من شوربة عدس &amp;quot;دال&amp;quot;، وكان يُضاف إليها أحياناً بعض &amp;quot;اللّبّة&amp;quot; (الحمص المجروش). أما في المعسكرات غير المسجلة، فكان الوضع يختلف قليلاً؛ ففي بداية الأسر، كان يتم توزيع كوب واحد من الشاي على كل ۴ إلى ۵ أشخاص، وفي أواخر فترة الأسر كان هذا الكوب يُقسم بين ۳ أشخاص تقريباً. وبالمثل، كانت شوربة الأسر (التي تتكون غالباً من عدس &amp;quot;دال&amp;quot; والقليل من الأرز) تُوزع في المعسكرات على شكل وعاء متوسط لكل مجموعة غذائية؛ حيث كانت هذه المجموعات تتكون من ۱۳ إلى ۱۵ شخصاً في بداية الأسر، ومن حوالي ۱۰ أشخاص في أواخره، بحيث كانت حصة الفرد عند التقسيم تعادل تقريباً &amp;quot;بيالة&amp;quot; (كوب صغير) واحدة&amp;lt;ref&amp;gt;ضيائي بيگدلي، محمدرضا (۱۳۶۶ هـ.ش / ۱۹۸۷ م). «حقوق الحرب والتعامل مع أسرى الحرب». مجلة الحقوق، نشرة مكتب حقوق الإنسان الدولية، العدد ۸، الربيع والصيف.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الغداء ===&lt;br /&gt;
أما وجبة الغداء، فكانت تتكون لكل فرد من حوالي كوب عادي من الأرز المطبوخ (حوالي ۸ إلى ۱۰ ملاعق أرز)، ويُقدم يومياً مع نوع واحد من المرق المائي الخفيف المكون من الكرنب، أو البامية، أو الباذنجان، أو الشمندر، أو الطماطم. وكان يُصب ملعقة كبيرة (ملاقة) من المرق لكل ۸ إلى ۱۰ أشخاص، وبحسب شهادات &amp;quot;الأحرار&amp;quot;، كانت الحصة تشمل قطعتين أو ثلاث قطع صغيرة من اللحم لكل شخصين، بينما كان الباقي عبارة عن ماء أو كرفس أو غير ذلك. ويُذكر أن هذا الوضع كان مشابهاً تقريباً في المعسكرات غير المسجلة، إلا أن الفرق ربما كان في عدد أفراد المجموعة، حيث لم يكن اللحم يصل إلى أحد تقريباً، بل ربما كانت مجرد قطعة باذنجان… بالإضافة إلى ذلك، كان طعام يوم الجمعة يختلف قليلاً عن بقية الأيام، وذلك حسب نوع المعسكر؛ ففي أيام الجمعة، كان المرق يُعد من البقوليات مثل العدس والفاصوليا وغيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== العشاء ===&lt;br /&gt;
في الأشهر الأولى من الأسر، عندما لم تكن أوضاع الأسرى والمعسكرات قد استقرت بعد، لم تكن هناك وجبة عشاء. وقد اختلف العشاء من معسكر إلى آخر؛ فعلى سبيل المثال، في معسكرات &amp;quot;الرمادي&amp;quot;، كانت تُوزع ثلاث وجبات يومية. وبما أن عناصر نظام البعث في المعسكرات الأخرى كانوا يقدمون وجبتين فقط، ولأن الإيرانيين اعتادوا على ثلاث وجبات، فقد كان الطباخون الإيرانيون في المعسكرات المسجلة، وبفضل حيلهم، يستغلون بقايا مرق الغداء لإعداد كمية من &amp;quot;الآبگوشت&amp;quot; لوجبة العشاء. وفي بعض المعسكرات التي كانوا يشترون فيها الحليب المجفف، كانوا يخلطونه بالماء ويستخدمون قشور البرتقال لعمل مستنبت لبن (خمرة) لصنع الزبادي، ومن خلال تجميع الزبادي لمدة ۱۰ ليالٍ في الشهر، كانوا يصنعون عشاءً من الخبز والزبادي. كما كانوا يغلون قشور البرتقال ويشترون السكر من حصصهم ليأكلوا الخبز والمربى لعدة ليالٍ. ومع ذلك، في معظم المعسكرات، كان العشاء يتكون من الماء والقليل من اللحم (أقل من ثلثي الكوب لكل فرد). أما في المعسكرات غير المسجلة، فكان العشاء في معظم الأيام يتكون من &amp;quot;الآبگوشت&amp;quot; المصنوع من لحم البقر مع معجون الطماطم، وفي حالات محدودة كان يُقدم الدجاج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم تكن هناك أي إمكانيات تقريباً تتيح للأسرى إعداد وجبة العشاء بأنفسهم. وبما أن أسرى المعسكرات غير المسجلة لم يكونوا يتلقون أي مبالغ مالية داخل المعسكر، فلم يكن أمامهم خيار سوى ما يُقدم لهم في المعسكر، وهو أمر ينطبق أيضاً على السجائر. كانت كمية اللحم التي تصل لكل أسير أقل من ۴۰ غراماً. أما بالنسبة للدجاج، فكانت نصف دجاجة مع حوالي كوبين عاديين من المرق تُوزع على عشرة أشخاص، بحيث يحصل كل فرد على حوالي ثلث إلى نصف كوب من مرق الدجاج مع قطعة لحم. وفي بعض الأيام، وبسبب طهي العشاء في وقت الظهيرة مع حرارة الجو، وبسبب سرعة فساد الدجاج، كان فساد الطعام يؤدي إلى انتشار الإسهال بين الأسرى. ويجب أيضاً أخذ المعاناة التي لا توصف والتي واجهها الأسرى بسبب القيود الشديدة على استخدام المراحيض بعين الاعتبار، حيث كانت هذه القيود تظهر بشكل قاسٍ جداً عند إصابتهم بالإسهال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الخبز ===&lt;br /&gt;
كانت الحصة اليومية من الخبز لكل أسير تتكون عادةً من رغيفين صغيرين يُسميان «سمون»، يتخذان شكلاً بيضاوياً تقريباً يشبه الحلويات المسطحة. وبحسب شهادات &amp;quot;الأحرار&amp;quot;، كان وسط الخبز غالباً غير ناضج (عجيناً)، مما جعل البعض غير قادرين على أكله؛ فكانوا يستخرجون العجين غير الناضج ويجففونه تحت أشعة الشمس، ثم يطحنونه يدوياً ليخلطوه مع وجبة العشاء أو مع أرز الغداء. أما في المعسكرات المسجلة، فكانوا أحياناً يجمعون ذلك العجين ويصنعون منه &amp;quot;الحلوى&amp;quot; و&amp;quot;الزلابية&amp;quot; في المناسبات. وكانت هاتان القطعتان من الخبز تمثل الحصة اليومية للفرد الواحد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما عملية توزيع الخبز، فكانت تتم عبر شاحنة عسكرية تابعة لنظام البعث تصل إلى داخل المعسكر؛ حيث يتوجه مسؤولو الخبز في كل وحدة إيواء، حاملين كشوفات الأسماء لتسليم الخبز بشكل جماعي، إلى جانب الشاحنة لاستلام حصصهم. وبعد الانتهاء من توزيع كامل الكمية، يعود الممثلون لتوزيع الخبز بين الأسرى. كانت هذه العملية تتم في وقت يتراوح بين الساعة العاشرة والثانية عشرة ظهراً. وعادةً ما كان يحصل مختلف المسؤولين في وحدة الإيواء على رغيف إضافي، إلا أن بعض المسؤولين كانوا يرفضون أخذ هذه الحصة الإضافية، ليتم توزيع كامل الخبز بالتساوي بين الأسرى، مع مراعاة جودة الخبز وحجمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الشاي ===&lt;br /&gt;
كان يُقدم لكل شخص ثلث كوب بلاستيكي أو ألومنيوم من الشاي المحلى. وفي المعسكرات غير المسجلة، كانت كمية الشاي أقل من ذلك. وكان مسؤولو وحدات الإيواء يتسلمون حصة خاصة بهم، وكان بعضهم يمتنع عن أخذها ويقوم بتوزيعها بالتساوي بين الأسرى. وفي نهاية عملية توزيع الشاي أو أي مادة غذائية أخرى، كانت الكميات الزائدة عن الحصة المقررة تُوزع بالتناوب بين المجموعات الغذائية، أو تُعطى أحياناً لمن لديهم ظروف خاصة في وحدة الإيواء، مثل المصابين بالإسهال وغيرهم. وتكمن أهمية الشاي في معسكرات نظام البعث التي لم تكن تحت إشراف الصليب الأحمر في أنه كان الشيء الحلو الوحيد تقريباً الذي يتناوله الأسرى خلال اليوم، مما كان يمنحهم شعوراً كبيراً بالمتعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== اللحوم ===&lt;br /&gt;
كانت اللحوم التي تُجلب إلى المعسكرات تصل في معظم الحالات كذبيحة مجمدة، وكانت تُستورد غالباً من دول مثل البرازيل وأستراليا وفرنسا. أما الدجاج الذي كان يُورد إلى المعسكرات، فكان نصفه تقريباً دجاجاً طازجاً والنصف الآخر دجاجاً مجمداً، وكان معظم الدجاج المجمد يُستورد من البرازيل وفرنسا. كما كانت البقوليات، بما في ذلك العدس والفاصوليا والأرز المستخدم في المعسكرات، تُستورد بشكل أساسي من الولايات المتحدة والأرجنتين. ومن المثير للاهتمام أن الملح كان يُستورد أيضاً من مصر أو السعودية أو دول أخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الفواكه والحلويات ===&lt;br /&gt;
في المعسكرات المسجلة، كانت الفواكه تُوزع بمعدل متوسط مرة كل عشرة أيام؛ حيث كان يُعطى لكل عشرة أشخاص بطيخة صغيرة، أو تفاحة صغيرة جداً لكل فرد، أو برتقالة لكل ثلاثة أشخاص، وكانت بعض هذه الفواكه تكون تالفة أحياناً. أما الحلويات، فلم تكن موجودة في المعسكرات، وفي بعض المعسكرات كانت تُوزع الشوكولاتة نادراً، كما هو الحال في عيد الميلاد مثلاً، وتكون حصة واحدة من الشوكولاتة لعدة أشخاص.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المعسكرات غير المسجلة، كان توزيع الفاكهة غير منتظم؛ ففي بعض الأحيان كان يتم كل عشرة أيام أو أكثر، وفي حالات أخرى كان يتم أسبوعياً. ومن حيث الكمية، كانت فواكه مثل التفاح والبرتقال تُوزع بواقع حبة واحدة لكل ثلاثة أو أربعة أشخاص، ويمكن القول إن البطيخ كان يُوزع بواقع حبة واحدة لكل ۱۵ إلى ۲۰ شخصاً، علماً أن كمية الفاكهة وعدد مرات توزيعها كانت أقل بكثير في بداية فترة الأسر. أما بخصوص الحلويات الأخرى، فكان من الممكن الحصول على شوكولاتة في مناسبة خاصة مرة كل ستة أشهر أو أكثر؛ حيث ذكر أحد الأسرى في المعسكرات غير المسجلة أنه لم يتناول الشوكولاتة سوى مرة واحدة طوال فترة الأسر، وكانت عبارة عن قطعة واحدة لكل عشرة أشخاص، حيث تم كسرها على الأرضية الإسمنتية وتوزيعها بين الأسرى. أما الحلويات الأخرى مثل الكعك والحلويات وغيرها، فلم تكن تخطر ببال الأسرى. وبالطبع، في بعض الأيام، كان يتم إعطاء تمر جاف بواقع حبة واحدة لكل فرد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المناسبات ==&lt;br /&gt;
كان أهم المناسبات هو شهر رمضان المبارك، حيث كانوا يقدمون في المعسكرات شوربة عدس «دال» للسحور، ووجبة الغداء كانت تُعتبر بمثابة إفطار. وكان الأسرى أنفسهم في المعسكرات المسجلة يصنعون زلابيا من العجين والسكر. وفي جميع المعسكرات، كانت إمكانية صيام أيام شهر رمضان متوفرة، حيث كان يتم تعديل مواعيد توزيع الطعام لتتوافق مع أيام الشهر الفضيل. ولكن من حيث كمية ونوعية الطعام، لم يكن هناك أي فرق عن الأيام العادية، بل كان يتم فقط تغيير توقيت التوزيع. أحياناً، كان طعام السحور يُقدم قبل إغلاق أبواب وحدات الإيواء، وهو ما كان يعتمد على درجة أمن المعسكر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في أيام محرم، كان الأسرى أحياناً يصنعون حلوى «حلوا» من عجين الخبز والسكر. وكان هذا الأمر يتكرر في أيام عيد النوروز. كانوا يشترون قليلاً من البسكويت والسكر والزيت من &amp;quot;الحانوت&amp;quot; بمبلغ ۱۵۰۰ فلس، ليصنعوا بها حلوى &amp;quot;الحلوا&amp;quot; والمعجنات. أما في المعسكرات غير المسجلة، وبسبب عدم حصول الأسرى على أي راتب، كان من المستحيل تقريباً الحصول على أي طعام بخلاف ما كان يُقدم، ونادراً ما كانت تتاح لهم حرية الاختيار في الأكل؛ لدرجة أنه على مدار فترة الأسر، ذُكر في أقل من عدد أصابع اليد الواحدة أنه يمكن شراء سلع مثل دبس التمر بمقابل مبلغ معين من المال العراقي. وبعد تحضير الدبس، كان بعض الأسرى يصنعون منه حلويات ويوزعونها على الآخرين بمناسبة الاحتفال بنصف شعبان. وقد كان هذا الأمر مفاجئاً لدرجة أن بعض المسؤولين العراقيين التابعين لنظام البعث أبدوا حساسية تجاهه. وفي بعض المناسبات الخاصة بالعراقيين أنفسهم، مثل الاحتفال بتأسيس الجيش العراقي التابع لنظام البعث، أو ذكرى تأسيس حزب البعث، أو ذكرى وصول صدام إلى السلطة، كانوا يقدمون قطعة شوكولاتة للأسرى&amp;lt;ref&amp;gt;إيزدي، حجت ورزم‌خواه، علي (۱۳۸۹ هـ.ش / ۲۰۱۰ م). «حقوق أسرى الحرب من منظور القانون الدولي الإنساني والإسلام». مؤتمر العلوم السياسية والعلاقات الدولية من منظور الإسلام. شهرضا: الجامعة الإسلامية الحرة، فرع شهرضا. مسترجع من http://www.civilica.com/Paper-SHAREZAPOLITIC01 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;تمت كتابة هذه المقالة بناءً على محادثات مع &amp;quot;الأحرار&amp;quot; في الحرب المفروضة، وهم السادة: مجيد أزهاري، مرتضى أصلاني، خليل بطحائي، مصطفى بهراميون، كريم خان‌عمو، محمد رمضاني، تورج ستاريان، محمد حسين صياديان، مبين غايبلو، ونادر فاضل اللهي.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* المطبخ في الأسر&lt;br /&gt;
* طعام الأسرى&lt;br /&gt;
* تغذية الأسرى&lt;br /&gt;
* طعام الأسرى في المناسبات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتب ==&lt;br /&gt;
مرتضى واحد بور&lt;br /&gt;
[[fa:آشپزی و آشپزخانه]]&lt;br /&gt;
[[en:Cooking &amp;amp; Kitchen]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D8%AE_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B7%D8%A8%D8%AE&amp;diff=454</id>
		<title>الطبخ والمطبخ</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D8%AE_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B7%D8%A8%D8%AE&amp;diff=454"/>
		<updated>2026-08-08T15:52:39Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: /* المراجع */&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[[ملف:Picture 1.png|تصغير|245x245بك|الطهي في المخيم]]&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;طرق وأماكن الطهي والوجبات الغذائية للأسرى الإيرانيين في معسكرات نظام البعث الحاكم في العراق.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مسار التغذية للأسرى ==&lt;br /&gt;
تبدأ عملية الأسر منذ لحظة الاعتقال. يُنقل الأسرى بعد مرور بضع ساعات من الأسر من الخطوط الأمامية إلى مؤخرة مقر اللواء أو الفرقة. وبعد يوم أو يومين، يُنقلون إلى الاستخبارات أو ثكنات مدينة &amp;quot;العقبة&amp;quot; التابعة لنظام البعث، وبعد التحقيق الأولي، وإذا بدا الفرد ذا أهمية، يُنقل إلى الاستخبارات في بغداد أو إلى أقرب مركز استخباراتي رئيسي. وبعد حوالي ۲۰ إلى ۳۰ يوماً، يُنقلون من هناك إلى المعسكرات، حيث يقضون بقية فترة أسرهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا قسّمنا التغذية في هذه الأيام إلى قسمين: الماء والطعام، فيمكن القول إنهم كانوا يقدمون كميات من الطعام والماء تكفي فقط لكي لا يموت الأسير من الجوع أو العطش. أما بالنسبة لنوع الطعام، فربما يمكن القول إنه في بداية الأسر، كان يتم تقديم ما هو متاح، والذي كان غالباً على شكل معلبات؛ دون مراعاة ما إذا كان بالإمكان فتح علبها أم لا. فكان الأسرى يفتحون العلب عن طريق حك حوافها بالأرضية الإسمنتية لمكان الاحتجاز.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في سجن &amp;quot;الرشيد&amp;quot;، الذي كان يُعتبر مركز الاستخبارات المركزي في الجيش العراقي التابع لنظام البعث، كان يتم استجواب الأسرى. وكان الطعام يُعد في المطابخ العراقية بواسطة طباخين عراقيين، ثم يُرسل إلى السجن. ولشرب الماء في هذا السجن، كان هناك صنبور مياه بضغط منخفض جداً، يُستخدم هذا الماء للشرب وأيضاً لغسل الملابس والضمادات الطبية، نظراً لعدم توفر ضمادات جديدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المطبخ في الأسر ==&lt;br /&gt;
كان المطبخ يتكون من منطقة للطهي، ومستودع لتخزين الحصص الغذائية الجافة، وغرفة يتواجد فيها المسؤول العراقي التابع لنظام البعث عن المطبخ. وكانت الأدوات الأساسية المطلوبة للطهي تشمل بضعة قدور كبيرة، وعدة مواقد نفطية (برموس)، وأدوات مثل المغارف، والملاعق الكبيرة، والمصافي. ومع ذلك، لم تكن مساحة الطهي والإمكانيات المتاحة تتناسب عموماً مع عدد الأسرى الموجودين في المعسكر. وكان هذا النقص في الإمكانيات ملموساً بشكل أكبر في المعسكرات غير المسجلة مقارنة بالمعسكرات المسجلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان جميع الموظفين المطلوبين للمطبخ من الأسرى الإيرانيين، والذين كانوا يشملون عادةً رئيس المطبخ، والمساعد، والطباخ الرئيسي، وطاقم الطهي، وكان هناك عادةً ضابط عراقي تابع لنظام البعث يشرف عليهم. وكان المعسكر بأكمله يضم ضابط تزويد (تموين)، وكان تأمين المستلزمات المطلوبة للمطبخ جزءاً من مهامه. وفيما يتعلق بالإمكانيات الداخلية للمطبخ، ومن خلال تجربة شخصية، يمكن القول إنه في معسكر &amp;quot;۱۲ تكريت&amp;quot; بمحافظة صلاح الدين، كان النقص شديداً لدرجة أن الأرز المطبوخ الذي يعده الأسرى كان يُصب فوق أكياس الأرز المفروشة على الأرض، وذلك لإفراغ القدور لاستخدامها مرة أخرى في طبخ المرق. وبحسب ما ذكره أسرى إيرانيون آخرون كانوا في معسكرات مسجلة، فإن هذا النقص في الإمكانيات كان مشهوداً بشكل أو بآخر في معسكراتهم أيضاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يتم توزيع الطعام يومياً من خلال حضور ممثلين عن كل وحدة إيواء في صفوف منظمة، يحمل كل منهم وعاءً يُسمى «قُصعة». وكانوا يصطفون بنظام خاص أمام أواني الطعام الرئيسية، يتسلمون حصصهم، ثم يعودون إلى صفوفهم الأصلية، وفي نهاية عملية التوزيع، يعودون إلى وحدات إيوائهم بنفس النظام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== طعام الأسرى ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الفطور ===&lt;br /&gt;
في المعسكرات المسجلة لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، يُقرّ الأسرى عموماً بأن الفطور كان يتكون من ثلثي كوب بلاستيكي أو ما يعادل ۷ إلى ۸ ملاعق من شوربة عدس &amp;quot;دال&amp;quot;، وكان يُضاف إليها أحياناً بعض &amp;quot;اللّبّة&amp;quot; (الحمص المجروش). أما في المعسكرات غير المسجلة، فكان الوضع يختلف قليلاً؛ ففي بداية الأسر، كان يتم توزيع كوب واحد من الشاي على كل ۴ إلى ۵ أشخاص، وفي أواخر فترة الأسر كان هذا الكوب يُقسم بين ۳ أشخاص تقريباً. وبالمثل، كانت شوربة الأسر (التي تتكون غالباً من عدس &amp;quot;دال&amp;quot; والقليل من الأرز) تُوزع في المعسكرات على شكل وعاء متوسط لكل مجموعة غذائية؛ حيث كانت هذه المجموعات تتكون من ۱۳ إلى ۱۵ شخصاً في بداية الأسر، ومن حوالي ۱۰ أشخاص في أواخره، بحيث كانت حصة الفرد عند التقسيم تعادل تقريباً &amp;quot;بيالة&amp;quot; (كوب صغير) واحدة&amp;lt;ref&amp;gt;ضيائي بيگدلي، محمدرضا (۱۳۶۶ هـ.ش / ۱۹۸۷ م). «حقوق الحرب والتعامل مع أسرى الحرب». مجلة الحقوق، نشرة مكتب حقوق الإنسان الدولية، العدد ۸، الربيع والصيف.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الغداء ===&lt;br /&gt;
أما وجبة الغداء، فكانت تتكون لكل فرد من حوالي كوب عادي من الأرز المطبوخ (حوالي ۸ إلى ۱۰ ملاعق أرز)، ويُقدم يومياً مع نوع واحد من المرق المائي الخفيف المكون من الكرنب، أو البامية، أو الباذنجان، أو الشمندر، أو الطماطم. وكان يُصب ملعقة كبيرة (ملاقة) من المرق لكل ۸ إلى ۱۰ أشخاص، وبحسب شهادات &amp;quot;الأحرار&amp;quot;، كانت الحصة تشمل قطعتين أو ثلاث قطع صغيرة من اللحم لكل شخصين، بينما كان الباقي عبارة عن ماء أو كرفس أو غير ذلك. ويُذكر أن هذا الوضع كان مشابهاً تقريباً في المعسكرات غير المسجلة، إلا أن الفرق ربما كان في عدد أفراد المجموعة، حيث لم يكن اللحم يصل إلى أحد تقريباً، بل ربما كانت مجرد قطعة باذنجان… بالإضافة إلى ذلك، كان طعام يوم الجمعة يختلف قليلاً عن بقية الأيام، وذلك حسب نوع المعسكر؛ ففي أيام الجمعة، كان المرق يُعد من البقوليات مثل العدس والفاصوليا وغيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== العشاء ===&lt;br /&gt;
في الأشهر الأولى من الأسر، عندما لم تكن أوضاع الأسرى والمعسكرات قد استقرت بعد، لم تكن هناك وجبة عشاء. وقد اختلف العشاء من معسكر إلى آخر؛ فعلى سبيل المثال، في معسكرات &amp;quot;الرمادي&amp;quot;، كانت تُوزع ثلاث وجبات يومية. وبما أن عناصر نظام البعث في المعسكرات الأخرى كانوا يقدمون وجبتين فقط، ولأن الإيرانيين اعتادوا على ثلاث وجبات، فقد كان الطباخون الإيرانيون في المعسكرات المسجلة، وبفضل حيلهم، يستغلون بقايا مرق الغداء لإعداد كمية من &amp;quot;الآبگوشت&amp;quot; لوجبة العشاء. وفي بعض المعسكرات التي كانوا يشترون فيها الحليب المجفف، كانوا يخلطونه بالماء ويستخدمون قشور البرتقال لعمل مستنبت لبن (خمرة) لصنع الزبادي، ومن خلال تجميع الزبادي لمدة ۱۰ ليالٍ في الشهر، كانوا يصنعون عشاءً من الخبز والزبادي. كما كانوا يغلون قشور البرتقال ويشترون السكر من حصصهم ليأكلوا الخبز والمربى لعدة ليالٍ. ومع ذلك، في معظم المعسكرات، كان العشاء يتكون من الماء والقليل من اللحم (أقل من ثلثي الكوب لكل فرد). أما في المعسكرات غير المسجلة، فكان العشاء في معظم الأيام يتكون من &amp;quot;الآبگوشت&amp;quot; المصنوع من لحم البقر مع معجون الطماطم، وفي حالات محدودة كان يُقدم الدجاج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم تكن هناك أي إمكانيات تقريباً تتيح للأسرى إعداد وجبة العشاء بأنفسهم. وبما أن أسرى المعسكرات غير المسجلة لم يكونوا يتلقون أي مبالغ مالية داخل المعسكر، فلم يكن أمامهم خيار سوى ما يُقدم لهم في المعسكر، وهو أمر ينطبق أيضاً على السجائر. كانت كمية اللحم التي تصل لكل أسير أقل من ۴۰ غراماً. أما بالنسبة للدجاج، فكانت نصف دجاجة مع حوالي كوبين عاديين من المرق تُوزع على عشرة أشخاص، بحيث يحصل كل فرد على حوالي ثلث إلى نصف كوب من مرق الدجاج مع قطعة لحم. وفي بعض الأيام، وبسبب طهي العشاء في وقت الظهيرة مع حرارة الجو، وبسبب سرعة فساد الدجاج، كان فساد الطعام يؤدي إلى انتشار الإسهال بين الأسرى. ويجب أيضاً أخذ المعاناة التي لا توصف والتي واجهها الأسرى بسبب القيود الشديدة على استخدام المراحيض بعين الاعتبار، حيث كانت هذه القيود تظهر بشكل قاسٍ جداً عند إصابتهم بالإسهال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الخبز ===&lt;br /&gt;
كانت الحصة اليومية من الخبز لكل أسير تتكون عادةً من رغيفين صغيرين يُسميان «سمون»، يتخذان شكلاً بيضاوياً تقريباً يشبه الحلويات المسطحة. وبحسب شهادات &amp;quot;الأحرار&amp;quot;، كان وسط الخبز غالباً غير ناضج (عجيناً)، مما جعل البعض غير قادرين على أكله؛ فكانوا يستخرجون العجين غير الناضج ويجففونه تحت أشعة الشمس، ثم يطحنونه يدوياً ليخلطوه مع وجبة العشاء أو مع أرز الغداء. أما في المعسكرات المسجلة، فكانوا أحياناً يجمعون ذلك العجين ويصنعون منه &amp;quot;الحلوى&amp;quot; و&amp;quot;الزلابية&amp;quot; في المناسبات. وكانت هاتان القطعتان من الخبز تمثل الحصة اليومية للفرد الواحد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما عملية توزيع الخبز، فكانت تتم عبر شاحنة عسكرية تابعة لنظام البعث تصل إلى داخل المعسكر؛ حيث يتوجه مسؤولو الخبز في كل وحدة إيواء، حاملين كشوفات الأسماء لتسليم الخبز بشكل جماعي، إلى جانب الشاحنة لاستلام حصصهم. وبعد الانتهاء من توزيع كامل الكمية، يعود الممثلون لتوزيع الخبز بين الأسرى. كانت هذه العملية تتم في وقت يتراوح بين الساعة العاشرة والثانية عشرة ظهراً. وعادةً ما كان يحصل مختلف المسؤولين في وحدة الإيواء على رغيف إضافي، إلا أن بعض المسؤولين كانوا يرفضون أخذ هذه الحصة الإضافية، ليتم توزيع كامل الخبز بالتساوي بين الأسرى، مع مراعاة جودة الخبز وحجمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الشاي ===&lt;br /&gt;
كان يُقدم لكل شخص ثلث كوب بلاستيكي أو ألومنيوم من الشاي المحلى. وفي المعسكرات غير المسجلة، كانت كمية الشاي أقل من ذلك. وكان مسؤولو وحدات الإيواء يتسلمون حصة خاصة بهم، وكان بعضهم يمتنع عن أخذها ويقوم بتوزيعها بالتساوي بين الأسرى. وفي نهاية عملية توزيع الشاي أو أي مادة غذائية أخرى، كانت الكميات الزائدة عن الحصة المقررة تُوزع بالتناوب بين المجموعات الغذائية، أو تُعطى أحياناً لمن لديهم ظروف خاصة في وحدة الإيواء، مثل المصابين بالإسهال وغيرهم. وتكمن أهمية الشاي في معسكرات نظام البعث التي لم تكن تحت إشراف الصليب الأحمر في أنه كان الشيء الحلو الوحيد تقريباً الذي يتناوله الأسرى خلال اليوم، مما كان يمنحهم شعوراً كبيراً بالمتعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== اللحوم ===&lt;br /&gt;
كانت اللحوم التي تُجلب إلى المعسكرات تصل في معظم الحالات كذبيحة مجمدة، وكانت تُستورد غالباً من دول مثل البرازيل وأستراليا وفرنسا. أما الدجاج الذي كان يُورد إلى المعسكرات، فكان نصفه تقريباً دجاجاً طازجاً والنصف الآخر دجاجاً مجمداً، وكان معظم الدجاج المجمد يُستورد من البرازيل وفرنسا. كما كانت البقوليات، بما في ذلك العدس والفاصوليا والأرز المستخدم في المعسكرات، تُستورد بشكل أساسي من الولايات المتحدة والأرجنتين. ومن المثير للاهتمام أن الملح كان يُستورد أيضاً من مصر أو السعودية أو دول أخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الفواكه والحلويات ===&lt;br /&gt;
في المعسكرات المسجلة، كانت الفواكه تُوزع بمعدل متوسط مرة كل عشرة أيام؛ حيث كان يُعطى لكل عشرة أشخاص بطيخة صغيرة، أو تفاحة صغيرة جداً لكل فرد، أو برتقالة لكل ثلاثة أشخاص، وكانت بعض هذه الفواكه تكون تالفة أحياناً. أما الحلويات، فلم تكن موجودة في المعسكرات، وفي بعض المعسكرات كانت تُوزع الشوكولاتة نادراً، كما هو الحال في عيد الميلاد مثلاً، وتكون حصة واحدة من الشوكولاتة لعدة أشخاص.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المعسكرات غير المسجلة، كان توزيع الفاكهة غير منتظم؛ ففي بعض الأحيان كان يتم كل عشرة أيام أو أكثر، وفي حالات أخرى كان يتم أسبوعياً. ومن حيث الكمية، كانت فواكه مثل التفاح والبرتقال تُوزع بواقع حبة واحدة لكل ثلاثة أو أربعة أشخاص، ويمكن القول إن البطيخ كان يُوزع بواقع حبة واحدة لكل ۱۵ إلى ۲۰ شخصاً، علماً أن كمية الفاكهة وعدد مرات توزيعها كانت أقل بكثير في بداية فترة الأسر. أما بخصوص الحلويات الأخرى، فكان من الممكن الحصول على شوكولاتة في مناسبة خاصة مرة كل ستة أشهر أو أكثر؛ حيث ذكر أحد الأسرى في المعسكرات غير المسجلة أنه لم يتناول الشوكولاتة سوى مرة واحدة طوال فترة الأسر، وكانت عبارة عن قطعة واحدة لكل عشرة أشخاص، حيث تم كسرها على الأرضية الإسمنتية وتوزيعها بين الأسرى. أما الحلويات الأخرى مثل الكعك والحلويات وغيرها، فلم تكن تخطر ببال الأسرى. وبالطبع، في بعض الأيام، كان يتم إعطاء تمر جاف بواقع حبة واحدة لكل فرد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المناسبات ==&lt;br /&gt;
كان أهم المناسبات هو شهر رمضان المبارك، حيث كانوا يقدمون في المعسكرات شوربة عدس «دال» للسحور، ووجبة الغداء كانت تُعتبر بمثابة إفطار. وكان الأسرى أنفسهم في المعسكرات المسجلة يصنعون زلابيا من العجين والسكر. وفي جميع المعسكرات، كانت إمكانية صيام أيام شهر رمضان متوفرة، حيث كان يتم تعديل مواعيد توزيع الطعام لتتوافق مع أيام الشهر الفضيل. ولكن من حيث كمية ونوعية الطعام، لم يكن هناك أي فرق عن الأيام العادية، بل كان يتم فقط تغيير توقيت التوزيع. أحياناً، كان طعام السحور يُقدم قبل إغلاق أبواب وحدات الإيواء، وهو ما كان يعتمد على درجة أمن المعسكر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في أيام محرم، كان الأسرى أحياناً يصنعون حلوى «حلوا» من عجين الخبز والسكر. وكان هذا الأمر يتكرر في أيام عيد النوروز. كانوا يشترون قليلاً من البسكويت والسكر والزيت من &amp;quot;الحانوت&amp;quot; بمبلغ ۱۵۰۰ فلس، ليصنعوا بها حلوى &amp;quot;الحلوا&amp;quot; والمعجنات. أما في المعسكرات غير المسجلة، وبسبب عدم حصول الأسرى على أي راتب، كان من المستحيل تقريباً الحصول على أي طعام بخلاف ما كان يُقدم، ونادراً ما كانت تتاح لهم حرية الاختيار في الأكل؛ لدرجة أنه على مدار فترة الأسر، ذُكر في أقل من عدد أصابع اليد الواحدة أنه يمكن شراء سلع مثل دبس التمر بمقابل مبلغ معين من المال العراقي. وبعد تحضير الدبس، كان بعض الأسرى يصنعون منه حلويات ويوزعونها على الآخرين بمناسبة الاحتفال بنصف شعبان. وقد كان هذا الأمر مفاجئاً لدرجة أن بعض المسؤولين العراقيين التابعين لنظام البعث أبدوا حساسية تجاهه. وفي بعض المناسبات الخاصة بالعراقيين أنفسهم، مثل الاحتفال بتأسيس الجيش العراقي التابع لنظام البعث، أو ذكرى تأسيس حزب البعث، أو ذكرى وصول صدام إلى السلطة، كانوا يقدمون قطعة شوكولاتة للأسرى&amp;lt;ref&amp;gt;إيزدي، حجت ورزم‌خواه، علي (۱۳۸۹ هـ.ش / ۲۰۱۰ م). «حقوق أسرى الحرب من منظور القانون الدولي الإنساني والإسلام». مؤتمر العلوم السياسية والعلاقات الدولية من منظور الإسلام. شهرضا: الجامعة الإسلامية الحرة، فرع شهرضا. مسترجع من http://www.civilica.com/Paper-SHAREZAPOLITIC01 &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;تمت كتابة هذه المقالة بناءً على محادثات مع &amp;quot;الأحرار&amp;quot; في الحرب المفروضة، وهم السادة: مجيد أزهاري، مرتضى أصلاني، خليل بطحائي، مصطفى بهراميون، كريم خان‌عمو، محمد رمضاني، تورج ستاريان، محمد حسين صياديان، مبين غايبلو، ونادر فاضل اللهي.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* المطبخ في الأسر&lt;br /&gt;
* طعام الأسرى&lt;br /&gt;
* تغذية الأسرى&lt;br /&gt;
* طعام الأسرى في المناسبات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتب ==&lt;br /&gt;
مرتضى واحد بور&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Picture_1.png&amp;diff=453</id>
		<title>ملف:Picture 1.png</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:Picture_1.png&amp;diff=453"/>
		<updated>2026-08-08T15:44:35Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;1&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D8%AE_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B7%D8%A8%D8%AE&amp;diff=452</id>
		<title>الطبخ والمطبخ</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D8%AE_%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B7%D8%A8%D8%AE&amp;diff=452"/>
		<updated>2026-08-08T15:40:03Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;&amp;#039;&amp;#039;&amp;#039;طرق وأماكن الطهي والوجبات الغذائية للأسرى الإيرانيين في معسكرات نظام البعث الحاكم في العراق.&amp;#039;&amp;#039;&amp;#039;  == مسار التغذية للأسرى == تبدأ عملية الأسر منذ لحظة الاعتقال. يُنقل الأسرى بعد مرور بضع ساعات من الأسر من الخطوط الأمامية إلى مؤخرة مقر اللواء أو الفرقة. وبعد يوم...&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;طرق وأماكن الطهي والوجبات الغذائية للأسرى الإيرانيين في معسكرات نظام البعث الحاكم في العراق.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مسار التغذية للأسرى ==&lt;br /&gt;
تبدأ عملية الأسر منذ لحظة الاعتقال. يُنقل الأسرى بعد مرور بضع ساعات من الأسر من الخطوط الأمامية إلى مؤخرة مقر اللواء أو الفرقة. وبعد يوم أو يومين، يُنقلون إلى الاستخبارات أو ثكنات مدينة &amp;quot;العقبة&amp;quot; التابعة لنظام البعث، وبعد التحقيق الأولي، وإذا بدا الفرد ذا أهمية، يُنقل إلى الاستخبارات في بغداد أو إلى أقرب مركز استخباراتي رئيسي. وبعد حوالي ۲۰ إلى ۳۰ يوماً، يُنقلون من هناك إلى المعسكرات، حيث يقضون بقية فترة أسرهم.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إذا قسّمنا التغذية في هذه الأيام إلى قسمين: الماء والطعام، فيمكن القول إنهم كانوا يقدمون كميات من الطعام والماء تكفي فقط لكي لا يموت الأسير من الجوع أو العطش. أما بالنسبة لنوع الطعام، فربما يمكن القول إنه في بداية الأسر، كان يتم تقديم ما هو متاح، والذي كان غالباً على شكل معلبات؛ دون مراعاة ما إذا كان بالإمكان فتح علبها أم لا. فكان الأسرى يفتحون العلب عن طريق حك حوافها بالأرضية الإسمنتية لمكان الاحتجاز.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في سجن &amp;quot;الرشيد&amp;quot;، الذي كان يُعتبر مركز الاستخبارات المركزي في الجيش العراقي التابع لنظام البعث، كان يتم استجواب الأسرى. وكان الطعام يُعد في المطابخ العراقية بواسطة طباخين عراقيين، ثم يُرسل إلى السجن. ولشرب الماء في هذا السجن، كان هناك صنبور مياه بضغط منخفض جداً، يُستخدم هذا الماء للشرب وأيضاً لغسل الملابس والضمادات الطبية، نظراً لعدم توفر ضمادات جديدة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المطبخ في الأسر ==&lt;br /&gt;
كان المطبخ يتكون من منطقة للطهي، ومستودع لتخزين الحصص الغذائية الجافة، وغرفة يتواجد فيها المسؤول العراقي التابع لنظام البعث عن المطبخ. وكانت الأدوات الأساسية المطلوبة للطهي تشمل بضعة قدور كبيرة، وعدة مواقد نفطية (برموس)، وأدوات مثل المغارف، والملاعق الكبيرة، والمصافي. ومع ذلك، لم تكن مساحة الطهي والإمكانيات المتاحة تتناسب عموماً مع عدد الأسرى الموجودين في المعسكر. وكان هذا النقص في الإمكانيات ملموساً بشكل أكبر في المعسكرات غير المسجلة مقارنة بالمعسكرات المسجلة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان جميع الموظفين المطلوبين للمطبخ من الأسرى الإيرانيين، والذين كانوا يشملون عادةً رئيس المطبخ، والمساعد، والطباخ الرئيسي، وطاقم الطهي، وكان هناك عادةً ضابط عراقي تابع لنظام البعث يشرف عليهم. وكان المعسكر بأكمله يضم ضابط تزويد (تموين)، وكان تأمين المستلزمات المطلوبة للمطبخ جزءاً من مهامه. وفيما يتعلق بالإمكانيات الداخلية للمطبخ، ومن خلال تجربة شخصية، يمكن القول إنه في معسكر &amp;quot;۱۲ تكريت&amp;quot; بمحافظة صلاح الدين، كان النقص شديداً لدرجة أن الأرز المطبوخ الذي يعده الأسرى كان يُصب فوق أكياس الأرز المفروشة على الأرض، وذلك لإفراغ القدور لاستخدامها مرة أخرى في طبخ المرق. وبحسب ما ذكره أسرى إيرانيون آخرون كانوا في معسكرات مسجلة، فإن هذا النقص في الإمكانيات كان مشهوداً بشكل أو بآخر في معسكراتهم أيضاً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان يتم توزيع الطعام يومياً من خلال حضور ممثلين عن كل وحدة إيواء في صفوف منظمة، يحمل كل منهم وعاءً يُسمى «قُصعة». وكانوا يصطفون بنظام خاص أمام أواني الطعام الرئيسية، يتسلمون حصصهم، ثم يعودون إلى صفوفهم الأصلية، وفي نهاية عملية التوزيع، يعودون إلى وحدات إيوائهم بنفس النظام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== طعام الأسرى ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الفطور ===&lt;br /&gt;
في المعسكرات المسجلة لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، يُقرّ الأسرى عموماً بأن الفطور كان يتكون من ثلثي كوب بلاستيكي أو ما يعادل ۷ إلى ۸ ملاعق من شوربة عدس &amp;quot;دال&amp;quot;، وكان يُضاف إليها أحياناً بعض &amp;quot;اللّبّة&amp;quot; (الحمص المجروش). أما في المعسكرات غير المسجلة، فكان الوضع يختلف قليلاً؛ ففي بداية الأسر، كان يتم توزيع كوب واحد من الشاي على كل ۴ إلى ۵ أشخاص، وفي أواخر فترة الأسر كان هذا الكوب يُقسم بين ۳ أشخاص تقريباً. وبالمثل، كانت شوربة الأسر (التي تتكون غالباً من عدس &amp;quot;دال&amp;quot; والقليل من الأرز) تُوزع في المعسكرات على شكل وعاء متوسط لكل مجموعة غذائية؛ حيث كانت هذه المجموعات تتكون من ۱۳ إلى ۱۵ شخصاً في بداية الأسر، ومن حوالي ۱۰ أشخاص في أواخره، بحيث كانت حصة الفرد عند التقسيم تعادل تقريباً &amp;quot;بيالة&amp;quot; (كوب صغير) واحدة&amp;lt;ref&amp;gt;ضيائي بيگدلي، محمدرضا (۱۳۶۶ هـ.ش / ۱۹۸۷ م). «حقوق الحرب والتعامل مع أسرى الحرب». مجلة الحقوق، نشرة مكتب حقوق الإنسان الدولية، العدد ۸، الربيع والصيف.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الغداء ===&lt;br /&gt;
أما وجبة الغداء، فكانت تتكون لكل فرد من حوالي كوب عادي من الأرز المطبوخ (حوالي ۸ إلى ۱۰ ملاعق أرز)، ويُقدم يومياً مع نوع واحد من المرق المائي الخفيف المكون من الكرنب، أو البامية، أو الباذنجان، أو الشمندر، أو الطماطم. وكان يُصب ملعقة كبيرة (ملاقة) من المرق لكل ۸ إلى ۱۰ أشخاص، وبحسب شهادات &amp;quot;الأحرار&amp;quot;، كانت الحصة تشمل قطعتين أو ثلاث قطع صغيرة من اللحم لكل شخصين، بينما كان الباقي عبارة عن ماء أو كرفس أو غير ذلك. ويُذكر أن هذا الوضع كان مشابهاً تقريباً في المعسكرات غير المسجلة، إلا أن الفرق ربما كان في عدد أفراد المجموعة، حيث لم يكن اللحم يصل إلى أحد تقريباً، بل ربما كانت مجرد قطعة باذنجان… بالإضافة إلى ذلك، كان طعام يوم الجمعة يختلف قليلاً عن بقية الأيام، وذلك حسب نوع المعسكر؛ ففي أيام الجمعة، كان المرق يُعد من البقوليات مثل العدس والفاصوليا وغيرها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== العشاء ===&lt;br /&gt;
في الأشهر الأولى من الأسر، عندما لم تكن أوضاع الأسرى والمعسكرات قد استقرت بعد، لم تكن هناك وجبة عشاء. وقد اختلف العشاء من معسكر إلى آخر؛ فعلى سبيل المثال، في معسكرات &amp;quot;الرمادي&amp;quot;، كانت تُوزع ثلاث وجبات يومية. وبما أن عناصر نظام البعث في المعسكرات الأخرى كانوا يقدمون وجبتين فقط، ولأن الإيرانيين اعتادوا على ثلاث وجبات، فقد كان الطباخون الإيرانيون في المعسكرات المسجلة، وبفضل حيلهم، يستغلون بقايا مرق الغداء لإعداد كمية من &amp;quot;الآبگوشت&amp;quot; لوجبة العشاء. وفي بعض المعسكرات التي كانوا يشترون فيها الحليب المجفف، كانوا يخلطونه بالماء ويستخدمون قشور البرتقال لعمل مستنبت لبن (خمرة) لصنع الزبادي، ومن خلال تجميع الزبادي لمدة ۱۰ ليالٍ في الشهر، كانوا يصنعون عشاءً من الخبز والزبادي. كما كانوا يغلون قشور البرتقال ويشترون السكر من حصصهم ليأكلوا الخبز والمربى لعدة ليالٍ. ومع ذلك، في معظم المعسكرات، كان العشاء يتكون من الماء والقليل من اللحم (أقل من ثلثي الكوب لكل فرد). أما في المعسكرات غير المسجلة، فكان العشاء في معظم الأيام يتكون من &amp;quot;الآبگوشت&amp;quot; المصنوع من لحم البقر مع معجون الطماطم، وفي حالات محدودة كان يُقدم الدجاج.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لم تكن هناك أي إمكانيات تقريباً تتيح للأسرى إعداد وجبة العشاء بأنفسهم. وبما أن أسرى المعسكرات غير المسجلة لم يكونوا يتلقون أي مبالغ مالية داخل المعسكر، فلم يكن أمامهم خيار سوى ما يُقدم لهم في المعسكر، وهو أمر ينطبق أيضاً على السجائر. كانت كمية اللحم التي تصل لكل أسير أقل من ۴۰ غراماً. أما بالنسبة للدجاج، فكانت نصف دجاجة مع حوالي كوبين عاديين من المرق تُوزع على عشرة أشخاص، بحيث يحصل كل فرد على حوالي ثلث إلى نصف كوب من مرق الدجاج مع قطعة لحم. وفي بعض الأيام، وبسبب طهي العشاء في وقت الظهيرة مع حرارة الجو، وبسبب سرعة فساد الدجاج، كان فساد الطعام يؤدي إلى انتشار الإسهال بين الأسرى. ويجب أيضاً أخذ المعاناة التي لا توصف والتي واجهها الأسرى بسبب القيود الشديدة على استخدام المراحيض بعين الاعتبار، حيث كانت هذه القيود تظهر بشكل قاسٍ جداً عند إصابتهم بالإسهال.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الخبز ===&lt;br /&gt;
كانت الحصة اليومية من الخبز لكل أسير تتكون عادةً من رغيفين صغيرين يُسميان «سمون»، يتخذان شكلاً بيضاوياً تقريباً يشبه الحلويات المسطحة. وبحسب شهادات &amp;quot;الأحرار&amp;quot;، كان وسط الخبز غالباً غير ناضج (عجيناً)، مما جعل البعض غير قادرين على أكله؛ فكانوا يستخرجون العجين غير الناضج ويجففونه تحت أشعة الشمس، ثم يطحنونه يدوياً ليخلطوه مع وجبة العشاء أو مع أرز الغداء. أما في المعسكرات المسجلة، فكانوا أحياناً يجمعون ذلك العجين ويصنعون منه &amp;quot;الحلوى&amp;quot; و&amp;quot;الزلابية&amp;quot; في المناسبات. وكانت هاتان القطعتان من الخبز تمثل الحصة اليومية للفرد الواحد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما عملية توزيع الخبز، فكانت تتم عبر شاحنة عسكرية تابعة لنظام البعث تصل إلى داخل المعسكر؛ حيث يتوجه مسؤولو الخبز في كل وحدة إيواء، حاملين كشوفات الأسماء لتسليم الخبز بشكل جماعي، إلى جانب الشاحنة لاستلام حصصهم. وبعد الانتهاء من توزيع كامل الكمية، يعود الممثلون لتوزيع الخبز بين الأسرى. كانت هذه العملية تتم في وقت يتراوح بين الساعة العاشرة والثانية عشرة ظهراً. وعادةً ما كان يحصل مختلف المسؤولين في وحدة الإيواء على رغيف إضافي، إلا أن بعض المسؤولين كانوا يرفضون أخذ هذه الحصة الإضافية، ليتم توزيع كامل الخبز بالتساوي بين الأسرى، مع مراعاة جودة الخبز وحجمه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الشاي ===&lt;br /&gt;
كان يُقدم لكل شخص ثلث كوب بلاستيكي أو ألومنيوم من الشاي المحلى. وفي المعسكرات غير المسجلة، كانت كمية الشاي أقل من ذلك. وكان مسؤولو وحدات الإيواء يتسلمون حصة خاصة بهم، وكان بعضهم يمتنع عن أخذها ويقوم بتوزيعها بالتساوي بين الأسرى. وفي نهاية عملية توزيع الشاي أو أي مادة غذائية أخرى، كانت الكميات الزائدة عن الحصة المقررة تُوزع بالتناوب بين المجموعات الغذائية، أو تُعطى أحياناً لمن لديهم ظروف خاصة في وحدة الإيواء، مثل المصابين بالإسهال وغيرهم. وتكمن أهمية الشاي في معسكرات نظام البعث التي لم تكن تحت إشراف الصليب الأحمر في أنه كان الشيء الحلو الوحيد تقريباً الذي يتناوله الأسرى خلال اليوم، مما كان يمنحهم شعوراً كبيراً بالمتعة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== اللحوم ===&lt;br /&gt;
كانت اللحوم التي تُجلب إلى المعسكرات تصل في معظم الحالات كذبيحة مجمدة، وكانت تُستورد غالباً من دول مثل البرازيل وأستراليا وفرنسا. أما الدجاج الذي كان يُورد إلى المعسكرات، فكان نصفه تقريباً دجاجاً طازجاً والنصف الآخر دجاجاً مجمداً، وكان معظم الدجاج المجمد يُستورد من البرازيل وفرنسا. كما كانت البقوليات، بما في ذلك العدس والفاصوليا والأرز المستخدم في المعسكرات، تُستورد بشكل أساسي من الولايات المتحدة والأرجنتين. ومن المثير للاهتمام أن الملح كان يُستورد أيضاً من مصر أو السعودية أو دول أخرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
=== الفواكه والحلويات ===&lt;br /&gt;
في المعسكرات المسجلة، كانت الفواكه تُوزع بمعدل متوسط مرة كل عشرة أيام؛ حيث كان يُعطى لكل عشرة أشخاص بطيخة صغيرة، أو تفاحة صغيرة جداً لكل فرد، أو برتقالة لكل ثلاثة أشخاص، وكانت بعض هذه الفواكه تكون تالفة أحياناً. أما الحلويات، فلم تكن موجودة في المعسكرات، وفي بعض المعسكرات كانت تُوزع الشوكولاتة نادراً، كما هو الحال في عيد الميلاد مثلاً، وتكون حصة واحدة من الشوكولاتة لعدة أشخاص.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي المعسكرات غير المسجلة، كان توزيع الفاكهة غير منتظم؛ ففي بعض الأحيان كان يتم كل عشرة أيام أو أكثر، وفي حالات أخرى كان يتم أسبوعياً. ومن حيث الكمية، كانت فواكه مثل التفاح والبرتقال تُوزع بواقع حبة واحدة لكل ثلاثة أو أربعة أشخاص، ويمكن القول إن البطيخ كان يُوزع بواقع حبة واحدة لكل ۱۵ إلى ۲۰ شخصاً، علماً أن كمية الفاكهة وعدد مرات توزيعها كانت أقل بكثير في بداية فترة الأسر. أما بخصوص الحلويات الأخرى، فكان من الممكن الحصول على شوكولاتة في مناسبة خاصة مرة كل ستة أشهر أو أكثر؛ حيث ذكر أحد الأسرى في المعسكرات غير المسجلة أنه لم يتناول الشوكولاتة سوى مرة واحدة طوال فترة الأسر، وكانت عبارة عن قطعة واحدة لكل عشرة أشخاص، حيث تم كسرها على الأرضية الإسمنتية وتوزيعها بين الأسرى. أما الحلويات الأخرى مثل الكعك والحلويات وغيرها، فلم تكن تخطر ببال الأسرى. وبالطبع، في بعض الأيام، كان يتم إعطاء تمر جاف بواقع حبة واحدة لكل فرد.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المناسبات ==&lt;br /&gt;
كان أهم المناسبات هو شهر رمضان المبارك، حيث كانوا يقدمون في المعسكرات شوربة عدس «دال» للسحور، ووجبة الغداء كانت تُعتبر بمثابة إفطار. وكان الأسرى أنفسهم في المعسكرات المسجلة يصنعون زلابيا من العجين والسكر. وفي جميع المعسكرات، كانت إمكانية صيام أيام شهر رمضان متوفرة، حيث كان يتم تعديل مواعيد توزيع الطعام لتتوافق مع أيام الشهر الفضيل. ولكن من حيث كمية ونوعية الطعام، لم يكن هناك أي فرق عن الأيام العادية، بل كان يتم فقط تغيير توقيت التوزيع. أحياناً، كان طعام السحور يُقدم قبل إغلاق أبواب وحدات الإيواء، وهو ما كان يعتمد على درجة أمن المعسكر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في أيام محرم، كان الأسرى أحياناً يصنعون حلوى «حلوا» من عجين الخبز والسكر. وكان هذا الأمر يتكرر في أيام عيد النوروز. كانوا يشترون قليلاً من البسكويت والسكر والزيت من &amp;quot;الحانوت&amp;quot; بمبلغ ۱۵۰۰ فلس، ليصنعوا بها حلوى &amp;quot;الحلوا&amp;quot; والمعجنات. أما في المعسكرات غير المسجلة، وبسبب عدم حصول الأسرى على أي راتب، كان من المستحيل تقريباً الحصول على أي طعام بخلاف ما كان يُقدم، ونادراً ما كانت تتاح لهم حرية الاختيار في الأكل؛ لدرجة أنه على مدار فترة الأسر، ذُكر في أقل من عدد أصابع اليد الواحدة أنه يمكن شراء سلع مثل دبس التمر بمقابل مبلغ معين من المال العراقي. وبعد تحضير الدبس، كان بعض الأسرى يصنعون منه حلويات ويوزعونها على الآخرين بمناسبة الاحتفال بنصف شعبان. وقد كان هذا الأمر مفاجئاً لدرجة أن بعض المسؤولين العراقيين التابعين لنظام البعث أبدوا حساسية تجاهه. وفي بعض المناسبات الخاصة بالعراقيين أنفسهم، مثل الاحتفال بتأسيس الجيش العراقي التابع لنظام البعث، أو ذكرى تأسيس حزب البعث، أو ذكرى وصول صدام إلى السلطة، كانوا يقدمون قطعة شوكولاتة للأسرى&amp;lt;ref&amp;gt;إيزدي، حجت ورزم‌خواه، علي (۱۳۸۹ هـ.ش / ۲۰۱۰ م). «حقوق أسرى الحرب من منظور القانون الدولي الإنساني والإسلام». مؤتمر العلوم السياسية والعلاقات الدولية من منظور الإسلام. شهرضا: الجامعة الإسلامية الحرة، فرع شهرضا. مسترجع من &amp;lt;nowiki&amp;gt;http://www.civilica.com/Paper-SHAREZAPOLITIC01&amp;lt;/nowiki&amp;gt; -SHAREZAPOLITIC01_049.html&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref&amp;gt;تمت كتابة هذه المقالة بناءً على محادثات مع &amp;quot;الأحرار&amp;quot; في الحرب المفروضة، وهم السادة: مجيد أزهاري، مرتضى أصلاني، خليل بطحائي، مصطفى بهراميون، كريم خان‌عمو، محمد رمضاني، تورج ستاريان، محمد حسين صياديان، مبين غايبلو، ونادر فاضل اللهي.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* المطبخ في الأسر&lt;br /&gt;
* طعام الأسرى&lt;br /&gt;
* تغذية الأسرى&lt;br /&gt;
* طعام الأسرى في المناسبات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المراجع ==&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9&amp;diff=451</id>
		<title>الأسرى والأحرار في الصحافة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9&amp;diff=451"/>
		<updated>2026-08-08T15:12:35Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;[[ملف:1.png|تصغير|&#039;&#039;&#039;المحتجزون في صحيفة كيهان&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
&#039;&#039;&#039;انعكاس الأخبار والتقارير المتعلقة بالأسرى والأحرار في الصحف والمجلات الداخلية.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== من بداية الحرب التي فرضها نظام البعث الحاكم في العراق على إيران إلى لحظة قبول وقف إطلاق النار ==&lt;br /&gt;
[[ملف:2.png|تصغير|&#039;&#039;&#039;المحتجزون في الصحافة&#039;&#039;&#039;]]&lt;br /&gt;
في ۳۱ شهريور ۱۳۵۹ هـ.ش (۲۲ سبتمبر ۱۹۸۰ م)، شنت القوات العراقية التابعة لنظام البعث هجوماً على الجمهورية الإسلامية الإيرانية من ثلاثة محاور، بهدف استراتيجي يتمثل في &amp;quot;شن هجوم عنيف أولاً&amp;quot; ثم التفاوض بناءً على &amp;quot;وضع جديد&amp;quot;، وفرضت أطول حرب تقليدية في القرن العشرين على إيران. واستولت تلك القوات، مستغلةً عنصر المفاجأة، على أكثر من ۲۰ ألف كيلومتر مربع من الأراضي الإيرانية في الأيام الأولى للهجوم، وشملت مدناً وقرى عديدة (موقع محمد دروديان، باحث في تاريخ الحرب، نقلاً عن العميد محرابي، نائب استخبارات هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة). وبهدف تحقيق التفوق في المفاوضات المستقبلية، قامت باحتجاز المدافعين والمدنيين في المدن والقرى الحدودية&amp;lt;ref&amp;gt;حبيبيان، محمدحسن وعسكري، شاداب (۱۳۹۳ هـ.ش / ۲۰۱۴ م). الأسرى العراقيون أم الضيوف؟ الطبعة الثانية. طهران: منظمة حفظ قيم الدفاع المقدس، ص. ۴۱.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم ادعاء القوات العراقية التابعة لنظام البعث بأنها تخوض حرباً دفاعية لا مفر منها، إلا أنها أقدمت على نقل المعاقين والمرضى وكبار السن من سكان المدن والقرى الحدودية كأسرى حرب، وعاملتهم معاملة سيئة، ورفضت تسجيل أعداد كبيرة منهم لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر&amp;lt;ref&amp;gt;علائي، حسين (۱۳۹۱ هـ.ش / ۲۰۱۲ م). مسار الحرب الإيرانية العراقية. المجلد الأول. طهران: مرزبوم، ص. ۲۱۸ و ۲۳۰.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot;&amp;gt;آقائي، عباس ورستمي، فاطمة (۱۳۹۳ هـ.ش / ۲۰۱۴ م). خطوة بخطوة مع الأحرار: مذكرات اللواء عبد الله نجفي. الطبعة الثانية. طهران: مركز وثائق الثورة الإسلامية، ص. ۹۷.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وأبدت الصحافة الداخلية، وخاصة الصحف الثلاث الرئيسية الصادرة في العاصمة (كيهان، اطلاعات، وجمهوري إسلامي)، اهتماماً بقضية الأسرى الإيرانيين منذ بداية الحرب، وتعاونت مع المطبوعات الأخرى في هذا الشأن. وعلى مدار ۲۲ عاماً، تابعت الصحافة المسؤولة أخبار وتقارير الأسرى ونشرتها في الوقت المناسب، وقدمت دعماً معنوياً للإجراءات الإنسانية التي أسفرت عن تحديد مصيرهم وتسهيل حياتهم وإطلاق سراحهم. وفي أوقات الضرورة، تصدت للدعاية المعادية لنظام البعث وحلفائه (في تلك الفترة، تناولت صحف الثورة الإسلامية، بامداد، آزادگان، ميزان، وأبرار هذا الموضوع أيضاً، وتعاونت مع الصحف الثلاث الرائدة في الدفاع عن الحقوق الإنسانية للأسرى، واستمر هذا النهج لاحقاً مع صحف سلام، رسالت، همشهري، إيران وغيرها). وكان الهدف من التغطية الصحفية هو كشف السلوك غير الإنساني لنظام البعث الحاكم في العراق تجاه الأسرى الإيرانيين، وإجبار حكام بغداد على الالتزام بالاتفاقيات الدولية والاعتراف بحقوق أسرى الحرب، وتوضيح مكانة الأسرى الاجتماعية لدى الرأي العام، وتمهيد الطريق لإطلاق سراحهم بشكل أسرع وأسهل. وفي هذا السياق، بادرت الصحافة، في إطار صلاحيات نظام إدارة الدعاية الحربية، بإنتاج ونشر أخبار وتقارير متنوعة، وشكلت جبهة لمواجهة الدعاية المعادية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot;&amp;gt;أرشيف الصحف الإيرانية: (الجمهورية الإسلامية، كيهان، اطلاعات، ابرار، سلام...) وأرشيف المجلات التخصصية (صف، آزادگان، پاسدار اسلام).&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أولى الأخبار التي وصلت إلى الصحف ==&lt;br /&gt;
في الأشهر التي سبقت الحرب، وعندما كانت الإجراءات الاستفزازية للقوات العراقية التابعة لنظام البعث تزعزع الأمن في المناطق والمدن الحدودية، وحتى في الأيام الأولى للحرب، وبسبب الظروف السائدة في المناخ العام للبلاد، وصلت أخبار ذات مصادر محلية وأحياناً غير موثوقة إلى صفحات الصحافة. كان من الممكن أن يكون لاستمرار هذا النهج آثار سيئة، وفي النهاية، أن يؤدي إلى إضعاف الروح الوطنية للدفاع. مثل هذه الأخبار، من خلال رسم صورة قاتمة، كانت تدفع المجتمع إلى الخمول وتغذي جواً من الخوف واليأس. ولكن مع يقظة المسؤولين وتعاون مجموعة العاملين والإعلاميين، تم وقف هذا الاتجاه بسرعة كبيرة، وأصبحت الأخبار المتعلقة بالحرب، بعد تأكيدها من قبل الجهات الرسمية، قابلة للنشر. وبهذه الطريقة، نُشر الخبر الأول حول موضوع الأسر، كجزء من استراتيجية هيمنة وكأول محور دعائي في إطار المواجهة الشاملة ضد عدوان العدو، بعد ثلاثة عشر يوماً من بدء الحرب. تم طرح هذا المحور لأول مرة من قبل أعلى مسؤول تنفيذي في البلاد، رئيس الوزراء آنذاك، محمد علي رجائي، ضمن خطاب ألقاه من منبر الأمم المتحدة، موجهاً إلى مجلس الأمن. وصرح في هذا الخطاب: &amp;quot;إن نظام البعث الحاكم في العراق يختطف المدنيين والمواطنين العاديين المقيمين في المدن والقرى الحدودية ويأخذهم كأسرى، ويعذبهم ويقتلهم مع أسرى الحرب&amp;quot;. وطالب محمد علي رجائي في خطابه بمتابعة جرائم الحرب التي يرتكبها نظام البعث واتخاذ إجراءات فعالة من قبل المنظمات الدولية بهدف منع مثل هذه الأعمال اللاإنسانية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. تم انعكاس مقتطفات من كلمات رئيس الحكومة آنذاك في وسائل الإعلام، بما في ذلك الصحف الرئيسية، وأصبحت مادة لكتّاب الأعمدة وموضوعاً للأخبار في وسائل الإعلام الداخلية لعدة أيام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أسبوعين، أصبح خبر أسر محمد جواد تندگویان، وزير النفط في جمهورية إيران الإسلامية، إلى جانب عدد من مرافقيه، بمن فيهم أحد نوابه، سيد محسن يحياوي، مسؤولية جديدة على عاتق صحافة البلاد، ولسنوات عديدة متتالية، كان هذا الخبر أحد العناوين الرئيسية في الصفحة الأولى لمعظم المطبوعات اليومية؛ كما تم إنتاج ونشر عشرات الأخبار والتقارير والمقابلات حول هذا الموضوع، وكان الموضوع المحوري لمعظم المواد المنشورة هو مسؤولية نظام البعث والمنظمات الدولية المعنية عن حياة الأفراد الذين تم احتجازهم كرهائن&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد انحسار الموجة الإخبارية لأسر وزير النفط، في ۱۰ فروردين ۱۳۶۰ هـ.ش (۳۰ مارس ۱۹۸۱ م)، نُشر خبر موجز في صحيفة كيهان حول الجهود المبذولة لتبادل الأسرى الإيرانيين الجرحى والمعاقين مع الأسرى العراقيين، وفي ۲۷ خرداد و۵ شهريور من نفس العام، نُشرت أخبار عن إطلاق سراح وتبادل عدد من الأسرى المصابين والمرضى الإيرانيين، مع مجموعة من الأسرى العراقيين، في مناسبتين. عقب إطلاق سراح هذه المجموعة من &amp;quot;الأحرار&amp;quot;، قامت صحيفة صباحية، &amp;quot;جمهوري إسلامي&amp;quot;، وصحيفة مسائية، &amp;quot;اطلاعات&amp;quot;، بنشر ذكرياتهم على شكل مسلسلات. في هذه المرحلة، انضمت المجلات الأسبوعية &amp;quot;سروش&amp;quot; و&amp;quot;شاهد&amp;quot;، والشهرية &amp;quot;صف&amp;quot; و&amp;quot;باسدار إسلام&amp;quot;، إلى الصحف، وكشفت عن السلوك غير الإنساني لنظام البعث تجاه الأسرى الإيرانيين. في نفس الفترة، دُعي رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى إيران للاستماع إلى أقوال الأسرى الإيرانيين المفرج عنهم، والذين كان ثلثهم على الأقل من المدنيين العاديين في المدن والقرى الحدودية، وذلك بناءً على دعوة من رئيس جمعية الهلال الأحمر. وفي نفس الوقت مع حضوره في طهران، نشرت الصحافة مواد موثقة عن سوء معاملة الأسرى الإيرانيين، وطبعت بشكل منسق صوراً لامرأة عجوز تم أسرها من قبل القوات العراقية كأسيرة حرب، وكانت ضمن الأسرى الذين تم تبادلهم&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رغم سماع أقوال الأسرى الإيرانيين المفرج عنهم حديثاً ومشاهدة أدلة عينية كثيرة تؤكد انتهاك قرارات الاتفاقيات الدولية فيما يتعلق بطريقة التعامل مع أسرى الحرب، إلا أن رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر لم يبدِ أدنى موقف تجاه السلوك غير الإنساني لنظام البعث مع الأسرى الإيرانيين. هذا الصمت المريب وفر، في الواقع، فرصة كبيرة لاستمرار جرائم نظام بغداد، كما مهد الطريق لعدم ثقة المسؤولين والنخب في البلاد بصدق وحيادية المؤسسات الدولية. وبالطبع، تسلل هذا التصور إلى المنظومة الدعائية للبلاد، بما في ذلك الصحافة الداخلية، وتبع ذلك توجه العلاقات الإيرانية مع المؤسسات الدولية، ومنها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، نحو البرود، ودخلت مرحلة جديدة استمرت تقلباتها حتى نهاية الحرب. وبالتوازي مع هذا السلوك، لم تنشر وسائل الإعلام العالمية الشهيرة إلا القليل من الأخبار المتعلقة بتعذيب الأسرى الإيرانيين والانتهاك الصارخ للقوانين الدولية، متبعةً بذلك نهج الصليب الأحمر بصمتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعقب هذا الحدث، ومن أجل كسر حاجز الصمت الإعلامي، قامت هيئة الدعاية الحربية بدعوة عدد من وسائل الإعلام الغربية واسعة الانتشار ومن دول المنطقة لزيارة إيران والاطلاع على الحقائق عن قرب، والقيام بخطوة لتقديم الوجه الحقيقي لنظام البعث. وبالتزامن مع ذلك، قام المجلس الأعلى للدفاع بإطلاق سراح عدد من الأسرى العراقيين المعاقين والمرضى بشكل أحادي الجانب، ووفّر الظروف التي تسمح للأسرى العراقيين بزيارة عائلاتهم في معسكرات احتجازهم. كان الهدف من هذه الإجراءات، في حال انعكاسها إعلامياً بشكل مطلوب على المستوى العالمي، هو كسر الأجواء الدعائية ضد إيران، مما قد يؤدي إلى تقليل حدة سوء معاملة نظام البعث للأسرى الإيرانيين. ورغم أن استراتيجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية حظيت بدعم شامل من الصحافة الداخلية، حيث تم تسليط الضوء على أبعادها عبر تقارير متنوعة وخاصة تقارير مصورة، إلا أنها لم تجد صدىً كبيراً في المنشورات الخارجية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواجهة خدعة النظام العراقي الجديدة ==&lt;br /&gt;
من ناحية أخرى، لجأ نظام بغداد إلى مناورة دعائية جديدة للتقليل من شأن الإجراءات الإنسانية الإيرانية، خاصة فيما يتعلق بالإفراج الأحادي عن الأسرى العراقيين المرضى؛ حيث قام بدعوة صحفيين ومصورين من دول مثل الهند وباكستان واليونان وفرنسا وإيطاليا وغيرها، محاولاً مواجهتهم بأسرى إيرانيين من اليافعين. وسعى من خلال نشر خط دعائي مفاده أن أساس الحرب بين إيران والعراق هو رغبة إيران في توسيع نفوذ الأفكار الدينية الثورية في المنطقة، وأنها تستخدم طلاباً صغار السن لتحقيق هذا الهدف، إلى حشد الرأي العام ضد إيران. كان هذا الخط الدعائي من شأنه أن يضع نظام البعث في بؤرة اهتمام الدول الغربية والعربية كخط دفاع أول ضد تصدير الثورة الإسلامية، مما قد يمنحه دعماً سياسياً وعسكرياً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إلا أن خدعة نظام البعث، التي استهدفت النيل من الدفاع الوطني ومشروعية الشعب الإيراني، لم تمر دون رد؛ حيث قامت هيئة الدعاية الحربية باتخاذ إجراء مضاد وخططت لمحاولة ذكية لتنوير الرأي العام على نطاق واسع، لعبت فيه الصحافة الداخلية دوراً محورياً. ومن خلال تخصيص جهد وحجم كبيرين، صممت الصحافة المحلية ونفذت محاور متنوعة، كان من بينها تحويل سوء معاملة نظام البعث للأسرى الإيرانيين إلى قضية إعلامية، والتأكيد على انتهاك نظام بغداد لبنود اتفاقية جنيف المتعلقة بحقوق أسرى الحرب&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المحاور الأخرى التي صممتها ونفذتها الصحافة المحلية في تلك المرحلة، كان التساؤل حول لامبالاة اللجنة الدولية للصليب الأحمر تجاه سلوكيات نظام البعث المتناقضة مع الأنظمة الدولية تجاه الأسرى الإيرانيين. وفي هذا السياق، طالبت صحيفة &amp;quot;اطلاعات&amp;quot; عبر مقال مؤثر هذه اللجنة بنشر تقرير عن زيارات ممثليها لمعسكرات الأسرى الإيرانيين في العراق، وعدم دعم جرائم نظام البعث بصمتها المنحاز. وفي هذا المقال، استُخدم لفظ &amp;quot;الأحرار&amp;quot; لأول مرة للإشارة إلى الأسرى الإيرانيين&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واستمراراً في الموجة التي أحدثتها الصحافة المحلية، تظاهر ۵۰۰ شخص من عائلات الأسرى أمام تمثيلية اللجنة الدولية للصليب الأحمر مطالبين هذا الكيان باتخاذ إجراءات جادة تماشياً مع مهامه الجوهرية. وبالتوازي مع هذه الحركة، نشرت صحيفة &amp;quot;كيهان&amp;quot; تقريراً صادماً عن أعمال التعذيب الوحشية ضد الأسرى الإيرانيين المسجونين في العراق، وكشفت من خلاله أن القوات العراقية التابعة لنظام البعث، أثناء احتلال المدن الحدودية، قد أخذت معها المعاقين والعاجزين الذين لم يتمكنوا من الفرار كأسرى حرب&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. وفي ظل هذه الظروف، وبعد فترة صمت طويلة، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر رسمياً أن نظام البعث يمتنع عن إظهار الأسرى الإيرانيين لممثليها، وأن هناك ۷۴ أسيراً إيرانيًا مدنيًا محتجزين في سجن واحد في بغداد فقط&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن موقف اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تلك المرحلة هيأ الظروف الملائمة لخروج الجمهورية الإسلامية الإيرانية من حالة المقاطعة الإخبارية التي فرضتها وسائل الإعلام العالمية، وأتاح للمسؤولين في البلاد فرصة لتوسيع نطاق أنشطتهم الإعلامية العابرة للحدود. في هذه الفترة، كُلفت هيئة الدعاية الحربية بدعوة صحفيين من مطبوعات واسعة الانتشار من عدة دول آسيوية وأوروبية لمشاهدة وضع الأسرى العراقيين الموجودين في معسكرات إيران، ومقارنة وضعهم بظروف الأسرى الإيرانيين المحتجزين في العراق. وقد آتت هذه الخطوة الإيرانية ثمارها؛ فبعد انعكاس تقارير إيجابية عن التعامل الإنساني للجمهورية الإسلامية الإيرانية مع الأسرى العراقيين في بعض الصحف الأجنبية، اضطر نظام البعث إلى اتخاذ موقف دفاعي، حيث قام، في خطوة غير مسبوقة وتناقضية تهدف إلى إظهار وجه إنساني، بالإفراج لأول مرة عن ۱۰۰ شخص من &amp;quot;الأحرار&amp;quot; الإيرانيين المرضى والمعاقين&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما على الصعيد السياسي، وردّاً على تصريحات ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن احتجاز أسرى مدنيين وإخفاء الأسرى الإيرانيين من قبل نظام البعث، رفضت حكومة بغداد استقبال وفد اللجنة الدولية للصليب الأحمر لفحص وضع الأسرى الإيرانيين. وفي مناورة استعلائية، مدعومة من القوى الكبرى، أجبر نظام البعث اللجنة الدولية للصليب الأحمر على إعداد تقرير جديد، ولكنه كان بالطبع ناقصاً ومنحازاً. وعقب صدور هذا التقرير الجديد، وجهت وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية خطاباً رسمياً إلى الأمين العام للأمم المتحدة، طالبت فيه بتصحيح تقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر بناءً على الحقائق الواقعية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. في هذه المرحلة، تدخلت الصحافة الداخلية مرة أخرى، ومن خلال طرح المطالب المشروعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، أحدثت موجة إخبارية مؤثرة تجاه الإجراء الأحادي الذي اتخذته اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وبالتزامن مع هذه الإجراءات، وفي إطار متابعة شكاوى عائلات الأسرى والمفقودين، تم تشكيل لجنة تقوم بتقديم شكاوى العائلات كوثائق قانونية قابلة للملاحقة إلى المؤسسات الدولية. كما أصدرت حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بياناً وجهته إلى بعثة الأمم المتحدة في العراق، طالبت فيه بضرورة استطلاع وتقديم معلومات واضحة عن وضع ۲۰ ألف مفقود و۷۸۰۰ أسير إيراني خلال مهمتها&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. ولم تكتفِ الحكومة الإيرانية بهذا الإجراء، بل قام نائب وزير الخارجية للشؤون الدولية بتوثيق حالات سوء معاملة نظام البعث للأسرى الإيرانيين، مؤكداً مجدداً على طلب إيران المقدم لبعثة الأمم المتحدة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من جانبها، ردت الصحافة العراقية على التحركات الإيرانية عبر نشر تقارير متعددة عن الخدمات المقدمة للأسرى الإيرانيين، بما في ذلك محو الأمية للأسرى الصغار، ولكن بأسلوب مغلف بتلميحات مهينة. ورداً على هذا التصرف، اقترح الممثل الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، خلال مؤتمر صحفي، تبادل الأسرى الذين تقل أعمارهم عن ۱۶ عاماً والمعاقين، معلناً استعداد إيران لتحقيق المساعي الإنسانية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. ورغم أن التغطية الإعلامية لهذا المؤتمر قد سحبت جزءاً من الزخم الدعائي من الجانب العراقي، إلا أن نظام البعث، في تصرف طفولي وعنيد، لجأ إلى مناورة القوة غير الأخلاقية عبر عرض الأسرى الإيرانيين الذين تم أسرهم في &amp;quot;عملية بدر&amp;quot; في شوارع بغداد. وقامت الصحف العراقية بإعداد ونشر تقارير وصور مفصلة عن مراسم &amp;quot;استعراض الأسرى&amp;quot;. ومع تصاعد قضية &amp;quot;الأحرار&amp;quot;، تدخل رئيس الجمهورية الإيرانية آنذاك، منتقداً بشدة عدم متابعة المحافل الدولية لمصير الأسرى المدنيين المسجونين في العراق. وعقب هذا الموقف الصريح من أعلى سلطة سياسية في البلاد، نظمت هيئة الدعاية الحربية، بهدف إيصال كلمات الرئيس إلى أكبر قدر ممكن من وسائل الإعلام العالمية، مؤتمراً بحضور دبلوماسيين أجانب مقيمين في طهران وصحفيين محليين ودوليين، للتعري بمدى عدم إنسانية نظام البعث في تعامله مع الأسرى الإيرانيين&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. ومن أجل إبطال مفعول هذا الإجراء الإيراني، سارع نظام البعث إلى الإفراج عن ۳۰ أسيراً إيرانيًا معاقاً وسط ضجيج دعائي في وسائل الإعلام الداخلية، وأعلن عن وصول ۲۰۰۰ رسالة من عائلات الأسرى الإيرانيين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي إطار التنافس المحموم للسيطرة على الرأي العام العالمي بين الصحافة الإيرانية والعراقية، وبمبادرة من رئيس الوزراء آنذاك، تم تشكيل مركز عابر للحدود لمتابعة القضايا الإنسانية المتعلقة بالأسرى، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتخفيف آلام الأسرى الإيرانيين، وذلك بحضور عائلات الأسرى والمفقودين؛ ليعمل هذا المركز ككيان غير حكومي يتولى متابعة مطالب ذويهم&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذه المرحلة، يُعد تقرير صحيفة &amp;quot;الغارديان&amp;quot; عن معسكرات الأسرى المقاتلين الإيرانيين في العراق من بين المواد القليلة التي انعكست في الصحافة الغربية، حيث تناول بلهجة هادئة جزءاً من الحقائق المتعلقة بحياة الأسرى الإيرانيين في المعسكرات. وفي ظل ظروف كانت فيها معظم وسائل الإعلام الغربية واقعة تحت تأثير البروباغندا الإعلامية لنظام البعث وخصوم إيران الآخرين، حاولت الصحيفة الحفاظ على حياديتها. وليس من المستبعد أن يكون الإفراج عن ۲۹ أسيراً إيرانياً من المعاقين والمرضى، والذي تم من جانب واحد من قبل نظام البعث فور نشر تقرير صحيفة &amp;quot;الغارديان&amp;quot;&amp;lt;ref&amp;gt;صحيفة الغارديان (The Guardian): ۲۴ يوليو ۱۹۸۵ م، ص. ۶.&amp;lt;/ref&amp;gt;، نتيجةً لهذا التقرير. وعلى أية حال، ونتيجة للمراجعات المستمرة من قبل عائلات الأسرى والمفقودين الإيرانيين ومطالباتهم للجنة الدولية للصليب الأحمر بالتدخل، وبالتوازي مع الإجراءات الفعالة لجمعية الهلال الأحمر والدبلوماسية الإيرانية، جنباً إلى جنب مع جهود الصحافة المحلية، صرّحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في نهاية المطاف، من خلال تقرير لها، بأن نظام البعث قد انتهك اتفاقية جنيف فيما يتعلق بطريقة التعامل مع أسرى الحرب&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورداً على هذا البيان، ومن أجل إظهار حسن النية، سارعت الحكومة الإيرانية على الفور بالإفراج عن مجموعة من الأسرى العراقيين، وطالبت في الوقت ذاته اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمتابعة قضية إخفاء الأسرى الإيرانيين وعدم ردّ الأسرى المدنيين من قبل الطرف العراقي. وفي تلك الأيام، قام نظام البعث بدوره، في حركة استعراضية، بالإفراج عن ۵۵ أسيراً إيرانيًا[۵]. وعقب هذه التطورات، أرست إيران أسساً جديدة للعلاقات قائمة على حسن الظن والتفاعل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكان أول انعكاس لذلك هو إعادة افتتاح مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في طهران بعد فترة من العلاقات التي اتسمت بالتوتر والبرود.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما رحّب الدكتور دستجردي، الأمين العام لجمعية الهلال الأحمر الإيراني آنذاك، بهذا المناخ الجديد، وطالب بتبادل جميع الأسرى المعاقين وكبار السن من إيران والعراق دفعة واحدة وبوساطة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وفي هذا السياق، أعدّ سكرتير المجلس الأعلى للدفاع خطة لهذا الغرض وقدمها للتنفيذ&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. وبالتوازي مع المتابعات الجادة والمستمرة للمواضيع المتعلقة بالأسرى الإيرانيين في إطار العلاقات الدبلوماسية، قدمت الحكومة في خريف عام ۱۳۶۶ هـ.ش (۱۹۸۷ م) مقترحاً شاملاً إلى مجلس الشورى الإسلامي، يهدف إلى حل المشكلات المادية والاهتمام بالشؤون الرعائية لعائلات &amp;quot;الأحرار&amp;quot; والمفقودين، إلى جانب الفدائيين الآخرين، لضمان تقديم الخدمات لهذا القطاع من المجتمع المضحّي بطريقة أصولية ومنظمة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مجالات التبادل الجماعي للأسرى وانعكاس عودة &amp;quot;الأحرار&amp;quot; في الصحافة الوطنية ==&lt;br /&gt;
في أعقاب القرار التاريخي للإمام الخميني (قدس سره) القاضي بإنهاء الحرب الثمانية عبر الحل السياسي بدلاً من المسار العسكري، قبلت إيران رسمياً بقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم ۵۹۸ في ۲۷ تير ۱۳۶۷ هـ.ش (۱۸ يوليو ۱۹۸۸ م)، أي بعد عام واحد من صدوره، ونشرت الخبر في أول نشرة إخبارية عبر الإذاعة والتلفزيون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى الرغم من قبول قرار مجلس الأمن، إلا أن نظام البعث -ورداً على قبول إيران للقرار- رفض الالتزام باتفاقه المسبق، متذرعةً بالتفوق العسكري الإيراني وقت صدور القرار والأثر المعنوي لهذا التفوق على بنود القرار. وشرعت بغداد في تحركات عسكرية واسعة النطاق، مستأنفةً هجماتها البرية والجوية ضد إيران. وقد سعت القوات العراقية التابعة لنظام البعث، من خلال توسيع الهجمات الجوية ضد الأهداف الاقتصادية في المدن والسفن التجارية في الخليج العربي، وتنظيم غارة شاملة ومباغتة من الغرب والجنوب نحو عمق أراضي إيران في ۳۱ تير ۱۳۶۷ هـ.ش، إلى محاولة إنهاء الحرب لصالحه كتعويض عن سنوات الحرب المهينة. ونتيجة لذلك، ورغم أن هذه الهجمات واجهت رداً حاسماً من المقاتلين الإيرانيين، إلا أنها تسببت بالإضافة إلى الخسائر المادية والمعنوية الفادحة، في أسر نحو ۱۰ آلاف جندي إيراني، في محاولة للوصول إلى مستوى توازن في أعداد الأسرى. وفي نهاية المطاف، ومع مشاهدة نظام البعث للنهضة الإيرانية الواسعة، ورغبةً منه في الحفاظ على قدراته العسكرية وإدراكاً لعدم جدوى استمرار أعمال العدوان، قبل نظام بغداد وقف إطلاق النار بعد شهر واحد، في ۲۸ مرداد ۱۳۶۷ هـ.ش، وأنهى تحركاته العسكرية الكبرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع إقرار وقف إطلاق النار، وضمن إطار تنفيذ بنود القرار الدولي، تم تشكيل لجان مختلفة تحت إشراف الأمم المتحدة، وعُيِّن &amp;quot;عطاء الله مهاجراني&amp;quot; من قبل إيران مسؤولاً عن لجنة الأسرى. بدأت الجولة الأولى من المفاوضات بين إيران والعراق تحت إشراف &amp;quot;يان إلياسون&amp;quot;، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، في ۳ شهریور ۱۳۶۷ هـ.ش في جنيف، وواجهت منذ البداية خلافات حول أولويات كل طرف. فقد طالب نظام البعث ببدء عمليات تجريف شط العرب وإتاحة الملاحة فيه قبل اتخاذ أي إجراء آخر، وذلك للخروج سريعاً من حالة الانسداد البحري وإصلاح أوضاعهم الاقتصادية. أما إيران، فقد شددت على أولوية الانسحاب الكامل للقوات العراقية من الأراضي الإيرانية وتبادل الأسرى وفقاً لترتيب بنود القرار، معتبرةً هذين المطلبين مقدمين على مسألة تجريف شط العرب. وبناءً على ذلك، انتهت الجولة الأولى من المفاوضات بالفشل بعد أسبوعين دون التوصل إلى اتفاق&amp;lt;ref&amp;gt;ولايتي، علي أكبر (۱۳۷۶ هـ.ش / ۱۹۹۷ م). التاريخ السياسي للحرب التي فرضها نظام البعث الحاكم في العراق على إيران. طهران: مكتب نشر الثقافة الإسلامية.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي غضون ذلك، وأثناء مفاوضات جنيف، وفي ظل تنفيذ وقف إطلاق النار ووجود أفراد الجيش الإيراني في المنطقة دون سلاح، قامت القوات العراقية التابعة لنظام البعث في خطوة مباغتة وتتعارض مع كافة المعايير الدولية، بأسر ۶۰۰ فرد من الجيش الإيراني، في محاولة للضغط وتحصيل مكاسب في مفاوضات السلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بدأت الجولة التالية من المفاوضات في ۱۰ مهر ۱۳۶۷ هـ.ش، انطلقت أولاً في نيويورك ثم استُكملت في جنيف، واستمرت حتى أوائل عام ۱۳۶۹ هـ.ش (۱۹۹۰ م)، إلا أنها لم تسفر عن أي نتائج مرضية. فقد كان طرح القضايا الجانبية والمطالبة بمكاسب من قبل الطرف العراقي، بهدف تحقيق الأهداف السياسية التي عجز عن نيلها عبر الحرب، هو العائق الأساسي أمام الوصول إلى نتيجة مُرضية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذه المرحلة، تحوّل المناخ الإعلامي العالمي جزئياً لصالح إيران؛ حتى أنه في مرحلة ما (في شهر مهر لعام ۱۳۶۷ هـ.ش)، صدرت أوامر من الملك فهد، ملك السعودية، بمنع وسائل الإعلام في بلاده من التحريض ضد إيران، بعد أن كانت خلال سنوات الحرب من أبرز الداعمين الإعلاميين لنظام بغداد&amp;lt;ref&amp;gt;هاشمي رفسنجاني، أكبر (۱۳۹۲ هـ.ش / ۲۰۱۳ م). نهاية الدفاع وبداية إعادة الإعمار: سجل ومذكرات عام ۱۳۶۷ هـ.ش (۱۹۸۸ م). طهران: مكتب نشر معارف الثورة الإسلامية.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وبناءً على ذلك، حظيت مواقف الوفد الإيراني في إطار مفاوضات السلام بصدى إيجابي في وسائل الإعلام المؤثرة. تمحورت الجهود الاستراتيجية للوفد الإيراني في هذه الفترة حول إرساء سلام عادل ومستدام في المنطقة، وإزالة العقبات أمام عودة أكثر من ۱۰۰ ألف أسير إيراني وعراقي إلى أحضان عائلاتهم في أقصر وقت ممكن؛ وهي استراتيجية كانت تهدف إلى تنفيذ البنود الأولية للقرار الدولي، مما لاقى ترحيباً ودعماً من الرأي العام العالمي. وامتد هذا الزخم ليشمل دول المنطقة أيضاً، حيث طالب البيان الصادر عن الاجتماع الثامن عشر لوزراء خارجية الدول الإسلامية في الرياض -والذي عُقد بالتزامن مع مفاوضات السلام- بتبادل أسرى الحرب بين البلدين في أسرع وقت ممكن وفقاً للفقرة الثالثة من القرار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ظل هذه الظروف، طالب الطرف العراقي -الذي كان واقعاً تحت ضغط الرأي العام وبعض الأوساط السياسية- بتبادل جميع الأسرى بشكل أحادي قبل اتخاذ أي إجراء آخر. كانت هذه المناورة تهدف إلى تخفيف وطأة الاتهامات بانتهاك حقوق الإنسان عن كاهل نظام البعث وتسهيل عبوره من الأزمة التي كانت تواجهه؛ حيث كان العراق يطرح مقايضة يتنازل فيها عن ۴۰ ألف أسير مقابل الحصول على ۶۰ ألف أسير، وبذلك ينهي ملف الأسرى دون تحمل أي ضغوط أو تكاليف. والمفارقة أن هذا الطلب جاء في وقت كانت فيه نظام البعث يخفي عدداً كبيراً من الأسرى الإيرانيين ويمنع تسجيلهم لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر. ومن أجل إثبات عدم صدق العرض العراقي، طرح وفد السلام الإيراني مقترحاً يقضي بالإفراج المتزامن عن جميع أسرى الحرب من الطرفين مقابل الانسحاب إلى الحدود الدولية المعترف بها، إلا أن هذا المقترح قوبل بتجاهل من الجانب العراقي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ظل هذه الظروف، ورغم تجاوز عقود الحرب وعدم الاستقرار والبدء في مرحلة التنمية والازدهار، استمرت الصحافة الوطنية في جعل تداعيات الحرب المفروضة أحد أولوياتها، حيث تولت تغطية ومتابعة الأخبار والقضايا المتعلقة بها بمسؤولية عالية. ففي الفترة الممتدة من قبول القرار ۵۹۸ (تير ۱۳۶۷ هـ.ش) حتى وصول آخر مجموعة من &amp;quot;الأحرار&amp;quot; في مجموعات كبيرة (شهريور ۱۳۶۹ هـ.ش)، نُشر أكثر من ۶۰۰ مادة إخبارية وتقرير وحوار ومقال في عدة صحف واسعة الانتشار، كانت مخصصة لموضوع الأسرى، وكان جوهر محتواها غالباً هو دعم مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية المحقة بشأن قضية الأسرى&amp;lt;ref&amp;gt;ده‌نمكي، مسعود (۱۳۸۴ هـ.ش / ۲۰۰۵ م). معجم الأسر: الأسرى والأحرار في الصحافة. طهران: آسمان دانش.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ركزت الصحافة الوطنية في إنتاجها للمحتوى على عدة محاور تهدف إلى إنهاء معاناة الأسرى وعائلاتهم، وتوضيح مكانتهم الاجتماعية، وتكريم نماذج الصبر والثبات، مقدمةً بذلك دعماً للوفد الإيراني المفاوض في جنيف نيابة عن الرأي العام. ومن أبرز هذه المحاور التي حددتها الصحافة وتابعتها بشكل منسق ومستمر: &amp;quot;كشف الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها نظام البعث وسلوكه المخالف لاتفاقية جنيف بشأن التعامل مع أسرى الحرب&amp;quot;، &amp;quot;الضغط على اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتسجيل جميع الأسرى الإيرانيين&amp;quot;، &amp;quot;خلق موجة إعلامية ضد التعنت العراقي في المفاوضات الثنائية&amp;quot;، &amp;quot;التأكيد على استمرار مفاوضات السلام في إطار القرار وتحت إشراف الأمين العام للأمم المتحدة&amp;quot;، و&amp;quot;الاستعجال في تبادل الأسرى المرضى والمعاقين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذا السياق، قامت صحيفة &amp;quot;الجمهورية الإسلامية&amp;quot; في شتاء عام ۱۳۶۷ هـ.ش بنشر مذكرات الأسرى الذين أُطلق سراحهم سابقاً في زاوية خاصة تحت عنوان &amp;quot;قصة الأسر&amp;quot;، والتي ركزت على تصوير السلوك غير الإنساني لنظام البعث مع الأسرى الإيرانيين. كما سعت الصحيفة إلى جمع وثائق فعالة تتعلق بتجاهل نظام البعث لحقوق الإنسان عبر رصد تصريحات المسؤولين العراقيين وما تنشره وسائل الإعلام العراقية. وفي هذا الصدد، عندما صرح &amp;quot;عاصم يعقوب&amp;quot;، سفير نظام البعث في الكويت، في مؤتمر صحفي بما يشير إلى عدم تسجيل عدد من الأسرى الإيرانيين، تم نقل الخبر فوراً في الصحافة المحلية ليصبح وثيقة تاريخية لا يمكن إنكارها، ومادة دسمة لكتاب الأعمدة في الصحف المحلية ومحوراً للنقاشات القانونية مع الخبراء والمتخصصين في القانون الدولي (وقد نُشر هذا الخبر وتداعياته لأول مرة في وسائل الإعلام المحلية في ۲۸ آذر ۱۳۶۸ هـ.ش).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذه المرحلة، ونتيجة للتعنت المستمر من قبل الطرف العراقي، دخلت المفاوضات في حالة من الركود، لدرجة أن نصيحة &amp;quot;ميخائيل غورباتشوف&amp;quot;، الزعيم السوفيتي آنذاك، لصدام حسين لكسر هذا الجمود، لم تؤدِّ إلى أي نتيجة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان نظام البعث في ذلك الوقت يرغب في مواصلة المفاوضات بشكل ثنائي ودون حضور ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، وذلك بهدف ممارسة سياسة الابتزاز من خلال الحصول على تنازلات، مثل الاحتفاظ بجزء من أراضي إيران وآلاف الأسرى الإيرانيين الذين لم يتم تسجيلهم. أما موقف إيران والأمين العام للأمم المتحدة، فكان يتمثل في التنفيذ الكامل للقرار الدولي ومواصلة المفاوضات بحضور ممثل الأمم المتحدة وفي إطار بنود القرار&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. وأخيراً، وصلت عراقيل الطرف العراقي إلى مرحلة دفع فيها &amp;quot;خافيير بيريز دي كويار&amp;quot;، الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، بنظام البعث صراحةً، منتقداً تسببه في عرقلة وصول مفاوضات السلام إلى نتائج، ودعا الوفد العراقي إلى التوجه إلى نيويورك لاستئناف المفاوضات. إلا أن العراقيين لم يولوا ذلك أي اهتمام، وتركوا دعوته دون رد. هذا الأمر دفع الأمين العام للأمم المتحدة -رغم نهجه المتحفظ- إلى انتقاد نظام البعث، حيث صرح قائلاً: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«يؤكد مجلس الأمن على القرار ۵۹۸ كإطار لمفاوضات السلام بين إيران والعراق، وهو عازم وجاد على تنفيذه»&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ظل هذه الظروف، وعقب قرار نظام البعث بغزو الكويت، تشكل مسار جديد فيما يتعلق بمصير آلاف الأسرى الإيرانيين والعراقيين؛ فبعد ست جولات من المراسلات بين صدام والمسؤولين رفيعي المستوى في إيران، وخلال شهر واحد (من ۲۶ مرداد ۱۳۶۹ هـ.ش إلى ۲۶ شهریور من العام نفسه)، تمت عملية تبادل شملت ۳۷,۵۳۲ أسيراً إيرانياً مقابل ۳۷,۹۳۴ أسيراً عراقياً&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;. وكان الجزء الأكبر من الأسرى الإيرانيين المفرج عنهم في هذه المرحلة (حوالي ۱۹ ألف شخص) من ضمن الأسرى الذين لم يتم تسجيلهم سابقاً&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحدث المسار غير المتوقع للإفراج عن الأسرى الإيرانيين في هذه المرحلة، والتي شكلت أكثر من ۸۳% من إجمالي عدد &amp;quot;الأحرار&amp;quot; في البلاد، موجة عارمة من الفرح والابتهاج في مختلف أنحاء الدولة. وقد ساهمت الصحافة، ولا سيما الصحف القطرية، في تعزيز أبعاد هذا الشعور بالبهجة والامتنان من خلال النشر اليومي للصور والتقارير المتنوعة التي توثق دخول الأحرار إلى أرض الوطن واستقبال الشعب لهم؛ لدرجة أن الأخبار والصور المنشورة في صفحات صحف تلك الحقبة أصبحت بمثابة ألبومات صور تذكارية في ذاكرة الإيرانيين، تربط أفراد الأمة ببعضهم البعض، وتوقظ في كل مرة يتم فيها الرجوع إليها شعوراً بالوحدة الوطنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماراثون التنفس عن بقية &amp;quot;الأحرار&amp;quot; وتحديد مصير المفقودين ==&lt;br /&gt;
في الوقت الذي كان يُتوقع فيه عودة جميع الأسرى المحتجزين إلى أحضان الوطن في تلك المرحلة، فاجأ نظام البعث الجميع في ۲۷ شهریور ۱۳۶۹ هـ.ش بإعلانه أنه لا يملك أي أسير إيراني آخر، وبذلك أنهى عملية التبادل. جاء هذا التصرف في حين كان لا يزال هناك ما لا يقل عن ۳۰۰۰ أسير إيراني لم يتم تحديد مصيرهم بعد، علماً أن الكثير منهم كانت أصواتهم أو صورهم أو أسماؤهم قد ترددت في وسائل الإعلام العراقية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;. وفي مواجهة هذا السلوك من قبل نظام البعث، اتحدت الصحافة المحلية في نهجها، واضعةً مسألة الإفراج عن بقية الأسرى الإيرانيين على رأس أولوياتها، وعملت من خلال توجيه التدفق الإخباري والإعلامي على دعم الدبلوماسية والمفاوضات التي كان يديرها رجال الدولة مع الطرف العراقي. وبفضل هذا التعبئة الصحفية، ونتيجة لجهود المسؤولين، تم الإفراج عن ۴۱۵ أسيراً إيرانياً آخرين عبر ۹ مراحل حتى أواخر عام ۱۳۶۹ هـ.ش؛ حيث شملت إحدى هذه المراحل قيام نظام البعث بتبادل ۲۳۹ أسيراً إيرانياً كانوا يقضون عقوبات قضائية في سجون خارج معسكرات الأسرى. وفي شتاء العام نفسه، جاء &amp;quot;عزت إبراهيم الدوري&amp;quot;، نائب مجلس قيادة الثورة العراقية، على رأس وفد رفيع المستوى إلى طهران لتمهيد الطريق للإفراج أحادي الجانب -دون أي مقابل- عن جميع الأسرى العراقيين، بما في ذلك ۴۵۶۴ أسيراً دخلوا الأراضي الإيرانية خلال فترة دخول الولايات المتحدة في الحرب مع العراق والكويت. إلا أن المحادثات بين الطرفين لم تؤدِّ إلى نتائج مرضية، مما أدى إلى قطع العلاقات الثنائية وبرودها لفترة من الزمن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي شهر تیر لعام ۱۳۷۰ هـ.ش (۱۹۹۱ م)، وقبيل إعلان الأمين العام للأمم المتحدة أن نظام البعث هو من بدأ الحرب، دخل وفد عراقي إلى إيران بذريعة تطبيع العلاقات، ولكن بهدف استعادة طائراتهم التي كانوا قد أحضروها إلى إيران أثناء الحرب مع الكويت، حيث قدموا خمسة أسرى إيرانيين كبادرة حسن نية. ورداً على طلب الطرف العراقي، أصرت السلطات الإيرانية على ضرورة إجراء مفاوضات ثلاثية، مطالبةً باستئناف عملية الإفراج عن الأسرى وتحديد مصير المفقودين، وفي المقابل، قامت إيران بالإفراج عن ۱۰۰ أسير عراقي بشكل أحادي الجانب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== عودة جثمان الشهيد تندگویان ==&lt;br /&gt;
خلال عمليات العودة الجماعية لـ &amp;quot;الأحرار&amp;quot;، كان الجميع يترقب عودة محمد جواد تندگویان، وزير النفط في حكومة الشهيد رجائي. وقد انعكس في الصحافة الوطنية خبر استقالة غلام رضا آقازاده، وزير النفط في الحكومة آنذاك، نتيجة لهذا الاحتمال. ولكن مع عودة آخر مجموعة من الأسرى، تحولت الآمال تقريباً إلى يأس؛ فحتى تقارير الأسرى الكويتيين المفرج عنهم من معسكرات بغداد، والتي تحدثت عن بقاء المهندس تندگویان على قيد الحياة، لم تنجح في إشعال بصيص من الأمل. ومع ذلك، شكّل نشر هذه الأخبار مادة دسمة لكُتّاب الأعمدة في الصحافة، لتذكير العالم بالمسؤولية القانونية لنظام البعث تجاه عملية الاختطاف هذه. وبالتزامن مع ذلك، أصدر مكتب تمثيل إيران في الأمم المتحدة بياناً طالب فيه بالإفراج عن بقية الأسرى، ودعا المحافل الدولية للتحقيق في قضية اختطاف محمد جواد تندگویان في الأيام الأولى من الحرب. وقد أدت الضغوط الإعلامية، المتناغمة مع التحركات الدبلوماسية، إلى دفع المجتمع الدولي لإبداء رد فعل تجاه مطالب الشعب والمسؤولين في إيران؛ فكان أول رد فعل من &amp;quot;خافيير بيريز دي كويار&amp;quot; هو قوله: «سأبذل جهداً شخصياً في هذا الشأن». وكنتيجة لهذا التصريح، نُشر خبر عودة جثمان الشهيد تندگویان على الصفحة الأولى للصحف الوطنية بعد أيام قليلة، لتُسجل مظلومية أخرى في تاريخ الحرب المفروضة التي استمرت ثماني سنوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد مهدت عودة جثمان الشهيد تندگویان الطريق لترسيخ اعتقاد عام بأن عدداً من الأسرى المتبقين في العراق قد استُشهدوا، وأنه لا ينبغي انتظار عودتهم أحياء. وقد ساهمت الصحافة، بشكل غير مباشر، في تعزيز هذا التصور لتهيئة المجتمع -ولا سيما العائلات المنتظرة- لتقبل هذه الحقيقة المرة. من ناحية أخرى، أتاحت هذه الظروف إرسال وفد إيراني برئاسة محمد جواد ظريف إلى بغداد لتشكيل لجنة للبحث عن جثامين الشهداء وتبادلها تحت إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وعقب هذه المفاوضات، وبفضل تدابير هيئة الأركان المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، شُكلت لجنة خاصة للبحث عن جثامين شهداء الحرب، وهي اللجنة التي لا تزال أعمالها مستمرة حتى الآن، حيث تم البحث عن جثامين العديد من الشهداء في العراق ونقلهم إلى إيران. وفي إحدى هذه الحالات، وبحسب ما نقل صحفي غربي، تم اكتشاف جثامين ۵۴ شهيداً إيرانياً في مقبرة جماعية، أظهرت الأدلة أنهم قد أُعدموا فور اعتقالهم وأيديهم مصفدة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المواجهة الإعلامية بين الصحافة الإيرانية والعراقية ==&lt;br /&gt;
يمكن وصف عام ۱۳۷۳ هـ.ش (۱۹۹۴ م) بأنه &amp;quot;عام الحرب الإعلامية&amp;quot; بين الصحافة الإيرانية والعراقية. في ذلك العام، تبادل رجال الدولة في كلا البلدين الاتهامات، حيث اتهم كل طرف الآخر بالاستهتار والتقصير في تحديد مصير الأسرى والمفقودين. وبالطبع، كانت الصحافة في كلا البلدين هي المصدر والمحرك لمثل هذه التصريحات. وقد حاول نظام البعث، من خلال تسييس قضية إنسانية، تحقيق مكاسب دعائية تهدف إلى تهميش سلوكه غير الإنساني تجاه الأسرى الإيرانيين؛ إذ ادعى نظام البعث أن إيران تحتجز ۲۰,۰۰۰ أسير عراقي وتمنع الإفراج عنهم. وفي المقابل، أكدت إيران أنها كانت تسمح لممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بعد كل عملية، بتسجيل جميع الأسرى العراقيين، ولم يرد أي تقرير يفيد بفقدان حتى أسير عراقي واحد. ومن الجدير بالذكر أن الجانب العراقي لم يستطع أبداً تقديم قائمة كاملة بالعدد الذي ادعاه إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر. كما تجدر الإشارة إلى أن ۷,۶۳۴ من الأسرى العراقيين كانوا قد لجأوا إلى إيران، وأعربوا في مقابلات فردية مع مسؤولي اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن رغبتهم في البقاء في إيران ورفضوا العودة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى النقيض من ذلك، قدمت إيران قائمة كاملة تضم أسماء وبيانات ۳۰,۰۰۰ أسير إيراني لم يتم تسجيلهم أو فُقد أثرهم، مرفقة بالوثائق التي تثبت وجود أعداد كبيرة منهم في العراق، ووضعتها تحت تصرف اللجنة الدولية للصليب الأحمر. واستندت الوثائق الإيرانية إلى تصريحات شخصيات مثل &amp;quot;سعدون حمادي&amp;quot;، مستشار وزير خارجية نظام البعث آنذاك، في حواره مع إذاعة البصرة، حيث صرّح صراحةً بوجود أكثر من ۵۰,۰۰۰ أسير إيراني في المعسكرات العراقية. علاوة على ذلك، كانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تمتلك نسخاً من تسجيلات صوتية وصور لـ ۱,۱۸۱ أسيراً إيرانياً، سبق وأن بُثت عبر التلفزيون الرسمي العراقي أو نُشرت مقابلاتهم وصورهم في الصحافة العراقية، في حين لم يكن الجانب العراقي قادراً على تقديم إجابات سوى عن ۳۳ شخصاً فقط منهم. كما أضيف إلى ذلك وجود ۶۷ أسيراً تم أسرهم من قبل القوات العراقية التابعة لنظام البعث في الأراضي الإيرانية بعد انتهاء الحرب، ورغم إجراء مقابلات فردية معهم من قبل ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلا أن نظام البعث أنكر وجود مثل هؤلاء الأفراد في العراق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي نهاية عام ۱۳۷۳ هـ.ش (۱۹۹۴ م)، وعلى الرغم من تعاون إيران الصادق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر وشفافيتها المستمرة بشأن وضع الأسرى العراقيين (والعكس صحيح)، إلا أن تعنت الجانب العراقي وإخفاءه للمعلومات دفع مجلس الأمن الدولي -استناداً إلى تقرير رئيس منظمة المؤتمر الإسلامي الذي أُعدَّ تحت تأثير الصحافة العراقية العربية وقُدم للمجلس عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر- إلى إدانة كل من إيران والعراق معاً، بسبب عرقلة الخطط الإنسانية والسلوك المتعارض مع أهداف القرار الدولي. وقد استند مجلس الأمن في إدانته لإيران إلى عبارة &amp;quot;أسير مقابل أسير&amp;quot; التي نُسبت إلى &amp;quot;محمد علي نظران&amp;quot;، الرئيس السابق للجنة الأسرى، في حين أنه كان قد توفي قبل عام من ذلك، وكان العميد &amp;quot;عبد الله نجفي&amp;quot; هو من يتولى رئاسة اللجنة بدلاً منه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أدى تعاون اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إصدار بيان مجلس الأمن إلى قيام إيران، لفترة من الوقت، بقطع علاقتها مع اللجنة ورفض استقبال ممثليها، مفضلةً المضي قدماً في المفاوضات بشكل ثنائي. وبناءً على هذا القرار، توجه وفد برئاسة العميد عبد الله نجفي إلى بغداد للتفاوض مع الجانب العراقي. ونتيجة لهذه المفاوضات، اتفق الطرفان على متابعة المباحثات من خلال أربع لجان مستقلة هي: &amp;quot;شؤون الأسرى المتبقين&amp;quot;، &amp;quot;اللاجئين&amp;quot;، &amp;quot;البحث عن الجثامين&amp;quot;، و&amp;quot;المسائل الحدودية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== خبر بقاء الطيار لشکری بعد ۱۵ عاماً ==&lt;br /&gt;
لسنوات طويلة، لم تكن هناك أي أنباء عن وضع الطيار &amp;quot;حسين لشکری&amp;quot;، حيث كان يُحتجز في زنزانة بعيداً عن الأنظار. لقد تعمد نظام البعث إبقاء الطيار لشکری على قيد الحياة بهدف استخدامه يوماً ما كدليل على أن إيران هي من بدأت الحرب! ولكن بعد إعلان الأمم المتحدة رسمياً أن نظام البعث هو من بدأ الحرب، وفشل هذه الحيلة، قام نظام البعث، ولأول مرة في شهر أيار (مايو) ۱۳۷۴ هـ.ش (۱۹۹۵ م)، بالكشف عن أسر الطيار لشکری علناً وسمحت للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع انتشار خبر بقاء لشکری على قيد الحياة، اندلعت موجة جديدة في الصحافة الوطنية، حيث سعت كل وسيلة إعلامية لجمع أكبر قدر من المعلومات حول &amp;quot;أقدم أسير في الأسر&amp;quot;. واستجابةً لاحتياجات المجتمع، أجرت صحيفة &amp;quot;الجمهورية الإسلامية&amp;quot; مقابلة مع عائلته، واستخدمت عنواناً عاطفياً مؤثراً: «الانتظار الذي دام ۱۷ عاماً»، في إشارة إلى عمر ابنه الوحيد الذي حُرم من ظل والده منذ فجر حياته، مما أضفى مسحة من الشجن على الأجواء العامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ظل هذه الظروف، نشطت مساعٍ جديدة تتعلق بالإفراج عن الأسرى، وكان المسؤولون يقومون بين الحين والآخر بالإفراج عن مجموعات من الأسرى العراقيين من جانب واحد لتهيئة الأجواء لإطلاق سراح لشکری. إلا أن الجانب العراقي، وبسبب اندلاع &amp;quot;انتفاضة&amp;quot; في العراق وخوفاً من انضمام الأسرى العراقيين (الذين كان معظمهم من الشيعة) إلى تلك الانتفاضة، لم يبدِ أي رغبة في الإفراج عنهم في تلك الفترة، وبالتالي لم تظهر أي بوادر للإفراج عن الطيار لشکری.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الموجة الثانية من الحرب الدعائية ضد إيران ==&lt;br /&gt;
شنت نظام البعث، بدعم من عناصر من منظمة &amp;quot;مجاهدين خلق&amp;quot;، حملات دعائية واسعة في الصحف العراقية والعربية، وحتى الأوروبية، تتهم إيران بعدم التزامها بالمبادئ الإنسانية. وكان المحور الأساسي لهذه الدعاية هو ادعاء عدم إفراج إيران عن الأسرى العراقيين في ظل غياب &amp;quot;مقايضة&amp;quot; متبادلة. وقد نجح نظام البعث عبر هذا السلاح الدعائي في حشد جزء من الرأي العام العالمي ضد إيران. في تلك المرحلة، كان الجانب العراقي يتفوق على إيران في الوصول إلى وسائل الإعلام العابرة للحدود، مما جعله &amp;quot;المنتصر&amp;quot; في معركة الإعلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن أجل تغيير ميزان القوى والسيطرة على المناخ الدعائي، قامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مناسبتين بالإفراج من جانب واحد عن ۸۷۴ أسيراً عراقياً، كان من بينهم ۲۴ مسيحياً. وقد ساهم الإفراج عن الأسرى المسيحيين، الذي تزامن مع ذكرى ميلاد السيد المسيح (ع)، في كسر حدة الدعاية ضد إيران وأحدث صدى واسعاً في الأوساط الإعلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورداً على هذه الخطوة، التقى &amp;quot;سوما روغا&amp;quot;، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بـ &amp;quot;سيروس ناصري&amp;quot;، الممثل الدائم للجمهورية الإسلامية الإيرانية في جنيف، في أجواء ودية، وصرح روغا قائلاً:&amp;lt;blockquote&amp;gt;«إن ما قمتم به فيما يتعلق بالإفراج الأحادي عن الأسرى العراقيين هو خطوة جوهرية وجادة للغاية، ولكن لا تزال هناك مشكلة أساسية تتعلق بالأسرى الإيرانيين».&amp;lt;/blockquote&amp;gt;كانت هذه التصريحات تشير إلى اعتقاد أعلى سلطة دولية بعدم وجود أسرى إيرانيين في العراق، وهو أمر كان يثير القلق في محله. ورد الممثل الدائم لإيران في جنيف قائلاً:&amp;lt;blockquote&amp;gt;«عليكم أن تعلنوا عن هذا الرأي رسمياً وتتحملوا مسؤولية ذلك»، &amp;lt;/blockquote&amp;gt;إلا أن روغا امتنع عن ذلك. وهنا ذكّره ناصري بأنه إذا كان موقف اللجنة الدولية للصليب الأحمر هو عدم وجود أسرى إيرانيين في العراق، فإن أي أسير يُكتشف وجوده سيتعرض حياته للخطر بسهولة من قبل نظام البعث، وطالبه بالتدخل من منطلق إنساني للضغط على الجانب العراقي ليكون مسؤولاً عن مصير ما تبقى من الأسرى الإيرانيين. وعقب هذا اللقاء، قام &amp;quot;ميشيل كانيو&amp;quot; بزيارة إلى إيران ممثلاً عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لتعود العلاقات بين الطرفين إلى مسارها بعد فترة من الانقطاع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== عام التحول في وضع الأسرى ==&lt;br /&gt;
بدأ عام ۱۳۷۴ هـ.ش (۱۹۹۵ م) ببوادر تحول ملموس في ملف الأسرى. وكان إرسال وفد إلى بغداد برئاسة &amp;quot;علي خرم&amp;quot;، مستشار وزير خارجية الجمهورية الإسلامية، هو فاتحة هذا التحول؛ حيث فُتحت أبواب المفاوضات من جديد، وجرى تتبع مسألة الإفراج عن الأسرى المتبقين في العراق، بالإضافة إلى تحديد مصير المفقودين واللاجئين. وخلال هذه الزيارة، التقى &amp;quot;خرم&amp;quot; بنظيره العراقي، وصرح في مؤتمر صحفي قائلاً:&amp;lt;blockquote&amp;gt;«إن سياسة إيران تهدف إلى إيجاد حل جذري وعملي بدلاً من الجدل والمساجلات من أجل الإفراج عن الأسرى المتبقين لدى كلا البلدين؛ لأن قضية الأسرى هي قضية إنسانية بحتة».&amp;lt;/blockquote&amp;gt;وخلصت المفاوضات إلى اتفاق الطرفين على إعداد وتقديم قوائم بمطالباتهما، وهو ما كان في مصلحة إيران في نهاية المطاف؛ إذ كان الجانب العراقي يكتفي بالادعاء دون القدرة على تقديم قائمة حقيقية للأسرى المتبقين لديه في إيران، مما اضطره إلى تقليص أرقامه الفلكية. كما أدى هذا الإجراء إلى تجريد الإعلام العراقي من سلاحه الدعائي وتضييق نطاق مواضيعه، مما خلق أجواءً هادئة ومناسبة لمواصلة الحوار بهدف الوصول إلى حل عملي ومنصف. وبما أن مثل هذا الإجراء لم يكن قد اتخذ من قبل، فقد اعتبر خطوة هامة لحل القضايا المشتركة بعيداً عن الضغوط الإعلامية والدعائية. ومن أبرز منجزات هذه الزيارة استمرار العمل من خلال أربع لجان مستقلة هي: &amp;quot;الأسرى&amp;quot;، &amp;quot;اللاجئين&amp;quot;، &amp;quot;البحث عن الجثامين&amp;quot;، و&amp;quot;المسائل الحدودية&amp;quot;، مما ساهم في تسهيل الإجراءات. وفي تلك الفترة، قامت الصحافة الوطنية بدعم إنجازات الوفد الإيراني، وأظهرت سعة صدر في التعامل مع مرحلة جديدة من التفاعل والتسامح في إطار السياسات العامة للنظام، سعياً لتهيئة الظروف للإفراج عن بقية الأسرى (كما ورد في صحيفتي &amp;quot;الجمهورية الإسلامية&amp;quot; و&amp;quot;سلام&amp;quot; بتاريخ 1374/۳/21 هـ.ش)&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ۱۹ أيلول (سبتمبر) ۱۳۷۴ هـ.ش، وصل وفد عراقي برئاسة &amp;quot;سعد عبد المجيد فيصل&amp;quot;، نائب وزير الخارجية العراقي، إلى طهران للتفاوض مع المسؤولين الإيرانيين. وأسفرت هذه المباحثات عن صياغة محضر اجتماع يتألف من ۷ مواد وقع عليها الطرفان. وبموجب هذا المحضر، اتفق الطرفان على تبادل قوائم الأسرى لتكون أساساً للإجراءات النهائية بعد المراجعة والتحقق، كما تقرر تشكيل لجنة فرعية أخرى لدراسة الملفات الخلافية بدقة، تمهيداً لتبادل كافة الأسرى المتبقين تحت إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وهكذا، تم التوقيع لأول مرة على اتفاقية مكتوبة بين البلدين تتعلق بالأسرى، لضمان تسجيل ادعاءات الطرفين بعيداً عن المبالغة. ورغم أن هذه الاتفاقية لم تدخل حيز التنفيذ فعلياً بسبب رفض الجانب العراقي تبادل قائمة أسرائه المدعى وجودهم، إلا أنها شكلت حجر الزاوية للمفاوضات اللاحقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اتسم نهج الصحافة الوطنية في هذه الفترة بدعم صناع القرار والمسؤولين التنفيذيين، ومن أبرز سمات أدائها آنذاك كان الاحتفاء بالمكانة الاجتماعية لـ &amp;quot;الأحرار&amp;quot; والتأكيد على أهميتهم في المجتمع الإيراني. وكان هذا التوجه يعكس جدية إيران في ملف الإفراج عن كافة الأسرى، ويُبرز اهتمام المسؤولين بإنهاء معاناة المحتجزين، وهو موقف كان جلياً للخبراء والمراقبين المحايدين. وفي المقابل، لم يكن نظام البعث في تلك المرحلة، وبسبب تداعيات &amp;quot;الانتفاضة الشيعية&amp;quot;، يرغبون في عودة أسرائهم (الذين كان معظمهم من الشيعة)، ولم يظهر منهم أي ترحيب بعملية تبادل الأسرى، باستثناء الإفراج عن مجموعة من الضباط التابعين لحزب البعث (كما توثق صفحات صحف &amp;quot;سلام&amp;quot;، &amp;quot;كيان&amp;quot;، &amp;quot;اطلاعات&amp;quot;، و&amp;quot;الجمهورية الإسلامية&amp;quot; في تلك الفترة)&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تكتيكات العراق الدعائية ومناورات جهاز الاستخبارات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الوقت الذي كانت فيه الصحافة الإيرانية تتبع نهج &amp;quot;ضبط النفس&amp;quot; الذي تبناه المسؤولون الإيرانيون للحفاظ على مستوى العلاقات وتجنب التصعيد، شنّت الصحافة العراقية مرحلة جديدة من الهجوم أحادي الجانب ضد إيران. فقد عمد نظام البعث إلى التظاهر بالمظلومية، واتهام إيران بأنها الطرف المعرقل لتحرير بقية الأسرى. وفي هذا السياق، وبهدف إيجاد مادة دسمة لوسائل الإعلام التابعة له، قام نظام البعث بإرسال أربع رسائل متطابقة إلى كل من: الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والأمين العام لجامعة الدول العربية، والأمين العام لحركة عدم الانحياز، متهماً إيران بعرقلة مفاوضات الأسرى. وقد لقيت هذه الرسائل اهتماماً واسعاً وصخباً كبيراً في الصحف العراقية والوسائل الإعلامية المحسوبة على نظام صدام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولمواجهة هذا الزخم الدعائي الذي قاده الإعلام العراقي وحلفاؤه الإقليميون والغربيون، كثف &amp;quot;كمال خرازي&amp;quot;، الممثل الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، من عقد المؤتمرات الصحفية في نيويورك. وخلال هذه اللقاءات، وجه خرازي انتقادات لاذعة لسلوك نظام البعث، كاشفاً عن أسباب إطالة أمد المفاوضات وفشلها نتيجة ممارسات نظام البعث. وقد أحدثت هذه المؤتمرات تأثيراً إيجابياً ملموساً في الرأي العام الدولي، حيث ساهمت في كشف حقيقة الحملة الدعائية لنظام البعث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتقال ملف الأسرى إلى وزارة الاستخبارات العراقية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في منتصف عام ۱۳۷۵ هـ.ش (۱۹۹۶ م)، سحب نظام البعث عملياً ملف المفاوضات من يد وزارة خارجيته وأحاله إلى &amp;quot;وزارة الاستخبارات&amp;quot;، متبعاً بذلك تكتيكاً جديداً لتعطيل المفاوضات وجعلها عديمة الجدوى. وفور ذلك، وصل وزير الاستخبارات العراقي إلى إيران، وفي محاولة تضليلية للخروج من مأزق المفاوضات، أعلن عن مطلبه الرئيسي المتمثل في &amp;quot;تجاهل كافة الاتفاقات السابقة&amp;quot;. وزعم الوزير العراقي أن عناصر الاستخبارات يتمتعون بنفوذ أكبر داخل هيكلية النظام، وبالتالي يمكنهم دفع المهمة بشكل أفضل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعند زيارته لطهران، توجه الوزير العراقي إلى وزارة الاستخبارات متوقعاً أن يجد نظيره الإيراني، إلا أن &amp;quot;رئيس لجنة الأسرى&amp;quot; الإيرانية هو من تولى عملية التفاوض معه. وفي هذا اللقاء، طُرحت قضية تحرير كافة الأسرى لدى الطرفين للنقاش. وشدد الممثل الإيراني على التمسك بالاتفاقات السابقة، منتقداً بشدة المواقف المتذبذبة للجانب العراقي، ومندداً بتجاهل الجوانب الإنسانية لقضية الأسرى واستغلالها كأداة دعائية من قبل الصحافة العراقية. وقد أدت مواقف إيران الحازمة والمبدئية إلى تراجع الجانب العراقي عن هذا التكتيك، وإعادة الملف مجدداً إلى وزارة الخارجية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مبادرة إيران الإنسانية وتحديات دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات، أقدمت إيران في ۵/۸/۱۳۷۵ هـ.ش (۲۶ أكتوبر ۱۹۹۶ م) على الإفراج الأحادي عن ۱۵۰ أسيراً عراقياً، وهي خطوة لاقت أصداءً إعلامية إيجابية في الدول الأوروبية. وبناءً على هذه المبادرة، تشجعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على إرسال ممثل عنها لتحريك المفاوضات، حيث زار &amp;quot;ميشيل كانيو&amp;quot;، المدير العام لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، طهران في ۱۳ آذر (ديسمبر) ۱۳۷۵ هـ.ش (ديسمبر ۱۹۹۶ م) وأجرى مباحثات مع المسؤولين الإيرانيين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
طالبت إيران خلال المباحثات بضرورة التزام اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالحياد، وتنظيم جهود صادقة لإيجاد حلول عملية لمسألة الأسرى، وتصحيح إحصائيات اللجنة الدولية حول أعداد الأسرى لدى البلدين. إلا أن ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبذريعة أن «اللجنة لا يمكنها قبول الأرقام إلا بناءً على الأدلة والزيارات الميدانية»، وقف عملياً في صف المواقف العراقية. وتزامناً مع وجود ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، نشرت بعض الصحف الإيرانية واسعة الانتشار مقالات وافتتاحيات شديدة اللهجة انتقدت فيها أداء اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مذكرةً إياه برسالته الإنسانية الدولية (للمزيد يرجى مراجعة صحف &amp;quot;كيهان&amp;quot;، &amp;quot;اطلاعات&amp;quot;، و&amp;quot;الجمهورية الإسلامية&amp;quot; في آذر ۱۳۷۵ هـ.ش)&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== استمرار التحديات الدبلوماسية في عام ۱۳۷۶ هـ.ش (۱۹۹۷ م) ==&lt;br /&gt;
في السابع من نوروز ۱۳۷۶ هـ.ش (مارس ۱۹۹۷ م)، وعقب لقاء جمع وزيري خارجية إيران والعراق على هامش اجتماع منظمة المؤتمر الإسلامي في الرباط، جرى التأكيد على متابعة ملف الأسرى عبر المسار الدبلوماسي تحت إشراف وزارتي خارجية البلدين. وأعلن وزير خارجية نظام البعث حينها عن استعداده للإفراج عن ۶۴ أسيرًا إيرانيًا كانوا قيد الاحتجاز. وفي هذه الأثناء، لعبت الصحافة الناشئة (التي ظهرت بعد انتخابات ۲ خرداد ۱۳۷۶ هـ.ش حاملةً موجة من الفكر التجديدي والمطالب المجتمعية) جنباً إلى جنب مع الصحافة التقليدية التي عاصرت سنوات الحرب، الدور الأبرز في تقديم الدعم الإعلامي والدعائي لمفاوضات السلام وتحرير الأسرى المتبقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المواجهة الإعلامية المتجددة بين إيران والعراق ==&lt;br /&gt;
في شهر شهريور ۱۳۷۶ هـ.ش (أغسطس/سبتمبر ۱۹۹۷ م)، زار ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر إيران مجدداً، وأعلن صراحةً أنه لا يعلم بوجود أي أسير سوى الـ ۶۴ سجينًا والطيار &amp;quot;حسين لشکری&amp;quot;. وكان موقف هذا الممثل، الذي بدا قريباً من المواقف العراقية، يعني تجاهل العديد من الوثائق والأدلة التي قدمتها المسؤولون الإيرانيون للجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن وجود آلاف الأسرى الإيرانيين في معتقلات نظام البعث السرية والعلنية. ورداً على هذا الموقف، عقد رئيس لجنة الأسرى مؤتمراً صحفياً أكد فيه أن الأرقام التي أعلنها ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر غير صحيحة، معتبراً إياها تأكيداً على محاولات الجانب العراقي لعرقلة الحل النهائي لملف الأسرى. ومن جانبهم، رد المسؤولون العراقيون بتجديد اتهاماتهم المعتادة، مما أدى إلى اشتعال الهجمات الإعلامية العراقية ضد إيران مرة أخرى بعد فترة من الهدوء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي خطاب تلفزيوني، هاجم صدام حسين إيران متهماً إياها بالرغبة في التوسع، متحدثاً من منطلق زائف كزعيم للعالم العربي عن قضايا هامشية. ورداً على تصريحات صدام، صرح الدكتور &amp;quot;خرم&amp;quot;، المستشار الأقدم لوزير الخارجية الإيراني، للصحافة الوطنية قائلاً:&amp;lt;blockquote&amp;gt;«لا ينبغي أن نتوقع من أنفسنا القيام برد فعل حاد تجاه تصريحات صدام؛ فقد اعتدنا على هذه التقلبات من جانب نظام البعث، لذا سيكون تعاملنا متوازناً».&amp;lt;/blockquote&amp;gt;وبلغة دبلوماسية رفيعة، نجح &amp;quot;خرم&amp;quot; في التقليل من شأن صدام عبر إظهار الفجوة بين نظام البعث والعالم العربي. وتماشياً مع هذا الموقف السياسي، اتخذت لجنة الأسرى خطوة عملية بالإفراج الأحادي عن ۴۶ أسيراً عراقياً؛ مما أضفى صبغة إيجابية على أجواء مؤتمر منظمة المؤتمر الإسلامي ومنع قادة الدول الإسلامية من التأثر بالدعاية الإعلامية العراقية. وفي إطار تعزيز الموقف الإنساني، أطلقت إيران لاحقاً ۱۵۰ أسيراً عراقياً آخرين، بينما رد نظام البعث بخطوة &amp;quot;انفعالية&amp;quot; عبر الإفراج عن أسيرين إيرانيين كانا مفقودين، واللذين قدما معلومات قيمة للغاية ساهمت بشكل كبير في سير المفاوضات اللاحقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قمة الرباط والتبادل النهائي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في منتصف شهر آذر ۱۳۷۶ هـ.ش (ديسمبر ۱۹۹۷ م)، وفي خطوة غير متوقعة، وصل &amp;quot;سعيد الصحاف&amp;quot;، وزير خارجية نظام البعث، إلى طهران للمشاركة في مؤتمر منظمة المؤتمر الإسلامي. وخلال الزيارة، وزع رسالة تضمنت ادعاءات مكررة بين الأعضاء، زعم فيها عدم وجود أي أسير إيراني في العراق، في حين كان لا يزال هناك ۱۸۰۹۲ أسيراً عراقياً في إيران! وطالب أعضاء المنظمة بتقديم المساعدة من منطلق إنساني للإفراج عن الأسرى العراقيين. وبعد توزيع رسالته، عقد الصحاف مؤتمراً صحفياً محاولاً استدراج الصحفيين لأسئلة حول محتوى الرسالة، إلا أن ممثلي الصحافة الإيرانية تعاملوا بذكاء وحنكة؛ إذ تجنبوا الإشارة إلى رسالته تماماً، وقاموا في الوقت ذاته بنشر أخبار تتعلق بقائمة تضم ۹۴۲۴ أسيراً إيرانيًا موجودين في العراق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد ساهم التضامن بين الصحافة الوطنية والمسؤولين في تعزيز موقف إيران في المحافل الدولية. وفي نهاية المطاف، تم تحديد وضع ۱۲۶۷ أسيراً وسجيناً إيرانيًا، تبين للأسف أن ۱۷۵ منهم فقط كانوا على قيد الحياة ومحتجزين في سجون نظام البعث. وفي عملية تبادل ناجحة، تم تبادل هؤلاء الأسرى مع ۲۱۷۰ أسيراً عراقياً في فترة زمنية وجيزة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تحرير الطيار حسين لشکری ومرحلة جديدة من المفاوضات ==&lt;br /&gt;
في إطار الجهود المضنية التي بذلها المسؤولون لتحديد مصير الأسرى وتحريرهم، شهد شهر فروردين ۱۳۷۷ هـ.ش (مارس/أبريل ۱۹۹۸ م) عملية تبادل أخرى، حيث تم تحرير ۳۱۹ شخصاً من &amp;quot;الأحرار&amp;quot; الإيرانيين مقابل ۱۵ أسيراً عراقياً لكل منهم. ومن بين الذين نالوا حريتهم في هذه المرحلة، كان الطيار &amp;quot;حسين لشکری&amp;quot; الذي عاد إلى أحضان وطنه بعد ۱۸ عاماً من الأسر. ولأول مرة في هذه المرحلة، سُمح للصحفيين المحليين والدوليين بالمشاركة في مراسم استقبال الأسرى وتغطيتها بالصور والتقارير لنشرها في صحفهم العالمية.&amp;lt;blockquote&amp;gt;وبناءً على أدلة قاطعة، كان هناك ما لا يقل عن ۴۷۴ أسيراً إيرانياً آخرين لا يزالون في قبضة نظام البعث، مما استوجب مواصلة المساعي. وعليه، بدأت الجهات المعنية مرحلة جديدة من العمل الدؤوب لتحرير المتبقين. وبعد ثلاثة أيام من تحرير هذه المجموعة، كتبت صحيفة &amp;quot;الشرق الأوسط&amp;quot; العراقية: «ملف الأسرى الإيرانيين سيُغلق بنهاية العام الميلادي».&amp;lt;/blockquote&amp;gt;هذا الخبر، الذي أيدته صحف عراقية أخرى مثل &amp;quot;المصور العربي&amp;quot;، منح المسؤولين الإيرانيين قوة وحافزاً جديداً لمضاعفة الجهود من أجل حسم مصير ما تبقى من الأسرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الانتصار الدبلوماسي في بغداد وتكتيك &amp;quot;السجناء السياسيين&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تمثلت أولى ثمار هذه الجهود في إجبار الجانب العراقي على القبول بإحصائيات تقترب من الواقع، وهو ما تحقق في اجتماع اللجنة المشتركة الإيرانية العراقية المنعقد في ۲۷ خرداد ۱۳۷۷ هـ.ش (يونيو ۱۹۹۸ م) في بغداد. في هذا الاجتماع، نظم نظام البعث ادعاءاته إلى حد كبير، وقبل قائمة الأسرى الإيرانيين المتبقين والمفقودين. ووفقاً لهذه القائمة، كان هناك ۳۱۲۰ أسيراً إيرانياً في العراق يتطلب وضعهم الحسم، وقد وُقعت محاضر الاجتماع والقائمة المتفق عليها من قبل الطرفين. كما تبين، بعد تحديد وضع الأسرى العراقيين، أن هناك ۲۸۳۸ أسيراً عراقياً لا يزالون لدى إيران. وبتبادل هذه القوائم بحضور ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فقد الجانب العراقي أي حجة لاستخدام الدعاية السلبية ضد إيران.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان من المتوقع أن يكون عام ۱۳۷۷ هـ.ش (۱۹۹۸ م)، الذي شهد تحرير ۴۹۴ أسيراً إيرانياً، عام الحسم النهائي لملف كافة الأسرى والمفقودين. إلا أن الآمال تحولت إلى يأس مرة أخرى عندما عمدت سلطات نظام البعث إلى تغيير وصف الأسرى الإيرانيين من &amp;quot;أسرى حرب&amp;quot; إلى &amp;quot;سجناء سياسيين&amp;quot;، مع تكرار ادعاء عدم وجود أي أسير إيراني في العراق. وقد أثار هذا السلوك استغراب وكالات الأنباء الغربية ودفعها لاتخاذ مواقف انتقادية (حيث تناولت وكالة الأنباء الفرنسية &amp;quot;AFP&amp;quot; هذا الموضوع في أحد أعدادها الصادرة في أبريل ۱۹۹۸ م).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد واجه هذا التغيير في الموقف العراقي موقفاً حازماً وصريحاً من رئيس الجمهورية آنذاك، آية الله هاشمي رفسنجاني، الذي صرح قائلاً: &amp;lt;blockquote&amp;gt;«إن حل المشكلة بين طهران وبغداد مرهون بتوضيح مصير الأسرى المتبقين». &amp;lt;/blockquote&amp;gt;وبالتزامن مع ذلك، قدم رئيس لجنة الأسرى وثائقه إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مؤكداً وجود ۳۲۰۶ أسرى إيرانيين على الأراضي العراقية. وفي المقابل، أشار أحد المسؤولين العراقيين في حديثه لصحيفة &amp;quot;صوت الطلبة&amp;quot; العراقية إلى قائمة بالأسرى العراقيين الذين استسلموا للوفد الإيراني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التصعيد الإعلامي وتهديدات صدام حسين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي شهر تیر ۱۳۷۸ هـ.ش (يوليو ۱۹۹۹ م)، اتخذت الصحافة العراقية من موضوع الأسرى المتبقين في إيران موضوعاً محورياً بمناسبة ذكرى &amp;quot;النصر في الحرب&amp;quot;، وصبّت جام غضبها في مقالات هجومية. وفي هذا السياق، كتبت صحيفة &amp;quot;بابل&amp;quot; العراقية، التي كانت تدار تحت مسؤولية عدي بن صدام، في العمود الرئيسي بصفحتها الأولى: &amp;lt;blockquote&amp;gt;«إن عدم حل قضية الأسرى يشكل أحد المشاكل القائمة بين البلدين». &amp;lt;/blockquote&amp;gt;كما ادعى صدام حسين في أحد خطاباته:&amp;lt;blockquote&amp;gt;«إيران تحتجز آلاف الأسرى العراقيين وترفض إطلاق سراحهم، ونحن سنلجأ إلى القوة إذا لزم الأمر لتحرير أسرانا».&amp;lt;/blockquote&amp;gt;وعقب هذه التصريحات، شنت الصحافة العراقية حملة جديدة من الجدل ضد إيران. ولم تكن الصحافة الإيرانية غافلة عن هذه التفاعلات، بل قامت بنقلها والرد عليها بذكاء. وفي هذا الإطار، دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية الصحافة المحلية والدولية إلى مؤتمر صحفي، رد فيه على &amp;quot;ترهات&amp;quot; صدام وفند ادعاءاته كذباً وزوراً، قائلاً: «إن موقف إيران تجاه أسرى ومفقودي الحرب المفروضة موقف إنساني يتسم بالرحمة والعطف الإسلامي. بل إن نظام البعث هم من جعلوا مصير آلاف الأسرى الإيرانيين ألعوبة، وهم الذين يتهربون من إطلاق سراحهم».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالتزامن مع حملتها الدعائية والإعلامية، عمد نظام البعث إلى إصدار ۲۴ مجلداً من مذكرات ضباط بعثيين كانوا أسرى في إيران بهدف «صناعة وثائق» تخدم روايتها، وقد سارعت الصحافة العراقية إلى نشر مقتطفات منها، مما أثر نسبياً على اتجاهات الرأي العام في الصحافة الغربية والعربية. ولإبطال هذه الحملة، اتخذت الجمهورية الإسلامية الإيرانية خطوة جريئة بالإفراج الأحادي عن ۲۷۷ أسيراً عراقياً في ۱۸ مهر ۱۳۷۸ هـ.ش (أكتوبر ۱۹۹۹ م). وبالتوازي، سلطت الصحافة الإيرانية الضوء على نزعة إيران الإنسانية وسعيها لتطوير العلاقات على أساس السلام والصداقة. وفي استمرار لهذا النهج، أطلقت إيران سراح ۵۰۰ أسير عراقي آخر بشكل أحادي، وتبعتهم بـ ۴۸۰ أسيراً في شهر أرديبهشت ۱۳۷۹ هـ.ش (مايو ۲۰۰۰ م)، ثم ۴۴۰ أسيراً بعد ذلك بعشرين يوماً؛ ليبلغ إجمالي من أطلقت إيران سراحهم بشكل أحادي ۱۶۹۷ أسيراً في غضون بضعة أشهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دبلوماسية جنيف وتدويل الملف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في أعقاب هذه الخطوات، دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إيران لاستئناف المفاوضات تحت إشرافها. ولبى الجانب الإيراني هذه الدعوة، حيث توجه وفد رفيع في دي ۱۳۷۸ هـ.ش (يناير ۲۰۰۰ م) إلى جنيف. وفي خطوة مبتكرة، اصطحب الوفد عدداً من &amp;quot;الأحرار&amp;quot; معهم إلى جنيف ليعرضوا مأساة الأسرى الإيرانيين المتبقين في العراق أمام وسائل الإعلام العالمية. وقد طالب الدكتور &amp;quot;البرزي&amp;quot;، ممثل وزارة الخارجية الإيرانية، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بإصدار بيان رسمي حول إجراءات إيران، وتوجيه رسالة رسمية لرئيس نظام البعث لحثه على تذليل عقبات تبادل الأسرى. وخلال هذه الرحلة، تم تسليم وثائق تخص أكثر من ۳۰۰۰ أسير ومفقود إيراني لمسؤولي اللجنة الدولية للصليب الأحمر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مراحل الحسم وتبادل الأجساد&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شهدت هذه الفترة رحيل &amp;quot;السيد علي أكبر أبو ترابي‌فرد&amp;quot; (سيد الأحرار) في ۱۲ خرداد ۱۳۷۹ هـ.ش (يونيو ۲۰۰۰ م)، وهو ما أعاد قضية الأسرى إلى صدارة المشهد الإعلامي&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. ومع استمرار المساعي، أطلقت إيران في مناسبات متتالية ۴۵۰ و۷۲۸ أسيراً عراقياً. وتزامناً مع ذلك، أصدرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بياناً هاماً أكد فيه أن الأسرى العراقيين الذين لجأوا إلى إيران قد أعلنوا خلال مقابلاتهم عدم رغبتهم في العودة إلى العراق، مما أدى إلى تراجع حدة الضغوط الإعلامية ضد إيران بشكل ملحوظ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ظل طول أمد الأزمة ووفاة أو استشهاد العديد من الأسرى، اقترح الوفد الإيراني آلية جديدة للجنة الدولية للصليب الأحمر تركز على الأسرى المتوفين لإنهاء حالة الترقب لعائلاتهم. وعلى الرغم من اتفاق الجانبين على سرية المفاوضات لضمان نجاحها، إلا أن الجانب العراقي نكث بوعده بعد الإفراج عن ۲۴ إيرانياً، وقام بشن حملة إعلامية جديدة. ومع ذلك، استمرت الجهود التي توجت بتبادل رفات ۵۷۰ أسيراً إيرانياً (من بينهم الشهيد الطيار عباس دوران) مع ۱۱۷۹ جثة لعراقيين، وهو ما أضفى أجواءً معنوية كبيرة على الشارع الإيراني&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الخاتمة: نهاية ملف الأسرى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في أعقاب موجة جديدة من المفاوضات بدأت في آبان ۱۳۸۱ هـ.ش (نوفمبر ۲۰۰۲ م)، توصل البلدان إلى اتفاق شامل للإفراج عن كافة الأسرى والسجناء. وفي آخر جولة، تم الاتفاق على تبادل ۹۴۱ أسيراً عراقياً و۳۰ سجيناً عراقياً مقابل ۳۵۱ سجيناً وأسيراً إيرانياً. وقد تم تنفيذ هذا الاتفاق في شهر إسفند ۱۳۸۱ هـ.ش (مارس ۲۰۰۳ م). وفي الأيام الأخيرة من عام ۱۳۸۱ هـ.ش، أعلن رئيس لجنة الأسرى الإيرانية رسمياً وبشكل قاطع: «لم يعد لدينا أي أسير في العراق».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الحرب التي فرضها نظام البعث الحاكم في العراق على إيران&lt;br /&gt;
* السيد علي أكبر أبو ترابي‌فرد&lt;br /&gt;
* اللجنة الدولية للصليب الأحمر&lt;br /&gt;
* جمعية الهلال الأحمر&lt;br /&gt;
* عودة &amp;quot;الأحرار&amp;quot; إلى أرض الوطن&lt;br /&gt;
* حسين لشکری&lt;br /&gt;
* محمد جواد تندگویان&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصادر والمراجع ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== للمزيد من القراءة ==&lt;br /&gt;
درويشي، فرهاد (۱۳۹۰ هـ.ش / ۲۰۱۱ م). الحرب الإيرانية العراقية: أسئلة وأجوبة. الطبعة السابعة. طهران: مركز دراسات وأبحاث الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
Metz, Helen Chapin, ed. (1988), &amp;quot;The Soviet Union&amp;quot;, Iraq: a Country Study, Library of Congress Country Studies.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتب ==&lt;br /&gt;
إسماعيل علوي‌يگانه&lt;br /&gt;
[[fa:اسارت، اسرا و آزادگان در مطبوعات]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:2.png&amp;diff=450</id>
		<title>ملف:2.png</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:2.png&amp;diff=450"/>
		<updated>2026-08-08T15:05:51Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;المحتجزون&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:1.png&amp;diff=449</id>
		<title>ملف:1.png</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D9%85%D9%84%D9%81:1.png&amp;diff=449"/>
		<updated>2026-08-08T15:05:16Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;کيهان&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9&amp;diff=448</id>
		<title>الأسرى والأحرار في الصحافة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9&amp;diff=448"/>
		<updated>2026-08-08T15:02:41Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;انعكاس الأخبار والتقارير المتعلقة بالأسرى والأحرار في الصحف والمجلات الداخلية.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== من بداية الحرب التي فرضها نظام البعث الحاكم في العراق على إيران إلى لحظة قبول وقف إطلاق النار ==&lt;br /&gt;
في ۳۱ شهريور ۱۳۵۹ هـ.ش (۲۲ سبتمبر ۱۹۸۰ م)، شنت القوات العراقية التابعة لنظام البعث هجوماً على الجمهورية الإسلامية الإيرانية من ثلاثة محاور، بهدف استراتيجي يتمثل في &amp;quot;شن هجوم عنيف أولاً&amp;quot; ثم التفاوض بناءً على &amp;quot;وضع جديد&amp;quot;، وفرضت أطول حرب تقليدية في القرن العشرين على إيران. واستولت تلك القوات، مستغلةً عنصر المفاجأة، على أكثر من ۲۰ ألف كيلومتر مربع من الأراضي الإيرانية في الأيام الأولى للهجوم، وشملت مدناً وقرى عديدة (موقع محمد دروديان، باحث في تاريخ الحرب، نقلاً عن العميد محرابي، نائب استخبارات هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة). وبهدف تحقيق التفوق في المفاوضات المستقبلية، قامت باحتجاز المدافعين والمدنيين في المدن والقرى الحدودية&amp;lt;ref&amp;gt;حبيبيان، محمدحسن وعسكري، شاداب (۱۳۹۳ هـ.ش / ۲۰۱۴ م). الأسرى العراقيون أم الضيوف؟ الطبعة الثانية. طهران: منظمة حفظ قيم الدفاع المقدس، ص. ۴۱.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم ادعاء القوات العراقية التابعة لنظام البعث بأنها تخوض حرباً دفاعية لا مفر منها، إلا أنها أقدمت على نقل المعاقين والمرضى وكبار السن من سكان المدن والقرى الحدودية كأسرى حرب، وعاملتهم معاملة سيئة، ورفضت تسجيل أعداد كبيرة منهم لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر&amp;lt;ref&amp;gt;علائي، حسين (۱۳۹۱ هـ.ش / ۲۰۱۲ م). مسار الحرب الإيرانية العراقية. المجلد الأول. طهران: مرزبوم، ص. ۲۱۸ و ۲۳۰.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot;&amp;gt;آقائي، عباس ورستمي، فاطمة (۱۳۹۳ هـ.ش / ۲۰۱۴ م). خطوة بخطوة مع الأحرار: مذكرات اللواء عبد الله نجفي. الطبعة الثانية. طهران: مركز وثائق الثورة الإسلامية، ص. ۹۷.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وأبدت الصحافة الداخلية، وخاصة الصحف الثلاث الرئيسية الصادرة في العاصمة (كيهان، اطلاعات، وجمهوري إسلامي)، اهتماماً بقضية الأسرى الإيرانيين منذ بداية الحرب، وتعاونت مع المطبوعات الأخرى في هذا الشأن. وعلى مدار ۲۲ عاماً، تابعت الصحافة المسؤولة أخبار وتقارير الأسرى ونشرتها في الوقت المناسب، وقدمت دعماً معنوياً للإجراءات الإنسانية التي أسفرت عن تحديد مصيرهم وتسهيل حياتهم وإطلاق سراحهم. وفي أوقات الضرورة، تصدت للدعاية المعادية لنظام البعث وحلفائه (في تلك الفترة، تناولت صحف الثورة الإسلامية، بامداد، آزادگان، ميزان، وأبرار هذا الموضوع أيضاً، وتعاونت مع الصحف الثلاث الرائدة في الدفاع عن الحقوق الإنسانية للأسرى، واستمر هذا النهج لاحقاً مع صحف سلام، رسالت، همشهري، إيران وغيرها). وكان الهدف من التغطية الصحفية هو كشف السلوك غير الإنساني لنظام البعث الحاكم في العراق تجاه الأسرى الإيرانيين، وإجبار حكام بغداد على الالتزام بالاتفاقيات الدولية والاعتراف بحقوق أسرى الحرب، وتوضيح مكانة الأسرى الاجتماعية لدى الرأي العام، وتمهيد الطريق لإطلاق سراحهم بشكل أسرع وأسهل. وفي هذا السياق، بادرت الصحافة، في إطار صلاحيات نظام إدارة الدعاية الحربية، بإنتاج ونشر أخبار وتقارير متنوعة، وشكلت جبهة لمواجهة الدعاية المعادية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot;&amp;gt;أرشيف الصحف الإيرانية: (الجمهورية الإسلامية، كيهان، اطلاعات، ابرار، سلام...) وأرشيف المجلات التخصصية (صف، آزادگان، پاسدار اسلام).&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أولى الأخبار التي وصلت إلى الصحف ==&lt;br /&gt;
في الأشهر التي سبقت الحرب، وعندما كانت الإجراءات الاستفزازية للقوات العراقية التابعة لنظام البعث تزعزع الأمن في المناطق والمدن الحدودية، وحتى في الأيام الأولى للحرب، وبسبب الظروف السائدة في المناخ العام للبلاد، وصلت أخبار ذات مصادر محلية وأحياناً غير موثوقة إلى صفحات الصحافة. كان من الممكن أن يكون لاستمرار هذا النهج آثار سيئة، وفي النهاية، أن يؤدي إلى إضعاف الروح الوطنية للدفاع. مثل هذه الأخبار، من خلال رسم صورة قاتمة، كانت تدفع المجتمع إلى الخمول وتغذي جواً من الخوف واليأس. ولكن مع يقظة المسؤولين وتعاون مجموعة العاملين والإعلاميين، تم وقف هذا الاتجاه بسرعة كبيرة، وأصبحت الأخبار المتعلقة بالحرب، بعد تأكيدها من قبل الجهات الرسمية، قابلة للنشر. وبهذه الطريقة، نُشر الخبر الأول حول موضوع الأسر، كجزء من استراتيجية هيمنة وكأول محور دعائي في إطار المواجهة الشاملة ضد عدوان العدو، بعد ثلاثة عشر يوماً من بدء الحرب. تم طرح هذا المحور لأول مرة من قبل أعلى مسؤول تنفيذي في البلاد، رئيس الوزراء آنذاك، محمد علي رجائي، ضمن خطاب ألقاه من منبر الأمم المتحدة، موجهاً إلى مجلس الأمن. وصرح في هذا الخطاب: &amp;quot;إن نظام البعث الحاكم في العراق يختطف المدنيين والمواطنين العاديين المقيمين في المدن والقرى الحدودية ويأخذهم كأسرى، ويعذبهم ويقتلهم مع أسرى الحرب&amp;quot;. وطالب محمد علي رجائي في خطابه بمتابعة جرائم الحرب التي يرتكبها نظام البعث واتخاذ إجراءات فعالة من قبل المنظمات الدولية بهدف منع مثل هذه الأعمال اللاإنسانية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. تم انعكاس مقتطفات من كلمات رئيس الحكومة آنذاك في وسائل الإعلام، بما في ذلك الصحف الرئيسية، وأصبحت مادة لكتّاب الأعمدة وموضوعاً للأخبار في وسائل الإعلام الداخلية لعدة أيام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أسبوعين، أصبح خبر أسر محمد جواد تندگویان، وزير النفط في جمهورية إيران الإسلامية، إلى جانب عدد من مرافقيه، بمن فيهم أحد نوابه، سيد محسن يحياوي، مسؤولية جديدة على عاتق صحافة البلاد، ولسنوات عديدة متتالية، كان هذا الخبر أحد العناوين الرئيسية في الصفحة الأولى لمعظم المطبوعات اليومية؛ كما تم إنتاج ونشر عشرات الأخبار والتقارير والمقابلات حول هذا الموضوع، وكان الموضوع المحوري لمعظم المواد المنشورة هو مسؤولية نظام البعث والمنظمات الدولية المعنية عن حياة الأفراد الذين تم احتجازهم كرهائن&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد انحسار الموجة الإخبارية لأسر وزير النفط، في ۱۰ فروردين ۱۳۶۰ هـ.ش (۳۰ مارس ۱۹۸۱ م)، نُشر خبر موجز في صحيفة كيهان حول الجهود المبذولة لتبادل الأسرى الإيرانيين الجرحى والمعاقين مع الأسرى العراقيين، وفي ۲۷ خرداد و۵ شهريور من نفس العام، نُشرت أخبار عن إطلاق سراح وتبادل عدد من الأسرى المصابين والمرضى الإيرانيين، مع مجموعة من الأسرى العراقيين، في مناسبتين. عقب إطلاق سراح هذه المجموعة من &amp;quot;الأحرار&amp;quot;، قامت صحيفة صباحية، &amp;quot;جمهوري إسلامي&amp;quot;، وصحيفة مسائية، &amp;quot;اطلاعات&amp;quot;، بنشر ذكرياتهم على شكل مسلسلات. في هذه المرحلة، انضمت المجلات الأسبوعية &amp;quot;سروش&amp;quot; و&amp;quot;شاهد&amp;quot;، والشهرية &amp;quot;صف&amp;quot; و&amp;quot;باسدار إسلام&amp;quot;، إلى الصحف، وكشفت عن السلوك غير الإنساني لنظام البعث تجاه الأسرى الإيرانيين. في نفس الفترة، دُعي رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى إيران للاستماع إلى أقوال الأسرى الإيرانيين المفرج عنهم، والذين كان ثلثهم على الأقل من المدنيين العاديين في المدن والقرى الحدودية، وذلك بناءً على دعوة من رئيس جمعية الهلال الأحمر. وفي نفس الوقت مع حضوره في طهران، نشرت الصحافة مواد موثقة عن سوء معاملة الأسرى الإيرانيين، وطبعت بشكل منسق صوراً لامرأة عجوز تم أسرها من قبل القوات العراقية كأسيرة حرب، وكانت ضمن الأسرى الذين تم تبادلهم&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رغم سماع أقوال الأسرى الإيرانيين المفرج عنهم حديثاً ومشاهدة أدلة عينية كثيرة تؤكد انتهاك قرارات الاتفاقيات الدولية فيما يتعلق بطريقة التعامل مع أسرى الحرب، إلا أن رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر لم يبدِ أدنى موقف تجاه السلوك غير الإنساني لنظام البعث مع الأسرى الإيرانيين. هذا الصمت المريب وفر، في الواقع، فرصة كبيرة لاستمرار جرائم نظام بغداد، كما مهد الطريق لعدم ثقة المسؤولين والنخب في البلاد بصدق وحيادية المؤسسات الدولية. وبالطبع، تسلل هذا التصور إلى المنظومة الدعائية للبلاد، بما في ذلك الصحافة الداخلية، وتبع ذلك توجه العلاقات الإيرانية مع المؤسسات الدولية، ومنها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، نحو البرود، ودخلت مرحلة جديدة استمرت تقلباتها حتى نهاية الحرب. وبالتوازي مع هذا السلوك، لم تنشر وسائل الإعلام العالمية الشهيرة إلا القليل من الأخبار المتعلقة بتعذيب الأسرى الإيرانيين والانتهاك الصارخ للقوانين الدولية، متبعةً بذلك نهج الصليب الأحمر بصمتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعقب هذا الحدث، ومن أجل كسر حاجز الصمت الإعلامي، قامت هيئة الدعاية الحربية بدعوة عدد من وسائل الإعلام الغربية واسعة الانتشار ومن دول المنطقة لزيارة إيران والاطلاع على الحقائق عن قرب، والقيام بخطوة لتقديم الوجه الحقيقي لنظام البعث. وبالتزامن مع ذلك، قام المجلس الأعلى للدفاع بإطلاق سراح عدد من الأسرى العراقيين المعاقين والمرضى بشكل أحادي الجانب، ووفّر الظروف التي تسمح للأسرى العراقيين بزيارة عائلاتهم في معسكرات احتجازهم. كان الهدف من هذه الإجراءات، في حال انعكاسها إعلامياً بشكل مطلوب على المستوى العالمي، هو كسر الأجواء الدعائية ضد إيران، مما قد يؤدي إلى تقليل حدة سوء معاملة نظام البعث للأسرى الإيرانيين. ورغم أن استراتيجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية حظيت بدعم شامل من الصحافة الداخلية، حيث تم تسليط الضوء على أبعادها عبر تقارير متنوعة وخاصة تقارير مصورة، إلا أنها لم تجد صدىً كبيراً في المنشورات الخارجية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواجهة خدعة النظام العراقي الجديدة ==&lt;br /&gt;
من ناحية أخرى، لجأ نظام بغداد إلى مناورة دعائية جديدة للتقليل من شأن الإجراءات الإنسانية الإيرانية، خاصة فيما يتعلق بالإفراج الأحادي عن الأسرى العراقيين المرضى؛ حيث قام بدعوة صحفيين ومصورين من دول مثل الهند وباكستان واليونان وفرنسا وإيطاليا وغيرها، محاولاً مواجهتهم بأسرى إيرانيين من اليافعين. وسعى من خلال نشر خط دعائي مفاده أن أساس الحرب بين إيران والعراق هو رغبة إيران في توسيع نفوذ الأفكار الدينية الثورية في المنطقة، وأنها تستخدم طلاباً صغار السن لتحقيق هذا الهدف، إلى حشد الرأي العام ضد إيران. كان هذا الخط الدعائي من شأنه أن يضع نظام البعث في بؤرة اهتمام الدول الغربية والعربية كخط دفاع أول ضد تصدير الثورة الإسلامية، مما قد يمنحه دعماً سياسياً وعسكرياً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إلا أن خدعة نظام البعث، التي استهدفت النيل من الدفاع الوطني ومشروعية الشعب الإيراني، لم تمر دون رد؛ حيث قامت هيئة الدعاية الحربية باتخاذ إجراء مضاد وخططت لمحاولة ذكية لتنوير الرأي العام على نطاق واسع، لعبت فيه الصحافة الداخلية دوراً محورياً. ومن خلال تخصيص جهد وحجم كبيرين، صممت الصحافة المحلية ونفذت محاور متنوعة، كان من بينها تحويل سوء معاملة نظام البعث للأسرى الإيرانيين إلى قضية إعلامية، والتأكيد على انتهاك نظام بغداد لبنود اتفاقية جنيف المتعلقة بحقوق أسرى الحرب&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المحاور الأخرى التي صممتها ونفذتها الصحافة المحلية في تلك المرحلة، كان التساؤل حول لامبالاة اللجنة الدولية للصليب الأحمر تجاه سلوكيات نظام البعث المتناقضة مع الأنظمة الدولية تجاه الأسرى الإيرانيين. وفي هذا السياق، طالبت صحيفة &amp;quot;اطلاعات&amp;quot; عبر مقال مؤثر هذه اللجنة بنشر تقرير عن زيارات ممثليها لمعسكرات الأسرى الإيرانيين في العراق، وعدم دعم جرائم نظام البعث بصمتها المنحاز. وفي هذا المقال، استُخدم لفظ &amp;quot;الأحرار&amp;quot; لأول مرة للإشارة إلى الأسرى الإيرانيين&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واستمراراً في الموجة التي أحدثتها الصحافة المحلية، تظاهر ۵۰۰ شخص من عائلات الأسرى أمام تمثيلية اللجنة الدولية للصليب الأحمر مطالبين هذا الكيان باتخاذ إجراءات جادة تماشياً مع مهامه الجوهرية. وبالتوازي مع هذه الحركة، نشرت صحيفة &amp;quot;كيهان&amp;quot; تقريراً صادماً عن أعمال التعذيب الوحشية ضد الأسرى الإيرانيين المسجونين في العراق، وكشفت من خلاله أن القوات العراقية التابعة لنظام البعث، أثناء احتلال المدن الحدودية، قد أخذت معها المعاقين والعاجزين الذين لم يتمكنوا من الفرار كأسرى حرب&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. وفي ظل هذه الظروف، وبعد فترة صمت طويلة، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر رسمياً أن نظام البعث يمتنع عن إظهار الأسرى الإيرانيين لممثليها، وأن هناك ۷۴ أسيراً إيرانيًا مدنيًا محتجزين في سجن واحد في بغداد فقط&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن موقف اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تلك المرحلة هيأ الظروف الملائمة لخروج الجمهورية الإسلامية الإيرانية من حالة المقاطعة الإخبارية التي فرضتها وسائل الإعلام العالمية، وأتاح للمسؤولين في البلاد فرصة لتوسيع نطاق أنشطتهم الإعلامية العابرة للحدود. في هذه الفترة، كُلفت هيئة الدعاية الحربية بدعوة صحفيين من مطبوعات واسعة الانتشار من عدة دول آسيوية وأوروبية لمشاهدة وضع الأسرى العراقيين الموجودين في معسكرات إيران، ومقارنة وضعهم بظروف الأسرى الإيرانيين المحتجزين في العراق. وقد آتت هذه الخطوة الإيرانية ثمارها؛ فبعد انعكاس تقارير إيجابية عن التعامل الإنساني للجمهورية الإسلامية الإيرانية مع الأسرى العراقيين في بعض الصحف الأجنبية، اضطر نظام البعث إلى اتخاذ موقف دفاعي، حيث قام، في خطوة غير مسبوقة وتناقضية تهدف إلى إظهار وجه إنساني، بالإفراج لأول مرة عن ۱۰۰ شخص من &amp;quot;الأحرار&amp;quot; الإيرانيين المرضى والمعاقين&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما على الصعيد السياسي، وردّاً على تصريحات ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن احتجاز أسرى مدنيين وإخفاء الأسرى الإيرانيين من قبل نظام البعث، رفضت حكومة بغداد استقبال وفد اللجنة الدولية للصليب الأحمر لفحص وضع الأسرى الإيرانيين. وفي مناورة استعلائية، مدعومة من القوى الكبرى، أجبر نظام البعث اللجنة الدولية للصليب الأحمر على إعداد تقرير جديد، ولكنه كان بالطبع ناقصاً ومنحازاً. وعقب صدور هذا التقرير الجديد، وجهت وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية خطاباً رسمياً إلى الأمين العام للأمم المتحدة، طالبت فيه بتصحيح تقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر بناءً على الحقائق الواقعية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. في هذه المرحلة، تدخلت الصحافة الداخلية مرة أخرى، ومن خلال طرح المطالب المشروعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، أحدثت موجة إخبارية مؤثرة تجاه الإجراء الأحادي الذي اتخذته اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وبالتزامن مع هذه الإجراءات، وفي إطار متابعة شكاوى عائلات الأسرى والمفقودين، تم تشكيل لجنة تقوم بتقديم شكاوى العائلات كوثائق قانونية قابلة للملاحقة إلى المؤسسات الدولية. كما أصدرت حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بياناً وجهته إلى بعثة الأمم المتحدة في العراق، طالبت فيه بضرورة استطلاع وتقديم معلومات واضحة عن وضع ۲۰ ألف مفقود و۷۸۰۰ أسير إيراني خلال مهمتها&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. ولم تكتفِ الحكومة الإيرانية بهذا الإجراء، بل قام نائب وزير الخارجية للشؤون الدولية بتوثيق حالات سوء معاملة نظام البعث للأسرى الإيرانيين، مؤكداً مجدداً على طلب إيران المقدم لبعثة الأمم المتحدة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من جانبها، ردت الصحافة العراقية على التحركات الإيرانية عبر نشر تقارير متعددة عن الخدمات المقدمة للأسرى الإيرانيين، بما في ذلك محو الأمية للأسرى الصغار، ولكن بأسلوب مغلف بتلميحات مهينة. ورداً على هذا التصرف، اقترح الممثل الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، خلال مؤتمر صحفي، تبادل الأسرى الذين تقل أعمارهم عن ۱۶ عاماً والمعاقين، معلناً استعداد إيران لتحقيق المساعي الإنسانية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. ورغم أن التغطية الإعلامية لهذا المؤتمر قد سحبت جزءاً من الزخم الدعائي من الجانب العراقي، إلا أن نظام البعث، في تصرف طفولي وعنيد، لجأ إلى مناورة القوة غير الأخلاقية عبر عرض الأسرى الإيرانيين الذين تم أسرهم في &amp;quot;عملية بدر&amp;quot; في شوارع بغداد. وقامت الصحف العراقية بإعداد ونشر تقارير وصور مفصلة عن مراسم &amp;quot;استعراض الأسرى&amp;quot;. ومع تصاعد قضية &amp;quot;الأحرار&amp;quot;، تدخل رئيس الجمهورية الإيرانية آنذاك، منتقداً بشدة عدم متابعة المحافل الدولية لمصير الأسرى المدنيين المسجونين في العراق. وعقب هذا الموقف الصريح من أعلى سلطة سياسية في البلاد، نظمت هيئة الدعاية الحربية، بهدف إيصال كلمات الرئيس إلى أكبر قدر ممكن من وسائل الإعلام العالمية، مؤتمراً بحضور دبلوماسيين أجانب مقيمين في طهران وصحفيين محليين ودوليين، للتعري بمدى عدم إنسانية نظام البعث في تعامله مع الأسرى الإيرانيين&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. ومن أجل إبطال مفعول هذا الإجراء الإيراني، سارع نظام البعث إلى الإفراج عن ۳۰ أسيراً إيرانيًا معاقاً وسط ضجيج دعائي في وسائل الإعلام الداخلية، وأعلن عن وصول ۲۰۰۰ رسالة من عائلات الأسرى الإيرانيين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي إطار التنافس المحموم للسيطرة على الرأي العام العالمي بين الصحافة الإيرانية والعراقية، وبمبادرة من رئيس الوزراء آنذاك، تم تشكيل مركز عابر للحدود لمتابعة القضايا الإنسانية المتعلقة بالأسرى، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتخفيف آلام الأسرى الإيرانيين، وذلك بحضور عائلات الأسرى والمفقودين؛ ليعمل هذا المركز ككيان غير حكومي يتولى متابعة مطالب ذويهم&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذه المرحلة، يُعد تقرير صحيفة &amp;quot;الغارديان&amp;quot; عن معسكرات الأسرى المقاتلين الإيرانيين في العراق من بين المواد القليلة التي انعكست في الصحافة الغربية، حيث تناول بلهجة هادئة جزءاً من الحقائق المتعلقة بحياة الأسرى الإيرانيين في المعسكرات. وفي ظل ظروف كانت فيها معظم وسائل الإعلام الغربية واقعة تحت تأثير البروباغندا الإعلامية لنظام البعث وخصوم إيران الآخرين، حاولت الصحيفة الحفاظ على حياديتها. وليس من المستبعد أن يكون الإفراج عن ۲۹ أسيراً إيرانياً من المعاقين والمرضى، والذي تم من جانب واحد من قبل نظام البعث فور نشر تقرير صحيفة &amp;quot;الغارديان&amp;quot;&amp;lt;ref&amp;gt;صحيفة الغارديان (The Guardian): ۲۴ يوليو ۱۹۸۵ م، ص. ۶.&amp;lt;/ref&amp;gt;، نتيجةً لهذا التقرير. وعلى أية حال، ونتيجة للمراجعات المستمرة من قبل عائلات الأسرى والمفقودين الإيرانيين ومطالباتهم للجنة الدولية للصليب الأحمر بالتدخل، وبالتوازي مع الإجراءات الفعالة لجمعية الهلال الأحمر والدبلوماسية الإيرانية، جنباً إلى جنب مع جهود الصحافة المحلية، صرّحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في نهاية المطاف، من خلال تقرير لها، بأن نظام البعث قد انتهك اتفاقية جنيف فيما يتعلق بطريقة التعامل مع أسرى الحرب&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورداً على هذا البيان، ومن أجل إظهار حسن النية، سارعت الحكومة الإيرانية على الفور بالإفراج عن مجموعة من الأسرى العراقيين، وطالبت في الوقت ذاته اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمتابعة قضية إخفاء الأسرى الإيرانيين وعدم ردّ الأسرى المدنيين من قبل الطرف العراقي. وفي تلك الأيام، قام نظام البعث بدوره، في حركة استعراضية، بالإفراج عن ۵۵ أسيراً إيرانيًا[۵]. وعقب هذه التطورات، أرست إيران أسساً جديدة للعلاقات قائمة على حسن الظن والتفاعل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكان أول انعكاس لذلك هو إعادة افتتاح مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في طهران بعد فترة من العلاقات التي اتسمت بالتوتر والبرود.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما رحّب الدكتور دستجردي، الأمين العام لجمعية الهلال الأحمر الإيراني آنذاك، بهذا المناخ الجديد، وطالب بتبادل جميع الأسرى المعاقين وكبار السن من إيران والعراق دفعة واحدة وبوساطة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وفي هذا السياق، أعدّ سكرتير المجلس الأعلى للدفاع خطة لهذا الغرض وقدمها للتنفيذ&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. وبالتوازي مع المتابعات الجادة والمستمرة للمواضيع المتعلقة بالأسرى الإيرانيين في إطار العلاقات الدبلوماسية، قدمت الحكومة في خريف عام ۱۳۶۶ هـ.ش (۱۹۸۷ م) مقترحاً شاملاً إلى مجلس الشورى الإسلامي، يهدف إلى حل المشكلات المادية والاهتمام بالشؤون الرعائية لعائلات &amp;quot;الأحرار&amp;quot; والمفقودين، إلى جانب الفدائيين الآخرين، لضمان تقديم الخدمات لهذا القطاع من المجتمع المضحّي بطريقة أصولية ومنظمة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مجالات التبادل الجماعي للأسرى وانعكاس عودة &amp;quot;الأحرار&amp;quot; في الصحافة الوطنية ==&lt;br /&gt;
في أعقاب القرار التاريخي للإمام الخميني (قدس سره) القاضي بإنهاء الحرب الثمانية عبر الحل السياسي بدلاً من المسار العسكري، قبلت إيران رسمياً بقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم ۵۹۸ في ۲۷ تير ۱۳۶۷ هـ.ش (۱۸ يوليو ۱۹۸۸ م)، أي بعد عام واحد من صدوره، ونشرت الخبر في أول نشرة إخبارية عبر الإذاعة والتلفزيون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى الرغم من قبول قرار مجلس الأمن، إلا أن نظام البعث -ورداً على قبول إيران للقرار- رفض الالتزام باتفاقه المسبق، متذرعةً بالتفوق العسكري الإيراني وقت صدور القرار والأثر المعنوي لهذا التفوق على بنود القرار. وشرعت بغداد في تحركات عسكرية واسعة النطاق، مستأنفةً هجماتها البرية والجوية ضد إيران. وقد سعت القوات العراقية التابعة لنظام البعث، من خلال توسيع الهجمات الجوية ضد الأهداف الاقتصادية في المدن والسفن التجارية في الخليج العربي، وتنظيم غارة شاملة ومباغتة من الغرب والجنوب نحو عمق أراضي إيران في ۳۱ تير ۱۳۶۷ هـ.ش، إلى محاولة إنهاء الحرب لصالحه كتعويض عن سنوات الحرب المهينة. ونتيجة لذلك، ورغم أن هذه الهجمات واجهت رداً حاسماً من المقاتلين الإيرانيين، إلا أنها تسببت بالإضافة إلى الخسائر المادية والمعنوية الفادحة، في أسر نحو ۱۰ آلاف جندي إيراني، في محاولة للوصول إلى مستوى توازن في أعداد الأسرى. وفي نهاية المطاف، ومع مشاهدة نظام البعث للنهضة الإيرانية الواسعة، ورغبةً منه في الحفاظ على قدراته العسكرية وإدراكاً لعدم جدوى استمرار أعمال العدوان، قبل نظام بغداد وقف إطلاق النار بعد شهر واحد، في ۲۸ مرداد ۱۳۶۷ هـ.ش، وأنهى تحركاته العسكرية الكبرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع إقرار وقف إطلاق النار، وضمن إطار تنفيذ بنود القرار الدولي، تم تشكيل لجان مختلفة تحت إشراف الأمم المتحدة، وعُيِّن &amp;quot;عطاء الله مهاجراني&amp;quot; من قبل إيران مسؤولاً عن لجنة الأسرى. بدأت الجولة الأولى من المفاوضات بين إيران والعراق تحت إشراف &amp;quot;يان إلياسون&amp;quot;، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، في ۳ شهریور ۱۳۶۷ هـ.ش في جنيف، وواجهت منذ البداية خلافات حول أولويات كل طرف. فقد طالب نظام البعث ببدء عمليات تجريف شط العرب وإتاحة الملاحة فيه قبل اتخاذ أي إجراء آخر، وذلك للخروج سريعاً من حالة الانسداد البحري وإصلاح أوضاعهم الاقتصادية. أما إيران، فقد شددت على أولوية الانسحاب الكامل للقوات العراقية من الأراضي الإيرانية وتبادل الأسرى وفقاً لترتيب بنود القرار، معتبرةً هذين المطلبين مقدمين على مسألة تجريف شط العرب. وبناءً على ذلك، انتهت الجولة الأولى من المفاوضات بالفشل بعد أسبوعين دون التوصل إلى اتفاق&amp;lt;ref&amp;gt;ولايتي، علي أكبر (۱۳۷۶ هـ.ش / ۱۹۹۷ م). التاريخ السياسي للحرب التي فرضها نظام البعث الحاكم في العراق على إيران. طهران: مكتب نشر الثقافة الإسلامية.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي غضون ذلك، وأثناء مفاوضات جنيف، وفي ظل تنفيذ وقف إطلاق النار ووجود أفراد الجيش الإيراني في المنطقة دون سلاح، قامت القوات العراقية التابعة لنظام البعث في خطوة مباغتة وتتعارض مع كافة المعايير الدولية، بأسر ۶۰۰ فرد من الجيش الإيراني، في محاولة للضغط وتحصيل مكاسب في مفاوضات السلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بدأت الجولة التالية من المفاوضات في ۱۰ مهر ۱۳۶۷ هـ.ش، انطلقت أولاً في نيويورك ثم استُكملت في جنيف، واستمرت حتى أوائل عام ۱۳۶۹ هـ.ش (۱۹۹۰ م)، إلا أنها لم تسفر عن أي نتائج مرضية. فقد كان طرح القضايا الجانبية والمطالبة بمكاسب من قبل الطرف العراقي، بهدف تحقيق الأهداف السياسية التي عجز عن نيلها عبر الحرب، هو العائق الأساسي أمام الوصول إلى نتيجة مُرضية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذه المرحلة، تحوّل المناخ الإعلامي العالمي جزئياً لصالح إيران؛ حتى أنه في مرحلة ما (في شهر مهر لعام ۱۳۶۷ هـ.ش)، صدرت أوامر من الملك فهد، ملك السعودية، بمنع وسائل الإعلام في بلاده من التحريض ضد إيران، بعد أن كانت خلال سنوات الحرب من أبرز الداعمين الإعلاميين لنظام بغداد&amp;lt;ref&amp;gt;هاشمي رفسنجاني، أكبر (۱۳۹۲ هـ.ش / ۲۰۱۳ م). نهاية الدفاع وبداية إعادة الإعمار: سجل ومذكرات عام ۱۳۶۷ هـ.ش (۱۹۸۸ م). طهران: مكتب نشر معارف الثورة الإسلامية.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وبناءً على ذلك، حظيت مواقف الوفد الإيراني في إطار مفاوضات السلام بصدى إيجابي في وسائل الإعلام المؤثرة. تمحورت الجهود الاستراتيجية للوفد الإيراني في هذه الفترة حول إرساء سلام عادل ومستدام في المنطقة، وإزالة العقبات أمام عودة أكثر من ۱۰۰ ألف أسير إيراني وعراقي إلى أحضان عائلاتهم في أقصر وقت ممكن؛ وهي استراتيجية كانت تهدف إلى تنفيذ البنود الأولية للقرار الدولي، مما لاقى ترحيباً ودعماً من الرأي العام العالمي. وامتد هذا الزخم ليشمل دول المنطقة أيضاً، حيث طالب البيان الصادر عن الاجتماع الثامن عشر لوزراء خارجية الدول الإسلامية في الرياض -والذي عُقد بالتزامن مع مفاوضات السلام- بتبادل أسرى الحرب بين البلدين في أسرع وقت ممكن وفقاً للفقرة الثالثة من القرار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ظل هذه الظروف، طالب الطرف العراقي -الذي كان واقعاً تحت ضغط الرأي العام وبعض الأوساط السياسية- بتبادل جميع الأسرى بشكل أحادي قبل اتخاذ أي إجراء آخر. كانت هذه المناورة تهدف إلى تخفيف وطأة الاتهامات بانتهاك حقوق الإنسان عن كاهل نظام البعث وتسهيل عبوره من الأزمة التي كانت تواجهه؛ حيث كان العراق يطرح مقايضة يتنازل فيها عن ۴۰ ألف أسير مقابل الحصول على ۶۰ ألف أسير، وبذلك ينهي ملف الأسرى دون تحمل أي ضغوط أو تكاليف. والمفارقة أن هذا الطلب جاء في وقت كانت فيه نظام البعث يخفي عدداً كبيراً من الأسرى الإيرانيين ويمنع تسجيلهم لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر. ومن أجل إثبات عدم صدق العرض العراقي، طرح وفد السلام الإيراني مقترحاً يقضي بالإفراج المتزامن عن جميع أسرى الحرب من الطرفين مقابل الانسحاب إلى الحدود الدولية المعترف بها، إلا أن هذا المقترح قوبل بتجاهل من الجانب العراقي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ظل هذه الظروف، ورغم تجاوز عقود الحرب وعدم الاستقرار والبدء في مرحلة التنمية والازدهار، استمرت الصحافة الوطنية في جعل تداعيات الحرب المفروضة أحد أولوياتها، حيث تولت تغطية ومتابعة الأخبار والقضايا المتعلقة بها بمسؤولية عالية. ففي الفترة الممتدة من قبول القرار ۵۹۸ (تير ۱۳۶۷ هـ.ش) حتى وصول آخر مجموعة من &amp;quot;الأحرار&amp;quot; في مجموعات كبيرة (شهريور ۱۳۶۹ هـ.ش)، نُشر أكثر من ۶۰۰ مادة إخبارية وتقرير وحوار ومقال في عدة صحف واسعة الانتشار، كانت مخصصة لموضوع الأسرى، وكان جوهر محتواها غالباً هو دعم مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية المحقة بشأن قضية الأسرى&amp;lt;ref&amp;gt;ده‌نمكي، مسعود (۱۳۸۴ هـ.ش / ۲۰۰۵ م). معجم الأسر: الأسرى والأحرار في الصحافة. طهران: آسمان دانش.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ركزت الصحافة الوطنية في إنتاجها للمحتوى على عدة محاور تهدف إلى إنهاء معاناة الأسرى وعائلاتهم، وتوضيح مكانتهم الاجتماعية، وتكريم نماذج الصبر والثبات، مقدمةً بذلك دعماً للوفد الإيراني المفاوض في جنيف نيابة عن الرأي العام. ومن أبرز هذه المحاور التي حددتها الصحافة وتابعتها بشكل منسق ومستمر: &amp;quot;كشف الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها نظام البعث وسلوكه المخالف لاتفاقية جنيف بشأن التعامل مع أسرى الحرب&amp;quot;، &amp;quot;الضغط على اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتسجيل جميع الأسرى الإيرانيين&amp;quot;، &amp;quot;خلق موجة إعلامية ضد التعنت العراقي في المفاوضات الثنائية&amp;quot;، &amp;quot;التأكيد على استمرار مفاوضات السلام في إطار القرار وتحت إشراف الأمين العام للأمم المتحدة&amp;quot;، و&amp;quot;الاستعجال في تبادل الأسرى المرضى والمعاقين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذا السياق، قامت صحيفة &amp;quot;الجمهورية الإسلامية&amp;quot; في شتاء عام ۱۳۶۷ هـ.ش بنشر مذكرات الأسرى الذين أُطلق سراحهم سابقاً في زاوية خاصة تحت عنوان &amp;quot;قصة الأسر&amp;quot;، والتي ركزت على تصوير السلوك غير الإنساني لنظام البعث مع الأسرى الإيرانيين. كما سعت الصحيفة إلى جمع وثائق فعالة تتعلق بتجاهل نظام البعث لحقوق الإنسان عبر رصد تصريحات المسؤولين العراقيين وما تنشره وسائل الإعلام العراقية. وفي هذا الصدد، عندما صرح &amp;quot;عاصم يعقوب&amp;quot;، سفير نظام البعث في الكويت، في مؤتمر صحفي بما يشير إلى عدم تسجيل عدد من الأسرى الإيرانيين، تم نقل الخبر فوراً في الصحافة المحلية ليصبح وثيقة تاريخية لا يمكن إنكارها، ومادة دسمة لكتاب الأعمدة في الصحف المحلية ومحوراً للنقاشات القانونية مع الخبراء والمتخصصين في القانون الدولي (وقد نُشر هذا الخبر وتداعياته لأول مرة في وسائل الإعلام المحلية في ۲۸ آذر ۱۳۶۸ هـ.ش).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذه المرحلة، ونتيجة للتعنت المستمر من قبل الطرف العراقي، دخلت المفاوضات في حالة من الركود، لدرجة أن نصيحة &amp;quot;ميخائيل غورباتشوف&amp;quot;، الزعيم السوفيتي آنذاك، لصدام حسين لكسر هذا الجمود، لم تؤدِّ إلى أي نتيجة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان نظام البعث في ذلك الوقت يرغب في مواصلة المفاوضات بشكل ثنائي ودون حضور ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، وذلك بهدف ممارسة سياسة الابتزاز من خلال الحصول على تنازلات، مثل الاحتفاظ بجزء من أراضي إيران وآلاف الأسرى الإيرانيين الذين لم يتم تسجيلهم. أما موقف إيران والأمين العام للأمم المتحدة، فكان يتمثل في التنفيذ الكامل للقرار الدولي ومواصلة المفاوضات بحضور ممثل الأمم المتحدة وفي إطار بنود القرار&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. وأخيراً، وصلت عراقيل الطرف العراقي إلى مرحلة دفع فيها &amp;quot;خافيير بيريز دي كويار&amp;quot;، الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، بنظام البعث صراحةً، منتقداً تسببه في عرقلة وصول مفاوضات السلام إلى نتائج، ودعا الوفد العراقي إلى التوجه إلى نيويورك لاستئناف المفاوضات. إلا أن العراقيين لم يولوا ذلك أي اهتمام، وتركوا دعوته دون رد. هذا الأمر دفع الأمين العام للأمم المتحدة -رغم نهجه المتحفظ- إلى انتقاد نظام البعث، حيث صرح قائلاً: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«يؤكد مجلس الأمن على القرار ۵۹۸ كإطار لمفاوضات السلام بين إيران والعراق، وهو عازم وجاد على تنفيذه»&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ظل هذه الظروف، وعقب قرار نظام البعث بغزو الكويت، تشكل مسار جديد فيما يتعلق بمصير آلاف الأسرى الإيرانيين والعراقيين؛ فبعد ست جولات من المراسلات بين صدام والمسؤولين رفيعي المستوى في إيران، وخلال شهر واحد (من ۲۶ مرداد ۱۳۶۹ هـ.ش إلى ۲۶ شهریور من العام نفسه)، تمت عملية تبادل شملت ۳۷,۵۳۲ أسيراً إيرانياً مقابل ۳۷,۹۳۴ أسيراً عراقياً&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;. وكان الجزء الأكبر من الأسرى الإيرانيين المفرج عنهم في هذه المرحلة (حوالي ۱۹ ألف شخص) من ضمن الأسرى الذين لم يتم تسجيلهم سابقاً&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحدث المسار غير المتوقع للإفراج عن الأسرى الإيرانيين في هذه المرحلة، والتي شكلت أكثر من ۸۳% من إجمالي عدد &amp;quot;الأحرار&amp;quot; في البلاد، موجة عارمة من الفرح والابتهاج في مختلف أنحاء الدولة. وقد ساهمت الصحافة، ولا سيما الصحف القطرية، في تعزيز أبعاد هذا الشعور بالبهجة والامتنان من خلال النشر اليومي للصور والتقارير المتنوعة التي توثق دخول الأحرار إلى أرض الوطن واستقبال الشعب لهم؛ لدرجة أن الأخبار والصور المنشورة في صفحات صحف تلك الحقبة أصبحت بمثابة ألبومات صور تذكارية في ذاكرة الإيرانيين، تربط أفراد الأمة ببعضهم البعض، وتوقظ في كل مرة يتم فيها الرجوع إليها شعوراً بالوحدة الوطنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماراثون التنفس عن بقية &amp;quot;الأحرار&amp;quot; وتحديد مصير المفقودين ==&lt;br /&gt;
في الوقت الذي كان يُتوقع فيه عودة جميع الأسرى المحتجزين إلى أحضان الوطن في تلك المرحلة، فاجأ نظام البعث الجميع في ۲۷ شهریور ۱۳۶۹ هـ.ش بإعلانه أنه لا يملك أي أسير إيراني آخر، وبذلك أنهى عملية التبادل. جاء هذا التصرف في حين كان لا يزال هناك ما لا يقل عن ۳۰۰۰ أسير إيراني لم يتم تحديد مصيرهم بعد، علماً أن الكثير منهم كانت أصواتهم أو صورهم أو أسماؤهم قد ترددت في وسائل الإعلام العراقية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;. وفي مواجهة هذا السلوك من قبل نظام البعث، اتحدت الصحافة المحلية في نهجها، واضعةً مسألة الإفراج عن بقية الأسرى الإيرانيين على رأس أولوياتها، وعملت من خلال توجيه التدفق الإخباري والإعلامي على دعم الدبلوماسية والمفاوضات التي كان يديرها رجال الدولة مع الطرف العراقي. وبفضل هذا التعبئة الصحفية، ونتيجة لجهود المسؤولين، تم الإفراج عن ۴۱۵ أسيراً إيرانياً آخرين عبر ۹ مراحل حتى أواخر عام ۱۳۶۹ هـ.ش؛ حيث شملت إحدى هذه المراحل قيام نظام البعث بتبادل ۲۳۹ أسيراً إيرانياً كانوا يقضون عقوبات قضائية في سجون خارج معسكرات الأسرى. وفي شتاء العام نفسه، جاء &amp;quot;عزت إبراهيم الدوري&amp;quot;، نائب مجلس قيادة الثورة العراقية، على رأس وفد رفيع المستوى إلى طهران لتمهيد الطريق للإفراج أحادي الجانب -دون أي مقابل- عن جميع الأسرى العراقيين، بما في ذلك ۴۵۶۴ أسيراً دخلوا الأراضي الإيرانية خلال فترة دخول الولايات المتحدة في الحرب مع العراق والكويت. إلا أن المحادثات بين الطرفين لم تؤدِّ إلى نتائج مرضية، مما أدى إلى قطع العلاقات الثنائية وبرودها لفترة من الزمن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي شهر تیر لعام ۱۳۷۰ هـ.ش (۱۹۹۱ م)، وقبيل إعلان الأمين العام للأمم المتحدة أن نظام البعث هو من بدأ الحرب، دخل وفد عراقي إلى إيران بذريعة تطبيع العلاقات، ولكن بهدف استعادة طائراتهم التي كانوا قد أحضروها إلى إيران أثناء الحرب مع الكويت، حيث قدموا خمسة أسرى إيرانيين كبادرة حسن نية. ورداً على طلب الطرف العراقي، أصرت السلطات الإيرانية على ضرورة إجراء مفاوضات ثلاثية، مطالبةً باستئناف عملية الإفراج عن الأسرى وتحديد مصير المفقودين، وفي المقابل، قامت إيران بالإفراج عن ۱۰۰ أسير عراقي بشكل أحادي الجانب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== عودة جثمان الشهيد تندگویان ==&lt;br /&gt;
خلال عمليات العودة الجماعية لـ &amp;quot;الأحرار&amp;quot;، كان الجميع يترقب عودة محمد جواد تندگویان، وزير النفط في حكومة الشهيد رجائي. وقد انعكس في الصحافة الوطنية خبر استقالة غلام رضا آقازاده، وزير النفط في الحكومة آنذاك، نتيجة لهذا الاحتمال. ولكن مع عودة آخر مجموعة من الأسرى، تحولت الآمال تقريباً إلى يأس؛ فحتى تقارير الأسرى الكويتيين المفرج عنهم من معسكرات بغداد، والتي تحدثت عن بقاء المهندس تندگویان على قيد الحياة، لم تنجح في إشعال بصيص من الأمل. ومع ذلك، شكّل نشر هذه الأخبار مادة دسمة لكُتّاب الأعمدة في الصحافة، لتذكير العالم بالمسؤولية القانونية لنظام البعث تجاه عملية الاختطاف هذه. وبالتزامن مع ذلك، أصدر مكتب تمثيل إيران في الأمم المتحدة بياناً طالب فيه بالإفراج عن بقية الأسرى، ودعا المحافل الدولية للتحقيق في قضية اختطاف محمد جواد تندگویان في الأيام الأولى من الحرب. وقد أدت الضغوط الإعلامية، المتناغمة مع التحركات الدبلوماسية، إلى دفع المجتمع الدولي لإبداء رد فعل تجاه مطالب الشعب والمسؤولين في إيران؛ فكان أول رد فعل من &amp;quot;خافيير بيريز دي كويار&amp;quot; هو قوله: «سأبذل جهداً شخصياً في هذا الشأن». وكنتيجة لهذا التصريح، نُشر خبر عودة جثمان الشهيد تندگویان على الصفحة الأولى للصحف الوطنية بعد أيام قليلة، لتُسجل مظلومية أخرى في تاريخ الحرب المفروضة التي استمرت ثماني سنوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد مهدت عودة جثمان الشهيد تندگویان الطريق لترسيخ اعتقاد عام بأن عدداً من الأسرى المتبقين في العراق قد استُشهدوا، وأنه لا ينبغي انتظار عودتهم أحياء. وقد ساهمت الصحافة، بشكل غير مباشر، في تعزيز هذا التصور لتهيئة المجتمع -ولا سيما العائلات المنتظرة- لتقبل هذه الحقيقة المرة. من ناحية أخرى، أتاحت هذه الظروف إرسال وفد إيراني برئاسة محمد جواد ظريف إلى بغداد لتشكيل لجنة للبحث عن جثامين الشهداء وتبادلها تحت إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وعقب هذه المفاوضات، وبفضل تدابير هيئة الأركان المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، شُكلت لجنة خاصة للبحث عن جثامين شهداء الحرب، وهي اللجنة التي لا تزال أعمالها مستمرة حتى الآن، حيث تم البحث عن جثامين العديد من الشهداء في العراق ونقلهم إلى إيران. وفي إحدى هذه الحالات، وبحسب ما نقل صحفي غربي، تم اكتشاف جثامين ۵۴ شهيداً إيرانياً في مقبرة جماعية، أظهرت الأدلة أنهم قد أُعدموا فور اعتقالهم وأيديهم مصفدة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المواجهة الإعلامية بين الصحافة الإيرانية والعراقية ==&lt;br /&gt;
يمكن وصف عام ۱۳۷۳ هـ.ش (۱۹۹۴ م) بأنه &amp;quot;عام الحرب الإعلامية&amp;quot; بين الصحافة الإيرانية والعراقية. في ذلك العام، تبادل رجال الدولة في كلا البلدين الاتهامات، حيث اتهم كل طرف الآخر بالاستهتار والتقصير في تحديد مصير الأسرى والمفقودين. وبالطبع، كانت الصحافة في كلا البلدين هي المصدر والمحرك لمثل هذه التصريحات. وقد حاول نظام البعث، من خلال تسييس قضية إنسانية، تحقيق مكاسب دعائية تهدف إلى تهميش سلوكه غير الإنساني تجاه الأسرى الإيرانيين؛ إذ ادعى نظام البعث أن إيران تحتجز ۲۰,۰۰۰ أسير عراقي وتمنع الإفراج عنهم. وفي المقابل، أكدت إيران أنها كانت تسمح لممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بعد كل عملية، بتسجيل جميع الأسرى العراقيين، ولم يرد أي تقرير يفيد بفقدان حتى أسير عراقي واحد. ومن الجدير بالذكر أن الجانب العراقي لم يستطع أبداً تقديم قائمة كاملة بالعدد الذي ادعاه إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر. كما تجدر الإشارة إلى أن ۷,۶۳۴ من الأسرى العراقيين كانوا قد لجأوا إلى إيران، وأعربوا في مقابلات فردية مع مسؤولي اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن رغبتهم في البقاء في إيران ورفضوا العودة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى النقيض من ذلك، قدمت إيران قائمة كاملة تضم أسماء وبيانات ۳۰,۰۰۰ أسير إيراني لم يتم تسجيلهم أو فُقد أثرهم، مرفقة بالوثائق التي تثبت وجود أعداد كبيرة منهم في العراق، ووضعتها تحت تصرف اللجنة الدولية للصليب الأحمر. واستندت الوثائق الإيرانية إلى تصريحات شخصيات مثل &amp;quot;سعدون حمادي&amp;quot;، مستشار وزير خارجية نظام البعث آنذاك، في حواره مع إذاعة البصرة، حيث صرّح صراحةً بوجود أكثر من ۵۰,۰۰۰ أسير إيراني في المعسكرات العراقية. علاوة على ذلك، كانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تمتلك نسخاً من تسجيلات صوتية وصور لـ ۱,۱۸۱ أسيراً إيرانياً، سبق وأن بُثت عبر التلفزيون الرسمي العراقي أو نُشرت مقابلاتهم وصورهم في الصحافة العراقية، في حين لم يكن الجانب العراقي قادراً على تقديم إجابات سوى عن ۳۳ شخصاً فقط منهم. كما أضيف إلى ذلك وجود ۶۷ أسيراً تم أسرهم من قبل القوات العراقية التابعة لنظام البعث في الأراضي الإيرانية بعد انتهاء الحرب، ورغم إجراء مقابلات فردية معهم من قبل ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلا أن نظام البعث أنكر وجود مثل هؤلاء الأفراد في العراق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي نهاية عام ۱۳۷۳ هـ.ش (۱۹۹۴ م)، وعلى الرغم من تعاون إيران الصادق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر وشفافيتها المستمرة بشأن وضع الأسرى العراقيين (والعكس صحيح)، إلا أن تعنت الجانب العراقي وإخفاءه للمعلومات دفع مجلس الأمن الدولي -استناداً إلى تقرير رئيس منظمة المؤتمر الإسلامي الذي أُعدَّ تحت تأثير الصحافة العراقية العربية وقُدم للمجلس عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر- إلى إدانة كل من إيران والعراق معاً، بسبب عرقلة الخطط الإنسانية والسلوك المتعارض مع أهداف القرار الدولي. وقد استند مجلس الأمن في إدانته لإيران إلى عبارة &amp;quot;أسير مقابل أسير&amp;quot; التي نُسبت إلى &amp;quot;محمد علي نظران&amp;quot;، الرئيس السابق للجنة الأسرى، في حين أنه كان قد توفي قبل عام من ذلك، وكان العميد &amp;quot;عبد الله نجفي&amp;quot; هو من يتولى رئاسة اللجنة بدلاً منه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أدى تعاون اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إصدار بيان مجلس الأمن إلى قيام إيران، لفترة من الوقت، بقطع علاقتها مع اللجنة ورفض استقبال ممثليها، مفضلةً المضي قدماً في المفاوضات بشكل ثنائي. وبناءً على هذا القرار، توجه وفد برئاسة العميد عبد الله نجفي إلى بغداد للتفاوض مع الجانب العراقي. ونتيجة لهذه المفاوضات، اتفق الطرفان على متابعة المباحثات من خلال أربع لجان مستقلة هي: &amp;quot;شؤون الأسرى المتبقين&amp;quot;، &amp;quot;اللاجئين&amp;quot;، &amp;quot;البحث عن الجثامين&amp;quot;، و&amp;quot;المسائل الحدودية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== خبر بقاء الطيار لشکری بعد ۱۵ عاماً ==&lt;br /&gt;
لسنوات طويلة، لم تكن هناك أي أنباء عن وضع الطيار &amp;quot;حسين لشکری&amp;quot;، حيث كان يُحتجز في زنزانة بعيداً عن الأنظار. لقد تعمد نظام البعث إبقاء الطيار لشکری على قيد الحياة بهدف استخدامه يوماً ما كدليل على أن إيران هي من بدأت الحرب! ولكن بعد إعلان الأمم المتحدة رسمياً أن نظام البعث هو من بدأ الحرب، وفشل هذه الحيلة، قام نظام البعث، ولأول مرة في شهر أيار (مايو) ۱۳۷۴ هـ.ش (۱۹۹۵ م)، بالكشف عن أسر الطيار لشکری علناً وسمحت للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع انتشار خبر بقاء لشکری على قيد الحياة، اندلعت موجة جديدة في الصحافة الوطنية، حيث سعت كل وسيلة إعلامية لجمع أكبر قدر من المعلومات حول &amp;quot;أقدم أسير في الأسر&amp;quot;. واستجابةً لاحتياجات المجتمع، أجرت صحيفة &amp;quot;الجمهورية الإسلامية&amp;quot; مقابلة مع عائلته، واستخدمت عنواناً عاطفياً مؤثراً: «الانتظار الذي دام ۱۷ عاماً»، في إشارة إلى عمر ابنه الوحيد الذي حُرم من ظل والده منذ فجر حياته، مما أضفى مسحة من الشجن على الأجواء العامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ظل هذه الظروف، نشطت مساعٍ جديدة تتعلق بالإفراج عن الأسرى، وكان المسؤولون يقومون بين الحين والآخر بالإفراج عن مجموعات من الأسرى العراقيين من جانب واحد لتهيئة الأجواء لإطلاق سراح لشکری. إلا أن الجانب العراقي، وبسبب اندلاع &amp;quot;انتفاضة&amp;quot; في العراق وخوفاً من انضمام الأسرى العراقيين (الذين كان معظمهم من الشيعة) إلى تلك الانتفاضة، لم يبدِ أي رغبة في الإفراج عنهم في تلك الفترة، وبالتالي لم تظهر أي بوادر للإفراج عن الطيار لشکری.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الموجة الثانية من الحرب الدعائية ضد إيران ==&lt;br /&gt;
شنت نظام البعث، بدعم من عناصر من منظمة &amp;quot;مجاهدين خلق&amp;quot;، حملات دعائية واسعة في الصحف العراقية والعربية، وحتى الأوروبية، تتهم إيران بعدم التزامها بالمبادئ الإنسانية. وكان المحور الأساسي لهذه الدعاية هو ادعاء عدم إفراج إيران عن الأسرى العراقيين في ظل غياب &amp;quot;مقايضة&amp;quot; متبادلة. وقد نجح نظام البعث عبر هذا السلاح الدعائي في حشد جزء من الرأي العام العالمي ضد إيران. في تلك المرحلة، كان الجانب العراقي يتفوق على إيران في الوصول إلى وسائل الإعلام العابرة للحدود، مما جعله &amp;quot;المنتصر&amp;quot; في معركة الإعلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن أجل تغيير ميزان القوى والسيطرة على المناخ الدعائي، قامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مناسبتين بالإفراج من جانب واحد عن ۸۷۴ أسيراً عراقياً، كان من بينهم ۲۴ مسيحياً. وقد ساهم الإفراج عن الأسرى المسيحيين، الذي تزامن مع ذكرى ميلاد السيد المسيح (ع)، في كسر حدة الدعاية ضد إيران وأحدث صدى واسعاً في الأوساط الإعلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورداً على هذه الخطوة، التقى &amp;quot;سوما روغا&amp;quot;، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بـ &amp;quot;سيروس ناصري&amp;quot;، الممثل الدائم للجمهورية الإسلامية الإيرانية في جنيف، في أجواء ودية، وصرح روغا قائلاً:&amp;lt;blockquote&amp;gt;«إن ما قمتم به فيما يتعلق بالإفراج الأحادي عن الأسرى العراقيين هو خطوة جوهرية وجادة للغاية، ولكن لا تزال هناك مشكلة أساسية تتعلق بالأسرى الإيرانيين».&amp;lt;/blockquote&amp;gt;كانت هذه التصريحات تشير إلى اعتقاد أعلى سلطة دولية بعدم وجود أسرى إيرانيين في العراق، وهو أمر كان يثير القلق في محله. ورد الممثل الدائم لإيران في جنيف قائلاً:&amp;lt;blockquote&amp;gt;«عليكم أن تعلنوا عن هذا الرأي رسمياً وتتحملوا مسؤولية ذلك»، &amp;lt;/blockquote&amp;gt;إلا أن روغا امتنع عن ذلك. وهنا ذكّره ناصري بأنه إذا كان موقف اللجنة الدولية للصليب الأحمر هو عدم وجود أسرى إيرانيين في العراق، فإن أي أسير يُكتشف وجوده سيتعرض حياته للخطر بسهولة من قبل نظام البعث، وطالبه بالتدخل من منطلق إنساني للضغط على الجانب العراقي ليكون مسؤولاً عن مصير ما تبقى من الأسرى الإيرانيين. وعقب هذا اللقاء، قام &amp;quot;ميشيل كانيو&amp;quot; بزيارة إلى إيران ممثلاً عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لتعود العلاقات بين الطرفين إلى مسارها بعد فترة من الانقطاع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== عام التحول في وضع الأسرى ==&lt;br /&gt;
بدأ عام ۱۳۷۴ هـ.ش (۱۹۹۵ م) ببوادر تحول ملموس في ملف الأسرى. وكان إرسال وفد إلى بغداد برئاسة &amp;quot;علي خرم&amp;quot;، مستشار وزير خارجية الجمهورية الإسلامية، هو فاتحة هذا التحول؛ حيث فُتحت أبواب المفاوضات من جديد، وجرى تتبع مسألة الإفراج عن الأسرى المتبقين في العراق، بالإضافة إلى تحديد مصير المفقودين واللاجئين. وخلال هذه الزيارة، التقى &amp;quot;خرم&amp;quot; بنظيره العراقي، وصرح في مؤتمر صحفي قائلاً:&amp;lt;blockquote&amp;gt;«إن سياسة إيران تهدف إلى إيجاد حل جذري وعملي بدلاً من الجدل والمساجلات من أجل الإفراج عن الأسرى المتبقين لدى كلا البلدين؛ لأن قضية الأسرى هي قضية إنسانية بحتة».&amp;lt;/blockquote&amp;gt;وخلصت المفاوضات إلى اتفاق الطرفين على إعداد وتقديم قوائم بمطالباتهما، وهو ما كان في مصلحة إيران في نهاية المطاف؛ إذ كان الجانب العراقي يكتفي بالادعاء دون القدرة على تقديم قائمة حقيقية للأسرى المتبقين لديه في إيران، مما اضطره إلى تقليص أرقامه الفلكية. كما أدى هذا الإجراء إلى تجريد الإعلام العراقي من سلاحه الدعائي وتضييق نطاق مواضيعه، مما خلق أجواءً هادئة ومناسبة لمواصلة الحوار بهدف الوصول إلى حل عملي ومنصف. وبما أن مثل هذا الإجراء لم يكن قد اتخذ من قبل، فقد اعتبر خطوة هامة لحل القضايا المشتركة بعيداً عن الضغوط الإعلامية والدعائية. ومن أبرز منجزات هذه الزيارة استمرار العمل من خلال أربع لجان مستقلة هي: &amp;quot;الأسرى&amp;quot;، &amp;quot;اللاجئين&amp;quot;، &amp;quot;البحث عن الجثامين&amp;quot;، و&amp;quot;المسائل الحدودية&amp;quot;، مما ساهم في تسهيل الإجراءات. وفي تلك الفترة، قامت الصحافة الوطنية بدعم إنجازات الوفد الإيراني، وأظهرت سعة صدر في التعامل مع مرحلة جديدة من التفاعل والتسامح في إطار السياسات العامة للنظام، سعياً لتهيئة الظروف للإفراج عن بقية الأسرى (كما ورد في صحيفتي &amp;quot;الجمهورية الإسلامية&amp;quot; و&amp;quot;سلام&amp;quot; بتاريخ 1374/۳/21 هـ.ش)&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ۱۹ أيلول (سبتمبر) ۱۳۷۴ هـ.ش، وصل وفد عراقي برئاسة &amp;quot;سعد عبد المجيد فيصل&amp;quot;، نائب وزير الخارجية العراقي، إلى طهران للتفاوض مع المسؤولين الإيرانيين. وأسفرت هذه المباحثات عن صياغة محضر اجتماع يتألف من ۷ مواد وقع عليها الطرفان. وبموجب هذا المحضر، اتفق الطرفان على تبادل قوائم الأسرى لتكون أساساً للإجراءات النهائية بعد المراجعة والتحقق، كما تقرر تشكيل لجنة فرعية أخرى لدراسة الملفات الخلافية بدقة، تمهيداً لتبادل كافة الأسرى المتبقين تحت إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وهكذا، تم التوقيع لأول مرة على اتفاقية مكتوبة بين البلدين تتعلق بالأسرى، لضمان تسجيل ادعاءات الطرفين بعيداً عن المبالغة. ورغم أن هذه الاتفاقية لم تدخل حيز التنفيذ فعلياً بسبب رفض الجانب العراقي تبادل قائمة أسرائه المدعى وجودهم، إلا أنها شكلت حجر الزاوية للمفاوضات اللاحقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اتسم نهج الصحافة الوطنية في هذه الفترة بدعم صناع القرار والمسؤولين التنفيذيين، ومن أبرز سمات أدائها آنذاك كان الاحتفاء بالمكانة الاجتماعية لـ &amp;quot;الأحرار&amp;quot; والتأكيد على أهميتهم في المجتمع الإيراني. وكان هذا التوجه يعكس جدية إيران في ملف الإفراج عن كافة الأسرى، ويُبرز اهتمام المسؤولين بإنهاء معاناة المحتجزين، وهو موقف كان جلياً للخبراء والمراقبين المحايدين. وفي المقابل، لم يكن نظام البعث في تلك المرحلة، وبسبب تداعيات &amp;quot;الانتفاضة الشيعية&amp;quot;، يرغبون في عودة أسرائهم (الذين كان معظمهم من الشيعة)، ولم يظهر منهم أي ترحيب بعملية تبادل الأسرى، باستثناء الإفراج عن مجموعة من الضباط التابعين لحزب البعث (كما توثق صفحات صحف &amp;quot;سلام&amp;quot;، &amp;quot;كيان&amp;quot;، &amp;quot;اطلاعات&amp;quot;، و&amp;quot;الجمهورية الإسلامية&amp;quot; في تلك الفترة)&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تكتيكات العراق الدعائية ومناورات جهاز الاستخبارات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الوقت الذي كانت فيه الصحافة الإيرانية تتبع نهج &amp;quot;ضبط النفس&amp;quot; الذي تبناه المسؤولون الإيرانيون للحفاظ على مستوى العلاقات وتجنب التصعيد، شنّت الصحافة العراقية مرحلة جديدة من الهجوم أحادي الجانب ضد إيران. فقد عمد نظام البعث إلى التظاهر بالمظلومية، واتهام إيران بأنها الطرف المعرقل لتحرير بقية الأسرى. وفي هذا السياق، وبهدف إيجاد مادة دسمة لوسائل الإعلام التابعة له، قام نظام البعث بإرسال أربع رسائل متطابقة إلى كل من: الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والأمين العام لجامعة الدول العربية، والأمين العام لحركة عدم الانحياز، متهماً إيران بعرقلة مفاوضات الأسرى. وقد لقيت هذه الرسائل اهتماماً واسعاً وصخباً كبيراً في الصحف العراقية والوسائل الإعلامية المحسوبة على نظام صدام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولمواجهة هذا الزخم الدعائي الذي قاده الإعلام العراقي وحلفاؤه الإقليميون والغربيون، كثف &amp;quot;كمال خرازي&amp;quot;، الممثل الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، من عقد المؤتمرات الصحفية في نيويورك. وخلال هذه اللقاءات، وجه خرازي انتقادات لاذعة لسلوك نظام البعث، كاشفاً عن أسباب إطالة أمد المفاوضات وفشلها نتيجة ممارسات نظام البعث. وقد أحدثت هذه المؤتمرات تأثيراً إيجابياً ملموساً في الرأي العام الدولي، حيث ساهمت في كشف حقيقة الحملة الدعائية لنظام البعث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتقال ملف الأسرى إلى وزارة الاستخبارات العراقية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في منتصف عام ۱۳۷۵ هـ.ش (۱۹۹۶ م)، سحب نظام البعث عملياً ملف المفاوضات من يد وزارة خارجيته وأحاله إلى &amp;quot;وزارة الاستخبارات&amp;quot;، متبعاً بذلك تكتيكاً جديداً لتعطيل المفاوضات وجعلها عديمة الجدوى. وفور ذلك، وصل وزير الاستخبارات العراقي إلى إيران، وفي محاولة تضليلية للخروج من مأزق المفاوضات، أعلن عن مطلبه الرئيسي المتمثل في &amp;quot;تجاهل كافة الاتفاقات السابقة&amp;quot;. وزعم الوزير العراقي أن عناصر الاستخبارات يتمتعون بنفوذ أكبر داخل هيكلية النظام، وبالتالي يمكنهم دفع المهمة بشكل أفضل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعند زيارته لطهران، توجه الوزير العراقي إلى وزارة الاستخبارات متوقعاً أن يجد نظيره الإيراني، إلا أن &amp;quot;رئيس لجنة الأسرى&amp;quot; الإيرانية هو من تولى عملية التفاوض معه. وفي هذا اللقاء، طُرحت قضية تحرير كافة الأسرى لدى الطرفين للنقاش. وشدد الممثل الإيراني على التمسك بالاتفاقات السابقة، منتقداً بشدة المواقف المتذبذبة للجانب العراقي، ومندداً بتجاهل الجوانب الإنسانية لقضية الأسرى واستغلالها كأداة دعائية من قبل الصحافة العراقية. وقد أدت مواقف إيران الحازمة والمبدئية إلى تراجع الجانب العراقي عن هذا التكتيك، وإعادة الملف مجدداً إلى وزارة الخارجية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مبادرة إيران الإنسانية وتحديات دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات، أقدمت إيران في ۵/۸/۱۳۷۵ هـ.ش (۲۶ أكتوبر ۱۹۹۶ م) على الإفراج الأحادي عن ۱۵۰ أسيراً عراقياً، وهي خطوة لاقت أصداءً إعلامية إيجابية في الدول الأوروبية. وبناءً على هذه المبادرة، تشجعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على إرسال ممثل عنها لتحريك المفاوضات، حيث زار &amp;quot;ميشيل كانيو&amp;quot;، المدير العام لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، طهران في ۱۳ آذر (ديسمبر) ۱۳۷۵ هـ.ش (ديسمبر ۱۹۹۶ م) وأجرى مباحثات مع المسؤولين الإيرانيين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
طالبت إيران خلال المباحثات بضرورة التزام اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالحياد، وتنظيم جهود صادقة لإيجاد حلول عملية لمسألة الأسرى، وتصحيح إحصائيات اللجنة الدولية حول أعداد الأسرى لدى البلدين. إلا أن ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبذريعة أن «اللجنة لا يمكنها قبول الأرقام إلا بناءً على الأدلة والزيارات الميدانية»، وقف عملياً في صف المواقف العراقية. وتزامناً مع وجود ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، نشرت بعض الصحف الإيرانية واسعة الانتشار مقالات وافتتاحيات شديدة اللهجة انتقدت فيها أداء اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مذكرةً إياه برسالته الإنسانية الدولية (للمزيد يرجى مراجعة صحف &amp;quot;كيهان&amp;quot;، &amp;quot;اطلاعات&amp;quot;، و&amp;quot;الجمهورية الإسلامية&amp;quot; في آذر ۱۳۷۵ هـ.ش)&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== استمرار التحديات الدبلوماسية في عام ۱۳۷۶ هـ.ش (۱۹۹۷ م) ==&lt;br /&gt;
في السابع من نوروز ۱۳۷۶ هـ.ش (مارس ۱۹۹۷ م)، وعقب لقاء جمع وزيري خارجية إيران والعراق على هامش اجتماع منظمة المؤتمر الإسلامي في الرباط، جرى التأكيد على متابعة ملف الأسرى عبر المسار الدبلوماسي تحت إشراف وزارتي خارجية البلدين. وأعلن وزير خارجية نظام البعث حينها عن استعداده للإفراج عن ۶۴ أسيرًا إيرانيًا كانوا قيد الاحتجاز. وفي هذه الأثناء، لعبت الصحافة الناشئة (التي ظهرت بعد انتخابات ۲ خرداد ۱۳۷۶ هـ.ش حاملةً موجة من الفكر التجديدي والمطالب المجتمعية) جنباً إلى جنب مع الصحافة التقليدية التي عاصرت سنوات الحرب، الدور الأبرز في تقديم الدعم الإعلامي والدعائي لمفاوضات السلام وتحرير الأسرى المتبقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المواجهة الإعلامية المتجددة بين إيران والعراق ==&lt;br /&gt;
في شهر شهريور ۱۳۷۶ هـ.ش (أغسطس/سبتمبر ۱۹۹۷ م)، زار ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر إيران مجدداً، وأعلن صراحةً أنه لا يعلم بوجود أي أسير سوى الـ ۶۴ سجينًا والطيار &amp;quot;حسين لشکری&amp;quot;. وكان موقف هذا الممثل، الذي بدا قريباً من المواقف العراقية، يعني تجاهل العديد من الوثائق والأدلة التي قدمتها المسؤولون الإيرانيون للجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن وجود آلاف الأسرى الإيرانيين في معتقلات نظام البعث السرية والعلنية. ورداً على هذا الموقف، عقد رئيس لجنة الأسرى مؤتمراً صحفياً أكد فيه أن الأرقام التي أعلنها ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر غير صحيحة، معتبراً إياها تأكيداً على محاولات الجانب العراقي لعرقلة الحل النهائي لملف الأسرى. ومن جانبهم، رد المسؤولون العراقيون بتجديد اتهاماتهم المعتادة، مما أدى إلى اشتعال الهجمات الإعلامية العراقية ضد إيران مرة أخرى بعد فترة من الهدوء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي خطاب تلفزيوني، هاجم صدام حسين إيران متهماً إياها بالرغبة في التوسع، متحدثاً من منطلق زائف كزعيم للعالم العربي عن قضايا هامشية. ورداً على تصريحات صدام، صرح الدكتور &amp;quot;خرم&amp;quot;، المستشار الأقدم لوزير الخارجية الإيراني، للصحافة الوطنية قائلاً:&amp;lt;blockquote&amp;gt;«لا ينبغي أن نتوقع من أنفسنا القيام برد فعل حاد تجاه تصريحات صدام؛ فقد اعتدنا على هذه التقلبات من جانب نظام البعث، لذا سيكون تعاملنا متوازناً».&amp;lt;/blockquote&amp;gt;وبلغة دبلوماسية رفيعة، نجح &amp;quot;خرم&amp;quot; في التقليل من شأن صدام عبر إظهار الفجوة بين نظام البعث والعالم العربي. وتماشياً مع هذا الموقف السياسي، اتخذت لجنة الأسرى خطوة عملية بالإفراج الأحادي عن ۴۶ أسيراً عراقياً؛ مما أضفى صبغة إيجابية على أجواء مؤتمر منظمة المؤتمر الإسلامي ومنع قادة الدول الإسلامية من التأثر بالدعاية الإعلامية العراقية. وفي إطار تعزيز الموقف الإنساني، أطلقت إيران لاحقاً ۱۵۰ أسيراً عراقياً آخرين، بينما رد نظام البعث بخطوة &amp;quot;انفعالية&amp;quot; عبر الإفراج عن أسيرين إيرانيين كانا مفقودين، واللذين قدما معلومات قيمة للغاية ساهمت بشكل كبير في سير المفاوضات اللاحقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قمة الرباط والتبادل النهائي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في منتصف شهر آذر ۱۳۷۶ هـ.ش (ديسمبر ۱۹۹۷ م)، وفي خطوة غير متوقعة، وصل &amp;quot;سعيد الصحاف&amp;quot;، وزير خارجية نظام البعث، إلى طهران للمشاركة في مؤتمر منظمة المؤتمر الإسلامي. وخلال الزيارة، وزع رسالة تضمنت ادعاءات مكررة بين الأعضاء، زعم فيها عدم وجود أي أسير إيراني في العراق، في حين كان لا يزال هناك ۱۸۰۹۲ أسيراً عراقياً في إيران! وطالب أعضاء المنظمة بتقديم المساعدة من منطلق إنساني للإفراج عن الأسرى العراقيين. وبعد توزيع رسالته، عقد الصحاف مؤتمراً صحفياً محاولاً استدراج الصحفيين لأسئلة حول محتوى الرسالة، إلا أن ممثلي الصحافة الإيرانية تعاملوا بذكاء وحنكة؛ إذ تجنبوا الإشارة إلى رسالته تماماً، وقاموا في الوقت ذاته بنشر أخبار تتعلق بقائمة تضم ۹۴۲۴ أسيراً إيرانيًا موجودين في العراق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد ساهم التضامن بين الصحافة الوطنية والمسؤولين في تعزيز موقف إيران في المحافل الدولية. وفي نهاية المطاف، تم تحديد وضع ۱۲۶۷ أسيراً وسجيناً إيرانيًا، تبين للأسف أن ۱۷۵ منهم فقط كانوا على قيد الحياة ومحتجزين في سجون نظام البعث. وفي عملية تبادل ناجحة، تم تبادل هؤلاء الأسرى مع ۲۱۷۰ أسيراً عراقياً في فترة زمنية وجيزة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تحرير الطيار حسين لشکری ومرحلة جديدة من المفاوضات ==&lt;br /&gt;
في إطار الجهود المضنية التي بذلها المسؤولون لتحديد مصير الأسرى وتحريرهم، شهد شهر فروردين ۱۳۷۷ هـ.ش (مارس/أبريل ۱۹۹۸ م) عملية تبادل أخرى، حيث تم تحرير ۳۱۹ شخصاً من &amp;quot;الأحرار&amp;quot; الإيرانيين مقابل ۱۵ أسيراً عراقياً لكل منهم. ومن بين الذين نالوا حريتهم في هذه المرحلة، كان الطيار &amp;quot;حسين لشکری&amp;quot; الذي عاد إلى أحضان وطنه بعد ۱۸ عاماً من الأسر. ولأول مرة في هذه المرحلة، سُمح للصحفيين المحليين والدوليين بالمشاركة في مراسم استقبال الأسرى وتغطيتها بالصور والتقارير لنشرها في صحفهم العالمية.&amp;lt;blockquote&amp;gt;وبناءً على أدلة قاطعة، كان هناك ما لا يقل عن ۴۷۴ أسيراً إيرانياً آخرين لا يزالون في قبضة نظام البعث، مما استوجب مواصلة المساعي. وعليه، بدأت الجهات المعنية مرحلة جديدة من العمل الدؤوب لتحرير المتبقين. وبعد ثلاثة أيام من تحرير هذه المجموعة، كتبت صحيفة &amp;quot;الشرق الأوسط&amp;quot; العراقية: «ملف الأسرى الإيرانيين سيُغلق بنهاية العام الميلادي».&amp;lt;/blockquote&amp;gt;هذا الخبر، الذي أيدته صحف عراقية أخرى مثل &amp;quot;المصور العربي&amp;quot;، منح المسؤولين الإيرانيين قوة وحافزاً جديداً لمضاعفة الجهود من أجل حسم مصير ما تبقى من الأسرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الانتصار الدبلوماسي في بغداد وتكتيك &amp;quot;السجناء السياسيين&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تمثلت أولى ثمار هذه الجهود في إجبار الجانب العراقي على القبول بإحصائيات تقترب من الواقع، وهو ما تحقق في اجتماع اللجنة المشتركة الإيرانية العراقية المنعقد في ۲۷ خرداد ۱۳۷۷ هـ.ش (يونيو ۱۹۹۸ م) في بغداد. في هذا الاجتماع، نظم نظام البعث ادعاءاته إلى حد كبير، وقبل قائمة الأسرى الإيرانيين المتبقين والمفقودين. ووفقاً لهذه القائمة، كان هناك ۳۱۲۰ أسيراً إيرانياً في العراق يتطلب وضعهم الحسم، وقد وُقعت محاضر الاجتماع والقائمة المتفق عليها من قبل الطرفين. كما تبين، بعد تحديد وضع الأسرى العراقيين، أن هناك ۲۸۳۸ أسيراً عراقياً لا يزالون لدى إيران. وبتبادل هذه القوائم بحضور ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فقد الجانب العراقي أي حجة لاستخدام الدعاية السلبية ضد إيران.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان من المتوقع أن يكون عام ۱۳۷۷ هـ.ش (۱۹۹۸ م)، الذي شهد تحرير ۴۹۴ أسيراً إيرانياً، عام الحسم النهائي لملف كافة الأسرى والمفقودين. إلا أن الآمال تحولت إلى يأس مرة أخرى عندما عمدت سلطات نظام البعث إلى تغيير وصف الأسرى الإيرانيين من &amp;quot;أسرى حرب&amp;quot; إلى &amp;quot;سجناء سياسيين&amp;quot;، مع تكرار ادعاء عدم وجود أي أسير إيراني في العراق. وقد أثار هذا السلوك استغراب وكالات الأنباء الغربية ودفعها لاتخاذ مواقف انتقادية (حيث تناولت وكالة الأنباء الفرنسية &amp;quot;AFP&amp;quot; هذا الموضوع في أحد أعدادها الصادرة في أبريل ۱۹۹۸ م).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد واجه هذا التغيير في الموقف العراقي موقفاً حازماً وصريحاً من رئيس الجمهورية آنذاك، آية الله هاشمي رفسنجاني، الذي صرح قائلاً: &amp;lt;blockquote&amp;gt;«إن حل المشكلة بين طهران وبغداد مرهون بتوضيح مصير الأسرى المتبقين». &amp;lt;/blockquote&amp;gt;وبالتزامن مع ذلك، قدم رئيس لجنة الأسرى وثائقه إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مؤكداً وجود ۳۲۰۶ أسرى إيرانيين على الأراضي العراقية. وفي المقابل، أشار أحد المسؤولين العراقيين في حديثه لصحيفة &amp;quot;صوت الطلبة&amp;quot; العراقية إلى قائمة بالأسرى العراقيين الذين استسلموا للوفد الإيراني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التصعيد الإعلامي وتهديدات صدام حسين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي شهر تیر ۱۳۷۸ هـ.ش (يوليو ۱۹۹۹ م)، اتخذت الصحافة العراقية من موضوع الأسرى المتبقين في إيران موضوعاً محورياً بمناسبة ذكرى &amp;quot;النصر في الحرب&amp;quot;، وصبّت جام غضبها في مقالات هجومية. وفي هذا السياق، كتبت صحيفة &amp;quot;بابل&amp;quot; العراقية، التي كانت تدار تحت مسؤولية عدي بن صدام، في العمود الرئيسي بصفحتها الأولى: &amp;lt;blockquote&amp;gt;«إن عدم حل قضية الأسرى يشكل أحد المشاكل القائمة بين البلدين». &amp;lt;/blockquote&amp;gt;كما ادعى صدام حسين في أحد خطاباته:&amp;lt;blockquote&amp;gt;«إيران تحتجز آلاف الأسرى العراقيين وترفض إطلاق سراحهم، ونحن سنلجأ إلى القوة إذا لزم الأمر لتحرير أسرانا».&amp;lt;/blockquote&amp;gt;وعقب هذه التصريحات، شنت الصحافة العراقية حملة جديدة من الجدل ضد إيران. ولم تكن الصحافة الإيرانية غافلة عن هذه التفاعلات، بل قامت بنقلها والرد عليها بذكاء. وفي هذا الإطار، دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية الصحافة المحلية والدولية إلى مؤتمر صحفي، رد فيه على &amp;quot;ترهات&amp;quot; صدام وفند ادعاءاته كذباً وزوراً، قائلاً: «إن موقف إيران تجاه أسرى ومفقودي الحرب المفروضة موقف إنساني يتسم بالرحمة والعطف الإسلامي. بل إن نظام البعث هم من جعلوا مصير آلاف الأسرى الإيرانيين ألعوبة، وهم الذين يتهربون من إطلاق سراحهم».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالتزامن مع حملتها الدعائية والإعلامية، عمد نظام البعث إلى إصدار ۲۴ مجلداً من مذكرات ضباط بعثيين كانوا أسرى في إيران بهدف «صناعة وثائق» تخدم روايتها، وقد سارعت الصحافة العراقية إلى نشر مقتطفات منها، مما أثر نسبياً على اتجاهات الرأي العام في الصحافة الغربية والعربية. ولإبطال هذه الحملة، اتخذت الجمهورية الإسلامية الإيرانية خطوة جريئة بالإفراج الأحادي عن ۲۷۷ أسيراً عراقياً في ۱۸ مهر ۱۳۷۸ هـ.ش (أكتوبر ۱۹۹۹ م). وبالتوازي، سلطت الصحافة الإيرانية الضوء على نزعة إيران الإنسانية وسعيها لتطوير العلاقات على أساس السلام والصداقة. وفي استمرار لهذا النهج، أطلقت إيران سراح ۵۰۰ أسير عراقي آخر بشكل أحادي، وتبعتهم بـ ۴۸۰ أسيراً في شهر أرديبهشت ۱۳۷۹ هـ.ش (مايو ۲۰۰۰ م)، ثم ۴۴۰ أسيراً بعد ذلك بعشرين يوماً؛ ليبلغ إجمالي من أطلقت إيران سراحهم بشكل أحادي ۱۶۹۷ أسيراً في غضون بضعة أشهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دبلوماسية جنيف وتدويل الملف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في أعقاب هذه الخطوات، دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إيران لاستئناف المفاوضات تحت إشرافها. ولبى الجانب الإيراني هذه الدعوة، حيث توجه وفد رفيع في دي ۱۳۷۸ هـ.ش (يناير ۲۰۰۰ م) إلى جنيف. وفي خطوة مبتكرة، اصطحب الوفد عدداً من &amp;quot;الأحرار&amp;quot; معهم إلى جنيف ليعرضوا مأساة الأسرى الإيرانيين المتبقين في العراق أمام وسائل الإعلام العالمية. وقد طالب الدكتور &amp;quot;البرزي&amp;quot;، ممثل وزارة الخارجية الإيرانية، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بإصدار بيان رسمي حول إجراءات إيران، وتوجيه رسالة رسمية لرئيس نظام البعث لحثه على تذليل عقبات تبادل الأسرى. وخلال هذه الرحلة، تم تسليم وثائق تخص أكثر من ۳۰۰۰ أسير ومفقود إيراني لمسؤولي اللجنة الدولية للصليب الأحمر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مراحل الحسم وتبادل الأجساد&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شهدت هذه الفترة رحيل &amp;quot;السيد علي أكبر أبو ترابي‌فرد&amp;quot; (سيد الأحرار) في ۱۲ خرداد ۱۳۷۹ هـ.ش (يونيو ۲۰۰۰ م)، وهو ما أعاد قضية الأسرى إلى صدارة المشهد الإعلامي. ومع استمرار المساعي، أطلقت إيران في مناسبات متتالية ۴۵۰ و۷۲۸ أسيراً عراقياً. وتزامناً مع ذلك، أصدرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بياناً هاماً أكد فيه أن الأسرى العراقيين الذين لجأوا إلى إيران قد أعلنوا خلال مقابلاتهم عدم رغبتهم في العودة إلى العراق، مما أدى إلى تراجع حدة الضغوط الإعلامية ضد إيران بشكل ملحوظ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ظل طول أمد الأزمة ووفاة أو استشهاد العديد من الأسرى، اقترح الوفد الإيراني آلية جديدة للجنة الدولية للصليب الأحمر تركز على الأسرى المتوفين لإنهاء حالة الترقب لعائلاتهم. وعلى الرغم من اتفاق الجانبين على سرية المفاوضات لضمان نجاحها، إلا أن الجانب العراقي نكث بوعده بعد الإفراج عن ۲۴ إيرانياً، وقام بشن حملة إعلامية جديدة. ومع ذلك، استمرت الجهود التي توجت بتبادل رفات ۵۷۰ أسيراً إيرانياً (من بينهم الشهيد الطيار عباس دوران) مع ۱۱۷۹ جثة لعراقيين، وهو ما أضفى أجواءً معنوية كبيرة على الشارع الإيراني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الخاتمة: نهاية ملف الأسرى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في أعقاب موجة جديدة من المفاوضات بدأت في آبان ۱۳۸۱ هـ.ش (نوفمبر ۲۰۰۲ م)، توصل البلدان إلى اتفاق شامل للإفراج عن كافة الأسرى والسجناء. وفي آخر جولة، تم الاتفاق على تبادل ۹۴۱ أسيراً عراقياً و۳۰ سجيناً عراقياً مقابل ۳۵۱ سجيناً وأسيراً إيرانياً. وقد تم تنفيذ هذا الاتفاق في شهر إسفند ۱۳۸۱ هـ.ش (مارس ۲۰۰۳ م). وفي الأيام الأخيرة من عام ۱۳۸۱ هـ.ش، أعلن رئيس لجنة الأسرى الإيرانية رسمياً وبشكل قاطع: «لم يعد لدينا أي أسير في العراق».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الحرب التي فرضها نظام البعث الحاكم في العراق على إيران&lt;br /&gt;
* السيد علي أكبر أبو ترابي‌فرد&lt;br /&gt;
* اللجنة الدولية للصليب الأحمر&lt;br /&gt;
* جمعية الهلال الأحمر&lt;br /&gt;
* عودة &amp;quot;الأحرار&amp;quot; إلى أرض الوطن&lt;br /&gt;
* حسين لشکری&lt;br /&gt;
* محمد جواد تندگویان&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصادر والمراجع ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== للمزيد من القراءة ==&lt;br /&gt;
درويشي، فرهاد (۱۳۹۰ هـ.ش / ۲۰۱۱ م). الحرب الإيرانية العراقية: أسئلة وأجوبة. الطبعة السابعة. طهران: مركز دراسات وأبحاث الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
Metz, Helen Chapin, ed. (1988), &amp;quot;The Soviet Union&amp;quot;, Iraq: a Country Study, Library of Congress Country Studies.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتب ==&lt;br /&gt;
إسماعيل علوي‌يگانه&lt;br /&gt;
[[fa:اسارت، اسرا و آزادگان در مطبوعات]]&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9&amp;diff=447</id>
		<title>الأسرى والأحرار في الصحافة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9&amp;diff=447"/>
		<updated>2026-08-08T15:00:44Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: &lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;انعكاس الأخبار والتقارير المتعلقة بالأسرى والأحرار في الصحف والمجلات الداخلية.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== من بداية الحرب التي فرضها نظام البعث الحاكم في العراق على إيران إلى لحظة قبول وقف إطلاق النار ==&lt;br /&gt;
في ۳۱ شهريور ۱۳۵۹ هـ.ش (۲۲ سبتمبر ۱۹۸۰ م)، شنت القوات العراقية التابعة لنظام البعث هجوماً على الجمهورية الإسلامية الإيرانية من ثلاثة محاور، بهدف استراتيجي يتمثل في &amp;quot;شن هجوم عنيف أولاً&amp;quot; ثم التفاوض بناءً على &amp;quot;وضع جديد&amp;quot;، وفرضت أطول حرب تقليدية في القرن العشرين على إيران. واستولت تلك القوات، مستغلةً عنصر المفاجأة، على أكثر من ۲۰ ألف كيلومتر مربع من الأراضي الإيرانية في الأيام الأولى للهجوم، وشملت مدناً وقرى عديدة (موقع محمد دروديان، باحث في تاريخ الحرب، نقلاً عن العميد محرابي، نائب استخبارات هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة). وبهدف تحقيق التفوق في المفاوضات المستقبلية، قامت باحتجاز المدافعين والمدنيين في المدن والقرى الحدودية&amp;lt;ref&amp;gt;حبيبيان، محمدحسن وعسكري، شاداب (۱۳۹۳ هـ.ش / ۲۰۱۴ م). الأسرى العراقيون أم الضيوف؟ الطبعة الثانية. طهران: منظمة حفظ قيم الدفاع المقدس، ص. ۴۱.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم ادعاء القوات العراقية التابعة لنظام البعث بأنها تخوض حرباً دفاعية لا مفر منها، إلا أنها أقدمت على نقل المعاقين والمرضى وكبار السن من سكان المدن والقرى الحدودية كأسرى حرب، وعاملتهم معاملة سيئة، ورفضت تسجيل أعداد كبيرة منهم لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر&amp;lt;ref&amp;gt;علائي، حسين (۱۳۹۱ هـ.ش / ۲۰۱۲ م). مسار الحرب الإيرانية العراقية. المجلد الأول. طهران: مرزبوم، ص. ۲۱۸ و ۲۳۰.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot;&amp;gt;آقائي، عباس ورستمي، فاطمة (۱۳۹۳ هـ.ش / ۲۰۱۴ م). خطوة بخطوة مع الأحرار: مذكرات اللواء عبد الله نجفي. الطبعة الثانية. طهران: مركز وثائق الثورة الإسلامية، ص. ۹۷.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وأبدت الصحافة الداخلية، وخاصة الصحف الثلاث الرئيسية الصادرة في العاصمة (كيهان، اطلاعات، وجمهوري إسلامي)، اهتماماً بقضية الأسرى الإيرانيين منذ بداية الحرب، وتعاونت مع المطبوعات الأخرى في هذا الشأن. وعلى مدار ۲۲ عاماً، تابعت الصحافة المسؤولة أخبار وتقارير الأسرى ونشرتها في الوقت المناسب، وقدمت دعماً معنوياً للإجراءات الإنسانية التي أسفرت عن تحديد مصيرهم وتسهيل حياتهم وإطلاق سراحهم. وفي أوقات الضرورة، تصدت للدعاية المعادية لنظام البعث وحلفائه (في تلك الفترة، تناولت صحف الثورة الإسلامية، بامداد، آزادگان، ميزان، وأبرار هذا الموضوع أيضاً، وتعاونت مع الصحف الثلاث الرائدة في الدفاع عن الحقوق الإنسانية للأسرى، واستمر هذا النهج لاحقاً مع صحف سلام، رسالت، همشهري، إيران وغيرها). وكان الهدف من التغطية الصحفية هو كشف السلوك غير الإنساني لنظام البعث الحاكم في العراق تجاه الأسرى الإيرانيين، وإجبار حكام بغداد على الالتزام بالاتفاقيات الدولية والاعتراف بحقوق أسرى الحرب، وتوضيح مكانة الأسرى الاجتماعية لدى الرأي العام، وتمهيد الطريق لإطلاق سراحهم بشكل أسرع وأسهل. وفي هذا السياق، بادرت الصحافة، في إطار صلاحيات نظام إدارة الدعاية الحربية، بإنتاج ونشر أخبار وتقارير متنوعة، وشكلت جبهة لمواجهة الدعاية المعادية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot;&amp;gt;أرشيف الصحف الإيرانية: (الجمهورية الإسلامية، كيهان، اطلاعات، ابرار، سلام...) وأرشيف المجلات التخصصية (صف، آزادگان، پاسدار اسلام).&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أولى الأخبار التي وصلت إلى الصحف ==&lt;br /&gt;
في الأشهر التي سبقت الحرب، وعندما كانت الإجراءات الاستفزازية للقوات العراقية التابعة لنظام البعث تزعزع الأمن في المناطق والمدن الحدودية، وحتى في الأيام الأولى للحرب، وبسبب الظروف السائدة في المناخ العام للبلاد، وصلت أخبار ذات مصادر محلية وأحياناً غير موثوقة إلى صفحات الصحافة. كان من الممكن أن يكون لاستمرار هذا النهج آثار سيئة، وفي النهاية، أن يؤدي إلى إضعاف الروح الوطنية للدفاع. مثل هذه الأخبار، من خلال رسم صورة قاتمة، كانت تدفع المجتمع إلى الخمول وتغذي جواً من الخوف واليأس. ولكن مع يقظة المسؤولين وتعاون مجموعة العاملين والإعلاميين، تم وقف هذا الاتجاه بسرعة كبيرة، وأصبحت الأخبار المتعلقة بالحرب، بعد تأكيدها من قبل الجهات الرسمية، قابلة للنشر. وبهذه الطريقة، نُشر الخبر الأول حول موضوع الأسر، كجزء من استراتيجية هيمنة وكأول محور دعائي في إطار المواجهة الشاملة ضد عدوان العدو، بعد ثلاثة عشر يوماً من بدء الحرب. تم طرح هذا المحور لأول مرة من قبل أعلى مسؤول تنفيذي في البلاد، رئيس الوزراء آنذاك، محمد علي رجائي، ضمن خطاب ألقاه من منبر الأمم المتحدة، موجهاً إلى مجلس الأمن. وصرح في هذا الخطاب: &amp;quot;إن نظام البعث الحاكم في العراق يختطف المدنيين والمواطنين العاديين المقيمين في المدن والقرى الحدودية ويأخذهم كأسرى، ويعذبهم ويقتلهم مع أسرى الحرب&amp;quot;. وطالب محمد علي رجائي في خطابه بمتابعة جرائم الحرب التي يرتكبها نظام البعث واتخاذ إجراءات فعالة من قبل المنظمات الدولية بهدف منع مثل هذه الأعمال اللاإنسانية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. تم انعكاس مقتطفات من كلمات رئيس الحكومة آنذاك في وسائل الإعلام، بما في ذلك الصحف الرئيسية، وأصبحت مادة لكتّاب الأعمدة وموضوعاً للأخبار في وسائل الإعلام الداخلية لعدة أيام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أسبوعين، أصبح خبر أسر محمد جواد تندگویان، وزير النفط في جمهورية إيران الإسلامية، إلى جانب عدد من مرافقيه، بمن فيهم أحد نوابه، سيد محسن يحياوي، مسؤولية جديدة على عاتق صحافة البلاد، ولسنوات عديدة متتالية، كان هذا الخبر أحد العناوين الرئيسية في الصفحة الأولى لمعظم المطبوعات اليومية؛ كما تم إنتاج ونشر عشرات الأخبار والتقارير والمقابلات حول هذا الموضوع، وكان الموضوع المحوري لمعظم المواد المنشورة هو مسؤولية نظام البعث والمنظمات الدولية المعنية عن حياة الأفراد الذين تم احتجازهم كرهائن&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد انحسار الموجة الإخبارية لأسر وزير النفط، في ۱۰ فروردين ۱۳۶۰ هـ.ش (۳۰ مارس ۱۹۸۱ م)، نُشر خبر موجز في صحيفة كيهان حول الجهود المبذولة لتبادل الأسرى الإيرانيين الجرحى والمعاقين مع الأسرى العراقيين، وفي ۲۷ خرداد و۵ شهريور من نفس العام، نُشرت أخبار عن إطلاق سراح وتبادل عدد من الأسرى المصابين والمرضى الإيرانيين، مع مجموعة من الأسرى العراقيين، في مناسبتين. عقب إطلاق سراح هذه المجموعة من &amp;quot;الأحرار&amp;quot;، قامت صحيفة صباحية، &amp;quot;جمهوري إسلامي&amp;quot;، وصحيفة مسائية، &amp;quot;اطلاعات&amp;quot;، بنشر ذكرياتهم على شكل مسلسلات. في هذه المرحلة، انضمت المجلات الأسبوعية &amp;quot;سروش&amp;quot; و&amp;quot;شاهد&amp;quot;، والشهرية &amp;quot;صف&amp;quot; و&amp;quot;باسدار إسلام&amp;quot;، إلى الصحف، وكشفت عن السلوك غير الإنساني لنظام البعث تجاه الأسرى الإيرانيين. في نفس الفترة، دُعي رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى إيران للاستماع إلى أقوال الأسرى الإيرانيين المفرج عنهم، والذين كان ثلثهم على الأقل من المدنيين العاديين في المدن والقرى الحدودية، وذلك بناءً على دعوة من رئيس جمعية الهلال الأحمر. وفي نفس الوقت مع حضوره في طهران، نشرت الصحافة مواد موثقة عن سوء معاملة الأسرى الإيرانيين، وطبعت بشكل منسق صوراً لامرأة عجوز تم أسرها من قبل القوات العراقية كأسيرة حرب، وكانت ضمن الأسرى الذين تم تبادلهم&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رغم سماع أقوال الأسرى الإيرانيين المفرج عنهم حديثاً ومشاهدة أدلة عينية كثيرة تؤكد انتهاك قرارات الاتفاقيات الدولية فيما يتعلق بطريقة التعامل مع أسرى الحرب، إلا أن رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر لم يبدِ أدنى موقف تجاه السلوك غير الإنساني لنظام البعث مع الأسرى الإيرانيين. هذا الصمت المريب وفر، في الواقع، فرصة كبيرة لاستمرار جرائم نظام بغداد، كما مهد الطريق لعدم ثقة المسؤولين والنخب في البلاد بصدق وحيادية المؤسسات الدولية. وبالطبع، تسلل هذا التصور إلى المنظومة الدعائية للبلاد، بما في ذلك الصحافة الداخلية، وتبع ذلك توجه العلاقات الإيرانية مع المؤسسات الدولية، ومنها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، نحو البرود، ودخلت مرحلة جديدة استمرت تقلباتها حتى نهاية الحرب. وبالتوازي مع هذا السلوك، لم تنشر وسائل الإعلام العالمية الشهيرة إلا القليل من الأخبار المتعلقة بتعذيب الأسرى الإيرانيين والانتهاك الصارخ للقوانين الدولية، متبعةً بذلك نهج الصليب الأحمر بصمتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعقب هذا الحدث، ومن أجل كسر حاجز الصمت الإعلامي، قامت هيئة الدعاية الحربية بدعوة عدد من وسائل الإعلام الغربية واسعة الانتشار ومن دول المنطقة لزيارة إيران والاطلاع على الحقائق عن قرب، والقيام بخطوة لتقديم الوجه الحقيقي لنظام البعث. وبالتزامن مع ذلك، قام المجلس الأعلى للدفاع بإطلاق سراح عدد من الأسرى العراقيين المعاقين والمرضى بشكل أحادي الجانب، ووفّر الظروف التي تسمح للأسرى العراقيين بزيارة عائلاتهم في معسكرات احتجازهم. كان الهدف من هذه الإجراءات، في حال انعكاسها إعلامياً بشكل مطلوب على المستوى العالمي، هو كسر الأجواء الدعائية ضد إيران، مما قد يؤدي إلى تقليل حدة سوء معاملة نظام البعث للأسرى الإيرانيين. ورغم أن استراتيجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية حظيت بدعم شامل من الصحافة الداخلية، حيث تم تسليط الضوء على أبعادها عبر تقارير متنوعة وخاصة تقارير مصورة، إلا أنها لم تجد صدىً كبيراً في المنشورات الخارجية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواجهة خدعة النظام العراقي الجديدة ==&lt;br /&gt;
من ناحية أخرى، لجأ نظام بغداد إلى مناورة دعائية جديدة للتقليل من شأن الإجراءات الإنسانية الإيرانية، خاصة فيما يتعلق بالإفراج الأحادي عن الأسرى العراقيين المرضى؛ حيث قام بدعوة صحفيين ومصورين من دول مثل الهند وباكستان واليونان وفرنسا وإيطاليا وغيرها، محاولاً مواجهتهم بأسرى إيرانيين من اليافعين. وسعى من خلال نشر خط دعائي مفاده أن أساس الحرب بين إيران والعراق هو رغبة إيران في توسيع نفوذ الأفكار الدينية الثورية في المنطقة، وأنها تستخدم طلاباً صغار السن لتحقيق هذا الهدف، إلى حشد الرأي العام ضد إيران. كان هذا الخط الدعائي من شأنه أن يضع نظام البعث في بؤرة اهتمام الدول الغربية والعربية كخط دفاع أول ضد تصدير الثورة الإسلامية، مما قد يمنحه دعماً سياسياً وعسكرياً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إلا أن خدعة نظام البعث، التي استهدفت النيل من الدفاع الوطني ومشروعية الشعب الإيراني، لم تمر دون رد؛ حيث قامت هيئة الدعاية الحربية باتخاذ إجراء مضاد وخططت لمحاولة ذكية لتنوير الرأي العام على نطاق واسع، لعبت فيه الصحافة الداخلية دوراً محورياً. ومن خلال تخصيص جهد وحجم كبيرين، صممت الصحافة المحلية ونفذت محاور متنوعة، كان من بينها تحويل سوء معاملة نظام البعث للأسرى الإيرانيين إلى قضية إعلامية، والتأكيد على انتهاك نظام بغداد لبنود اتفاقية جنيف المتعلقة بحقوق أسرى الحرب&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المحاور الأخرى التي صممتها ونفذتها الصحافة المحلية في تلك المرحلة، كان التساؤل حول لامبالاة اللجنة الدولية للصليب الأحمر تجاه سلوكيات نظام البعث المتناقضة مع الأنظمة الدولية تجاه الأسرى الإيرانيين. وفي هذا السياق، طالبت صحيفة &amp;quot;اطلاعات&amp;quot; عبر مقال مؤثر هذه اللجنة بنشر تقرير عن زيارات ممثليها لمعسكرات الأسرى الإيرانيين في العراق، وعدم دعم جرائم نظام البعث بصمتها المنحاز. وفي هذا المقال، استُخدم لفظ &amp;quot;الأحرار&amp;quot; لأول مرة للإشارة إلى الأسرى الإيرانيين&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واستمراراً في الموجة التي أحدثتها الصحافة المحلية، تظاهر ۵۰۰ شخص من عائلات الأسرى أمام تمثيلية اللجنة الدولية للصليب الأحمر مطالبين هذا الكيان باتخاذ إجراءات جادة تماشياً مع مهامه الجوهرية. وبالتوازي مع هذه الحركة، نشرت صحيفة &amp;quot;كيهان&amp;quot; تقريراً صادماً عن أعمال التعذيب الوحشية ضد الأسرى الإيرانيين المسجونين في العراق، وكشفت من خلاله أن القوات العراقية التابعة لنظام البعث، أثناء احتلال المدن الحدودية، قد أخذت معها المعاقين والعاجزين الذين لم يتمكنوا من الفرار كأسرى حرب&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. وفي ظل هذه الظروف، وبعد فترة صمت طويلة، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر رسمياً أن نظام البعث يمتنع عن إظهار الأسرى الإيرانيين لممثليها، وأن هناك ۷۴ أسيراً إيرانيًا مدنيًا محتجزين في سجن واحد في بغداد فقط&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن موقف اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تلك المرحلة هيأ الظروف الملائمة لخروج الجمهورية الإسلامية الإيرانية من حالة المقاطعة الإخبارية التي فرضتها وسائل الإعلام العالمية، وأتاح للمسؤولين في البلاد فرصة لتوسيع نطاق أنشطتهم الإعلامية العابرة للحدود. في هذه الفترة، كُلفت هيئة الدعاية الحربية بدعوة صحفيين من مطبوعات واسعة الانتشار من عدة دول آسيوية وأوروبية لمشاهدة وضع الأسرى العراقيين الموجودين في معسكرات إيران، ومقارنة وضعهم بظروف الأسرى الإيرانيين المحتجزين في العراق. وقد آتت هذه الخطوة الإيرانية ثمارها؛ فبعد انعكاس تقارير إيجابية عن التعامل الإنساني للجمهورية الإسلامية الإيرانية مع الأسرى العراقيين في بعض الصحف الأجنبية، اضطر نظام البعث إلى اتخاذ موقف دفاعي، حيث قام، في خطوة غير مسبوقة وتناقضية تهدف إلى إظهار وجه إنساني، بالإفراج لأول مرة عن ۱۰۰ شخص من &amp;quot;الأحرار&amp;quot; الإيرانيين المرضى والمعاقين&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما على الصعيد السياسي، وردّاً على تصريحات ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن احتجاز أسرى مدنيين وإخفاء الأسرى الإيرانيين من قبل نظام البعث، رفضت حكومة بغداد استقبال وفد اللجنة الدولية للصليب الأحمر لفحص وضع الأسرى الإيرانيين. وفي مناورة استعلائية، مدعومة من القوى الكبرى، أجبر نظام البعث اللجنة الدولية للصليب الأحمر على إعداد تقرير جديد، ولكنه كان بالطبع ناقصاً ومنحازاً. وعقب صدور هذا التقرير الجديد، وجهت وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية خطاباً رسمياً إلى الأمين العام للأمم المتحدة، طالبت فيه بتصحيح تقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر بناءً على الحقائق الواقعية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. في هذه المرحلة، تدخلت الصحافة الداخلية مرة أخرى، ومن خلال طرح المطالب المشروعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، أحدثت موجة إخبارية مؤثرة تجاه الإجراء الأحادي الذي اتخذته اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وبالتزامن مع هذه الإجراءات، وفي إطار متابعة شكاوى عائلات الأسرى والمفقودين، تم تشكيل لجنة تقوم بتقديم شكاوى العائلات كوثائق قانونية قابلة للملاحقة إلى المؤسسات الدولية. كما أصدرت حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بياناً وجهته إلى بعثة الأمم المتحدة في العراق، طالبت فيه بضرورة استطلاع وتقديم معلومات واضحة عن وضع ۲۰ ألف مفقود و۷۸۰۰ أسير إيراني خلال مهمتها&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. ولم تكتفِ الحكومة الإيرانية بهذا الإجراء، بل قام نائب وزير الخارجية للشؤون الدولية بتوثيق حالات سوء معاملة نظام البعث للأسرى الإيرانيين، مؤكداً مجدداً على طلب إيران المقدم لبعثة الأمم المتحدة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من جانبها، ردت الصحافة العراقية على التحركات الإيرانية عبر نشر تقارير متعددة عن الخدمات المقدمة للأسرى الإيرانيين، بما في ذلك محو الأمية للأسرى الصغار، ولكن بأسلوب مغلف بتلميحات مهينة. ورداً على هذا التصرف، اقترح الممثل الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، خلال مؤتمر صحفي، تبادل الأسرى الذين تقل أعمارهم عن ۱۶ عاماً والمعاقين، معلناً استعداد إيران لتحقيق المساعي الإنسانية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. ورغم أن التغطية الإعلامية لهذا المؤتمر قد سحبت جزءاً من الزخم الدعائي من الجانب العراقي، إلا أن نظام البعث، في تصرف طفولي وعنيد، لجأ إلى مناورة القوة غير الأخلاقية عبر عرض الأسرى الإيرانيين الذين تم أسرهم في &amp;quot;عملية بدر&amp;quot; في شوارع بغداد. وقامت الصحف العراقية بإعداد ونشر تقارير وصور مفصلة عن مراسم &amp;quot;استعراض الأسرى&amp;quot;. ومع تصاعد قضية &amp;quot;الأحرار&amp;quot;، تدخل رئيس الجمهورية الإيرانية آنذاك، منتقداً بشدة عدم متابعة المحافل الدولية لمصير الأسرى المدنيين المسجونين في العراق. وعقب هذا الموقف الصريح من أعلى سلطة سياسية في البلاد، نظمت هيئة الدعاية الحربية، بهدف إيصال كلمات الرئيس إلى أكبر قدر ممكن من وسائل الإعلام العالمية، مؤتمراً بحضور دبلوماسيين أجانب مقيمين في طهران وصحفيين محليين ودوليين، للتعري بمدى عدم إنسانية نظام البعث في تعامله مع الأسرى الإيرانيين&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. ومن أجل إبطال مفعول هذا الإجراء الإيراني، سارع نظام البعث إلى الإفراج عن ۳۰ أسيراً إيرانيًا معاقاً وسط ضجيج دعائي في وسائل الإعلام الداخلية، وأعلن عن وصول ۲۰۰۰ رسالة من عائلات الأسرى الإيرانيين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي إطار التنافس المحموم للسيطرة على الرأي العام العالمي بين الصحافة الإيرانية والعراقية، وبمبادرة من رئيس الوزراء آنذاك، تم تشكيل مركز عابر للحدود لمتابعة القضايا الإنسانية المتعلقة بالأسرى، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتخفيف آلام الأسرى الإيرانيين، وذلك بحضور عائلات الأسرى والمفقودين؛ ليعمل هذا المركز ككيان غير حكومي يتولى متابعة مطالب ذويهم&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذه المرحلة، يُعد تقرير صحيفة &amp;quot;الغارديان&amp;quot; عن معسكرات الأسرى المقاتلين الإيرانيين في العراق من بين المواد القليلة التي انعكست في الصحافة الغربية، حيث تناول بلهجة هادئة جزءاً من الحقائق المتعلقة بحياة الأسرى الإيرانيين في المعسكرات. وفي ظل ظروف كانت فيها معظم وسائل الإعلام الغربية واقعة تحت تأثير البروباغندا الإعلامية لنظام البعث وخصوم إيران الآخرين، حاولت الصحيفة الحفاظ على حياديتها. وليس من المستبعد أن يكون الإفراج عن ۲۹ أسيراً إيرانياً من المعاقين والمرضى، والذي تم من جانب واحد من قبل نظام البعث فور نشر تقرير صحيفة &amp;quot;الغارديان&amp;quot;&amp;lt;ref&amp;gt;صحيفة الغارديان (The Guardian): ۲۴ يوليو ۱۹۸۵ م، ص. ۶.&amp;lt;/ref&amp;gt;، نتيجةً لهذا التقرير. وعلى أية حال، ونتيجة للمراجعات المستمرة من قبل عائلات الأسرى والمفقودين الإيرانيين ومطالباتهم للجنة الدولية للصليب الأحمر بالتدخل، وبالتوازي مع الإجراءات الفعالة لجمعية الهلال الأحمر والدبلوماسية الإيرانية، جنباً إلى جنب مع جهود الصحافة المحلية، صرّحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في نهاية المطاف، من خلال تقرير لها، بأن نظام البعث قد انتهك اتفاقية جنيف فيما يتعلق بطريقة التعامل مع أسرى الحرب&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورداً على هذا البيان، ومن أجل إظهار حسن النية، سارعت الحكومة الإيرانية على الفور بالإفراج عن مجموعة من الأسرى العراقيين، وطالبت في الوقت ذاته اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمتابعة قضية إخفاء الأسرى الإيرانيين وعدم ردّ الأسرى المدنيين من قبل الطرف العراقي. وفي تلك الأيام، قام نظام البعث بدوره، في حركة استعراضية، بالإفراج عن ۵۵ أسيراً إيرانيًا[۵]. وعقب هذه التطورات، أرست إيران أسساً جديدة للعلاقات قائمة على حسن الظن والتفاعل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكان أول انعكاس لذلك هو إعادة افتتاح مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في طهران بعد فترة من العلاقات التي اتسمت بالتوتر والبرود.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما رحّب الدكتور دستجردي، الأمين العام لجمعية الهلال الأحمر الإيراني آنذاك، بهذا المناخ الجديد، وطالب بتبادل جميع الأسرى المعاقين وكبار السن من إيران والعراق دفعة واحدة وبوساطة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وفي هذا السياق، أعدّ سكرتير المجلس الأعلى للدفاع خطة لهذا الغرض وقدمها للتنفيذ&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. وبالتوازي مع المتابعات الجادة والمستمرة للمواضيع المتعلقة بالأسرى الإيرانيين في إطار العلاقات الدبلوماسية، قدمت الحكومة في خريف عام ۱۳۶۶ هـ.ش (۱۹۸۷ م) مقترحاً شاملاً إلى مجلس الشورى الإسلامي، يهدف إلى حل المشكلات المادية والاهتمام بالشؤون الرعائية لعائلات &amp;quot;الأحرار&amp;quot; والمفقودين، إلى جانب الفدائيين الآخرين، لضمان تقديم الخدمات لهذا القطاع من المجتمع المضحّي بطريقة أصولية ومنظمة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مجالات التبادل الجماعي للأسرى وانعكاس عودة &amp;quot;الأحرار&amp;quot; في الصحافة الوطنية ==&lt;br /&gt;
في أعقاب القرار التاريخي للإمام الخميني (قدس سره) القاضي بإنهاء الحرب الثمانية عبر الحل السياسي بدلاً من المسار العسكري، قبلت إيران رسمياً بقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم ۵۹۸ في ۲۷ تير ۱۳۶۷ هـ.ش (۱۸ يوليو ۱۹۸۸ م)، أي بعد عام واحد من صدوره، ونشرت الخبر في أول نشرة إخبارية عبر الإذاعة والتلفزيون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى الرغم من قبول قرار مجلس الأمن، إلا أن نظام البعث -ورداً على قبول إيران للقرار- رفض الالتزام باتفاقه المسبق، متذرعةً بالتفوق العسكري الإيراني وقت صدور القرار والأثر المعنوي لهذا التفوق على بنود القرار. وشرعت بغداد في تحركات عسكرية واسعة النطاق، مستأنفةً هجماتها البرية والجوية ضد إيران. وقد سعت القوات العراقية التابعة لنظام البعث، من خلال توسيع الهجمات الجوية ضد الأهداف الاقتصادية في المدن والسفن التجارية في الخليج العربي، وتنظيم غارة شاملة ومباغتة من الغرب والجنوب نحو عمق أراضي إيران في ۳۱ تير ۱۳۶۷ هـ.ش، إلى محاولة إنهاء الحرب لصالحه كتعويض عن سنوات الحرب المهينة. ونتيجة لذلك، ورغم أن هذه الهجمات واجهت رداً حاسماً من المقاتلين الإيرانيين، إلا أنها تسببت بالإضافة إلى الخسائر المادية والمعنوية الفادحة، في أسر نحو ۱۰ آلاف جندي إيراني، في محاولة للوصول إلى مستوى توازن في أعداد الأسرى. وفي نهاية المطاف، ومع مشاهدة نظام البعث للنهضة الإيرانية الواسعة، ورغبةً منه في الحفاظ على قدراته العسكرية وإدراكاً لعدم جدوى استمرار أعمال العدوان، قبل نظام بغداد وقف إطلاق النار بعد شهر واحد، في ۲۸ مرداد ۱۳۶۷ هـ.ش، وأنهى تحركاته العسكرية الكبرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع إقرار وقف إطلاق النار، وضمن إطار تنفيذ بنود القرار الدولي، تم تشكيل لجان مختلفة تحت إشراف الأمم المتحدة، وعُيِّن &amp;quot;عطاء الله مهاجراني&amp;quot; من قبل إيران مسؤولاً عن لجنة الأسرى. بدأت الجولة الأولى من المفاوضات بين إيران والعراق تحت إشراف &amp;quot;يان إلياسون&amp;quot;، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، في ۳ شهریور ۱۳۶۷ هـ.ش في جنيف، وواجهت منذ البداية خلافات حول أولويات كل طرف. فقد طالب نظام البعث ببدء عمليات تجريف شط العرب وإتاحة الملاحة فيه قبل اتخاذ أي إجراء آخر، وذلك للخروج سريعاً من حالة الانسداد البحري وإصلاح أوضاعهم الاقتصادية. أما إيران، فقد شددت على أولوية الانسحاب الكامل للقوات العراقية من الأراضي الإيرانية وتبادل الأسرى وفقاً لترتيب بنود القرار، معتبرةً هذين المطلبين مقدمين على مسألة تجريف شط العرب. وبناءً على ذلك، انتهت الجولة الأولى من المفاوضات بالفشل بعد أسبوعين دون التوصل إلى اتفاق&amp;lt;ref&amp;gt;ولايتي، علي أكبر (۱۳۷۶ هـ.ش / ۱۹۹۷ م). التاريخ السياسي للحرب التي فرضها نظام البعث الحاكم في العراق على إيران. طهران: مكتب نشر الثقافة الإسلامية.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي غضون ذلك، وأثناء مفاوضات جنيف، وفي ظل تنفيذ وقف إطلاق النار ووجود أفراد الجيش الإيراني في المنطقة دون سلاح، قامت القوات العراقية التابعة لنظام البعث في خطوة مباغتة وتتعارض مع كافة المعايير الدولية، بأسر ۶۰۰ فرد من الجيش الإيراني، في محاولة للضغط وتحصيل مكاسب في مفاوضات السلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بدأت الجولة التالية من المفاوضات في ۱۰ مهر ۱۳۶۷ هـ.ش، انطلقت أولاً في نيويورك ثم استُكملت في جنيف، واستمرت حتى أوائل عام ۱۳۶۹ هـ.ش (۱۹۹۰ م)، إلا أنها لم تسفر عن أي نتائج مرضية. فقد كان طرح القضايا الجانبية والمطالبة بمكاسب من قبل الطرف العراقي، بهدف تحقيق الأهداف السياسية التي عجز عن نيلها عبر الحرب، هو العائق الأساسي أمام الوصول إلى نتيجة مُرضية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذه المرحلة، تحوّل المناخ الإعلامي العالمي جزئياً لصالح إيران؛ حتى أنه في مرحلة ما (في شهر مهر لعام ۱۳۶۷ هـ.ش)، صدرت أوامر من الملك فهد، ملك السعودية، بمنع وسائل الإعلام في بلاده من التحريض ضد إيران، بعد أن كانت خلال سنوات الحرب من أبرز الداعمين الإعلاميين لنظام بغداد&amp;lt;ref&amp;gt;هاشمي رفسنجاني، أكبر (۱۳۹۲ هـ.ش / ۲۰۱۳ م). نهاية الدفاع وبداية إعادة الإعمار: سجل ومذكرات عام ۱۳۶۷ هـ.ش (۱۹۸۸ م). طهران: مكتب نشر معارف الثورة الإسلامية.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وبناءً على ذلك، حظيت مواقف الوفد الإيراني في إطار مفاوضات السلام بصدى إيجابي في وسائل الإعلام المؤثرة. تمحورت الجهود الاستراتيجية للوفد الإيراني في هذه الفترة حول إرساء سلام عادل ومستدام في المنطقة، وإزالة العقبات أمام عودة أكثر من ۱۰۰ ألف أسير إيراني وعراقي إلى أحضان عائلاتهم في أقصر وقت ممكن؛ وهي استراتيجية كانت تهدف إلى تنفيذ البنود الأولية للقرار الدولي، مما لاقى ترحيباً ودعماً من الرأي العام العالمي. وامتد هذا الزخم ليشمل دول المنطقة أيضاً، حيث طالب البيان الصادر عن الاجتماع الثامن عشر لوزراء خارجية الدول الإسلامية في الرياض -والذي عُقد بالتزامن مع مفاوضات السلام- بتبادل أسرى الحرب بين البلدين في أسرع وقت ممكن وفقاً للفقرة الثالثة من القرار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ظل هذه الظروف، طالب الطرف العراقي -الذي كان واقعاً تحت ضغط الرأي العام وبعض الأوساط السياسية- بتبادل جميع الأسرى بشكل أحادي قبل اتخاذ أي إجراء آخر. كانت هذه المناورة تهدف إلى تخفيف وطأة الاتهامات بانتهاك حقوق الإنسان عن كاهل نظام البعث وتسهيل عبوره من الأزمة التي كانت تواجهه؛ حيث كان العراق يطرح مقايضة يتنازل فيها عن ۴۰ ألف أسير مقابل الحصول على ۶۰ ألف أسير، وبذلك ينهي ملف الأسرى دون تحمل أي ضغوط أو تكاليف. والمفارقة أن هذا الطلب جاء في وقت كانت فيه نظام البعث يخفي عدداً كبيراً من الأسرى الإيرانيين ويمنع تسجيلهم لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر. ومن أجل إثبات عدم صدق العرض العراقي، طرح وفد السلام الإيراني مقترحاً يقضي بالإفراج المتزامن عن جميع أسرى الحرب من الطرفين مقابل الانسحاب إلى الحدود الدولية المعترف بها، إلا أن هذا المقترح قوبل بتجاهل من الجانب العراقي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ظل هذه الظروف، ورغم تجاوز عقود الحرب وعدم الاستقرار والبدء في مرحلة التنمية والازدهار، استمرت الصحافة الوطنية في جعل تداعيات الحرب المفروضة أحد أولوياتها، حيث تولت تغطية ومتابعة الأخبار والقضايا المتعلقة بها بمسؤولية عالية. ففي الفترة الممتدة من قبول القرار ۵۹۸ (تير ۱۳۶۷ هـ.ش) حتى وصول آخر مجموعة من &amp;quot;الأحرار&amp;quot; في مجموعات كبيرة (شهريور ۱۳۶۹ هـ.ش)، نُشر أكثر من ۶۰۰ مادة إخبارية وتقرير وحوار ومقال في عدة صحف واسعة الانتشار، كانت مخصصة لموضوع الأسرى، وكان جوهر محتواها غالباً هو دعم مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية المحقة بشأن قضية الأسرى&amp;lt;ref&amp;gt;ده‌نمكي، مسعود (۱۳۸۴ هـ.ش / ۲۰۰۵ م). معجم الأسر: الأسرى والأحرار في الصحافة. طهران: آسمان دانش.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ركزت الصحافة الوطنية في إنتاجها للمحتوى على عدة محاور تهدف إلى إنهاء معاناة الأسرى وعائلاتهم، وتوضيح مكانتهم الاجتماعية، وتكريم نماذج الصبر والثبات، مقدمةً بذلك دعماً للوفد الإيراني المفاوض في جنيف نيابة عن الرأي العام. ومن أبرز هذه المحاور التي حددتها الصحافة وتابعتها بشكل منسق ومستمر: &amp;quot;كشف الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها نظام البعث وسلوكه المخالف لاتفاقية جنيف بشأن التعامل مع أسرى الحرب&amp;quot;، &amp;quot;الضغط على اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتسجيل جميع الأسرى الإيرانيين&amp;quot;، &amp;quot;خلق موجة إعلامية ضد التعنت العراقي في المفاوضات الثنائية&amp;quot;، &amp;quot;التأكيد على استمرار مفاوضات السلام في إطار القرار وتحت إشراف الأمين العام للأمم المتحدة&amp;quot;، و&amp;quot;الاستعجال في تبادل الأسرى المرضى والمعاقين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذا السياق، قامت صحيفة &amp;quot;الجمهورية الإسلامية&amp;quot; في شتاء عام ۱۳۶۷ هـ.ش بنشر مذكرات الأسرى الذين أُطلق سراحهم سابقاً في زاوية خاصة تحت عنوان &amp;quot;قصة الأسر&amp;quot;، والتي ركزت على تصوير السلوك غير الإنساني لنظام البعث مع الأسرى الإيرانيين. كما سعت الصحيفة إلى جمع وثائق فعالة تتعلق بتجاهل نظام البعث لحقوق الإنسان عبر رصد تصريحات المسؤولين العراقيين وما تنشره وسائل الإعلام العراقية. وفي هذا الصدد، عندما صرح &amp;quot;عاصم يعقوب&amp;quot;، سفير نظام البعث في الكويت، في مؤتمر صحفي بما يشير إلى عدم تسجيل عدد من الأسرى الإيرانيين، تم نقل الخبر فوراً في الصحافة المحلية ليصبح وثيقة تاريخية لا يمكن إنكارها، ومادة دسمة لكتاب الأعمدة في الصحف المحلية ومحوراً للنقاشات القانونية مع الخبراء والمتخصصين في القانون الدولي (وقد نُشر هذا الخبر وتداعياته لأول مرة في وسائل الإعلام المحلية في ۲۸ آذر ۱۳۶۸ هـ.ش).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذه المرحلة، ونتيجة للتعنت المستمر من قبل الطرف العراقي، دخلت المفاوضات في حالة من الركود، لدرجة أن نصيحة &amp;quot;ميخائيل غورباتشوف&amp;quot;، الزعيم السوفيتي آنذاك، لصدام حسين لكسر هذا الجمود، لم تؤدِّ إلى أي نتيجة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان نظام البعث في ذلك الوقت يرغب في مواصلة المفاوضات بشكل ثنائي ودون حضور ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، وذلك بهدف ممارسة سياسة الابتزاز من خلال الحصول على تنازلات، مثل الاحتفاظ بجزء من أراضي إيران وآلاف الأسرى الإيرانيين الذين لم يتم تسجيلهم. أما موقف إيران والأمين العام للأمم المتحدة، فكان يتمثل في التنفيذ الكامل للقرار الدولي ومواصلة المفاوضات بحضور ممثل الأمم المتحدة وفي إطار بنود القرار&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. وأخيراً، وصلت عراقيل الطرف العراقي إلى مرحلة دفع فيها &amp;quot;خافيير بيريز دي كويار&amp;quot;، الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، بنظام البعث صراحةً، منتقداً تسببه في عرقلة وصول مفاوضات السلام إلى نتائج، ودعا الوفد العراقي إلى التوجه إلى نيويورك لاستئناف المفاوضات. إلا أن العراقيين لم يولوا ذلك أي اهتمام، وتركوا دعوته دون رد. هذا الأمر دفع الأمين العام للأمم المتحدة -رغم نهجه المتحفظ- إلى انتقاد نظام البعث، حيث صرح قائلاً: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«يؤكد مجلس الأمن على القرار ۵۹۸ كإطار لمفاوضات السلام بين إيران والعراق، وهو عازم وجاد على تنفيذه»&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ظل هذه الظروف، وعقب قرار نظام البعث بغزو الكويت، تشكل مسار جديد فيما يتعلق بمصير آلاف الأسرى الإيرانيين والعراقيين؛ فبعد ست جولات من المراسلات بين صدام والمسؤولين رفيعي المستوى في إيران، وخلال شهر واحد (من ۲۶ مرداد ۱۳۶۹ هـ.ش إلى ۲۶ شهریور من العام نفسه)، تمت عملية تبادل شملت ۳۷,۵۳۲ أسيراً إيرانياً مقابل ۳۷,۹۳۴ أسيراً عراقياً&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;. وكان الجزء الأكبر من الأسرى الإيرانيين المفرج عنهم في هذه المرحلة (حوالي ۱۹ ألف شخص) من ضمن الأسرى الذين لم يتم تسجيلهم سابقاً&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحدث المسار غير المتوقع للإفراج عن الأسرى الإيرانيين في هذه المرحلة، والتي شكلت أكثر من ۸۳% من إجمالي عدد &amp;quot;الأحرار&amp;quot; في البلاد، موجة عارمة من الفرح والابتهاج في مختلف أنحاء الدولة. وقد ساهمت الصحافة، ولا سيما الصحف القطرية، في تعزيز أبعاد هذا الشعور بالبهجة والامتنان من خلال النشر اليومي للصور والتقارير المتنوعة التي توثق دخول الأحرار إلى أرض الوطن واستقبال الشعب لهم؛ لدرجة أن الأخبار والصور المنشورة في صفحات صحف تلك الحقبة أصبحت بمثابة ألبومات صور تذكارية في ذاكرة الإيرانيين، تربط أفراد الأمة ببعضهم البعض، وتوقظ في كل مرة يتم فيها الرجوع إليها شعوراً بالوحدة الوطنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماراثون التنفس عن بقية &amp;quot;الأحرار&amp;quot; وتحديد مصير المفقودين ==&lt;br /&gt;
في الوقت الذي كان يُتوقع فيه عودة جميع الأسرى المحتجزين إلى أحضان الوطن في تلك المرحلة، فاجأ نظام البعث الجميع في ۲۷ شهریور ۱۳۶۹ هـ.ش بإعلانه أنه لا يملك أي أسير إيراني آخر، وبذلك أنهى عملية التبادل. جاء هذا التصرف في حين كان لا يزال هناك ما لا يقل عن ۳۰۰۰ أسير إيراني لم يتم تحديد مصيرهم بعد، علماً أن الكثير منهم كانت أصواتهم أو صورهم أو أسماؤهم قد ترددت في وسائل الإعلام العراقية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;. وفي مواجهة هذا السلوك من قبل نظام البعث، اتحدت الصحافة المحلية في نهجها، واضعةً مسألة الإفراج عن بقية الأسرى الإيرانيين على رأس أولوياتها، وعملت من خلال توجيه التدفق الإخباري والإعلامي على دعم الدبلوماسية والمفاوضات التي كان يديرها رجال الدولة مع الطرف العراقي. وبفضل هذا التعبئة الصحفية، ونتيجة لجهود المسؤولين، تم الإفراج عن ۴۱۵ أسيراً إيرانياً آخرين عبر ۹ مراحل حتى أواخر عام ۱۳۶۹ هـ.ش؛ حيث شملت إحدى هذه المراحل قيام نظام البعث بتبادل ۲۳۹ أسيراً إيرانياً كانوا يقضون عقوبات قضائية في سجون خارج معسكرات الأسرى. وفي شتاء العام نفسه، جاء &amp;quot;عزت إبراهيم الدوري&amp;quot;، نائب مجلس قيادة الثورة العراقية، على رأس وفد رفيع المستوى إلى طهران لتمهيد الطريق للإفراج أحادي الجانب -دون أي مقابل- عن جميع الأسرى العراقيين، بما في ذلك ۴۵۶۴ أسيراً دخلوا الأراضي الإيرانية خلال فترة دخول الولايات المتحدة في الحرب مع العراق والكويت. إلا أن المحادثات بين الطرفين لم تؤدِّ إلى نتائج مرضية، مما أدى إلى قطع العلاقات الثنائية وبرودها لفترة من الزمن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي شهر تیر لعام ۱۳۷۰ هـ.ش (۱۹۹۱ م)، وقبيل إعلان الأمين العام للأمم المتحدة أن نظام البعث هو من بدأ الحرب، دخل وفد عراقي إلى إيران بذريعة تطبيع العلاقات، ولكن بهدف استعادة طائراتهم التي كانوا قد أحضروها إلى إيران أثناء الحرب مع الكويت، حيث قدموا خمسة أسرى إيرانيين كبادرة حسن نية. ورداً على طلب الطرف العراقي، أصرت السلطات الإيرانية على ضرورة إجراء مفاوضات ثلاثية، مطالبةً باستئناف عملية الإفراج عن الأسرى وتحديد مصير المفقودين، وفي المقابل، قامت إيران بالإفراج عن ۱۰۰ أسير عراقي بشكل أحادي الجانب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== عودة جثمان الشهيد تندگویان ==&lt;br /&gt;
خلال عمليات العودة الجماعية لـ &amp;quot;الأحرار&amp;quot;، كان الجميع يترقب عودة محمد جواد تندگویان، وزير النفط في حكومة الشهيد رجائي. وقد انعكس في الصحافة الوطنية خبر استقالة غلام رضا آقازاده، وزير النفط في الحكومة آنذاك، نتيجة لهذا الاحتمال. ولكن مع عودة آخر مجموعة من الأسرى، تحولت الآمال تقريباً إلى يأس؛ فحتى تقارير الأسرى الكويتيين المفرج عنهم من معسكرات بغداد، والتي تحدثت عن بقاء المهندس تندگویان على قيد الحياة، لم تنجح في إشعال بصيص من الأمل. ومع ذلك، شكّل نشر هذه الأخبار مادة دسمة لكُتّاب الأعمدة في الصحافة، لتذكير العالم بالمسؤولية القانونية لنظام البعث تجاه عملية الاختطاف هذه. وبالتزامن مع ذلك، أصدر مكتب تمثيل إيران في الأمم المتحدة بياناً طالب فيه بالإفراج عن بقية الأسرى، ودعا المحافل الدولية للتحقيق في قضية اختطاف محمد جواد تندگویان في الأيام الأولى من الحرب. وقد أدت الضغوط الإعلامية، المتناغمة مع التحركات الدبلوماسية، إلى دفع المجتمع الدولي لإبداء رد فعل تجاه مطالب الشعب والمسؤولين في إيران؛ فكان أول رد فعل من &amp;quot;خافيير بيريز دي كويار&amp;quot; هو قوله: «سأبذل جهداً شخصياً في هذا الشأن». وكنتيجة لهذا التصريح، نُشر خبر عودة جثمان الشهيد تندگویان على الصفحة الأولى للصحف الوطنية بعد أيام قليلة، لتُسجل مظلومية أخرى في تاريخ الحرب المفروضة التي استمرت ثماني سنوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد مهدت عودة جثمان الشهيد تندگویان الطريق لترسيخ اعتقاد عام بأن عدداً من الأسرى المتبقين في العراق قد استُشهدوا، وأنه لا ينبغي انتظار عودتهم أحياء. وقد ساهمت الصحافة، بشكل غير مباشر، في تعزيز هذا التصور لتهيئة المجتمع -ولا سيما العائلات المنتظرة- لتقبل هذه الحقيقة المرة. من ناحية أخرى، أتاحت هذه الظروف إرسال وفد إيراني برئاسة محمد جواد ظريف إلى بغداد لتشكيل لجنة للبحث عن جثامين الشهداء وتبادلها تحت إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وعقب هذه المفاوضات، وبفضل تدابير هيئة الأركان المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، شُكلت لجنة خاصة للبحث عن جثامين شهداء الحرب، وهي اللجنة التي لا تزال أعمالها مستمرة حتى الآن، حيث تم البحث عن جثامين العديد من الشهداء في العراق ونقلهم إلى إيران. وفي إحدى هذه الحالات، وبحسب ما نقل صحفي غربي، تم اكتشاف جثامين ۵۴ شهيداً إيرانياً في مقبرة جماعية، أظهرت الأدلة أنهم قد أُعدموا فور اعتقالهم وأيديهم مصفدة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المواجهة الإعلامية بين الصحافة الإيرانية والعراقية ==&lt;br /&gt;
يمكن وصف عام ۱۳۷۳ هـ.ش (۱۹۹۴ م) بأنه &amp;quot;عام الحرب الإعلامية&amp;quot; بين الصحافة الإيرانية والعراقية. في ذلك العام، تبادل رجال الدولة في كلا البلدين الاتهامات، حيث اتهم كل طرف الآخر بالاستهتار والتقصير في تحديد مصير الأسرى والمفقودين. وبالطبع، كانت الصحافة في كلا البلدين هي المصدر والمحرك لمثل هذه التصريحات. وقد حاول نظام البعث، من خلال تسييس قضية إنسانية، تحقيق مكاسب دعائية تهدف إلى تهميش سلوكه غير الإنساني تجاه الأسرى الإيرانيين؛ إذ ادعى نظام البعث أن إيران تحتجز ۲۰,۰۰۰ أسير عراقي وتمنع الإفراج عنهم. وفي المقابل، أكدت إيران أنها كانت تسمح لممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بعد كل عملية، بتسجيل جميع الأسرى العراقيين، ولم يرد أي تقرير يفيد بفقدان حتى أسير عراقي واحد. ومن الجدير بالذكر أن الجانب العراقي لم يستطع أبداً تقديم قائمة كاملة بالعدد الذي ادعاه إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر. كما تجدر الإشارة إلى أن ۷,۶۳۴ من الأسرى العراقيين كانوا قد لجأوا إلى إيران، وأعربوا في مقابلات فردية مع مسؤولي اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن رغبتهم في البقاء في إيران ورفضوا العودة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى النقيض من ذلك، قدمت إيران قائمة كاملة تضم أسماء وبيانات ۳۰,۰۰۰ أسير إيراني لم يتم تسجيلهم أو فُقد أثرهم، مرفقة بالوثائق التي تثبت وجود أعداد كبيرة منهم في العراق، ووضعتها تحت تصرف اللجنة الدولية للصليب الأحمر. واستندت الوثائق الإيرانية إلى تصريحات شخصيات مثل &amp;quot;سعدون حمادي&amp;quot;، مستشار وزير خارجية نظام البعث آنذاك، في حواره مع إذاعة البصرة، حيث صرّح صراحةً بوجود أكثر من ۵۰,۰۰۰ أسير إيراني في المعسكرات العراقية. علاوة على ذلك، كانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تمتلك نسخاً من تسجيلات صوتية وصور لـ ۱,۱۸۱ أسيراً إيرانياً، سبق وأن بُثت عبر التلفزيون الرسمي العراقي أو نُشرت مقابلاتهم وصورهم في الصحافة العراقية، في حين لم يكن الجانب العراقي قادراً على تقديم إجابات سوى عن ۳۳ شخصاً فقط منهم. كما أضيف إلى ذلك وجود ۶۷ أسيراً تم أسرهم من قبل القوات العراقية التابعة لنظام البعث في الأراضي الإيرانية بعد انتهاء الحرب، ورغم إجراء مقابلات فردية معهم من قبل ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلا أن نظام البعث أنكر وجود مثل هؤلاء الأفراد في العراق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي نهاية عام ۱۳۷۳ هـ.ش (۱۹۹۴ م)، وعلى الرغم من تعاون إيران الصادق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر وشفافيتها المستمرة بشأن وضع الأسرى العراقيين (والعكس صحيح)، إلا أن تعنت الجانب العراقي وإخفاءه للمعلومات دفع مجلس الأمن الدولي -استناداً إلى تقرير رئيس منظمة المؤتمر الإسلامي الذي أُعدَّ تحت تأثير الصحافة العراقية العربية وقُدم للمجلس عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر- إلى إدانة كل من إيران والعراق معاً، بسبب عرقلة الخطط الإنسانية والسلوك المتعارض مع أهداف القرار الدولي. وقد استند مجلس الأمن في إدانته لإيران إلى عبارة &amp;quot;أسير مقابل أسير&amp;quot; التي نُسبت إلى &amp;quot;محمد علي نظران&amp;quot;، الرئيس السابق للجنة الأسرى، في حين أنه كان قد توفي قبل عام من ذلك، وكان العميد &amp;quot;عبد الله نجفي&amp;quot; هو من يتولى رئاسة اللجنة بدلاً منه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أدى تعاون اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إصدار بيان مجلس الأمن إلى قيام إيران، لفترة من الوقت، بقطع علاقتها مع اللجنة ورفض استقبال ممثليها، مفضلةً المضي قدماً في المفاوضات بشكل ثنائي. وبناءً على هذا القرار، توجه وفد برئاسة العميد عبد الله نجفي إلى بغداد للتفاوض مع الجانب العراقي. ونتيجة لهذه المفاوضات، اتفق الطرفان على متابعة المباحثات من خلال أربع لجان مستقلة هي: &amp;quot;شؤون الأسرى المتبقين&amp;quot;، &amp;quot;اللاجئين&amp;quot;، &amp;quot;البحث عن الجثامين&amp;quot;، و&amp;quot;المسائل الحدودية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== خبر بقاء الطيار لشکری بعد ۱۵ عاماً ==&lt;br /&gt;
لسنوات طويلة، لم تكن هناك أي أنباء عن وضع الطيار &amp;quot;حسين لشکری&amp;quot;، حيث كان يُحتجز في زنزانة بعيداً عن الأنظار. لقد تعمد نظام البعث إبقاء الطيار لشکری على قيد الحياة بهدف استخدامه يوماً ما كدليل على أن إيران هي من بدأت الحرب! ولكن بعد إعلان الأمم المتحدة رسمياً أن نظام البعث هو من بدأ الحرب، وفشل هذه الحيلة، قام نظام البعث، ولأول مرة في شهر أيار (مايو) ۱۳۷۴ هـ.ش (۱۹۹۵ م)، بالكشف عن أسر الطيار لشکری علناً وسمحت للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع انتشار خبر بقاء لشکری على قيد الحياة، اندلعت موجة جديدة في الصحافة الوطنية، حيث سعت كل وسيلة إعلامية لجمع أكبر قدر من المعلومات حول &amp;quot;أقدم أسير في الأسر&amp;quot;. واستجابةً لاحتياجات المجتمع، أجرت صحيفة &amp;quot;الجمهورية الإسلامية&amp;quot; مقابلة مع عائلته، واستخدمت عنواناً عاطفياً مؤثراً: «الانتظار الذي دام ۱۷ عاماً»، في إشارة إلى عمر ابنه الوحيد الذي حُرم من ظل والده منذ فجر حياته، مما أضفى مسحة من الشجن على الأجواء العامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ظل هذه الظروف، نشطت مساعٍ جديدة تتعلق بالإفراج عن الأسرى، وكان المسؤولون يقومون بين الحين والآخر بالإفراج عن مجموعات من الأسرى العراقيين من جانب واحد لتهيئة الأجواء لإطلاق سراح لشکری. إلا أن الجانب العراقي، وبسبب اندلاع &amp;quot;انتفاضة&amp;quot; في العراق وخوفاً من انضمام الأسرى العراقيين (الذين كان معظمهم من الشيعة) إلى تلك الانتفاضة، لم يبدِ أي رغبة في الإفراج عنهم في تلك الفترة، وبالتالي لم تظهر أي بوادر للإفراج عن الطيار لشکری.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الموجة الثانية من الحرب الدعائية ضد إيران ==&lt;br /&gt;
شنت نظام البعث، بدعم من عناصر من منظمة &amp;quot;مجاهدين خلق&amp;quot;، حملات دعائية واسعة في الصحف العراقية والعربية، وحتى الأوروبية، تتهم إيران بعدم التزامها بالمبادئ الإنسانية. وكان المحور الأساسي لهذه الدعاية هو ادعاء عدم إفراج إيران عن الأسرى العراقيين في ظل غياب &amp;quot;مقايضة&amp;quot; متبادلة. وقد نجح نظام البعث عبر هذا السلاح الدعائي في حشد جزء من الرأي العام العالمي ضد إيران. في تلك المرحلة، كان الجانب العراقي يتفوق على إيران في الوصول إلى وسائل الإعلام العابرة للحدود، مما جعله &amp;quot;المنتصر&amp;quot; في معركة الإعلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن أجل تغيير ميزان القوى والسيطرة على المناخ الدعائي، قامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مناسبتين بالإفراج من جانب واحد عن ۸۷۴ أسيراً عراقياً، كان من بينهم ۲۴ مسيحياً. وقد ساهم الإفراج عن الأسرى المسيحيين، الذي تزامن مع ذكرى ميلاد السيد المسيح (ع)، في كسر حدة الدعاية ضد إيران وأحدث صدى واسعاً في الأوساط الإعلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورداً على هذه الخطوة، التقى &amp;quot;سوما روغا&amp;quot;، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بـ &amp;quot;سيروس ناصري&amp;quot;، الممثل الدائم للجمهورية الإسلامية الإيرانية في جنيف، في أجواء ودية، وصرح روغا قائلاً:&amp;lt;blockquote&amp;gt;«إن ما قمتم به فيما يتعلق بالإفراج الأحادي عن الأسرى العراقيين هو خطوة جوهرية وجادة للغاية، ولكن لا تزال هناك مشكلة أساسية تتعلق بالأسرى الإيرانيين».&amp;lt;/blockquote&amp;gt;كانت هذه التصريحات تشير إلى اعتقاد أعلى سلطة دولية بعدم وجود أسرى إيرانيين في العراق، وهو أمر كان يثير القلق في محله. ورد الممثل الدائم لإيران في جنيف قائلاً:&amp;lt;blockquote&amp;gt;«عليكم أن تعلنوا عن هذا الرأي رسمياً وتتحملوا مسؤولية ذلك»، &amp;lt;/blockquote&amp;gt;إلا أن روغا امتنع عن ذلك. وهنا ذكّره ناصري بأنه إذا كان موقف اللجنة الدولية للصليب الأحمر هو عدم وجود أسرى إيرانيين في العراق، فإن أي أسير يُكتشف وجوده سيتعرض حياته للخطر بسهولة من قبل نظام البعث، وطالبه بالتدخل من منطلق إنساني للضغط على الجانب العراقي ليكون مسؤولاً عن مصير ما تبقى من الأسرى الإيرانيين. وعقب هذا اللقاء، قام &amp;quot;ميشيل كانيو&amp;quot; بزيارة إلى إيران ممثلاً عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لتعود العلاقات بين الطرفين إلى مسارها بعد فترة من الانقطاع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== عام التحول في وضع الأسرى ==&lt;br /&gt;
بدأ عام ۱۳۷۴ هـ.ش (۱۹۹۵ م) ببوادر تحول ملموس في ملف الأسرى. وكان إرسال وفد إلى بغداد برئاسة &amp;quot;علي خرم&amp;quot;، مستشار وزير خارجية الجمهورية الإسلامية، هو فاتحة هذا التحول؛ حيث فُتحت أبواب المفاوضات من جديد، وجرى تتبع مسألة الإفراج عن الأسرى المتبقين في العراق، بالإضافة إلى تحديد مصير المفقودين واللاجئين. وخلال هذه الزيارة، التقى &amp;quot;خرم&amp;quot; بنظيره العراقي، وصرح في مؤتمر صحفي قائلاً:&amp;lt;blockquote&amp;gt;«إن سياسة إيران تهدف إلى إيجاد حل جذري وعملي بدلاً من الجدل والمساجلات من أجل الإفراج عن الأسرى المتبقين لدى كلا البلدين؛ لأن قضية الأسرى هي قضية إنسانية بحتة».&amp;lt;/blockquote&amp;gt;وخلصت المفاوضات إلى اتفاق الطرفين على إعداد وتقديم قوائم بمطالباتهما، وهو ما كان في مصلحة إيران في نهاية المطاف؛ إذ كان الجانب العراقي يكتفي بالادعاء دون القدرة على تقديم قائمة حقيقية للأسرى المتبقين لديه في إيران، مما اضطره إلى تقليص أرقامه الفلكية. كما أدى هذا الإجراء إلى تجريد الإعلام العراقي من سلاحه الدعائي وتضييق نطاق مواضيعه، مما خلق أجواءً هادئة ومناسبة لمواصلة الحوار بهدف الوصول إلى حل عملي ومنصف. وبما أن مثل هذا الإجراء لم يكن قد اتخذ من قبل، فقد اعتبر خطوة هامة لحل القضايا المشتركة بعيداً عن الضغوط الإعلامية والدعائية. ومن أبرز منجزات هذه الزيارة استمرار العمل من خلال أربع لجان مستقلة هي: &amp;quot;الأسرى&amp;quot;، &amp;quot;اللاجئين&amp;quot;، &amp;quot;البحث عن الجثامين&amp;quot;، و&amp;quot;المسائل الحدودية&amp;quot;، مما ساهم في تسهيل الإجراءات. وفي تلك الفترة، قامت الصحافة الوطنية بدعم إنجازات الوفد الإيراني، وأظهرت سعة صدر في التعامل مع مرحلة جديدة من التفاعل والتسامح في إطار السياسات العامة للنظام، سعياً لتهيئة الظروف للإفراج عن بقية الأسرى (كما ورد في صحيفتي &amp;quot;الجمهورية الإسلامية&amp;quot; و&amp;quot;سلام&amp;quot; بتاريخ 1374/۳/21 هـ.ش)&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ۱۹ أيلول (سبتمبر) ۱۳۷۴ هـ.ش، وصل وفد عراقي برئاسة &amp;quot;سعد عبد المجيد فيصل&amp;quot;، نائب وزير الخارجية العراقي، إلى طهران للتفاوض مع المسؤولين الإيرانيين. وأسفرت هذه المباحثات عن صياغة محضر اجتماع يتألف من ۷ مواد وقع عليها الطرفان. وبموجب هذا المحضر، اتفق الطرفان على تبادل قوائم الأسرى لتكون أساساً للإجراءات النهائية بعد المراجعة والتحقق، كما تقرر تشكيل لجنة فرعية أخرى لدراسة الملفات الخلافية بدقة، تمهيداً لتبادل كافة الأسرى المتبقين تحت إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وهكذا، تم التوقيع لأول مرة على اتفاقية مكتوبة بين البلدين تتعلق بالأسرى، لضمان تسجيل ادعاءات الطرفين بعيداً عن المبالغة. ورغم أن هذه الاتفاقية لم تدخل حيز التنفيذ فعلياً بسبب رفض الجانب العراقي تبادل قائمة أسرائه المدعى وجودهم، إلا أنها شكلت حجر الزاوية للمفاوضات اللاحقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اتسم نهج الصحافة الوطنية في هذه الفترة بدعم صناع القرار والمسؤولين التنفيذيين، ومن أبرز سمات أدائها آنذاك كان الاحتفاء بالمكانة الاجتماعية لـ &amp;quot;الأحرار&amp;quot; والتأكيد على أهميتهم في المجتمع الإيراني. وكان هذا التوجه يعكس جدية إيران في ملف الإفراج عن كافة الأسرى، ويُبرز اهتمام المسؤولين بإنهاء معاناة المحتجزين، وهو موقف كان جلياً للخبراء والمراقبين المحايدين. وفي المقابل، لم يكن نظام البعث في تلك المرحلة، وبسبب تداعيات &amp;quot;الانتفاضة الشيعية&amp;quot;، يرغبون في عودة أسرائهم (الذين كان معظمهم من الشيعة)، ولم يظهر منهم أي ترحيب بعملية تبادل الأسرى، باستثناء الإفراج عن مجموعة من الضباط التابعين لحزب البعث (كما توثق صفحات صحف &amp;quot;سلام&amp;quot;، &amp;quot;كيان&amp;quot;، &amp;quot;اطلاعات&amp;quot;، و&amp;quot;الجمهورية الإسلامية&amp;quot; في تلك الفترة)&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تكتيكات العراق الدعائية ومناورات جهاز الاستخبارات&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في الوقت الذي كانت فيه الصحافة الإيرانية تتبع نهج &amp;quot;ضبط النفس&amp;quot; الذي تبناه المسؤولون الإيرانيون للحفاظ على مستوى العلاقات وتجنب التصعيد، شنّت الصحافة العراقية مرحلة جديدة من الهجوم أحادي الجانب ضد إيران. فقد عمد نظام البعث إلى التظاهر بالمظلومية، واتهام إيران بأنها الطرف المعرقل لتحرير بقية الأسرى. وفي هذا السياق، وبهدف إيجاد مادة دسمة لوسائل الإعلام التابعة له، قام نظام البعث بإرسال أربع رسائل متطابقة إلى كل من: الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والأمين العام لجامعة الدول العربية، والأمين العام لحركة عدم الانحياز، متهماً إيران بعرقلة مفاوضات الأسرى. وقد لقيت هذه الرسائل اهتماماً واسعاً وصخباً كبيراً في الصحف العراقية والوسائل الإعلامية المحسوبة على نظام صدام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولمواجهة هذا الزخم الدعائي الذي قاده الإعلام العراقي وحلفاؤه الإقليميون والغربيون، كثف &amp;quot;كمال خرازي&amp;quot;، الممثل الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، من عقد المؤتمرات الصحفية في نيويورك. وخلال هذه اللقاءات، وجه خرازي انتقادات لاذعة لسلوك نظام البعث، كاشفاً عن أسباب إطالة أمد المفاوضات وفشلها نتيجة ممارسات نظام البعث. وقد أحدثت هذه المؤتمرات تأثيراً إيجابياً ملموساً في الرأي العام الدولي، حيث ساهمت في كشف حقيقة الحملة الدعائية لنظام البعث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
انتقال ملف الأسرى إلى وزارة الاستخبارات العراقية&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في منتصف عام ۱۳۷۵ هـ.ش (۱۹۹۶ م)، سحب نظام البعث عملياً ملف المفاوضات من يد وزارة خارجيته وأحاله إلى &amp;quot;وزارة الاستخبارات&amp;quot;، متبعاً بذلك تكتيكاً جديداً لتعطيل المفاوضات وجعلها عديمة الجدوى. وفور ذلك، وصل وزير الاستخبارات العراقي إلى إيران، وفي محاولة تضليلية للخروج من مأزق المفاوضات، أعلن عن مطلبه الرئيسي المتمثل في &amp;quot;تجاهل كافة الاتفاقات السابقة&amp;quot;. وزعم الوزير العراقي أن عناصر الاستخبارات يتمتعون بنفوذ أكبر داخل هيكلية النظام، وبالتالي يمكنهم دفع المهمة بشكل أفضل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعند زيارته لطهران، توجه الوزير العراقي إلى وزارة الاستخبارات متوقعاً أن يجد نظيره الإيراني، إلا أن &amp;quot;رئيس لجنة الأسرى&amp;quot; الإيرانية هو من تولى عملية التفاوض معه. وفي هذا اللقاء، طُرحت قضية تحرير كافة الأسرى لدى الطرفين للنقاش. وشدد الممثل الإيراني على التمسك بالاتفاقات السابقة، منتقداً بشدة المواقف المتذبذبة للجانب العراقي، ومندداً بتجاهل الجوانب الإنسانية لقضية الأسرى واستغلالها كأداة دعائية من قبل الصحافة العراقية. وقد أدت مواقف إيران الحازمة والمبدئية إلى تراجع الجانب العراقي عن هذا التكتيك، وإعادة الملف مجدداً إلى وزارة الخارجية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مبادرة إيران الإنسانية وتحديات دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات، أقدمت إيران في ۵/۸/۱۳۷۵ هـ.ش (۲۶ أكتوبر ۱۹۹۶ م) على الإفراج الأحادي عن ۱۵۰ أسيراً عراقياً، وهي خطوة لاقت أصداءً إعلامية إيجابية في الدول الأوروبية. وبناءً على هذه المبادرة، تشجعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على إرسال ممثل عنها لتحريك المفاوضات، حيث زار &amp;quot;ميشيل كانيو&amp;quot;، المدير العام لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، طهران في ۱۳ آذر (ديسمبر) ۱۳۷۵ هـ.ش (ديسمبر ۱۹۹۶ م) وأجرى مباحثات مع المسؤولين الإيرانيين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
طالبت إيران خلال المباحثات بضرورة التزام اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالحياد، وتنظيم جهود صادقة لإيجاد حلول عملية لمسألة الأسرى، وتصحيح إحصائيات اللجنة الدولية حول أعداد الأسرى لدى البلدين. إلا أن ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبذريعة أن «اللجنة لا يمكنها قبول الأرقام إلا بناءً على الأدلة والزيارات الميدانية»، وقف عملياً في صف المواقف العراقية. وتزامناً مع وجود ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، نشرت بعض الصحف الإيرانية واسعة الانتشار مقالات وافتتاحيات شديدة اللهجة انتقدت فيها أداء اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مذكرةً إياه برسالته الإنسانية الدولية (للمزيد يرجى مراجعة صحف &amp;quot;كيهان&amp;quot;، &amp;quot;اطلاعات&amp;quot;، و&amp;quot;الجمهورية الإسلامية&amp;quot; في آذر ۱۳۷۵ هـ.ش)&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== استمرار التحديات الدبلوماسية في عام ۱۳۷۶ هـ.ش (۱۹۹۷ م) ==&lt;br /&gt;
في السابع من نوروز ۱۳۷۶ هـ.ش (مارس ۱۹۹۷ م)، وعقب لقاء جمع وزيري خارجية إيران والعراق على هامش اجتماع منظمة المؤتمر الإسلامي في الرباط، جرى التأكيد على متابعة ملف الأسرى عبر المسار الدبلوماسي تحت إشراف وزارتي خارجية البلدين. وأعلن وزير خارجية نظام البعث حينها عن استعداده للإفراج عن ۶۴ أسيرًا إيرانيًا كانوا قيد الاحتجاز. وفي هذه الأثناء، لعبت الصحافة الناشئة (التي ظهرت بعد انتخابات ۲ خرداد ۱۳۷۶ هـ.ش حاملةً موجة من الفكر التجديدي والمطالب المجتمعية) جنباً إلى جنب مع الصحافة التقليدية التي عاصرت سنوات الحرب، الدور الأبرز في تقديم الدعم الإعلامي والدعائي لمفاوضات السلام وتحرير الأسرى المتبقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المواجهة الإعلامية المتجددة بين إيران والعراق ==&lt;br /&gt;
في شهر شهريور ۱۳۷۶ هـ.ش (أغسطس/سبتمبر ۱۹۹۷ م)، زار ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر إيران مجدداً، وأعلن صراحةً أنه لا يعلم بوجود أي أسير سوى الـ ۶۴ سجينًا والطيار &amp;quot;حسين لشکری&amp;quot;. وكان موقف هذا الممثل، الذي بدا قريباً من المواقف العراقية، يعني تجاهل العديد من الوثائق والأدلة التي قدمتها المسؤولون الإيرانيون للجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن وجود آلاف الأسرى الإيرانيين في معتقلات نظام البعث السرية والعلنية. ورداً على هذا الموقف، عقد رئيس لجنة الأسرى مؤتمراً صحفياً أكد فيه أن الأرقام التي أعلنها ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر غير صحيحة، معتبراً إياها تأكيداً على محاولات الجانب العراقي لعرقلة الحل النهائي لملف الأسرى. ومن جانبهم، رد المسؤولون العراقيون بتجديد اتهاماتهم المعتادة، مما أدى إلى اشتعال الهجمات الإعلامية العراقية ضد إيران مرة أخرى بعد فترة من الهدوء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي خطاب تلفزيوني، هاجم صدام حسين إيران متهماً إياها بالرغبة في التوسع، متحدثاً من منطلق زائف كزعيم للعالم العربي عن قضايا هامشية. ورداً على تصريحات صدام، صرح الدكتور &amp;quot;خرم&amp;quot;، المستشار الأقدم لوزير الخارجية الإيراني، للصحافة الوطنية قائلاً:&amp;lt;blockquote&amp;gt;«لا ينبغي أن نتوقع من أنفسنا القيام برد فعل حاد تجاه تصريحات صدام؛ فقد اعتدنا على هذه التقلبات من جانب نظام البعث، لذا سيكون تعاملنا متوازناً».&amp;lt;/blockquote&amp;gt;وبلغة دبلوماسية رفيعة، نجح &amp;quot;خرم&amp;quot; في التقليل من شأن صدام عبر إظهار الفجوة بين نظام البعث والعالم العربي. وتماشياً مع هذا الموقف السياسي، اتخذت لجنة الأسرى خطوة عملية بالإفراج الأحادي عن ۴۶ أسيراً عراقياً؛ مما أضفى صبغة إيجابية على أجواء مؤتمر منظمة المؤتمر الإسلامي ومنع قادة الدول الإسلامية من التأثر بالدعاية الإعلامية العراقية. وفي إطار تعزيز الموقف الإنساني، أطلقت إيران لاحقاً ۱۵۰ أسيراً عراقياً آخرين، بينما رد نظام البعث بخطوة &amp;quot;انفعالية&amp;quot; عبر الإفراج عن أسيرين إيرانيين كانا مفقودين، واللذين قدما معلومات قيمة للغاية ساهمت بشكل كبير في سير المفاوضات اللاحقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قمة الرباط والتبادل النهائي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في منتصف شهر آذر ۱۳۷۶ هـ.ش (ديسمبر ۱۹۹۷ م)، وفي خطوة غير متوقعة، وصل &amp;quot;سعيد الصحاف&amp;quot;، وزير خارجية نظام البعث، إلى طهران للمشاركة في مؤتمر منظمة المؤتمر الإسلامي. وخلال الزيارة، وزع رسالة تضمنت ادعاءات مكررة بين الأعضاء، زعم فيها عدم وجود أي أسير إيراني في العراق، في حين كان لا يزال هناك ۱۸۰۹۲ أسيراً عراقياً في إيران! وطالب أعضاء المنظمة بتقديم المساعدة من منطلق إنساني للإفراج عن الأسرى العراقيين. وبعد توزيع رسالته، عقد الصحاف مؤتمراً صحفياً محاولاً استدراج الصحفيين لأسئلة حول محتوى الرسالة، إلا أن ممثلي الصحافة الإيرانية تعاملوا بذكاء وحنكة؛ إذ تجنبوا الإشارة إلى رسالته تماماً، وقاموا في الوقت ذاته بنشر أخبار تتعلق بقائمة تضم ۹۴۲۴ أسيراً إيرانيًا موجودين في العراق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد ساهم التضامن بين الصحافة الوطنية والمسؤولين في تعزيز موقف إيران في المحافل الدولية. وفي نهاية المطاف، تم تحديد وضع ۱۲۶۷ أسيراً وسجيناً إيرانيًا، تبين للأسف أن ۱۷۵ منهم فقط كانوا على قيد الحياة ومحتجزين في سجون نظام البعث. وفي عملية تبادل ناجحة، تم تبادل هؤلاء الأسرى مع ۲۱۷۰ أسيراً عراقياً في فترة زمنية وجيزة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تحرير الطيار حسين لشکری ومرحلة جديدة من المفاوضات ==&lt;br /&gt;
في إطار الجهود المضنية التي بذلها المسؤولون لتحديد مصير الأسرى وتحريرهم، شهد شهر فروردين ۱۳۷۷ هـ.ش (مارس/أبريل ۱۹۹۸ م) عملية تبادل أخرى، حيث تم تحرير ۳۱۹ شخصاً من &amp;quot;الأحرار&amp;quot; الإيرانيين مقابل ۱۵ أسيراً عراقياً لكل منهم. ومن بين الذين نالوا حريتهم في هذه المرحلة، كان الطيار &amp;quot;حسين لشکری&amp;quot; الذي عاد إلى أحضان وطنه بعد ۱۸ عاماً من الأسر. ولأول مرة في هذه المرحلة، سُمح للصحفيين المحليين والدوليين بالمشاركة في مراسم استقبال الأسرى وتغطيتها بالصور والتقارير لنشرها في صحفهم العالمية.&amp;lt;blockquote&amp;gt;وبناءً على أدلة قاطعة، كان هناك ما لا يقل عن ۴۷۴ أسيراً إيرانياً آخرين لا يزالون في قبضة نظام البعث، مما استوجب مواصلة المساعي. وعليه، بدأت الجهات المعنية مرحلة جديدة من العمل الدؤوب لتحرير المتبقين. وبعد ثلاثة أيام من تحرير هذه المجموعة، كتبت صحيفة &amp;quot;الشرق الأوسط&amp;quot; العراقية: «ملف الأسرى الإيرانيين سيُغلق بنهاية العام الميلادي».&amp;lt;/blockquote&amp;gt;هذا الخبر، الذي أيدته صحف عراقية أخرى مثل &amp;quot;المصور العربي&amp;quot;، منح المسؤولين الإيرانيين قوة وحافزاً جديداً لمضاعفة الجهود من أجل حسم مصير ما تبقى من الأسرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الانتصار الدبلوماسي في بغداد وتكتيك &amp;quot;السجناء السياسيين&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تمثلت أولى ثمار هذه الجهود في إجبار الجانب العراقي على القبول بإحصائيات تقترب من الواقع، وهو ما تحقق في اجتماع اللجنة المشتركة الإيرانية العراقية المنعقد في ۲۷ خرداد ۱۳۷۷ هـ.ش (يونيو ۱۹۹۸ م) في بغداد. في هذا الاجتماع، نظم نظام البعث ادعاءاته إلى حد كبير، وقبل قائمة الأسرى الإيرانيين المتبقين والمفقودين. ووفقاً لهذه القائمة، كان هناك ۳۱۲۰ أسيراً إيرانياً في العراق يتطلب وضعهم الحسم، وقد وُقعت محاضر الاجتماع والقائمة المتفق عليها من قبل الطرفين. كما تبين، بعد تحديد وضع الأسرى العراقيين، أن هناك ۲۸۳۸ أسيراً عراقياً لا يزالون لدى إيران. وبتبادل هذه القوائم بحضور ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فقد الجانب العراقي أي حجة لاستخدام الدعاية السلبية ضد إيران.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان من المتوقع أن يكون عام ۱۳۷۷ هـ.ش (۱۹۹۸ م)، الذي شهد تحرير ۴۹۴ أسيراً إيرانياً، عام الحسم النهائي لملف كافة الأسرى والمفقودين. إلا أن الآمال تحولت إلى يأس مرة أخرى عندما عمدت سلطات نظام البعث إلى تغيير وصف الأسرى الإيرانيين من &amp;quot;أسرى حرب&amp;quot; إلى &amp;quot;سجناء سياسيين&amp;quot;، مع تكرار ادعاء عدم وجود أي أسير إيراني في العراق. وقد أثار هذا السلوك استغراب وكالات الأنباء الغربية ودفعها لاتخاذ مواقف انتقادية (حيث تناولت وكالة الأنباء الفرنسية &amp;quot;AFP&amp;quot; هذا الموضوع في أحد أعدادها الصادرة في أبريل ۱۹۹۸ م).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد واجه هذا التغيير في الموقف العراقي موقفاً حازماً وصريحاً من رئيس الجمهورية آنذاك، آية الله هاشمي رفسنجاني، الذي صرح قائلاً: &amp;lt;blockquote&amp;gt;«إن حل المشكلة بين طهران وبغداد مرهون بتوضيح مصير الأسرى المتبقين». &amp;lt;/blockquote&amp;gt;وبالتزامن مع ذلك، قدم رئيس لجنة الأسرى وثائقه إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مؤكداً وجود ۳۲۰۶ أسرى إيرانيين على الأراضي العراقية. وفي المقابل، أشار أحد المسؤولين العراقيين في حديثه لصحيفة &amp;quot;صوت الطلبة&amp;quot; العراقية إلى قائمة بالأسرى العراقيين الذين استسلموا للوفد الإيراني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التصعيد الإعلامي وتهديدات صدام حسين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي شهر تیر ۱۳۷۸ هـ.ش (يوليو ۱۹۹۹ م)، اتخذت الصحافة العراقية من موضوع الأسرى المتبقين في إيران موضوعاً محورياً بمناسبة ذكرى &amp;quot;النصر في الحرب&amp;quot;، وصبّت جام غضبها في مقالات هجومية. وفي هذا السياق، كتبت صحيفة &amp;quot;بابل&amp;quot; العراقية، التي كانت تدار تحت مسؤولية عدي بن صدام، في العمود الرئيسي بصفحتها الأولى: &amp;lt;blockquote&amp;gt;«إن عدم حل قضية الأسرى يشكل أحد المشاكل القائمة بين البلدين». &amp;lt;/blockquote&amp;gt;كما ادعى صدام حسين في أحد خطاباته:&amp;lt;blockquote&amp;gt;«إيران تحتجز آلاف الأسرى العراقيين وترفض إطلاق سراحهم، ونحن سنلجأ إلى القوة إذا لزم الأمر لتحرير أسرانا».&amp;lt;/blockquote&amp;gt;وعقب هذه التصريحات، شنت الصحافة العراقية حملة جديدة من الجدل ضد إيران. ولم تكن الصحافة الإيرانية غافلة عن هذه التفاعلات، بل قامت بنقلها والرد عليها بذكاء. وفي هذا الإطار، دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية الصحافة المحلية والدولية إلى مؤتمر صحفي، رد فيه على &amp;quot;ترهات&amp;quot; صدام وفند ادعاءاته كذباً وزوراً، قائلاً: «إن موقف إيران تجاه أسرى ومفقودي الحرب المفروضة موقف إنساني يتسم بالرحمة والعطف الإسلامي. بل إن نظام البعث هم من جعلوا مصير آلاف الأسرى الإيرانيين ألعوبة، وهم الذين يتهربون من إطلاق سراحهم».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالتزامن مع حملتها الدعائية والإعلامية، عمد نظام البعث إلى إصدار ۲۴ مجلداً من مذكرات ضباط بعثيين كانوا أسرى في إيران بهدف «صناعة وثائق» تخدم روايتها، وقد سارعت الصحافة العراقية إلى نشر مقتطفات منها، مما أثر نسبياً على اتجاهات الرأي العام في الصحافة الغربية والعربية. ولإبطال هذه الحملة، اتخذت الجمهورية الإسلامية الإيرانية خطوة جريئة بالإفراج الأحادي عن ۲۷۷ أسيراً عراقياً في ۱۸ مهر ۱۳۷۸ هـ.ش (أكتوبر ۱۹۹۹ م). وبالتوازي، سلطت الصحافة الإيرانية الضوء على نزعة إيران الإنسانية وسعيها لتطوير العلاقات على أساس السلام والصداقة. وفي استمرار لهذا النهج، أطلقت إيران سراح ۵۰۰ أسير عراقي آخر بشكل أحادي، وتبعتهم بـ ۴۸۰ أسيراً في شهر أرديبهشت ۱۳۷۹ هـ.ش (مايو ۲۰۰۰ م)، ثم ۴۴۰ أسيراً بعد ذلك بعشرين يوماً؛ ليبلغ إجمالي من أطلقت إيران سراحهم بشكل أحادي ۱۶۹۷ أسيراً في غضون بضعة أشهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دبلوماسية جنيف وتدويل الملف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في أعقاب هذه الخطوات، دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إيران لاستئناف المفاوضات تحت إشرافها. ولبى الجانب الإيراني هذه الدعوة، حيث توجه وفد رفيع في دي ۱۳۷۸ هـ.ش (يناير ۲۰۰۰ م) إلى جنيف. وفي خطوة مبتكرة، اصطحب الوفد عدداً من &amp;quot;الأحرار&amp;quot; معهم إلى جنيف ليعرضوا مأساة الأسرى الإيرانيين المتبقين في العراق أمام وسائل الإعلام العالمية. وقد طالب الدكتور &amp;quot;البرزي&amp;quot;، ممثل وزارة الخارجية الإيرانية، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بإصدار بيان رسمي حول إجراءات إيران، وتوجيه رسالة رسمية لرئيس نظام البعث لحثه على تذليل عقبات تبادل الأسرى. وخلال هذه الرحلة، تم تسليم وثائق تخص أكثر من ۳۰۰۰ أسير ومفقود إيراني لمسؤولي اللجنة الدولية للصليب الأحمر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مراحل الحسم وتبادل الأجساد&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شهدت هذه الفترة رحيل &amp;quot;السيد علي أكبر أبو ترابي‌فرد&amp;quot; (سيد الأحرار) في ۱۲ خرداد ۱۳۷۹ هـ.ش (يونيو ۲۰۰۰ م)، وهو ما أعاد قضية الأسرى إلى صدارة المشهد الإعلامي. ومع استمرار المساعي، أطلقت إيران في مناسبات متتالية ۴۵۰ و۷۲۸ أسيراً عراقياً. وتزامناً مع ذلك، أصدرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بياناً هاماً أكد فيه أن الأسرى العراقيين الذين لجأوا إلى إيران قد أعلنوا خلال مقابلاتهم عدم رغبتهم في العودة إلى العراق، مما أدى إلى تراجع حدة الضغوط الإعلامية ضد إيران بشكل ملحوظ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ظل طول أمد الأزمة ووفاة أو استشهاد العديد من الأسرى، اقترح الوفد الإيراني آلية جديدة للجنة الدولية للصليب الأحمر تركز على الأسرى المتوفين لإنهاء حالة الترقب لعائلاتهم. وعلى الرغم من اتفاق الجانبين على سرية المفاوضات لضمان نجاحها، إلا أن الجانب العراقي نكث بوعده بعد الإفراج عن ۲۴ إيرانياً، وقام بشن حملة إعلامية جديدة. ومع ذلك، استمرت الجهود التي توجت بتبادل رفات ۵۷۰ أسيراً إيرانياً (من بينهم الشهيد الطيار عباس دوران) مع ۱۱۷۹ جثة لعراقيين، وهو ما أضفى أجواءً معنوية كبيرة على الشارع الإيراني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الخاتمة: نهاية ملف الأسرى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في أعقاب موجة جديدة من المفاوضات بدأت في آبان ۱۳۸۱ هـ.ش (نوفمبر ۲۰۰۲ م)، توصل البلدان إلى اتفاق شامل للإفراج عن كافة الأسرى والسجناء. وفي آخر جولة، تم الاتفاق على تبادل ۹۴۱ أسيراً عراقياً و۳۰ سجيناً عراقياً مقابل ۳۵۱ سجيناً وأسيراً إيرانياً. وقد تم تنفيذ هذا الاتفاق في شهر إسفند ۱۳۸۱ هـ.ش (مارس ۲۰۰۳ م). وفي الأيام الأخيرة من عام ۱۳۸۱ هـ.ش، أعلن رئيس لجنة الأسرى الإيرانية رسمياً وبشكل قاطع: «لم يعد لدينا أي أسير في العراق».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
* الحرب التي فرضها نظام البعث الحاكم في العراق على إيران&lt;br /&gt;
* السيد علي أكبر أبو ترابي‌فرد&lt;br /&gt;
* اللجنة الدولية للصليب الأحمر&lt;br /&gt;
* جمعية الهلال الأحمر&lt;br /&gt;
* عودة &amp;quot;الأحرار&amp;quot; إلى أرض الوطن&lt;br /&gt;
* حسين لشکری&lt;br /&gt;
* محمد جواد تندگویان&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصادر والمراجع ==&lt;br /&gt;
&amp;lt;references /&amp;gt;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== للمزيد من القراءة ==&lt;br /&gt;
درويشي، فرهاد (۱۳۹۰ هـ.ش / ۲۰۱۱ م). الحرب الإيرانية العراقية: أسئلة وأجوبة. الطبعة السابعة. طهران: مركز دراسات وأبحاث الحرب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
Metz, Helen Chapin, ed. (1988), &amp;quot;The Soviet Union&amp;quot;, Iraq: a Country Study, Library of Congress Country Studies.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الكاتب ==&lt;br /&gt;
إسماعيل علوي‌يگانه&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
	<entry>
		<id>https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9&amp;diff=446</id>
		<title>الأسرى والأحرار في الصحافة</title>
		<link rel="alternate" type="text/html" href="https://ar.wikiazadegan.com/index.php?title=%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D9%89_%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D8%B1_%D9%81%D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9&amp;diff=446"/>
		<updated>2026-08-08T14:47:16Z</updated>

		<summary type="html">&lt;p&gt;Samiee: أنشأ الصفحة ب&amp;#039;&amp;#039;&amp;#039;&amp;#039;انعكاس الأخبار والتقارير المتعلقة بالأسرى والأحرار في الصحف والمجلات الداخلية.&amp;#039;&amp;#039;&amp;#039;  == من بداية الحرب التي فرضها نظام البعث الحاكم في العراق على إيران إلى لحظة قبول وقف إطلاق النار == في ۳۱ شهريور ۱۳۵۹ هـ.ش (۲۲ سبتمبر ۱۹۸۰ م)، شنت القوات العراقية التابعة لنظام ا...&amp;#039;&lt;/p&gt;
&lt;hr /&gt;
&lt;div&gt;&#039;&#039;&#039;انعكاس الأخبار والتقارير المتعلقة بالأسرى والأحرار في الصحف والمجلات الداخلية.&#039;&#039;&#039;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== من بداية الحرب التي فرضها نظام البعث الحاكم في العراق على إيران إلى لحظة قبول وقف إطلاق النار ==&lt;br /&gt;
في ۳۱ شهريور ۱۳۵۹ هـ.ش (۲۲ سبتمبر ۱۹۸۰ م)، شنت القوات العراقية التابعة لنظام البعث هجوماً على الجمهورية الإسلامية الإيرانية من ثلاثة محاور، بهدف استراتيجي يتمثل في &amp;quot;شن هجوم عنيف أولاً&amp;quot; ثم التفاوض بناءً على &amp;quot;وضع جديد&amp;quot;، وفرضت أطول حرب تقليدية في القرن العشرين على إيران. واستولت تلك القوات، مستغلةً عنصر المفاجأة، على أكثر من ۲۰ ألف كيلومتر مربع من الأراضي الإيرانية في الأيام الأولى للهجوم، وشملت مدناً وقرى عديدة (موقع محمد دروديان، باحث في تاريخ الحرب، نقلاً عن العميد محرابي، نائب استخبارات هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة). وبهدف تحقيق التفوق في المفاوضات المستقبلية، قامت باحتجاز المدافعين والمدنيين في المدن والقرى الحدودية&amp;lt;ref&amp;gt;حبيبيان، محمدحسن وعسكري، شاداب (۱۳۹۳ هـ.ش / ۲۰۱۴ م). الأسرى العراقيون أم الضيوف؟ الطبعة الثانية. طهران: منظمة حفظ قيم الدفاع المقدس، ص. ۴۱.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورغم ادعاء القوات العراقية التابعة لنظام البعث بأنها تخوض حرباً دفاعية لا مفر منها، إلا أنها أقدمت على نقل المعاقين والمرضى وكبار السن من سكان المدن والقرى الحدودية كأسرى حرب، وعاملتهم معاملة سيئة، ورفضت تسجيل أعداد كبيرة منهم لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر&amp;lt;ref&amp;gt;علائي، حسين (۱۳۹۱ هـ.ش / ۲۰۱۲ م). مسار الحرب الإيرانية العراقية. المجلد الأول. طهران: مرزبوم، ص. ۲۱۸ و ۲۳۰.&amp;lt;/ref&amp;gt;&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot;&amp;gt;آقائي، عباس ورستمي، فاطمة (۱۳۹۳ هـ.ش / ۲۰۱۴ م). خطوة بخطوة مع الأحرار: مذكرات اللواء عبد الله نجفي. الطبعة الثانية. طهران: مركز وثائق الثورة الإسلامية، ص. ۹۷.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وأبدت الصحافة الداخلية، وخاصة الصحف الثلاث الرئيسية الصادرة في العاصمة (كيهان، اطلاعات، وجمهوري إسلامي)، اهتماماً بقضية الأسرى الإيرانيين منذ بداية الحرب، وتعاونت مع المطبوعات الأخرى في هذا الشأن. وعلى مدار ۲۲ عاماً، تابعت الصحافة المسؤولة أخبار وتقارير الأسرى ونشرتها في الوقت المناسب، وقدمت دعماً معنوياً للإجراءات الإنسانية التي أسفرت عن تحديد مصيرهم وتسهيل حياتهم وإطلاق سراحهم. وفي أوقات الضرورة، تصدت للدعاية المعادية لنظام البعث وحلفائه (في تلك الفترة، تناولت صحف الثورة الإسلامية، بامداد، آزادگان، ميزان، وأبرار هذا الموضوع أيضاً، وتعاونت مع الصحف الثلاث الرائدة في الدفاع عن الحقوق الإنسانية للأسرى، واستمر هذا النهج لاحقاً مع صحف سلام، رسالت، همشهري، إيران وغيرها). وكان الهدف من التغطية الصحفية هو كشف السلوك غير الإنساني لنظام البعث الحاكم في العراق تجاه الأسرى الإيرانيين، وإجبار حكام بغداد على الالتزام بالاتفاقيات الدولية والاعتراف بحقوق أسرى الحرب، وتوضيح مكانة الأسرى الاجتماعية لدى الرأي العام، وتمهيد الطريق لإطلاق سراحهم بشكل أسرع وأسهل. وفي هذا السياق، بادرت الصحافة، في إطار صلاحيات نظام إدارة الدعاية الحربية، بإنتاج ونشر أخبار وتقارير متنوعة، وشكلت جبهة لمواجهة الدعاية المعادية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot;&amp;gt;أرشيف الصحف الإيرانية: (الجمهورية الإسلامية، كيهان، اطلاعات، ابرار، سلام...) وأرشيف المجلات التخصصية (صف، آزادگان، پاسدار اسلام).&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== أولى الأخبار التي وصلت إلى الصحف ==&lt;br /&gt;
في الأشهر التي سبقت الحرب، وعندما كانت الإجراءات الاستفزازية للقوات العراقية التابعة لنظام البعث تزعزع الأمن في المناطق والمدن الحدودية، وحتى في الأيام الأولى للحرب، وبسبب الظروف السائدة في المناخ العام للبلاد، وصلت أخبار ذات مصادر محلية وأحياناً غير موثوقة إلى صفحات الصحافة. كان من الممكن أن يكون لاستمرار هذا النهج آثار سيئة، وفي النهاية، أن يؤدي إلى إضعاف الروح الوطنية للدفاع. مثل هذه الأخبار، من خلال رسم صورة قاتمة، كانت تدفع المجتمع إلى الخمول وتغذي جواً من الخوف واليأس. ولكن مع يقظة المسؤولين وتعاون مجموعة العاملين والإعلاميين، تم وقف هذا الاتجاه بسرعة كبيرة، وأصبحت الأخبار المتعلقة بالحرب، بعد تأكيدها من قبل الجهات الرسمية، قابلة للنشر. وبهذه الطريقة، نُشر الخبر الأول حول موضوع الأسر، كجزء من استراتيجية هيمنة وكأول محور دعائي في إطار المواجهة الشاملة ضد عدوان العدو، بعد ثلاثة عشر يوماً من بدء الحرب. تم طرح هذا المحور لأول مرة من قبل أعلى مسؤول تنفيذي في البلاد، رئيس الوزراء آنذاك، محمد علي رجائي، ضمن خطاب ألقاه من منبر الأمم المتحدة، موجهاً إلى مجلس الأمن. وصرح في هذا الخطاب: &amp;quot;إن نظام البعث الحاكم في العراق يختطف المدنيين والمواطنين العاديين المقيمين في المدن والقرى الحدودية ويأخذهم كأسرى، ويعذبهم ويقتلهم مع أسرى الحرب&amp;quot;. وطالب محمد علي رجائي في خطابه بمتابعة جرائم الحرب التي يرتكبها نظام البعث واتخاذ إجراءات فعالة من قبل المنظمات الدولية بهدف منع مثل هذه الأعمال اللاإنسانية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. تم انعكاس مقتطفات من كلمات رئيس الحكومة آنذاك في وسائل الإعلام، بما في ذلك الصحف الرئيسية، وأصبحت مادة لكتّاب الأعمدة وموضوعاً للأخبار في وسائل الإعلام الداخلية لعدة أيام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد أسبوعين، أصبح خبر أسر محمد جواد تندگویان، وزير النفط في جمهورية إيران الإسلامية، إلى جانب عدد من مرافقيه، بمن فيهم أحد نوابه، سيد محسن يحياوي، مسؤولية جديدة على عاتق صحافة البلاد، ولسنوات عديدة متتالية، كان هذا الخبر أحد العناوين الرئيسية في الصفحة الأولى لمعظم المطبوعات اليومية؛ كما تم إنتاج ونشر عشرات الأخبار والتقارير والمقابلات حول هذا الموضوع، وكان الموضوع المحوري لمعظم المواد المنشورة هو مسؤولية نظام البعث والمنظمات الدولية المعنية عن حياة الأفراد الذين تم احتجازهم كرهائن&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بعد انحسار الموجة الإخبارية لأسر وزير النفط، في ۱۰ فروردين ۱۳۶۰ هـ.ش (۳۰ مارس ۱۹۸۱ م)، نُشر خبر موجز في صحيفة كيهان حول الجهود المبذولة لتبادل الأسرى الإيرانيين الجرحى والمعاقين مع الأسرى العراقيين، وفي ۲۷ خرداد و۵ شهريور من نفس العام، نُشرت أخبار عن إطلاق سراح وتبادل عدد من الأسرى المصابين والمرضى الإيرانيين، مع مجموعة من الأسرى العراقيين، في مناسبتين. عقب إطلاق سراح هذه المجموعة من &amp;quot;الأحرار&amp;quot;، قامت صحيفة صباحية، &amp;quot;جمهوري إسلامي&amp;quot;، وصحيفة مسائية، &amp;quot;اطلاعات&amp;quot;، بنشر ذكرياتهم على شكل مسلسلات. في هذه المرحلة، انضمت المجلات الأسبوعية &amp;quot;سروش&amp;quot; و&amp;quot;شاهد&amp;quot;، والشهرية &amp;quot;صف&amp;quot; و&amp;quot;باسدار إسلام&amp;quot;، إلى الصحف، وكشفت عن السلوك غير الإنساني لنظام البعث تجاه الأسرى الإيرانيين. في نفس الفترة، دُعي رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى إيران للاستماع إلى أقوال الأسرى الإيرانيين المفرج عنهم، والذين كان ثلثهم على الأقل من المدنيين العاديين في المدن والقرى الحدودية، وذلك بناءً على دعوة من رئيس جمعية الهلال الأحمر. وفي نفس الوقت مع حضوره في طهران، نشرت الصحافة مواد موثقة عن سوء معاملة الأسرى الإيرانيين، وطبعت بشكل منسق صوراً لامرأة عجوز تم أسرها من قبل القوات العراقية كأسيرة حرب، وكانت ضمن الأسرى الذين تم تبادلهم&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
رغم سماع أقوال الأسرى الإيرانيين المفرج عنهم حديثاً ومشاهدة أدلة عينية كثيرة تؤكد انتهاك قرارات الاتفاقيات الدولية فيما يتعلق بطريقة التعامل مع أسرى الحرب، إلا أن رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر لم يبدِ أدنى موقف تجاه السلوك غير الإنساني لنظام البعث مع الأسرى الإيرانيين. هذا الصمت المريب وفر، في الواقع، فرصة كبيرة لاستمرار جرائم نظام بغداد، كما مهد الطريق لعدم ثقة المسؤولين والنخب في البلاد بصدق وحيادية المؤسسات الدولية. وبالطبع، تسلل هذا التصور إلى المنظومة الدعائية للبلاد، بما في ذلك الصحافة الداخلية، وتبع ذلك توجه العلاقات الإيرانية مع المؤسسات الدولية، ومنها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، نحو البرود، ودخلت مرحلة جديدة استمرت تقلباتها حتى نهاية الحرب. وبالتوازي مع هذا السلوك، لم تنشر وسائل الإعلام العالمية الشهيرة إلا القليل من الأخبار المتعلقة بتعذيب الأسرى الإيرانيين والانتهاك الصارخ للقوانين الدولية، متبعةً بذلك نهج الصليب الأحمر بصمتها.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعقب هذا الحدث، ومن أجل كسر حاجز الصمت الإعلامي، قامت هيئة الدعاية الحربية بدعوة عدد من وسائل الإعلام الغربية واسعة الانتشار ومن دول المنطقة لزيارة إيران والاطلاع على الحقائق عن قرب، والقيام بخطوة لتقديم الوجه الحقيقي لنظام البعث. وبالتزامن مع ذلك، قام المجلس الأعلى للدفاع بإطلاق سراح عدد من الأسرى العراقيين المعاقين والمرضى بشكل أحادي الجانب، ووفّر الظروف التي تسمح للأسرى العراقيين بزيارة عائلاتهم في معسكرات احتجازهم. كان الهدف من هذه الإجراءات، في حال انعكاسها إعلامياً بشكل مطلوب على المستوى العالمي، هو كسر الأجواء الدعائية ضد إيران، مما قد يؤدي إلى تقليل حدة سوء معاملة نظام البعث للأسرى الإيرانيين. ورغم أن استراتيجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية حظيت بدعم شامل من الصحافة الداخلية، حيث تم تسليط الضوء على أبعادها عبر تقارير متنوعة وخاصة تقارير مصورة، إلا أنها لم تجد صدىً كبيراً في المنشورات الخارجية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مواجهة خدعة النظام العراقي الجديدة ==&lt;br /&gt;
من ناحية أخرى، لجأ نظام بغداد إلى مناورة دعائية جديدة للتقليل من شأن الإجراءات الإنسانية الإيرانية، خاصة فيما يتعلق بالإفراج الأحادي عن الأسرى العراقيين المرضى؛ حيث قام بدعوة صحفيين ومصورين من دول مثل الهند وباكستان واليونان وفرنسا وإيطاليا وغيرها، محاولاً مواجهتهم بأسرى إيرانيين من اليافعين. وسعى من خلال نشر خط دعائي مفاده أن أساس الحرب بين إيران والعراق هو رغبة إيران في توسيع نفوذ الأفكار الدينية الثورية في المنطقة، وأنها تستخدم طلاباً صغار السن لتحقيق هذا الهدف، إلى حشد الرأي العام ضد إيران. كان هذا الخط الدعائي من شأنه أن يضع نظام البعث في بؤرة اهتمام الدول الغربية والعربية كخط دفاع أول ضد تصدير الثورة الإسلامية، مما قد يمنحه دعماً سياسياً وعسكرياً.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إلا أن خدعة نظام البعث، التي استهدفت النيل من الدفاع الوطني ومشروعية الشعب الإيراني، لم تمر دون رد؛ حيث قامت هيئة الدعاية الحربية باتخاذ إجراء مضاد وخططت لمحاولة ذكية لتنوير الرأي العام على نطاق واسع، لعبت فيه الصحافة الداخلية دوراً محورياً. ومن خلال تخصيص جهد وحجم كبيرين، صممت الصحافة المحلية ونفذت محاور متنوعة، كان من بينها تحويل سوء معاملة نظام البعث للأسرى الإيرانيين إلى قضية إعلامية، والتأكيد على انتهاك نظام بغداد لبنود اتفاقية جنيف المتعلقة بحقوق أسرى الحرب&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن المحاور الأخرى التي صممتها ونفذتها الصحافة المحلية في تلك المرحلة، كان التساؤل حول لامبالاة اللجنة الدولية للصليب الأحمر تجاه سلوكيات نظام البعث المتناقضة مع الأنظمة الدولية تجاه الأسرى الإيرانيين. وفي هذا السياق، طالبت صحيفة &amp;quot;اطلاعات&amp;quot; عبر مقال مؤثر هذه اللجنة بنشر تقرير عن زيارات ممثليها لمعسكرات الأسرى الإيرانيين في العراق، وعدم دعم جرائم نظام البعث بصمتها المنحاز. وفي هذا المقال، استُخدم لفظ &amp;quot;الأحرار&amp;quot; لأول مرة للإشارة إلى الأسرى الإيرانيين&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
واستمراراً في الموجة التي أحدثتها الصحافة المحلية، تظاهر ۵۰۰ شخص من عائلات الأسرى أمام تمثيلية اللجنة الدولية للصليب الأحمر مطالبين هذا الكيان باتخاذ إجراءات جادة تماشياً مع مهامه الجوهرية. وبالتوازي مع هذه الحركة، نشرت صحيفة &amp;quot;كيهان&amp;quot; تقريراً صادماً عن أعمال التعذيب الوحشية ضد الأسرى الإيرانيين المسجونين في العراق، وكشفت من خلاله أن القوات العراقية التابعة لنظام البعث، أثناء احتلال المدن الحدودية، قد أخذت معها المعاقين والعاجزين الذين لم يتمكنوا من الفرار كأسرى حرب&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. وفي ظل هذه الظروف، وبعد فترة صمت طويلة، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر رسمياً أن نظام البعث يمتنع عن إظهار الأسرى الإيرانيين لممثليها، وأن هناك ۷۴ أسيراً إيرانيًا مدنيًا محتجزين في سجن واحد في بغداد فقط&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
إن موقف اللجنة الدولية للصليب الأحمر في تلك المرحلة هيأ الظروف الملائمة لخروج الجمهورية الإسلامية الإيرانية من حالة المقاطعة الإخبارية التي فرضتها وسائل الإعلام العالمية، وأتاح للمسؤولين في البلاد فرصة لتوسيع نطاق أنشطتهم الإعلامية العابرة للحدود. في هذه الفترة، كُلفت هيئة الدعاية الحربية بدعوة صحفيين من مطبوعات واسعة الانتشار من عدة دول آسيوية وأوروبية لمشاهدة وضع الأسرى العراقيين الموجودين في معسكرات إيران، ومقارنة وضعهم بظروف الأسرى الإيرانيين المحتجزين في العراق. وقد آتت هذه الخطوة الإيرانية ثمارها؛ فبعد انعكاس تقارير إيجابية عن التعامل الإنساني للجمهورية الإسلامية الإيرانية مع الأسرى العراقيين في بعض الصحف الأجنبية، اضطر نظام البعث إلى اتخاذ موقف دفاعي، حيث قام، في خطوة غير مسبوقة وتناقضية تهدف إلى إظهار وجه إنساني، بالإفراج لأول مرة عن ۱۰۰ شخص من &amp;quot;الأحرار&amp;quot; الإيرانيين المرضى والمعاقين&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أما على الصعيد السياسي، وردّاً على تصريحات ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن احتجاز أسرى مدنيين وإخفاء الأسرى الإيرانيين من قبل نظام البعث، رفضت حكومة بغداد استقبال وفد اللجنة الدولية للصليب الأحمر لفحص وضع الأسرى الإيرانيين. وفي مناورة استعلائية، مدعومة من القوى الكبرى، أجبر نظام البعث اللجنة الدولية للصليب الأحمر على إعداد تقرير جديد، ولكنه كان بالطبع ناقصاً ومنحازاً. وعقب صدور هذا التقرير الجديد، وجهت وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية خطاباً رسمياً إلى الأمين العام للأمم المتحدة، طالبت فيه بتصحيح تقرير اللجنة الدولية للصليب الأحمر بناءً على الحقائق الواقعية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. في هذه المرحلة، تدخلت الصحافة الداخلية مرة أخرى، ومن خلال طرح المطالب المشروعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، أحدثت موجة إخبارية مؤثرة تجاه الإجراء الأحادي الذي اتخذته اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وبالتزامن مع هذه الإجراءات، وفي إطار متابعة شكاوى عائلات الأسرى والمفقودين، تم تشكيل لجنة تقوم بتقديم شكاوى العائلات كوثائق قانونية قابلة للملاحقة إلى المؤسسات الدولية. كما أصدرت حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية بياناً وجهته إلى بعثة الأمم المتحدة في العراق، طالبت فيه بضرورة استطلاع وتقديم معلومات واضحة عن وضع ۲۰ ألف مفقود و۷۸۰۰ أسير إيراني خلال مهمتها&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. ولم تكتفِ الحكومة الإيرانية بهذا الإجراء، بل قام نائب وزير الخارجية للشؤون الدولية بتوثيق حالات سوء معاملة نظام البعث للأسرى الإيرانيين، مؤكداً مجدداً على طلب إيران المقدم لبعثة الأمم المتحدة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
من جانبها، ردت الصحافة العراقية على التحركات الإيرانية عبر نشر تقارير متعددة عن الخدمات المقدمة للأسرى الإيرانيين، بما في ذلك محو الأمية للأسرى الصغار، ولكن بأسلوب مغلف بتلميحات مهينة. ورداً على هذا التصرف، اقترح الممثل الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، خلال مؤتمر صحفي، تبادل الأسرى الذين تقل أعمارهم عن ۱۶ عاماً والمعاقين، معلناً استعداد إيران لتحقيق المساعي الإنسانية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. ورغم أن التغطية الإعلامية لهذا المؤتمر قد سحبت جزءاً من الزخم الدعائي من الجانب العراقي، إلا أن نظام البعث، في تصرف طفولي وعنيد، لجأ إلى مناورة القوة غير الأخلاقية عبر عرض الأسرى الإيرانيين الذين تم أسرهم في &amp;quot;عملية بدر&amp;quot; في شوارع بغداد. وقامت الصحف العراقية بإعداد ونشر تقارير وصور مفصلة عن مراسم &amp;quot;استعراض الأسرى&amp;quot;. ومع تصاعد قضية &amp;quot;الأحرار&amp;quot;، تدخل رئيس الجمهورية الإيرانية آنذاك، منتقداً بشدة عدم متابعة المحافل الدولية لمصير الأسرى المدنيين المسجونين في العراق. وعقب هذا الموقف الصريح من أعلى سلطة سياسية في البلاد، نظمت هيئة الدعاية الحربية، بهدف إيصال كلمات الرئيس إلى أكبر قدر ممكن من وسائل الإعلام العالمية، مؤتمراً بحضور دبلوماسيين أجانب مقيمين في طهران وصحفيين محليين ودوليين، للتعري بمدى عدم إنسانية نظام البعث في تعامله مع الأسرى الإيرانيين&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. ومن أجل إبطال مفعول هذا الإجراء الإيراني، سارع نظام البعث إلى الإفراج عن ۳۰ أسيراً إيرانيًا معاقاً وسط ضجيج دعائي في وسائل الإعلام الداخلية، وأعلن عن وصول ۲۰۰۰ رسالة من عائلات الأسرى الإيرانيين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي إطار التنافس المحموم للسيطرة على الرأي العام العالمي بين الصحافة الإيرانية والعراقية، وبمبادرة من رئيس الوزراء آنذاك، تم تشكيل مركز عابر للحدود لمتابعة القضايا الإنسانية المتعلقة بالأسرى، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتخفيف آلام الأسرى الإيرانيين، وذلك بحضور عائلات الأسرى والمفقودين؛ ليعمل هذا المركز ككيان غير حكومي يتولى متابعة مطالب ذويهم&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذه المرحلة، يُعد تقرير صحيفة &amp;quot;الغارديان&amp;quot; عن معسكرات الأسرى المقاتلين الإيرانيين في العراق من بين المواد القليلة التي انعكست في الصحافة الغربية، حيث تناول بلهجة هادئة جزءاً من الحقائق المتعلقة بحياة الأسرى الإيرانيين في المعسكرات. وفي ظل ظروف كانت فيها معظم وسائل الإعلام الغربية واقعة تحت تأثير البروباغندا الإعلامية لنظام البعث وخصوم إيران الآخرين، حاولت الصحيفة الحفاظ على حياديتها. وليس من المستبعد أن يكون الإفراج عن ۲۹ أسيراً إيرانياً من المعاقين والمرضى، والذي تم من جانب واحد من قبل نظام البعث فور نشر تقرير صحيفة &amp;quot;الغارديان&amp;quot;&amp;lt;ref&amp;gt;صحيفة الغارديان (The Guardian): ۲۴ يوليو ۱۹۸۵ م، ص. ۶.&amp;lt;/ref&amp;gt;، نتيجةً لهذا التقرير. وعلى أية حال، ونتيجة للمراجعات المستمرة من قبل عائلات الأسرى والمفقودين الإيرانيين ومطالباتهم للجنة الدولية للصليب الأحمر بالتدخل، وبالتوازي مع الإجراءات الفعالة لجمعية الهلال الأحمر والدبلوماسية الإيرانية، جنباً إلى جنب مع جهود الصحافة المحلية، صرّحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في نهاية المطاف، من خلال تقرير لها، بأن نظام البعث قد انتهك اتفاقية جنيف فيما يتعلق بطريقة التعامل مع أسرى الحرب&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورداً على هذا البيان، ومن أجل إظهار حسن النية، سارعت الحكومة الإيرانية على الفور بالإفراج عن مجموعة من الأسرى العراقيين، وطالبت في الوقت ذاته اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمتابعة قضية إخفاء الأسرى الإيرانيين وعدم ردّ الأسرى المدنيين من قبل الطرف العراقي. وفي تلك الأيام، قام نظام البعث بدوره، في حركة استعراضية، بالإفراج عن ۵۵ أسيراً إيرانيًا[۵]. وعقب هذه التطورات، أرست إيران أسساً جديدة للعلاقات قائمة على حسن الظن والتفاعل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكان أول انعكاس لذلك هو إعادة افتتاح مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في طهران بعد فترة من العلاقات التي اتسمت بالتوتر والبرود.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كما رحّب الدكتور دستجردي، الأمين العام لجمعية الهلال الأحمر الإيراني آنذاك، بهذا المناخ الجديد، وطالب بتبادل جميع الأسرى المعاقين وكبار السن من إيران والعراق دفعة واحدة وبوساطة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وفي هذا السياق، أعدّ سكرتير المجلس الأعلى للدفاع خطة لهذا الغرض وقدمها للتنفيذ&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. وبالتوازي مع المتابعات الجادة والمستمرة للمواضيع المتعلقة بالأسرى الإيرانيين في إطار العلاقات الدبلوماسية، قدمت الحكومة في خريف عام ۱۳۶۶ هـ.ش (۱۹۸۷ م) مقترحاً شاملاً إلى مجلس الشورى الإسلامي، يهدف إلى حل المشكلات المادية والاهتمام بالشؤون الرعائية لعائلات &amp;quot;الأحرار&amp;quot; والمفقودين، إلى جانب الفدائيين الآخرين، لضمان تقديم الخدمات لهذا القطاع من المجتمع المضحّي بطريقة أصولية ومنظمة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مجالات التبادل الجماعي للأسرى وانعكاس عودة &amp;quot;الأحرار&amp;quot; في الصحافة الوطنية ==&lt;br /&gt;
في أعقاب القرار التاريخي للإمام الخميني (قدس سره) القاضي بإنهاء الحرب الثمانية عبر الحل السياسي بدلاً من المسار العسكري، قبلت إيران رسمياً بقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم ۵۹۸ في ۲۷ تير ۱۳۶۷ هـ.ش (۱۸ يوليو ۱۹۸۸ م)، أي بعد عام واحد من صدوره، ونشرت الخبر في أول نشرة إخبارية عبر الإذاعة والتلفزيون.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى الرغم من قبول قرار مجلس الأمن، إلا أن نظام البعث -ورداً على قبول إيران للقرار- رفض الالتزام باتفاقه المسبق، متذرعةً بالتفوق العسكري الإيراني وقت صدور القرار والأثر المعنوي لهذا التفوق على بنود القرار. وشرعت بغداد في تحركات عسكرية واسعة النطاق، مستأنفةً هجماتها البرية والجوية ضد إيران. وقد سعت القوات العراقية التابعة لنظام البعث، من خلال توسيع الهجمات الجوية ضد الأهداف الاقتصادية في المدن والسفن التجارية في الخليج العربي، وتنظيم غارة شاملة ومباغتة من الغرب والجنوب نحو عمق أراضي إيران في ۳۱ تير ۱۳۶۷ هـ.ش، إلى محاولة إنهاء الحرب لصالحه كتعويض عن سنوات الحرب المهينة. ونتيجة لذلك، ورغم أن هذه الهجمات واجهت رداً حاسماً من المقاتلين الإيرانيين، إلا أنها تسببت بالإضافة إلى الخسائر المادية والمعنوية الفادحة، في أسر نحو ۱۰ آلاف جندي إيراني، في محاولة للوصول إلى مستوى توازن في أعداد الأسرى. وفي نهاية المطاف، ومع مشاهدة نظام البعث للنهضة الإيرانية الواسعة، ورغبةً منه في الحفاظ على قدراته العسكرية وإدراكاً لعدم جدوى استمرار أعمال العدوان، قبل نظام بغداد وقف إطلاق النار بعد شهر واحد، في ۲۸ مرداد ۱۳۶۷ هـ.ش، وأنهى تحركاته العسكرية الكبرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع إقرار وقف إطلاق النار، وضمن إطار تنفيذ بنود القرار الدولي، تم تشكيل لجان مختلفة تحت إشراف الأمم المتحدة، وعُيِّن &amp;quot;عطاء الله مهاجراني&amp;quot; من قبل إيران مسؤولاً عن لجنة الأسرى. بدأت الجولة الأولى من المفاوضات بين إيران والعراق تحت إشراف &amp;quot;يان إلياسون&amp;quot;، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، في ۳ شهریور ۱۳۶۷ هـ.ش في جنيف، وواجهت منذ البداية خلافات حول أولويات كل طرف. فقد طالب نظام البعث ببدء عمليات تجريف شط العرب وإتاحة الملاحة فيه قبل اتخاذ أي إجراء آخر، وذلك للخروج سريعاً من حالة الانسداد البحري وإصلاح أوضاعهم الاقتصادية. أما إيران، فقد شددت على أولوية الانسحاب الكامل للقوات العراقية من الأراضي الإيرانية وتبادل الأسرى وفقاً لترتيب بنود القرار، معتبرةً هذين المطلبين مقدمين على مسألة تجريف شط العرب. وبناءً على ذلك، انتهت الجولة الأولى من المفاوضات بالفشل بعد أسبوعين دون التوصل إلى اتفاق&amp;lt;ref&amp;gt;ولايتي، علي أكبر (۱۳۷۶ هـ.ش / ۱۹۹۷ م). التاريخ السياسي للحرب التي فرضها نظام البعث الحاكم في العراق على إيران. طهران: مكتب نشر الثقافة الإسلامية.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وفي غضون ذلك، وأثناء مفاوضات جنيف، وفي ظل تنفيذ وقف إطلاق النار ووجود أفراد الجيش الإيراني في المنطقة دون سلاح، قامت القوات العراقية التابعة لنظام البعث في خطوة مباغتة وتتعارض مع كافة المعايير الدولية، بأسر ۶۰۰ فرد من الجيش الإيراني، في محاولة للضغط وتحصيل مكاسب في مفاوضات السلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بدأت الجولة التالية من المفاوضات في ۱۰ مهر ۱۳۶۷ هـ.ش، انطلقت أولاً في نيويورك ثم استُكملت في جنيف، واستمرت حتى أوائل عام ۱۳۶۹ هـ.ش (۱۹۹۰ م)، إلا أنها لم تسفر عن أي نتائج مرضية. فقد كان طرح القضايا الجانبية والمطالبة بمكاسب من قبل الطرف العراقي، بهدف تحقيق الأهداف السياسية التي عجز عن نيلها عبر الحرب، هو العائق الأساسي أمام الوصول إلى نتيجة مُرضية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في هذه المرحلة، تحوّل المناخ الإعلامي العالمي جزئياً لصالح إيران؛ حتى أنه في مرحلة ما (في شهر مهر لعام ۱۳۶۷ هـ.ش)، صدرت أوامر من الملك فهد، ملك السعودية، بمنع وسائل الإعلام في بلاده من التحريض ضد إيران، بعد أن كانت خلال سنوات الحرب من أبرز الداعمين الإعلاميين لنظام بغداد&amp;lt;ref&amp;gt;هاشمي رفسنجاني، أكبر (۱۳۹۲ هـ.ش / ۲۰۱۳ م). نهاية الدفاع وبداية إعادة الإعمار: سجل ومذكرات عام ۱۳۶۷ هـ.ش (۱۹۸۸ م). طهران: مكتب نشر معارف الثورة الإسلامية.&amp;lt;/ref&amp;gt;. وبناءً على ذلك، حظيت مواقف الوفد الإيراني في إطار مفاوضات السلام بصدى إيجابي في وسائل الإعلام المؤثرة. تمحورت الجهود الاستراتيجية للوفد الإيراني في هذه الفترة حول إرساء سلام عادل ومستدام في المنطقة، وإزالة العقبات أمام عودة أكثر من ۱۰۰ ألف أسير إيراني وعراقي إلى أحضان عائلاتهم في أقصر وقت ممكن؛ وهي استراتيجية كانت تهدف إلى تنفيذ البنود الأولية للقرار الدولي، مما لاقى ترحيباً ودعماً من الرأي العام العالمي. وامتد هذا الزخم ليشمل دول المنطقة أيضاً، حيث طالب البيان الصادر عن الاجتماع الثامن عشر لوزراء خارجية الدول الإسلامية في الرياض -والذي عُقد بالتزامن مع مفاوضات السلام- بتبادل أسرى الحرب بين البلدين في أسرع وقت ممكن وفقاً للفقرة الثالثة من القرار.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ظل هذه الظروف، طالب الطرف العراقي -الذي كان واقعاً تحت ضغط الرأي العام وبعض الأوساط السياسية- بتبادل جميع الأسرى بشكل أحادي قبل اتخاذ أي إجراء آخر. كانت هذه المناورة تهدف إلى تخفيف وطأة الاتهامات بانتهاك حقوق الإنسان عن كاهل نظام البعث وتسهيل عبوره من الأزمة التي كانت تواجهه؛ حيث كان العراق يطرح مقايضة يتنازل فيها عن ۴۰ ألف أسير مقابل الحصول على ۶۰ ألف أسير، وبذلك ينهي ملف الأسرى دون تحمل أي ضغوط أو تكاليف. والمفارقة أن هذا الطلب جاء في وقت كانت فيه نظام البعث يخفي عدداً كبيراً من الأسرى الإيرانيين ويمنع تسجيلهم لدى اللجنة الدولية للصليب الأحمر. ومن أجل إثبات عدم صدق العرض العراقي، طرح وفد السلام الإيراني مقترحاً يقضي بالإفراج المتزامن عن جميع أسرى الحرب من الطرفين مقابل الانسحاب إلى الحدود الدولية المعترف بها، إلا أن هذا المقترح قوبل بتجاهل من الجانب العراقي.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ظل هذه الظروف، ورغم تجاوز عقود الحرب وعدم الاستقرار والبدء في مرحلة التنمية والازدهار، استمرت الصحافة الوطنية في جعل تداعيات الحرب المفروضة أحد أولوياتها، حيث تولت تغطية ومتابعة الأخبار والقضايا المتعلقة بها بمسؤولية عالية. ففي الفترة الممتدة من قبول القرار ۵۹۸ (تير ۱۳۶۷ هـ.ش) حتى وصول آخر مجموعة من &amp;quot;الأحرار&amp;quot; في مجموعات كبيرة (شهريور ۱۳۶۹ هـ.ش)، نُشر أكثر من ۶۰۰ مادة إخبارية وتقرير وحوار ومقال في عدة صحف واسعة الانتشار، كانت مخصصة لموضوع الأسرى، وكان جوهر محتواها غالباً هو دعم مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية المحقة بشأن قضية الأسرى&amp;lt;ref&amp;gt;ده‌نمكي، مسعود (۱۳۸۴ هـ.ش / ۲۰۰۵ م). معجم الأسر: الأسرى والأحرار في الصحافة. طهران: آسمان دانش.&amp;lt;/ref&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد ركزت الصحافة الوطنية في إنتاجها للمحتوى على عدة محاور تهدف إلى إنهاء معاناة الأسرى وعائلاتهم، وتوضيح مكانتهم الاجتماعية، وتكريم نماذج الصبر والثبات، مقدمةً بذلك دعماً للوفد الإيراني المفاوض في جنيف نيابة عن الرأي العام. ومن أبرز هذه المحاور التي حددتها الصحافة وتابعتها بشكل منسق ومستمر: &amp;quot;كشف الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها نظام البعث وسلوكه المخالف لاتفاقية جنيف بشأن التعامل مع أسرى الحرب&amp;quot;، &amp;quot;الضغط على اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتسجيل جميع الأسرى الإيرانيين&amp;quot;، &amp;quot;خلق موجة إعلامية ضد التعنت العراقي في المفاوضات الثنائية&amp;quot;، &amp;quot;التأكيد على استمرار مفاوضات السلام في إطار القرار وتحت إشراف الأمين العام للأمم المتحدة&amp;quot;، و&amp;quot;الاستعجال في تبادل الأسرى المرضى والمعاقين&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذا السياق، قامت صحيفة &amp;quot;الجمهورية الإسلامية&amp;quot; في شتاء عام ۱۳۶۷ هـ.ش بنشر مذكرات الأسرى الذين أُطلق سراحهم سابقاً في زاوية خاصة تحت عنوان &amp;quot;قصة الأسر&amp;quot;، والتي ركزت على تصوير السلوك غير الإنساني لنظام البعث مع الأسرى الإيرانيين. كما سعت الصحيفة إلى جمع وثائق فعالة تتعلق بتجاهل نظام البعث لحقوق الإنسان عبر رصد تصريحات المسؤولين العراقيين وما تنشره وسائل الإعلام العراقية. وفي هذا الصدد، عندما صرح &amp;quot;عاصم يعقوب&amp;quot;، سفير نظام البعث في الكويت، في مؤتمر صحفي بما يشير إلى عدم تسجيل عدد من الأسرى الإيرانيين، تم نقل الخبر فوراً في الصحافة المحلية ليصبح وثيقة تاريخية لا يمكن إنكارها، ومادة دسمة لكتاب الأعمدة في الصحف المحلية ومحوراً للنقاشات القانونية مع الخبراء والمتخصصين في القانون الدولي (وقد نُشر هذا الخبر وتداعياته لأول مرة في وسائل الإعلام المحلية في ۲۸ آذر ۱۳۶۸ هـ.ش).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي هذه المرحلة، ونتيجة للتعنت المستمر من قبل الطرف العراقي، دخلت المفاوضات في حالة من الركود، لدرجة أن نصيحة &amp;quot;ميخائيل غورباتشوف&amp;quot;، الزعيم السوفيتي آنذاك، لصدام حسين لكسر هذا الجمود، لم تؤدِّ إلى أي نتيجة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان نظام البعث في ذلك الوقت يرغب في مواصلة المفاوضات بشكل ثنائي ودون حضور ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، وذلك بهدف ممارسة سياسة الابتزاز من خلال الحصول على تنازلات، مثل الاحتفاظ بجزء من أراضي إيران وآلاف الأسرى الإيرانيين الذين لم يتم تسجيلهم. أما موقف إيران والأمين العام للأمم المتحدة، فكان يتمثل في التنفيذ الكامل للقرار الدولي ومواصلة المفاوضات بحضور ممثل الأمم المتحدة وفي إطار بنود القرار&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;. وأخيراً، وصلت عراقيل الطرف العراقي إلى مرحلة دفع فيها &amp;quot;خافيير بيريز دي كويار&amp;quot;، الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، بنظام البعث صراحةً، منتقداً تسببه في عرقلة وصول مفاوضات السلام إلى نتائج، ودعا الوفد العراقي إلى التوجه إلى نيويورك لاستئناف المفاوضات. إلا أن العراقيين لم يولوا ذلك أي اهتمام، وتركوا دعوته دون رد. هذا الأمر دفع الأمين العام للأمم المتحدة -رغم نهجه المتحفظ- إلى انتقاد نظام البعث، حيث صرح قائلاً: &lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«يؤكد مجلس الأمن على القرار ۵۹۸ كإطار لمفاوضات السلام بين إيران والعراق، وهو عازم وجاد على تنفيذه»&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ظل هذه الظروف، وعقب قرار نظام البعث بغزو الكويت، تشكل مسار جديد فيما يتعلق بمصير آلاف الأسرى الإيرانيين والعراقيين؛ فبعد ست جولات من المراسلات بين صدام والمسؤولين رفيعي المستوى في إيران، وخلال شهر واحد (من ۲۶ مرداد ۱۳۶۹ هـ.ش إلى ۲۶ شهریور من العام نفسه)، تمت عملية تبادل شملت ۳۷,۵۳۲ أسيراً إيرانياً مقابل ۳۷,۹۳۴ أسيراً عراقياً&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;. وكان الجزء الأكبر من الأسرى الإيرانيين المفرج عنهم في هذه المرحلة (حوالي ۱۹ ألف شخص) من ضمن الأسرى الذين لم يتم تسجيلهم سابقاً&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أحدث المسار غير المتوقع للإفراج عن الأسرى الإيرانيين في هذه المرحلة، والتي شكلت أكثر من ۸۳% من إجمالي عدد &amp;quot;الأحرار&amp;quot; في البلاد، موجة عارمة من الفرح والابتهاج في مختلف أنحاء الدولة. وقد ساهمت الصحافة، ولا سيما الصحف القطرية، في تعزيز أبعاد هذا الشعور بالبهجة والامتنان من خلال النشر اليومي للصور والتقارير المتنوعة التي توثق دخول الأحرار إلى أرض الوطن واستقبال الشعب لهم؛ لدرجة أن الأخبار والصور المنشورة في صفحات صحف تلك الحقبة أصبحت بمثابة ألبومات صور تذكارية في ذاكرة الإيرانيين، تربط أفراد الأمة ببعضهم البعض، وتوقظ في كل مرة يتم فيها الرجوع إليها شعوراً بالوحدة الوطنية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== ماراثون التنفس عن بقية &amp;quot;الأحرار&amp;quot; وتحديد مصير المفقودين ==&lt;br /&gt;
في الوقت الذي كان يُتوقع فيه عودة جميع الأسرى المحتجزين إلى أحضان الوطن في تلك المرحلة، فاجأ نظام البعث الجميع في ۲۷ شهریور ۱۳۶۹ هـ.ش بإعلانه أنه لا يملك أي أسير إيراني آخر، وبذلك أنهى عملية التبادل. جاء هذا التصرف في حين كان لا يزال هناك ما لا يقل عن ۳۰۰۰ أسير إيراني لم يتم تحديد مصيرهم بعد، علماً أن الكثير منهم كانت أصواتهم أو صورهم أو أسماؤهم قد ترددت في وسائل الإعلام العراقية&amp;lt;ref name=&amp;quot;:0&amp;quot; /&amp;gt;. وفي مواجهة هذا السلوك من قبل نظام البعث، اتحدت الصحافة المحلية في نهجها، واضعةً مسألة الإفراج عن بقية الأسرى الإيرانيين على رأس أولوياتها، وعملت من خلال توجيه التدفق الإخباري والإعلامي على دعم الدبلوماسية والمفاوضات التي كان يديرها رجال الدولة مع الطرف العراقي. وبفضل هذا التعبئة الصحفية، ونتيجة لجهود المسؤولين، تم الإفراج عن ۴۱۵ أسيراً إيرانياً آخرين عبر ۹ مراحل حتى أواخر عام ۱۳۶۹ هـ.ش؛ حيث شملت إحدى هذه المراحل قيام نظام البعث بتبادل ۲۳۹ أسيراً إيرانياً كانوا يقضون عقوبات قضائية في سجون خارج معسكرات الأسرى. وفي شتاء العام نفسه، جاء &amp;quot;عزت إبراهيم الدوري&amp;quot;، نائب مجلس قيادة الثورة العراقية، على رأس وفد رفيع المستوى إلى طهران لتمهيد الطريق للإفراج أحادي الجانب -دون أي مقابل- عن جميع الأسرى العراقيين، بما في ذلك ۴۵۶۴ أسيراً دخلوا الأراضي الإيرانية خلال فترة دخول الولايات المتحدة في الحرب مع العراق والكويت. إلا أن المحادثات بين الطرفين لم تؤدِّ إلى نتائج مرضية، مما أدى إلى قطع العلاقات الثنائية وبرودها لفترة من الزمن.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي شهر تیر لعام ۱۳۷۰ هـ.ش (۱۹۹۱ م)، وقبيل إعلان الأمين العام للأمم المتحدة أن نظام البعث هو من بدأ الحرب، دخل وفد عراقي إلى إيران بذريعة تطبيع العلاقات، ولكن بهدف استعادة طائراتهم التي كانوا قد أحضروها إلى إيران أثناء الحرب مع الكويت، حيث قدموا خمسة أسرى إيرانيين كبادرة حسن نية. ورداً على طلب الطرف العراقي، أصرت السلطات الإيرانية على ضرورة إجراء مفاوضات ثلاثية، مطالبةً باستئناف عملية الإفراج عن الأسرى وتحديد مصير المفقودين، وفي المقابل، قامت إيران بالإفراج عن ۱۰۰ أسير عراقي بشكل أحادي الجانب.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== عودة جثمان الشهيد تندگویان ==&lt;br /&gt;
خلال عمليات العودة الجماعية لـ &amp;quot;الأحرار&amp;quot;، كان الجميع يترقب عودة محمد جواد تندگویان، وزير النفط في حكومة الشهيد رجائي. وقد انعكس في الصحافة الوطنية خبر استقالة غلام رضا آقازاده، وزير النفط في الحكومة آنذاك، نتيجة لهذا الاحتمال. ولكن مع عودة آخر مجموعة من الأسرى، تحولت الآمال تقريباً إلى يأس؛ فحتى تقارير الأسرى الكويتيين المفرج عنهم من معسكرات بغداد، والتي تحدثت عن بقاء المهندس تندگویان على قيد الحياة، لم تنجح في إشعال بصيص من الأمل. ومع ذلك، شكّل نشر هذه الأخبار مادة دسمة لكُتّاب الأعمدة في الصحافة، لتذكير العالم بالمسؤولية القانونية لنظام البعث تجاه عملية الاختطاف هذه. وبالتزامن مع ذلك، أصدر مكتب تمثيل إيران في الأمم المتحدة بياناً طالب فيه بالإفراج عن بقية الأسرى، ودعا المحافل الدولية للتحقيق في قضية اختطاف محمد جواد تندگویان في الأيام الأولى من الحرب. وقد أدت الضغوط الإعلامية، المتناغمة مع التحركات الدبلوماسية، إلى دفع المجتمع الدولي لإبداء رد فعل تجاه مطالب الشعب والمسؤولين في إيران؛ فكان أول رد فعل من &amp;quot;خافيير بيريز دي كويار&amp;quot; هو قوله: «سأبذل جهداً شخصياً في هذا الشأن». وكنتيجة لهذا التصريح، نُشر خبر عودة جثمان الشهيد تندگویان على الصفحة الأولى للصحف الوطنية بعد أيام قليلة، لتُسجل مظلومية أخرى في تاريخ الحرب المفروضة التي استمرت ثماني سنوات.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد مهدت عودة جثمان الشهيد تندگویان الطريق لترسيخ اعتقاد عام بأن عدداً من الأسرى المتبقين في العراق قد استُشهدوا، وأنه لا ينبغي انتظار عودتهم أحياء. وقد ساهمت الصحافة، بشكل غير مباشر، في تعزيز هذا التصور لتهيئة المجتمع -ولا سيما العائلات المنتظرة- لتقبل هذه الحقيقة المرة. من ناحية أخرى، أتاحت هذه الظروف إرسال وفد إيراني برئاسة محمد جواد ظريف إلى بغداد لتشكيل لجنة للبحث عن جثامين الشهداء وتبادلها تحت إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وعقب هذه المفاوضات، وبفضل تدابير هيئة الأركان المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، شُكلت لجنة خاصة للبحث عن جثامين شهداء الحرب، وهي اللجنة التي لا تزال أعمالها مستمرة حتى الآن، حيث تم البحث عن جثامين العديد من الشهداء في العراق ونقلهم إلى إيران. وفي إحدى هذه الحالات، وبحسب ما نقل صحفي غربي، تم اكتشاف جثامين ۵۴ شهيداً إيرانياً في مقبرة جماعية، أظهرت الأدلة أنهم قد أُعدموا فور اعتقالهم وأيديهم مصفدة&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المواجهة الإعلامية بين الصحافة الإيرانية والعراقية ==&lt;br /&gt;
يمكن وصف عام ۱۳۷۳ هـ.ش (۱۹۹۴ م) بأنه &amp;quot;عام الحرب الإعلامية&amp;quot; بين الصحافة الإيرانية والعراقية. في ذلك العام، تبادل رجال الدولة في كلا البلدين الاتهامات، حيث اتهم كل طرف الآخر بالاستهتار والتقصير في تحديد مصير الأسرى والمفقودين. وبالطبع، كانت الصحافة في كلا البلدين هي المصدر والمحرك لمثل هذه التصريحات. وقد حاول نظام البعث، من خلال تسييس قضية إنسانية، تحقيق مكاسب دعائية تهدف إلى تهميش سلوكه غير الإنساني تجاه الأسرى الإيرانيين؛ إذ ادعى نظام البعث أن إيران تحتجز ۲۰,۰۰۰ أسير عراقي وتمنع الإفراج عنهم. وفي المقابل، أكدت إيران أنها كانت تسمح لممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بعد كل عملية، بتسجيل جميع الأسرى العراقيين، ولم يرد أي تقرير يفيد بفقدان حتى أسير عراقي واحد. ومن الجدير بالذكر أن الجانب العراقي لم يستطع أبداً تقديم قائمة كاملة بالعدد الذي ادعاه إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر. كما تجدر الإشارة إلى أن ۷,۶۳۴ من الأسرى العراقيين كانوا قد لجأوا إلى إيران، وأعربوا في مقابلات فردية مع مسؤولي اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن رغبتهم في البقاء في إيران ورفضوا العودة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعلى النقيض من ذلك، قدمت إيران قائمة كاملة تضم أسماء وبيانات ۳۰,۰۰۰ أسير إيراني لم يتم تسجيلهم أو فُقد أثرهم، مرفقة بالوثائق التي تثبت وجود أعداد كبيرة منهم في العراق، ووضعتها تحت تصرف اللجنة الدولية للصليب الأحمر. واستندت الوثائق الإيرانية إلى تصريحات شخصيات مثل &amp;quot;سعدون حمادي&amp;quot;، مستشار وزير خارجية نظام البعث آنذاك، في حواره مع إذاعة البصرة، حيث صرّح صراحةً بوجود أكثر من ۵۰,۰۰۰ أسير إيراني في المعسكرات العراقية. علاوة على ذلك، كانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تمتلك نسخاً من تسجيلات صوتية وصور لـ ۱,۱۸۱ أسيراً إيرانياً، سبق وأن بُثت عبر التلفزيون الرسمي العراقي أو نُشرت مقابلاتهم وصورهم في الصحافة العراقية، في حين لم يكن الجانب العراقي قادراً على تقديم إجابات سوى عن ۳۳ شخصاً فقط منهم. كما أضيف إلى ذلك وجود ۶۷ أسيراً تم أسرهم من قبل القوات العراقية التابعة لنظام البعث في الأراضي الإيرانية بعد انتهاء الحرب، ورغم إجراء مقابلات فردية معهم من قبل ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلا أن نظام البعث أنكر وجود مثل هؤلاء الأفراد في العراق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي نهاية عام ۱۳۷۳ هـ.ش (۱۹۹۴ م)، وعلى الرغم من تعاون إيران الصادق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر وشفافيتها المستمرة بشأن وضع الأسرى العراقيين (والعكس صحيح)، إلا أن تعنت الجانب العراقي وإخفاءه للمعلومات دفع مجلس الأمن الدولي -استناداً إلى تقرير رئيس منظمة المؤتمر الإسلامي الذي أُعدَّ تحت تأثير الصحافة العراقية العربية وقُدم للمجلس عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر- إلى إدانة كل من إيران والعراق معاً، بسبب عرقلة الخطط الإنسانية والسلوك المتعارض مع أهداف القرار الدولي. وقد استند مجلس الأمن في إدانته لإيران إلى عبارة &amp;quot;أسير مقابل أسير&amp;quot; التي نُسبت إلى &amp;quot;محمد علي نظران&amp;quot;، الرئيس السابق للجنة الأسرى، في حين أنه كان قد توفي قبل عام من ذلك، وكان العميد &amp;quot;عبد الله نجفي&amp;quot; هو من يتولى رئاسة اللجنة بدلاً منه.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
أدى تعاون اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إصدار بيان مجلس الأمن إلى قيام إيران، لفترة من الوقت، بقطع علاقتها مع اللجنة ورفض استقبال ممثليها، مفضلةً المضي قدماً في المفاوضات بشكل ثنائي. وبناءً على هذا القرار، توجه وفد برئاسة العميد عبد الله نجفي إلى بغداد للتفاوض مع الجانب العراقي. ونتيجة لهذه المفاوضات، اتفق الطرفان على متابعة المباحثات من خلال أربع لجان مستقلة هي: &amp;quot;شؤون الأسرى المتبقين&amp;quot;، &amp;quot;اللاجئين&amp;quot;، &amp;quot;البحث عن الجثامين&amp;quot;، و&amp;quot;المسائل الحدودية&amp;quot;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== خبر بقاء الطيار لشکری بعد ۱۵ عاماً ==&lt;br /&gt;
لسنوات طويلة، لم تكن هناك أي أنباء عن وضع الطيار &amp;quot;حسين لشکری&amp;quot;، حيث كان يُحتجز في زنزانة بعيداً عن الأنظار. لقد تعمد نظام البعث إبقاء الطيار لشکری على قيد الحياة بهدف استخدامه يوماً ما كدليل على أن إيران هي من بدأت الحرب! ولكن بعد إعلان الأمم المتحدة رسمياً أن نظام البعث هو من بدأ الحرب، وفشل هذه الحيلة، قام نظام البعث، ولأول مرة في شهر أيار (مايو) ۱۳۷۴ هـ.ش (۱۹۹۵ م)، بالكشف عن أسر الطيار لشکری علناً وسمحت للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارته.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومع انتشار خبر بقاء لشکری على قيد الحياة، اندلعت موجة جديدة في الصحافة الوطنية، حيث سعت كل وسيلة إعلامية لجمع أكبر قدر من المعلومات حول &amp;quot;أقدم أسير في الأسر&amp;quot;. واستجابةً لاحتياجات المجتمع، أجرت صحيفة &amp;quot;الجمهورية الإسلامية&amp;quot; مقابلة مع عائلته، واستخدمت عنواناً عاطفياً مؤثراً: «الانتظار الذي دام ۱۷ عاماً»، في إشارة إلى عمر ابنه الوحيد الذي حُرم من ظل والده منذ فجر حياته، مما أضفى مسحة من الشجن على الأجواء العامة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في ظل هذه الظروف، نشطت مساعٍ جديدة تتعلق بالإفراج عن الأسرى، وكان المسؤولون يقومون بين الحين والآخر بالإفراج عن مجموعات من الأسرى العراقيين من جانب واحد لتهيئة الأجواء لإطلاق سراح لشکری. إلا أن الجانب العراقي، وبسبب اندلاع &amp;quot;انتفاضة&amp;quot; في العراق وخوفاً من انضمام الأسرى العراقيين (الذين كان معظمهم من الشيعة) إلى تلك الانتفاضة، لم يبدِ أي رغبة في الإفراج عنهم في تلك الفترة، وبالتالي لم تظهر أي بوادر للإفراج عن الطيار لشکری.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== الموجة الثانية من الحرب الدعائية ضد إيران ==&lt;br /&gt;
شنت نظام البعث، بدعم من عناصر من منظمة &amp;quot;مجاهدين خلق&amp;quot;، حملات دعائية واسعة في الصحف العراقية والعربية، وحتى الأوروبية، تتهم إيران بعدم التزامها بالمبادئ الإنسانية. وكان المحور الأساسي لهذه الدعاية هو ادعاء عدم إفراج إيران عن الأسرى العراقيين في ظل غياب &amp;quot;مقايضة&amp;quot; متبادلة. وقد نجح نظام البعث عبر هذا السلاح الدعائي في حشد جزء من الرأي العام العالمي ضد إيران. في تلك المرحلة، كان الجانب العراقي يتفوق على إيران في الوصول إلى وسائل الإعلام العابرة للحدود، مما جعله &amp;quot;المنتصر&amp;quot; في معركة الإعلام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ومن أجل تغيير ميزان القوى والسيطرة على المناخ الدعائي، قامت الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مناسبتين بالإفراج من جانب واحد عن ۸۷۴ أسيراً عراقياً، كان من بينهم ۲۴ مسيحياً. وقد ساهم الإفراج عن الأسرى المسيحيين، الذي تزامن مع ذكرى ميلاد السيد المسيح (ع)، في كسر حدة الدعاية ضد إيران وأحدث صدى واسعاً في الأوساط الإعلامية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ورداً على هذه الخطوة، التقى &amp;quot;سوما روغا&amp;quot;، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بـ &amp;quot;سيروس ناصري&amp;quot;، الممثل الدائم للجمهورية الإسلامية الإيرانية في جنيف، في أجواء ودية، وصرح روغا قائلاً:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«إن ما قمتم به فيما يتعلق بالإفراج الأحادي عن الأسرى العراقيين هو خطوة جوهرية وجادة للغاية، ولكن لا تزال هناك مشكلة أساسية تتعلق بالأسرى الإيرانيين».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كانت هذه التصريحات تشير إلى اعتقاد أعلى سلطة دولية بعدم وجود أسرى إيرانيين في العراق، وهو أمر كان يثير القلق في محله. ورد الممثل الدائم لإيران في جنيف قائلاً:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«عليكم أن تعلنوا عن هذا الرأي رسمياً وتتحملوا مسؤولية ذلك»، إلا أن روغا امتنع عن ذلك. وهنا ذكّره ناصري بأنه إذا كان موقف اللجنة الدولية للصليب الأحمر هو عدم وجود أسرى إيرانيين في العراق، فإن أي أسير يُكتشف وجوده سيتعرض حياته للخطر بسهولة من قبل نظام البعث، وطالبه بالتدخل من منطلق إنساني للضغط على الجانب العراقي ليكون مسؤولاً عن مصير ما تبقى من الأسرى الإيرانيين. وعقب هذا اللقاء، قام &amp;quot;ميشيل كانيو&amp;quot; بزيارة إلى إيران ممثلاً عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لتعود العلاقات بين الطرفين إلى مسارها بعد فترة من الانقطاع.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== عام التحول في وضع الأسرى ==&lt;br /&gt;
بدأ عام ۱۳۷۴ هـ.ش (۱۹۹۵ م) ببوادر تحول ملموس في ملف الأسرى. وكان إرسال وفد إلى بغداد برئاسة &amp;quot;علي خرم&amp;quot;، مستشار وزير خارجية الجمهورية الإسلامية، هو فاتحة هذا التحول؛ حيث فُتحت أبواب المفاوضات من جديد، وجرى تتبع مسألة الإفراج عن الأسرى المتبقين في العراق، بالإضافة إلى تحديد مصير المفقودين واللاجئين. وخلال هذه الزيارة، التقى &amp;quot;خرم&amp;quot; بنظيره العراقي، وصرح في مؤتمر صحفي قائلاً:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«إن سياسة إيران تهدف إلى إيجاد حل جذري وعملي بدلاً من الجدل والمساجلات من أجل الإفراج عن الأسرى المتبقين لدى كلا البلدين؛ لأن قضية الأسرى هي قضية إنسانية بحتة».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وخلصت المفاوضات إلى اتفاق الطرفين على إعداد وتقديم قوائم بمطالباتهما، وهو ما كان في مصلحة إيران في نهاية المطاف؛ إذ كان الجانب العراقي يكتفي بالادعاء دون القدرة على تقديم قائمة حقيقية للأسرى المتبقين لديه في إيران، مما اضطره إلى تقليص أرقامه الفلكية. كما أدى هذا الإجراء إلى تجريد الإعلام العراقي من سلاحه الدعائي وتضييق نطاق مواضيعه، مما خلق أجواءً هادئة ومناسبة لمواصلة الحوار بهدف الوصول إلى حل عملي ومنصف. وبما أن مثل هذا الإجراء لم يكن قد اتخذ من قبل، فقد اعتبر خطوة هامة لحل القضايا المشتركة بعيداً عن الضغوط الإعلامية والدعائية. ومن أبرز منجزات هذه الزيارة استمرار العمل من خلال أربع لجان مستقلة هي: &amp;quot;الأسرى&amp;quot;، &amp;quot;اللاجئين&amp;quot;، &amp;quot;البحث عن الجثامين&amp;quot;، و&amp;quot;المسائل الحدودية&amp;quot;، مما ساهم في تسهيل الإجراءات. وفي تلك الفترة، قامت الصحافة الوطنية بدعم إنجازات الوفد الإيراني، وأظهرت سعة صدر في التعامل مع مرحلة جديدة من التفاعل والتسامح في إطار السياسات العامة للنظام، سعياً لتهيئة الظروف للإفراج عن بقية الأسرى (كما ورد في صحيفتي &amp;quot;الجمهورية الإسلامية&amp;quot; و&amp;quot;سلام&amp;quot; بتاريخ ۲۱/۳/۱۳۷۴ هـ.ش)&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ۱۹ أيلول (سبتمبر) ۱۳۷۴ هـ.ش، وصل وفد عراقي برئاسة &amp;quot;سعد عبد المجيد فيصل&amp;quot;، نائب وزير الخارجية العراقي، إلى طهران للتفاوض مع المسؤولين الإيرانيين. وأسفرت هذه المباحثات عن صياغة محضر اجتماع يتألف من ۷ مواد وقع عليها الطرفان. وبموجب هذا المحضر، اتفق الطرفان على تبادل قوائم الأسرى لتكون أساساً للإجراءات النهائية بعد المراجعة والتحقق، كما تقرر تشكيل لجنة فرعية أخرى لدراسة الملفات الخلافية بدقة، تمهيداً لتبادل كافة الأسرى المتبقين تحت إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وهكذا، تم التوقيع لأول مرة على اتفاقية مكتوبة بين البلدين تتعلق بالأسرى، لضمان تسجيل ادعاءات الطرفين بعيداً عن المبالغة. ورغم أن هذه الاتفاقية لم تدخل حيز التنفيذ فعلياً بسبب رفض الجانب العراقي تبادل قائمة أسرائه المدعى وجودهم، إلا أنها شكلت حجر الزاوية للمفاوضات اللاحقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اتسم نهج الصحافة الوطنية في هذه الفترة بدعم صناع القرار والمسؤولين التنفيذيين، ومن أبرز سمات أدائها آنذاك كان الاحتفاء بالمكانة الاجتماعية لـ &amp;quot;الأحرار&amp;quot; والتأكيد على أهميتهم في المجتمع الإيراني. وكان هذا التوجه يعكس جدية إيران في ملف الإفراج عن كافة الأسرى، ويُبرز اهتمام المسؤولين بإنهاء معاناة المحتجزين، وهو موقف كان جلياً للخبراء والمراقبين المحايدين. وفي المقابل، لم يكن نظام البعث في تلك المرحلة، وبسبب تداعيات &amp;quot;الانتفاضة الشيعية&amp;quot;، يرغبون في عودة أسرائهم (الذين كان معظمهم من الشيعة)، ولم يظهر منهم أي ترحيب بعملية تبادل الأسرى، باستثناء الإفراج عن مجموعة من الضباط التابعين لحزب البعث (كما توثق صفحات صحف &amp;quot;سلام&amp;quot;، &amp;quot;كيان&amp;quot;، &amp;quot;اطلاعات&amp;quot;، و&amp;quot;الجمهورية الإسلامية&amp;quot; في تلك الفترة)&amp;lt;ref name=&amp;quot;:1&amp;quot; /&amp;gt;.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تكتيكات العراق الدعائية ومناورات جهاز الاستخبارات ==&lt;br /&gt;
في الوقت الذي كانت فيه الصحافة الإيرانية تتبع نهج &amp;quot;ضبط النفس&amp;quot; الذي تبناه المسؤولون الإيرانيون للحفاظ على مستوى العلاقات وتجنب التصعيد، شنّت الصحافة العراقية مرحلة جديدة من الهجوم أحادي الجانب ضد إيران. فقد عمد نظام البعث إلى التظاهر بالمظلومية، واتهام إيران بأنها الطرف المعرقل لتحرير بقية الأسرى. وفي هذا السياق، وبهدف إيجاد مادة دسمة لوسائل الإعلام التابعة له، قام نظام البعث بإرسال أربع رسائل متطابقة إلى كل من: الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والأمين العام لجامعة الدول العربية، والأمين العام لحركة عدم الانحياز، متهماً إيران بعرقلة مفاوضات الأسرى. وقد لقيت هذه الرسائل اهتماماً واسعاً وصخباً كبيراً في الصحف العراقية والوسائل الإعلامية المحسوبة على نظام صدام.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
ولمواجهة هذا الزخم الدعائي الذي قاده الإعلام العراقي وحلفاؤه الإقليميون والغربيون، كثف &amp;quot;كمال خرازي&amp;quot;، الممثل الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، من عقد المؤتمرات الصحفية في نيويورك. وخلال هذه اللقاءات، وجه خرازي انتقادات لاذعة لسلوك نظام البعث، كاشفاً عن أسباب إطالة أمد المفاوضات وفشلها نتيجة ممارسات نظام البعث. وقد أحدثت هذه المؤتمرات تأثيراً إيجابياً ملموساً في الرأي العام الدولي، حيث ساهمت في كشف حقيقة الحملة الدعائية لنظام البعث.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انتقال ملف الأسرى إلى وزارة الاستخبارات العراقية ==&lt;br /&gt;
في منتصف عام ۱۳۷۵ هـ.ش (۱۹۹۶ م)، سحب نظام البعث عملياً ملف المفاوضات من يد وزارة خارجيته وأحاله إلى &amp;quot;وزارة الاستخبارات&amp;quot;، متبعاً بذلك تكتيكاً جديداً لتعطيل المفاوضات وجعلها عديمة الجدوى. وفور ذلك، وصل وزير الاستخبارات العراقي إلى إيران، وفي محاولة تضليلية للخروج من مأزق المفاوضات، أعلن عن مطلبه الرئيسي المتمثل في &amp;quot;تجاهل كافة الاتفاقات السابقة&amp;quot;. وزعم الوزير العراقي أن عناصر الاستخبارات يتمتعون بنفوذ أكبر داخل هيكلية النظام، وبالتالي يمكنهم دفع المهمة بشكل أفضل.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعند زيارته لطهران، توجه الوزير العراقي إلى وزارة الاستخبارات متوقعاً أن يجد نظيره الإيراني، إلا أن &amp;quot;رئيس لجنة الأسرى&amp;quot; الإيرانية هو من تولى عملية التفاوض معه. وفي هذا اللقاء، طُرحت قضية تحرير كافة الأسرى لدى الطرفين للنقاش. وشدد الممثل الإيراني على التمسك بالاتفاقات السابقة، منتقداً بشدة المواقف المتذبذبة للجانب العراقي، ومندداً بتجاهل الجوانب الإنسانية لقضية الأسرى واستغلالها كأداة دعائية من قبل الصحافة العراقية. وقد أدت مواقف إيران الحازمة والمبدئية إلى تراجع الجانب العراقي عن هذا التكتيك، وإعادة الملف مجدداً إلى وزارة الخارجية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== مبادرة إيران الإنسانية وتحديات دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر ==&lt;br /&gt;
في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات، أقدمت إيران في ۵/۸/۱۳۷۵ هـ.ش (۲۶ أكتوبر ۱۹۹۶ م) على الإفراج الأحادي عن ۱۵۰ أسيراً عراقياً، وهي خطوة لاقت أصداءً إعلامية إيجابية في الدول الأوروبية. وبناءً على هذه المبادرة، تشجعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على إرسال ممثل عنها لتحريك المفاوضات، حيث زار &amp;quot;ميشيل كانيو&amp;quot;، المدير العام لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، طهران في ۱۳ آذر (ديسمبر) ۱۳۷۵ هـ.ش (ديسمبر ۱۹۹۶ م) وأجرى مباحثات مع المسؤولين الإيرانيين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
طالبت إيران خلال المباحثات بضرورة التزام اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالحياد، وتنظيم جهود صادقة لإيجاد حلول عملية لمسألة الأسرى، وتصحيح إحصائيات اللجنة الدولية حول أعداد الأسرى لدى البلدين. إلا أن ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وبذريعة أن «اللجنة لا يمكنها قبول الأرقام إلا بناءً على الأدلة والزيارات الميدانية»، وقف عملياً في صف المواقف العراقية. وتزامناً مع وجود ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، نشرت بعض الصحف الإيرانية واسعة الانتشار مقالات وافتتاحيات شديدة اللهجة انتقدت فيها أداء اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مذكرةً إياه برسالته الإنسانية الدولية (للمزيد يرجى مراجعة صحف &amp;quot;كيهان&amp;quot;، &amp;quot;اطلاعات&amp;quot;، و&amp;quot;الجمهورية الإسلامية&amp;quot; في آذر ۱۳۷۵ هـ.ش).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== استمرار التحديات الدبلوماسية في عام ۱۳۷۶ هـ.ش (۱۹۹۷ م) ==&lt;br /&gt;
في السابع من نوروز ۱۳۷۶ هـ.ش (مارس ۱۹۹۷ م)، وعقب لقاء جمع وزيري خارجية إيران والعراق على هامش اجتماع منظمة المؤتمر الإسلامي في الرباط، جرى التأكيد على متابعة ملف الأسرى عبر المسار الدبلوماسي تحت إشراف وزارتي خارجية البلدين. وأعلن وزير خارجية نظام البعث حينها عن استعداده للإفراج عن ۶۴ أسيرًا إيرانيًا كانوا قيد الاحتجاز. وفي هذه الأثناء، لعبت الصحافة الناشئة (التي ظهرت بعد انتخابات ۲ خرداد ۱۳۷۶ هـ.ش حاملةً موجة من الفكر التجديدي والمطالب المجتمعية) جنباً إلى جنب مع الصحافة التقليدية التي عاصرت سنوات الحرب، الدور الأبرز في تقديم الدعم الإعلامي والدعائي لمفاوضات السلام وتحرير الأسرى المتبقين.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المواجهة الإعلامية المتجددة بين إيران والعراق ==&lt;br /&gt;
في شهر شهريور ۱۳۷۶ هـ.ش (أغسطس/سبتمبر ۱۹۹۷ م)، زار ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر إيران مجدداً، وأعلن صراحةً أنه لا يعلم بوجود أي أسير سوى الـ ۶۴ سجينًا والطيار &amp;quot;حسين لشکری&amp;quot;. وكان موقف هذا الممثل، الذي بدا قريباً من المواقف العراقية، يعني تجاهل العديد من الوثائق والأدلة التي قدمتها المسؤولون الإيرانيون للجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن وجود آلاف الأسرى الإيرانيين في معتقلات نظام البعث السرية والعلنية. ورداً على هذا الموقف، عقد رئيس لجنة الأسرى مؤتمراً صحفياً أكد فيه أن الأرقام التي أعلنها ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر غير صحيحة، معتبراً إياها تأكيداً على محاولات الجانب العراقي لعرقلة الحل النهائي لملف الأسرى. ومن جانبهم، رد المسؤولون العراقيون بتجديد اتهاماتهم المعتادة، مما أدى إلى اشتعال الهجمات الإعلامية العراقية ضد إيران مرة أخرى بعد فترة من الهدوء.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي خطاب تلفزيوني، هاجم صدام حسين إيران متهماً إياها بالرغبة في التوسع، متحدثاً من منطلق زائف كزعيم للعالم العربي عن قضايا هامشية. ورداً على تصريحات صدام، صرح الدكتور &amp;quot;خرم&amp;quot;، المستشار الأقدم لوزير الخارجية الإيراني، للصحافة الوطنية قائلاً:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
«لا ينبغي أن نتوقع من أنفسنا القيام برد فعل حاد تجاه تصريحات صدام؛ فقد اعتدنا على هذه التقلبات من جانب نظام البعث، لذا سيكون تعاملنا متوازناً».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبلغة دبلوماسية رفيعة، نجح &amp;quot;خرم&amp;quot; في التقليل من شأن صدام عبر إظهار الفجوة بين نظام البعث والعالم العربي. وتماشياً مع هذا الموقف السياسي، اتخذت لجنة الأسرى خطوة عملية بالإفراج الأحادي عن ۴۶ أسيراً عراقياً؛ مما أضفى صبغة إيجابية على أجواء مؤتمر منظمة المؤتمر الإسلامي ومنع قادة الدول الإسلامية من التأثر بالدعاية الإعلامية العراقية. وفي إطار تعزيز الموقف الإنساني، أطلقت إيران لاحقاً ۱۵۰ أسيراً عراقياً آخرين، بينما رد نظام البعث بخطوة &amp;quot;انفعالية&amp;quot; عبر الإفراج عن أسيرين إيرانيين كانا مفقودين، واللذين قدما معلومات قيمة للغاية ساهمت بشكل كبير في سير المفاوضات اللاحقة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
قمة الرباط والتبادل النهائي&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في منتصف شهر آذر ۱۳۷۶ هـ.ش (ديسمبر ۱۹۹۷ م)، وفي خطوة غير متوقعة، وصل &amp;quot;سعيد الصحاف&amp;quot;، وزير خارجية نظام البعث، إلى طهران للمشاركة في مؤتمر منظمة المؤتمر الإسلامي. وخلال الزيارة، وزع رسالة تضمنت ادعاءات مكررة بين الأعضاء، زعم فيها عدم وجود أي أسير إيراني في العراق، في حين كان لا يزال هناك ۱۸۰۹۲ أسيراً عراقياً في إيران! وطالب أعضاء المنظمة بتقديم المساعدة من منطلق إنساني للإفراج عن الأسرى العراقيين. وبعد توزيع رسالته، عقد الصحاف مؤتمراً صحفياً محاولاً استدراج الصحفيين لأسئلة حول محتوى الرسالة، إلا أن ممثلي الصحافة الإيرانية تعاملوا بذكاء وحنكة؛ إذ تجنبوا الإشارة إلى رسالته تماماً، وقاموا في الوقت ذاته بنشر أخبار تتعلق بقائمة تضم ۹۴۲۴ أسيراً إيرانيًا موجودين في العراق.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
لقد ساهم التضامن بين الصحافة الوطنية والمسؤولين في تعزيز موقف إيران في المحافل الدولية. وفي نهاية المطاف، تم تحديد وضع ۱۲۶۷ أسيراً وسجيناً إيرانيًا، تبين للأسف أن ۱۷۵ منهم فقط كانوا على قيد الحياة ومحتجزين في سجون نظام البعث. وفي عملية تبادل ناجحة، تم تبادل هؤلاء الأسرى مع ۲۱۷۰ أسيراً عراقياً في فترة زمنية وجيزة.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== تحرير الطيار حسين لشکری ومرحلة جديدة من المفاوضات ==&lt;br /&gt;
في إطار الجهود المضنية التي بذلها المسؤولون لتحديد مصير الأسرى وتحريرهم، شهد شهر فروردين ۱۳۷۷ هـ.ش (مارس/أبريل ۱۹۹۸ م) عملية تبادل أخرى، حيث تم تحرير ۳۱۹ شخصاً من &amp;quot;الأحرار&amp;quot; الإيرانيين مقابل ۱۵ أسيراً عراقياً لكل منهم. ومن بين الذين نالوا حريتهم في هذه المرحلة، كان الطيار &amp;quot;حسين لشکری&amp;quot; الذي عاد إلى أحضان وطنه بعد ۱۸ عاماً من الأسر. ولأول مرة في هذه المرحلة، سُمح للصحفيين المحليين والدوليين بالمشاركة في مراسم استقبال الأسرى وتغطيتها بالصور والتقارير لنشرها في صحفهم العالمية.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وبناءً على أدلة قاطعة، كان هناك ما لا يقل عن ۴۷۴ أسيراً إيرانياً آخرين لا يزالون في قبضة نظام البعث، مما استوجب مواصلة المساعي. وعليه، بدأت الجهات المعنية مرحلة جديدة من العمل الدؤوب لتحرير المتبقين. وبعد ثلاثة أيام من تحرير هذه المجموعة، كتبت صحيفة &amp;quot;الشرق الأوسط&amp;quot; العراقية: «ملف الأسرى الإيرانيين سيُغلق بنهاية العام الميلادي». هذا الخبر، الذي أيدته صحف عراقية أخرى مثل &amp;quot;المصور العربي&amp;quot;، منح المسؤولين الإيرانيين قوة وحافزاً جديداً لمضاعفة الجهود من أجل حسم مصير ما تبقى من الأسرى.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الانتصار الدبلوماسي في بغداد وتكتيك &amp;quot;السجناء السياسيين&amp;quot;&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
تمثلت أولى ثمار هذه الجهود في إجبار الجانب العراقي على القبول بإحصائيات تقترب من الواقع، وهو ما تحقق في اجتماع اللجنة المشتركة الإيرانية العراقية المنعقد في ۲۷ خرداد ۱۳۷۷ هـ.ش (يونيو ۱۹۹۸ م) في بغداد. في هذا الاجتماع، نظم نظام البعث ادعاءاته إلى حد كبير، وقبل قائمة الأسرى الإيرانيين المتبقين والمفقودين. ووفقاً لهذه القائمة، كان هناك ۳۱۲۰ أسيراً إيرانياً في العراق يتطلب وضعهم الحسم، وقد وُقعت محاضر الاجتماع والقائمة المتفق عليها من قبل الطرفين. كما تبين، بعد تحديد وضع الأسرى العراقيين، أن هناك ۲۸۳۸ أسيراً عراقياً لا يزالون لدى إيران. وبتبادل هذه القوائم بحضور ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فقد الجانب العراقي أي حجة لاستخدام الدعاية السلبية ضد إيران.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
كان من المتوقع أن يكون عام ۱۳۷۷ هـ.ش (۱۹۹۸ م)، الذي شهد تحرير ۴۹۴ أسيراً إيرانياً، عام الحسم النهائي لملف كافة الأسرى والمفقودين. إلا أن الآمال تحولت إلى يأس مرة أخرى عندما عمدت سلطات نظام البعث إلى تغيير وصف الأسرى الإيرانيين من &amp;quot;أسرى حرب&amp;quot; إلى &amp;quot;سجناء سياسيين&amp;quot;، مع تكرار ادعاء عدم وجود أي أسير إيراني في العراق. وقد أثار هذا السلوك استغراب وكالات الأنباء الغربية ودفعها لاتخاذ مواقف انتقادية (حيث تناولت وكالة الأنباء الفرنسية &amp;quot;AFP&amp;quot; هذا الموضوع في أحد أعدادها الصادرة في أبريل ۱۹۹۸ م).&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وقد واجه هذا التغيير في الموقف العراقي موقفاً حازماً وصريحاً من رئيس الجمهورية آنذاك، آية الله هاشمي رفسنجاني، الذي صرح قائلاً: «إن حل المشكلة بين طهران وبغداد مرهون بتوضيح مصير الأسرى المتبقين». وبالتزامن مع ذلك، قدم رئيس لجنة الأسرى وثائقه إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مؤكداً وجود ۳۲۰۶ أسرى إيرانيين على الأراضي العراقية. وفي المقابل، أشار أحد المسؤولين العراقيين في حديثه لصحيفة &amp;quot;صوت الطلبة&amp;quot; العراقية إلى قائمة بالأسرى العراقيين الذين استسلموا للوفد الإيراني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التصعيد الإعلامي وتهديدات صدام حسين&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي شهر تیر ۱۳۷۸ هـ.ش (يوليو ۱۹۹۹ م)، اتخذت الصحافة العراقية من موضوع الأسرى المتبقين في إيران موضوعاً محورياً بمناسبة ذكرى &amp;quot;النصر في الحرب&amp;quot;، وصبّت جام غضبها في مقالات هجومية. وفي هذا السياق، كتبت صحيفة &amp;quot;بابل&amp;quot; العراقية، التي كانت تدار تحت مسؤولية عدي بن صدام، في العمود الرئيسي بصفحتها الأولى: «إن عدم حل قضية الأسرى يشكل أحد المشاكل القائمة بين البلدين». كما ادعى صدام حسين في أحد خطاباته: «إيران تحتجز آلاف الأسرى العراقيين وترفض إطلاق سراحهم، ونحن سنلجأ إلى القوة إذا لزم الأمر لتحرير أسرانا».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وعقب هذه التصريحات، شنت الصحافة العراقية حملة جديدة من الجدل ضد إيران. ولم تكن الصحافة الإيرانية غافلة عن هذه التفاعلات، بل قامت بنقلها والرد عليها بذكاء. وفي هذا الإطار، دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية الصحافة المحلية والدولية إلى مؤتمر صحفي، رد فيه على &amp;quot;ترهات&amp;quot; صدام وفند ادعاءاته كذباً وزوراً، قائلاً: «إن موقف إيران تجاه أسرى ومفقودي الحرب المفروضة موقف إنساني يتسم بالرحمة والعطف الإسلامي. بل إن نظام البعث هم من جعلوا مصير آلاف الأسرى الإيرانيين ألعوبة، وهم الذين يتهربون من إطلاق سراحهم».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
بالتزامن مع حملتها الدعائية والإعلامية، عمد نظام البعث إلى إصدار ۲۴ مجلداً من مذكرات ضباط بعثيين كانوا أسرى في إيران بهدف «صناعة وثائق» تخدم روايتها، وقد سارعت الصحافة العراقية إلى نشر مقتطفات منها، مما أثر نسبياً على اتجاهات الرأي العام في الصحافة الغربية والعربية. ولإبطال هذه الحملة، اتخذت الجمهورية الإسلامية الإيرانية خطوة جريئة بالإفراج الأحادي عن ۲۷۷ أسيراً عراقياً في ۱۸ مهر ۱۳۷۸ هـ.ش (أكتوبر ۱۹۹۹ م). وبالتوازي، سلطت الصحافة الإيرانية الضوء على نزعة إيران الإنسانية وسعيها لتطوير العلاقات على أساس السلام والصداقة. وفي استمرار لهذا النهج، أطلقت إيران سراح ۵۰۰ أسير عراقي آخر بشكل أحادي، وتبعتهم بـ ۴۸۰ أسيراً في شهر أرديبهشت ۱۳۷۹ هـ.ش (مايو ۲۰۰۰ م)، ثم ۴۴۰ أسيراً بعد ذلك بعشرين يوماً؛ ليبلغ إجمالي من أطلقت إيران سراحهم بشكل أحادي ۱۶۹۷ أسيراً في غضون بضعة أشهر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
دبلوماسية جنيف وتدويل الملف&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في أعقاب هذه الخطوات، دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إيران لاستئناف المفاوضات تحت إشرافها. ولبى الجانب الإيراني هذه الدعوة، حيث توجه وفد رفيع في دي ۱۳۷۸ هـ.ش (يناير ۲۰۰۰ م) إلى جنيف. وفي خطوة مبتكرة، اصطحب الوفد عدداً من &amp;quot;الأحرار&amp;quot; معهم إلى جنيف ليعرضوا مأساة الأسرى الإيرانيين المتبقين في العراق أمام وسائل الإعلام العالمية. وقد طالب الدكتور &amp;quot;البرزي&amp;quot;، ممثل وزارة الخارجية الإيرانية، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر بإصدار بيان رسمي حول إجراءات إيران، وتوجيه رسالة رسمية لرئيس نظام البعث لحثه على تذليل عقبات تبادل الأسرى. وخلال هذه الرحلة، تم تسليم وثائق تخص أكثر من ۳۰۰۰ أسير ومفقود إيراني لمسؤولي اللجنة الدولية للصليب الأحمر.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
مراحل الحسم وتبادل الأجساد&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
شهدت هذه الفترة رحيل &amp;quot;السيد علي أكبر أبو ترابي‌فرد&amp;quot; (سيد الأحرار) في ۱۲ خرداد ۱۳۷۹ هـ.ش (يونيو ۲۰۰۰ م)، وهو ما أعاد قضية الأسرى إلى صدارة المشهد الإعلامي. ومع استمرار المساعي، أطلقت إيران في مناسبات متتالية ۴۵۰ و۷۲۸ أسيراً عراقياً. وتزامناً مع ذلك، أصدرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بياناً هاماً أكد فيه أن الأسرى العراقيين الذين لجأوا إلى إيران قد أعلنوا خلال مقابلاتهم عدم رغبتهم في العودة إلى العراق، مما أدى إلى تراجع حدة الضغوط الإعلامية ضد إيران بشكل ملحوظ.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
وفي ظل طول أمد الأزمة ووفاة أو استشهاد العديد من الأسرى، اقترح الوفد الإيراني آلية جديدة للجنة الدولية للصليب الأحمر تركز على الأسرى المتوفين لإنهاء حالة الترقب لعائلاتهم. وعلى الرغم من اتفاق الجانبين على سرية المفاوضات لضمان نجاحها، إلا أن الجانب العراقي نكث بوعده بعد الإفراج عن ۲۴ إيرانياً، وقام بشن حملة إعلامية جديدة. ومع ذلك، استمرت الجهود التي توجت بتبادل رفات ۵۷۰ أسيراً إيرانياً (من بينهم الشهيد الطيار عباس دوران) مع ۱۱۷۹ جثة لعراقيين، وهو ما أضفى أجواءً معنوية كبيرة على الشارع الإيراني.&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
الخاتمة: نهاية ملف الأسرى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
في أعقاب موجة جديدة من المفاوضات بدأت في آبان ۱۳۸۱ هـ.ش (نوفمبر ۲۰۰۲ م)، توصل البلدان إلى اتفاق شامل للإفراج عن كافة الأسرى والسجناء. وفي آخر جولة، تم الاتفاق على تبادل ۹۴۱ أسيراً عراقياً و۳۰ سجيناً عراقياً مقابل ۳۵۱ سجيناً وأسيراً إيرانياً. وقد تم تنفيذ هذا الاتفاق في شهر إسفند ۱۳۸۱ هـ.ش (مارس ۲۰۰۳ م). وفي الأيام الأخيرة من عام ۱۳۸۱ هـ.ش، أعلن رئيس لجنة الأسرى الإيرانية رسمياً وبشكل قاطع: «لم يعد لدينا أي أسير في العراق».&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== انظر أيضاً ==&lt;br /&gt;
الحرب التي فرضها نظام البعث الحاكم في العراق على إيران&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
السيد علي أكبر أبو ترابي‌فرد&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
اللجنة الدولية للصليب الأحمر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
جمعية الهلال الأحمر&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
عودة &amp;quot;الأحرار&amp;quot; إلى أرض الوطن&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
حسين لشکری&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
محمد جواد تندگویان&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
== المصادر والمراجع ==&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
التصنيفات:&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأسرى والأحرار في الصحافة&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأسر والأسرى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الأسرى&lt;br /&gt;
&lt;br /&gt;
- الإعلام والأخبار&lt;/div&gt;</summary>
		<author><name>Samiee</name></author>
	</entry>
</feed>